الجمعة - 15 ذو القعدة 1442 هـ - 25 يونيو 2021 م

الاختلاط | نظرةٌ سواء

A A

ما زالت المجتمعات المسلمة إلى وقت ليس بالبعيد محافظة على خصائصها المجتمعية وعاداتها السلوكية المنضبطة بضوابط الشرع الحنيف.. حتى بدأ الاستعمار وَرُسُلُه بفرض ثقافتِهم على المجتمعات المسلمة عبر الاحتلال المباشر، أو الغزو الثقافي بوسائله المختلفة؛
محاولين كسر نظام المجتمع المسلم لتفكيك قوته وخلخلة تماسكه وإذابة خصائصه.

ومن المسائل التي حرصوا على زعزعتها والتلاعب بنظامها: كلُّ ما يتعلق بالمرأة المسلمة، ونظام الأسرة، والأحوال الاجتماعية؛ ومن المسائل التي تندرج في هذا المضمار – بغضّ النظر عن مرادات مثيريها أو من ينتصر لها -: مسألة اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

وقد توسَّع أهل العلم قديمًا وحديثًا في التحذير من خطورة الاختلاط ومغبَّة عواقبه؛ ولا يخفى على عموم الناس ما تعانيه النساء من المضايقات بشتى صورها في أماكن عملهن المختلطة، وخاصة في الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط وتطول مدّتُه: كالمستشفيات والمدارس والجامعات ونحوها.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على مراجعة القول بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل، وهو ما يسمى بالاختلاط المقنّن أو الممنهج أو الدائم؛ وحين نُقَيِّدُ موضوع المقال بالاختلاط المقنن والدائم، فإننا نُخرج بذلك ما يُمكِن وصفه بالاختلاط غير المقصود لذاته، أو الاختلاط التلقائي؛ كمشي المرأة في الشارع الذي يطرُقُه الرجال والنساء، أو الذي يحصل في ذهابها للمستشفيات لعلاجٍ أو زيارةِ مريض، أو الذي يحصل في الطواف والسعي؛ فكل هذه وما شابهها ليست موضوع المناقشة في المقال؛ وذلك للاتفاق على إباحتها مع التزام ضوابط ذكرها العلماء من الحشمة وغض البصر وعدم توسط الطريق وأمن الفتنة.

كما يخرج عن موضوع مقالتنا نوعان من الاختلاط: اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال: كالأب والأخ والابن، ونحوهم، إذ لا كلام في حلِّه، واختلاط النساء بالرجال الأجانب؛ لغرض الفساد، إذ لا اختلاف في تحريمه.

إذن فسؤال المقال: هل يمكن أن يكون الاختلاط المُقَنَّن مأمونًا إذا ما وضعت له ضوابط وقواعد ونحوها؟

وعليه نقول وبالله التوفيق:

معنى الاختلاط مأخوذ من الخلط، يقال: خلط الشيء بالشيء خلطًا؛ أي: ضمَّه إليه. ويقال: “أخلاط من الناس”، أي: مجتمعون مختلطون([1]).

وحديثنا هنا عن اختلاط النساء بالرجال الأجانب في: دور العلم، وفي العمل في الأسواق، والمكاتب، والمستشفيات، والاختلاط في الحفلات، ونحو ذلك، فهذا هو مثار النقاش في مقالنا، حيث ظن بعض الناس أنه مباح ولا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالآخر، فقالوا بجوازه. لكن في المقابل يرى المتفحّص من العلماء والمحققين أن الأدلة على منع هذا النوع من الاختلاط متوافرة من الكتاب والسنة والمعقول وتجارب الأمم([2])، وفيما يأتي طرفٌ منها:

1- قال الله تعالى: ﴿وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولى وَأَقِمنَ الصَّلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وَأَطِعنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فقد أمر الله سبحانه المرأة بأن تلتزم بيتها، فلا تخرج منه لغير حاجة([3])، وأمرُها بالقرار ونهيُها عن التبرج يلزم منه النهي عن الاختلاط؛ وهو اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد، بحكم العمل أو البيع أو الشراء أو النزهة أو نحو ذلك([4]).

