السبت - 07 محرّم 1446 هـ - 13 يوليو 2024 م

الاختلاط | نظرةٌ سواء

A A

ما زالت المجتمعات المسلمة إلى وقت ليس بالبعيد محافظة على خصائصها المجتمعية وعاداتها السلوكية المنضبطة بضوابط الشرع الحنيف.. حتى بدأ الاستعمار وَرُسُلُه بفرض ثقافتِهم على المجتمعات المسلمة عبر الاحتلال المباشر، أو الغزو الثقافي بوسائله المختلفة؛
محاولين كسر نظام المجتمع المسلم لتفكيك قوته وخلخلة تماسكه وإذابة خصائصه.

ومن المسائل التي حرصوا على زعزعتها والتلاعب بنظامها: كلُّ ما يتعلق بالمرأة المسلمة، ونظام الأسرة، والأحوال الاجتماعية؛ ومن المسائل التي تندرج في هذا المضمار – بغضّ النظر عن مرادات مثيريها أو من ينتصر لها -: مسألة اختلاط النساء بالرجال الأجانب.

وقد توسَّع أهل العلم قديمًا وحديثًا في التحذير من خطورة الاختلاط ومغبَّة عواقبه؛ ولا يخفى على عموم الناس ما تعانيه النساء من المضايقات بشتى صورها في أماكن عملهن المختلطة، وخاصة في الأماكن التي يكثر فيها الاختلاط وتطول مدّتُه: كالمستشفيات والمدارس والجامعات ونحوها.

وفي هذا المقال نسلط الضوء على مراجعة القول بجواز الاختلاط بين الرجال والنساء في أماكن العمل، وهو ما يسمى بالاختلاط المقنّن أو الممنهج أو الدائم؛ وحين نُقَيِّدُ موضوع المقال بالاختلاط المقنن والدائم، فإننا نُخرج بذلك ما يُمكِن وصفه بالاختلاط غير المقصود لذاته، أو الاختلاط التلقائي؛ كمشي المرأة في الشارع الذي يطرُقُه الرجال والنساء، أو الذي يحصل في ذهابها للمستشفيات لعلاجٍ أو زيارةِ مريض، أو الذي يحصل في الطواف والسعي؛ فكل هذه وما شابهها ليست موضوع المناقشة في المقال؛ وذلك للاتفاق على إباحتها مع التزام ضوابط ذكرها العلماء من الحشمة وغض البصر وعدم توسط الطريق وأمن الفتنة.

كما يخرج عن موضوع مقالتنا نوعان من الاختلاط: اختلاط النساء بمحارمهن من الرجال: كالأب والأخ والابن، ونحوهم، إذ لا كلام في حلِّه، واختلاط النساء بالرجال الأجانب؛ لغرض الفساد، إذ لا اختلاف في تحريمه.

إذن فسؤال المقال: هل يمكن أن يكون الاختلاط المُقَنَّن مأمونًا إذا ما وضعت له ضوابط وقواعد ونحوها؟

وعليه نقول وبالله التوفيق:

معنى الاختلاط مأخوذ من الخلط، يقال: خلط الشيء بالشيء خلطًا؛ أي: ضمَّه إليه. ويقال: “أخلاط من الناس”، أي: مجتمعون مختلطون([1]).

وحديثنا هنا عن اختلاط النساء بالرجال الأجانب في: دور العلم، وفي العمل في الأسواق، والمكاتب، والمستشفيات، والاختلاط في الحفلات، ونحو ذلك، فهذا هو مثار النقاش في مقالنا، حيث ظن بعض الناس أنه مباح ولا يؤدي إلى افتتان كل واحد من النوعين بالآخر، فقالوا بجوازه. لكن في المقابل يرى المتفحّص من العلماء والمحققين أن الأدلة على منع هذا النوع من الاختلاط متوافرة من الكتاب والسنة والمعقول وتجارب الأمم([2])، وفيما يأتي طرفٌ منها:

1- قال الله تعالى: ﴿وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولى وَأَقِمنَ الصَّلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وَأَطِعنَ اللَّهَ وَرَسولَهُ إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]. فقد أمر الله سبحانه المرأة بأن تلتزم بيتها، فلا تخرج منه لغير حاجة([3])، وأمرُها بالقرار ونهيُها عن التبرج يلزم منه النهي عن الاختلاط؛ وهو اجتماع الرجال بالنساء الأجنبيات في مكان واحد، بحكم العمل أو البيع أو الشراء أو النزهة أو نحو ذلك([4]).

وجه اللزوم: أن القرار في البيوت مناف للاختلاط؛ كما أن عدمَ القرار والاختلاطَ بالرجال مظِنَّة التبرج؛ وهذا واضح في دلالة السياق من قَرْنِ المولى – عز وجل – نهيه عن التبرج بأمره بالقرار في البيوت.