وجه اللزوم: أن القرار في البيوت مناف للاختلاط؛ كما أن عدمَ القرار والاختلاطَ بالرجال مظِنَّة التبرج؛ وهذا واضح في دلالة السياق من قَرْنِ المولى – عز وجل – نهيه عن التبرج بأمره بالقرار في البيوت.

ولا يصح الاعتراض على هذا الاستدلال بكون الآية واردةً في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هن أطهر النساء وأكملهن إيمانًا وممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم، كما أخبر عن ذلك سبحانه في الآية موضع الاستدلال، ومن حولهن من الرجال هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المزكون في كتاب الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضوانًا سيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجودِ ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّوراةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوى عَلى سوقِهِ يُعجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].

فإذا كان الأمر بالقرار نزل عليهن وحالهن من الصيانة والإيمان كما مر، وحال من حولهن من الصحابة كما هو مستقر في محكم كتاب الله تعالى؛ فمن سواهن من النساء أولى بالحكم منهن؛ لأنهن دونهن بلا ريب في كل ما ذكر؛ لا سيما النساء في عصرنا حيث دواعي الفتنة والانصراف إليها أكبر وأكثر، وهذا هو القياس الجلي حيث يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق.

2- عن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء”([5]).

وجه الاستدلال: أن الحديث نصٌ صريح في أن افتتان الرجال بالنساء طبيعةٌ غير منقطعة أبدًا، بل هي أضر الفتن بهم؛ وهذا ما يؤكد أن الاختلاط المقنن مظنةٌ عظيمة من مظان هذا الافتتان الضار الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.

3- عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول – وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: “استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق”. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به([6]). وقوله: “ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق”: نهي للنساء أن يمشين في وسط الطريق([7]).

وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من الاختلاط في الطريق؛ لأنه يؤدي إلى الافتنان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟!([8]).

لا سيما وأن الاختلاط في الطريق عارض منقطع، وأن الأصل فيه الجواز لاقتضاء الحاجة؛ فما بالك بالاختلاط المقنن كالاختلاط في العمل؛ أو الذي يطول وترتفع فيه الكلفة كالاختلاط في المحافل والأفراح، كما أن الحديث متضمنٌ ما يؤكد: أن مصطلح الاختلاط ليس مصطلحًا حادثًا كما توهم البعض، بل هو مصطلح وارد في السنة.

4- عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل بابًا للنساء، وقال: “لا يَلِجَنَّ من هذا الباب من الرجال أحد”([9]).

ووجه الاستدلال منه كالاستدلال من الحديث السابق؛ فتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بابًا لهن دليل على حرص الشارع على التفريق بين الرجال والنساء، حتى في هذا المكان الشريف، ولدى أداء هذه الفريضة العظيمة.

٥- أثبتت تجارب الأمم من مسلمين وغير مسلمين أن ما ينتج عن الاختلاط من مفاسد ليس أمرًا متوهمًا أو مظنونًا، أو نادر الحدوث، بل هو واقع مقطوع بوقوعه شائع ليس بالنادر؛ فالقول بأن الاختلاط ذريعة للفتنة ليس أمرًا غالبًا على الظن وإنما الأمر فيه أبلغ من ذلك؛ فكان تحريم الاختلاط سدًّا لذريعة الفساد؛ وسد الذريعة وَحْدَه – ولو لم تصاحبه نصوص محكمة – دليل عند جماهير العلماء، فكيف والنصوص المحكمة فيه من كتاب وسنة على ما قدمنا؟!.

٦ـ من حكمة الله تعالى أن خلق البشر زوجين – ذكرًا وأنثى – وجعل لكل منهما خصائص وسمات ومهمات؛ بتحقيقها تحصل المصالح الدنيوية والأخروية وتكثر، وتُدفع المفاسد والمضار وتقل؛ كما شرع سبحانه ما ينظم العلاقة بين الجنسين، ومنع ما من شأنه أن يؤدي إلى الوقوع في الفتنة أو مقاربتها، وتوعّد الشارع من يسعى لإثارة الفاحشة ومقدماتها في المجتمع المسلم؛ فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [النور: 19].

٧- الإحصائيات المرعبة التي ترصدها الدول الغربية للجرائم المتعلقة بالابتزاز والتحرّش والاغتصاب وغيرها، تجعل العاقل لا يتردد في معرفة خطر الاختلاط المستمر الدائم، أو التوسّع في مجالاته.

دعاوى المجيزين، والجواب عنها:

أما من أجاز هذا النوع من الاختلاط أو تردد فيه، فقد ذكروا بعض ما استندوا إليه، وفيما يلي بيان كلامهم والردُّ على ما احتجوا به:

دعوى: إن كلمة “الاختلاط” ليست شرعية، وأن المحرم إنما هو الخلوة.

ويجاب عن هذه الدعوى: بأنها غير صحيحة؛ فإن “الاختلاط” مصطلح شرعي، نهى عنه الكتاب والسنة، تلميحًا وتصريحًا، وقد مرَّ معنا بعض ذلك ضمن أدلة تحريم الاختلاط، ودواوين أهل العلم – قديمًا وحديثًا – مليئة بالقول بتحريمه والتحذير منه([10])، وقد حكى ابن حجر الهيتمي اتفاق العلماء من السلف والخلف على تحريمه([11]).

دعوى: القياس على ما يقع من الاختلاط في الحرم وفي التبضّع في الأسواق والذهاب للمساجد، وما ثبت من خروج النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتمريض في الحروب.

والجواب عن هذا: أنه احتجاجٌ في غير محل النزاع؛ إذ النزاع كما قدمنا في الاختلاط المقنن الذي تطول مدته كالاختلاط في العمل والدراسة، أو فيما تتمكن في الألفة ورفع الكلفة كالاختلاط في الحفلات؛ أما ما كان اختلاطًا عارضًا فهو خارج محل النزاع.

ومع هذا: فإن الأصل طواف النساء من وراء الرجال، هذا هو الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى: أن طواف الرجال يكون قريبًا من البيت، ويطوف النساء من ورائهم؛ قال عطاء: لم يَكُنَّ يخالطن، كانت عائشة – رضي الله عنها – تطوف حجرة – أي: ناحية – من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: عنك، وكنَّ يخرجُنَ متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كنَّ إذا دخلن البيت قمن حين يدخلن، وأُخرج الرجال([12]).

ولا شك أن هذا الأمر كان ممكنًا حيث الناس قليل؛ ولعل فعل مثله اليوم متعذِّر، أو فيه صعوبة ومشقة؛ ولذلك يُرجع إلى الأصل، وهو إباحة الاختلاط العارض المؤقت بضوابطه من الاحتشام والالتزام كما تقدم، لكن خبر عطاء يفيد بيان ما كان عليه السلف من الصيانة عن الاختلاط حتى في المواضع التي يمكن الترخص فيها كالطواف.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: “طوفي من وراء الناس وأنت راكبة”([13])؛ ليكون أستر لها…([14]).

وكلنا يعلم الفرق بين الاختلاط الواقع في الحرم الذي هو من قبيل الاختلاط العفوي من غير قصد إليه، ويحدث عرضًا، وله وقتٌ محدودٌ، وتدفع إليه الحاجة أو الضرورة التي لا غنى للناس عنها، وهو كذلك في حرم الله تعالى، ولأداء عبادة.