ولا يصح الاعتراض على هذا الاستدلال بكون الآية واردةً في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هن أطهر النساء وأكملهن إيمانًا وممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم، كما أخبر عن ذلك سبحانه في الآية موضع الاستدلال، ومن حولهن من الرجال هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المزكون في كتاب الله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ وَالَّذينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلَى الكُفّارِ رُحَماءُ بَينَهُم تَراهُم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبتَغونَ فَضلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضوانًا سيماهُم في وُجوهِهِم مِن أَثَرِ السُّجودِ ذلِكَ مَثَلُهُم فِي التَّوراةِ وَمَثَلُهُم فِي الإِنجيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَطأَهُ فَآزَرَهُ فَاستَغلَظَ فَاستَوى عَلى سوقِهِ يُعجِبُ الزُّرّاعَ لِيَغيظَ بِهِمُ الكُفّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذينَ آمَنوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُم مَغفِرَةً وَأَجرًا عَظيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].

فإذا كان الأمر بالقرار نزل عليهن وحالهن من الصيانة والإيمان كما مر، وحال من حولهن من الصحابة كما هو مستقر في محكم كتاب الله تعالى؛ فمن سواهن من النساء أولى بالحكم منهن؛ لأنهن دونهن بلا ريب في كل ما ذكر؛ لا سيما النساء في عصرنا حيث دواعي الفتنة والانصراف إليها أكبر وأكثر، وهذا هو القياس الجلي حيث يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق.

2- عن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء”([5]).

وجه الاستدلال: أن الحديث نصٌ صريح في أن افتتان الرجال بالنساء طبيعةٌ غير منقطعة أبدًا، بل هي أضر الفتن بهم؛ وهذا ما يؤكد أن الاختلاط المقنن مظنةٌ عظيمة من مظان هذا الافتتان الضار الذي حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منه.

3- عن أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول – وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: “استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق”. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به([6]). وقوله: “ليس لكُنَّ أن تحققن الطريق”: نهي للنساء أن يمشين في وسط الطريق([7]).

وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم منع من الاختلاط في الطريق؛ لأنه يؤدي إلى الافتنان، فكيف يقال بجواز الاختلاط في غير ذلك؟!([8]).

لا سيما وأن الاختلاط في الطريق عارض منقطع، وأن الأصل فيه الجواز لاقتضاء الحاجة؛ فما بالك بالاختلاط المقنن كالاختلاط في العمل؛ أو الذي يطول وترتفع فيه الكلفة كالاختلاط في المحافل والأفراح، كما أن الحديث متضمنٌ ما يؤكد: أن مصطلح الاختلاط ليس مصطلحًا حادثًا كما توهم البعض، بل هو مصطلح وارد في السنة.

4- عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بنى المسجد جعل بابًا للنساء، وقال: “لا يَلِجَنَّ من هذا الباب من الرجال أحد”([9]).

ووجه الاستدلال منه كالاستدلال من الحديث السابق؛ فتخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بابًا لهن دليل على حرص الشارع على التفريق بين الرجال والنساء، حتى في هذا المكان الشريف، ولدى أداء هذه الفريضة العظيمة.

٥- أثبتت تجارب الأمم من مسلمين وغير مسلمين أن ما ينتج عن الاختلاط من مفاسد ليس أمرًا متوهمًا أو مظنونًا، أو نادر الحدوث، بل هو واقع مقطوع بوقوعه شائع ليس بالنادر؛ فالقول بأن الاختلاط ذريعة للفتنة ليس أمرًا غالبًا على الظن وإنما الأمر فيه أبلغ من ذلك؛ فكان تحريم الاختلاط سدًّا لذريعة الفساد؛ وسد الذريعة وَحْدَه – ولو لم تصاحبه نصوص محكمة – دليل عند جماهير العلماء، فكيف والنصوص المحكمة فيه من كتاب وسنة على ما قدمنا؟!.

٦ـ من حكمة الله تعالى أن خلق البشر زوجين – ذكرًا وأنثى – وجعل لكل منهما خصائص وسمات ومهمات؛ بتحقيقها تحصل المصالح الدنيوية والأخروية وتكثر، وتُدفع المفاسد والمضار وتقل؛ كما شرع سبحانه ما ينظم العلاقة بين الجنسين، ومنع ما من شأنه أن يؤدي إلى الوقوع في الفتنة أو مقاربتها، وتوعّد الشارع من يسعى لإثارة الفاحشة ومقدماتها في المجتمع المسلم؛ فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [النور: 19].

٧- الإحصائيات المرعبة التي ترصدها الدول الغربية للجرائم المتعلقة بالابتزاز والتحرّش والاغتصاب وغيرها، تجعل العاقل لا يتردد في معرفة خطر الاختلاط المستمر الدائم، أو التوسّع في مجالاته.