فكيف يقاس هذا الاختلاط بهذه الأوصاف والقيود، مع الاختلاط المتكرر المنظم الذي لا تحتاج فيه المرأة إلى الاختلاط بالرجال: كالاختلاط في العمل أو في الدراسة أو في المنتزهات والمطاعم والشواطئ والمدن الترفيهية وغير ذلك؟! وكل ما كان في مكان خاص، أو موطن يدعو إلى الفساد والريبة، أو اشتمل على محظور شرعي.

أما الخروج للأسواق: فإن المرأة تخرج إليها لقضاء حوائجها، من بيع وشراء، وهو موضع حاجة لا يقاس به غيره.

أما الخروج للمساجد: فقد جاء الإذن فيه صريحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله”([15]). مع ضبطه بالضوابط الشرعية من خروجها غير متطيبة ولا متبرجة بزينة ونحو ذلك.

أما خروجها للتمريض في الحروب: فلا دلالة فيه على جواز الاختلاط البتة؛ لأن الأصل أن النساء لا يُخَاطَبن بالقتال ولا بالخروج للجهاد، وإنما كان خروجهن مع محارمهن، وبحجابهن، وبسبب قلة الرجال، فهو نوع مشاركة عند الحاجة إلى ذلك، وهو خلاف الأصل، وليس من قبيل الاختلاط الذي هو موضع النزاع.

هذا الخروج – أعني: خروج الحاجة والضرورة – هو الذي توضع له الضوابط الشرعية، بأن تكون المرأة ملتزمة بأوامر الشرع من الحجاب وعدم التزين والتطيب، مع الالتزام بغض البصر، ونحو ذلك. أما أن يتوسع أصحاب دعوى جواز الاختلاط في الأمر به عمومًا، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم المعتبرين.

وتأمل كلام الإمام ابن القيم – رحمه الله – قبل ثمانية قرون خلت، ولم ير عُشر معشار ما نراه اليوم من فتن الاختلاط ومساخر ما ينتج عنه، قال: “ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصْلُ كلِّ بليَّة وشر، ومِن أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة… ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين، لكانوا أشد شيء منعًا لذلك”([16]).

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([1]) ينظر: المعجم الوسيط (1/ 250).

([2]) أوصلها بعضهم إلى أكثر من ستين دليلًا على تحريمه، ينظر: موقع شبهات وبيان.

([3]) ينظر: تفسير ابن كثير (6/ 409).

([4]) ينظر: التبرج وخطره للشيخ عبد العزيز بن باز.

([5]) رواه البخاري (5096)، ومسلم (2741).

([6]) رواه أبو داود (5272)، وحسنه الألباني.

([7]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (3/ 1036).

([8]) ينظر: رسالة في الاختلاط للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

([9]) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (1938).

([10]) ينظر على سبيل  المثال: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (2/ 232).

([11]) ينظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (1/ 202- 203).

([12]) رواه البخاري (1618).

([13]) رواه البخاري (1619)، ومسلم (1276).

([14]) قاله ابن حجر في فتح الباري (3/ 481).

([15]) رواه البخاري (900)، ومسلم (442)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([16]) ينظر: الطرق الحكمية (ص: 239).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التَّشكيكُ سُنّةٌ باطنية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا داعِي للفزع والخوف المفرط من موجة التشكيك في أصول الإسلام وثوابته ومسلَّماته التي نمرّ بها في هذا العصر – كما يزعمه من بعض المسلمين وأعدائه – وكأنّ أمر الإسلام – في زعمهم – أصبح مسألة وقت، وهو إلى زوال واضمحلال! فقد ظهر بين المسلمين من يشكِّكهم […]

هل أحدث الصحابة أفعالًا من أمور الدين زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليها؟

سبقَ للمركز أن تناوَل في مقالٍ مستقلٍّ مسألةَ تعريف البدعةِ، وأنَّ حقيقتَها قصدُ التقرب المحض بما لم يُشرَع([1])، وبين أن القاعدة العظيمة التي ينبني عليها هذا البابُ هي أن الأصل في العبادات المنع حتى يرِد الدليل بمشروعيةِ ذلك في ورقة علمية مستقلة أيضًا([2]). ومِن أعظم الشبهاتِ التي يَستدلُّ بها من يسوِّغ للبدع لينقُض هذا الأصلَ […]

السلف والشبهات..بحث في آليات التعامل مع الشبهات والرد عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة: تمر الأمة الإسلامية اليوم بعاصفة جارفة وطوفان هائل من الشبهات والتشكيكات حول الدين الإسلامي، فلقد تداعت عليها الأمم -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- من كل جانب من أديان باطلة ومذاهب منحرفة وفرق مبتدِعة، كلها تصوّب السهام نحو الدين الإسلامي، ولا يكاد يسلَم من هذا الطوفان أصل […]

حديثُ: «استفت نفسك وإن أفتاك الناس» هل يؤصِّل لاتِّباع الهوى؟

لا يشكُّ مسلمٌ أنَّ الخير محصورٌ في سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، وأن ما صدر عنه لا يمكِن أن يحيل إلى معنى لا يكونُ موافقًا لما جاء به، وإن فُهِم منه ذلك فإنما الخطأ في فهم السامع لا في دلالة لفظِ الشارع. وقد ظنَّ بعضُ عوامّ الناس وصغار المتفقِّهة أنَّ للذَّوق مدخلًا في […]

تعارُض أحاديث الدجال..رؤية موضوعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المسلم يسلِّم بصدق الوحي في الأخبار وعدله في الأحكام، وهذه إحدى المحكمات الشرعية التي يُتمسَّك بها عند الاشتباه، ومن الوارد شرعًا والجائز عقلًا أن تتعارض بعض الأدلة تعارضًا ظاهريًّا قد يُربِك غيرَ الراسخ في العلم ويجعله أحيانًا في حيرة؛ لكن ميزة الشريعة أنَّ الحيرة التي تَقع في […]

الأقوال الفقهية الشاذة وموقف السلف منها

لم يرِد في كتاب الله لفظُ الشاذّ بأي من اشتقاقاته، ولكنه ورد في السنة كما يأتي بمعنى الانفراد؛ كالانفراد عن جماعة المسلمين، واستعمَل السلف الصالح من الصحابة والتابعين لفظ الشاذّ واشتقاقاته بمعنى مطابقٍ من استعماله في السنة النبوية، إلا أنه كان بداية لنشأة المصطلح في بعض العلوم الشرعية. قال نافع (ت: 169هـ): (أدركت عدة من […]

عر ض وتعريف بكتاب:دراسة نظريَّة نقديَّة على شرح أمِّ البراهين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يعدُّ أبو عبد الله محمَّد بن يوسف السّنوسي (ت: 895هـ) أحدَ أبرز علماء الأشاعرة، وكان لكتبه الشَّأن الكبير في الدَّرس العقديّ الأشعريّ المعاصر، والمطَّلع على كتبه يجدُ أنها تمثّل متونًا عقديَّة تعليمية؛ ولذلك حظِيت باهتمامٍ كبير، وتُدَرَّس وتقرَّر في معاهد الأشاعرة المعاصرين ومدارسهم، وله مؤلّفات عديدة، من أهمَّها: […]

التعلُّق بالماضي لدى السلفية ودعوى عرقلتُه للحضارة الإسلامية!

تظلُّ السجالات حول سُبُل تقدم المسلمين في كافَّة الجوانب الدينية والفكرية والعلمية والحضارية مستمرةً، والتباحث في هذا الموضوع لا شكَّ أنه يثري الساحة العلميةَ والحضارية، لكن يتَّخذ بعض الكتاب هذا الموضوع تكأةً للطَّعن في المنهج السلفي بادّعاء وقوف السلفية حجرَ عثرة أمام تقدّم الأمَّة الإسلامية؛ وذلك لأنها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالماضي ومكبَّلة به -حسب زعمهم-، […]

زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة صفية وردّ المفتَرَيات

إلقاءُ الأمور على عواهِنها من غير تحقُّق أو تثبُّت يعقبه مآلاتٌ خطيرة تؤثِّر على الفرد والمجتمع؛ لذا حذَّرَنا الله تعالى من مغبَّة ذلك وعواقبه؛ فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6]. وفي الآونة الأخيرةِ أصبحنا نقرأ ونسمَع ونشاهِد اتهاماتٍ تُلقى […]

الروايات الضعيفة في دواوين الاعتقاد”بين الاعتماد والتخريج”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من الدلائل الباهرة والآيات القاهرة والبراهين الظاهرة لكل عاقل بصير حِفظُ الله سبحانه وتعالى لدين الإسلام على مر العصور والقرون والأزمان، وفي مختلف الظروف والأحوال والبلدان، فديننا الإسلامي محفوظ بحفظ الله سبحانه وتعالى رغم أنوف الحاقدين ورغم كيد الكائدين؛ ويتجلَّى لنا هذا الحفظ في حفظ الله سبحانه وتعالى […]

بين الوعظ والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة حاجةُ الناسِ إلى الوعظ والتذكير بالخير والحقّ على الوجه الذي يَرقُّ له القلبُ ويبعث على العمل ماسّةٌ، فالقلوب تتأثر بما يمارسه الإنسان في حياته اليومية، بكلّ ارتباطاتها العلمية والاجتماعية؛ فكثرة التعامل مع الناس وسماع كلامهم والجلوس إليهم، مع التواصل عبر وسائل التقنية الحديثة، ومتابعة الأخبار والبرامج، إلى غير ذلك […]

ترجمة الدكتور محمد بن سعد الشويعر (1359-1442هــ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو: الدكتور محمد بن سعد بن عبد الله الشويعر، العالم الأديب، صاحب الشيخ عبد العزيز بن باز ومستشاره وجامع تراثه وفتاويه ورفيقه في الدعوة لما يقارب عقدين من الزمن. مولده ونشأته العلمية: ولد رحمه الله سنة (1359هـ/ 1940م) في مدينة شقراء حاضرة إقليم الوشم النجدي، وتلقى فيها تعليمَه […]

هل تأثر ابن تيمية بابن عربي في مسألة فناء النار؟

يحاول بعضُ الكتاب إثبات أنَّ شيخَ الإسلام ابن تيمية (ت: 728هـ) رحمه الله قد استلهَم نظريته في فناء النار من ابن عربي الطائي (ت: 638هـ)، ويعتمد من يروِّج لهذا الادِّعاء على عدة أمور: أولها: أنه لم يتكلَّم في المسألة أحد قبل ابن عربي، ثانيها: التشابه بين الأدلة في كلام الرجلين. وإذا كان ابن عربي أسبق […]

قتالُ الصحابة للمرتدِّين..بين الالتزام بالشرع والتفسير السياسيِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شكَّلت حروبُ الردَّة موضوعًا خصبًا لكثير من الكتَّاب والباحثين، وتصارَعت فيها الأقلامُ، وزلَّت فيها الأقدامُ، وحارت الأفهامُ، وكثُرت الأصوات على كلِّ طالبٍ للحق فيها، حتى لم يعُد يميّز الجهر من القول؛ لكثرة المتكلِّمين في الموضوع. وقد اختَلف المتكلمون في الباب بعدَد رؤوسهم، بل زادوا على ذلك، فبعضهم صار له […]

عرض وتعريف بكتاب: دفاعًا عن (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: “الدرر السنية في الأجوبة النجدية” كتابٌ جمع فيه الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم كتُبَ ورسائلَ ومكاتبات أئمَّة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بدءًا من رسائل الشيخ نفسه وكتاباته إلى آخر من وقَف على كتُبهم ورسائلهم، وقد جاء الكتاب في ستة عشر مجلدًا، اجتهد جامعُه في […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017