دعاوى المجيزين، والجواب عنها:

أما من أجاز هذا النوع من الاختلاط أو تردد فيه، فقد ذكروا بعض ما استندوا إليه، وفيما يلي بيان كلامهم والردُّ على ما احتجوا به:

دعوى: إن كلمة “الاختلاط” ليست شرعية، وأن المحرم إنما هو الخلوة.

ويجاب عن هذه الدعوى: بأنها غير صحيحة؛ فإن “الاختلاط” مصطلح شرعي، نهى عنه الكتاب والسنة، تلميحًا وتصريحًا، وقد مرَّ معنا بعض ذلك ضمن أدلة تحريم الاختلاط، ودواوين أهل العلم – قديمًا وحديثًا – مليئة بالقول بتحريمه والتحذير منه([10])، وقد حكى ابن حجر الهيتمي اتفاق العلماء من السلف والخلف على تحريمه([11]).

دعوى: القياس على ما يقع من الاختلاط في الحرم وفي التبضّع في الأسواق والذهاب للمساجد، وما ثبت من خروج النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم للتمريض في الحروب.

والجواب عن هذا: أنه احتجاجٌ في غير محل النزاع؛ إذ النزاع كما قدمنا في الاختلاط المقنن الذي تطول مدته كالاختلاط في العمل والدراسة، أو فيما تتمكن في الألفة ورفع الكلفة كالاختلاط في الحفلات؛ أما ما كان اختلاطًا عارضًا فهو خارج محل النزاع.

ومع هذا: فإن الأصل طواف النساء من وراء الرجال، هذا هو الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى: أن طواف الرجال يكون قريبًا من البيت، ويطوف النساء من ورائهم؛ قال عطاء: لم يَكُنَّ يخالطن، كانت عائشة – رضي الله عنها – تطوف حجرة – أي: ناحية – من الرجال لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: عنك، وكنَّ يخرجُنَ متنكرات بالليل فيطفن مع الرجال، ولكنهن كنَّ إذا دخلن البيت قمن حين يدخلن، وأُخرج الرجال([12]).

ولا شك أن هذا الأمر كان ممكنًا حيث الناس قليل؛ ولعل فعل مثله اليوم متعذِّر، أو فيه صعوبة ومشقة؛ ولذلك يُرجع إلى الأصل، وهو إباحة الاختلاط العارض المؤقت بضوابطه من الاحتشام والالتزام كما تقدم، لكن خبر عطاء يفيد بيان ما كان عليه السلف من الصيانة عن الاختلاط حتى في المواضع التي يمكن الترخص فيها كالطواف.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: “طوفي من وراء الناس وأنت راكبة”([13])؛ ليكون أستر لها…([14]).

وكلنا يعلم الفرق بين الاختلاط الواقع في الحرم الذي هو من قبيل الاختلاط العفوي من غير قصد إليه، ويحدث عرضًا، وله وقتٌ محدودٌ، وتدفع إليه الحاجة أو الضرورة التي لا غنى للناس عنها، وهو كذلك في حرم الله تعالى، ولأداء عبادة.

فكيف يقاس هذا الاختلاط بهذه الأوصاف والقيود، مع الاختلاط المتكرر المنظم الذي لا تحتاج فيه المرأة إلى الاختلاط بالرجال: كالاختلاط في العمل أو في الدراسة أو في المنتزهات والمطاعم والشواطئ والمدن الترفيهية وغير ذلك؟! وكل ما كان في مكان خاص، أو موطن يدعو إلى الفساد والريبة، أو اشتمل على محظور شرعي.

أما الخروج للأسواق: فإن المرأة تخرج إليها لقضاء حوائجها، من بيع وشراء، وهو موضع حاجة لا يقاس به غيره.

أما الخروج للمساجد: فقد جاء الإذن فيه صريحًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: “لا تمنعوا إماء الله مساجد الله”([15]). مع ضبطه بالضوابط الشرعية من خروجها غير متطيبة ولا متبرجة بزينة ونحو ذلك.

أما خروجها للتمريض في الحروب: فلا دلالة فيه على جواز الاختلاط البتة؛ لأن الأصل أن النساء لا يُخَاطَبن بالقتال ولا بالخروج للجهاد، وإنما كان خروجهن مع محارمهن، وبحجابهن، وبسبب قلة الرجال، فهو نوع مشاركة عند الحاجة إلى ذلك، وهو خلاف الأصل، وليس من قبيل الاختلاط الذي هو موضع النزاع.

هذا الخروج – أعني: خروج الحاجة والضرورة – هو الذي توضع له الضوابط الشرعية، بأن تكون المرأة ملتزمة بأوامر الشرع من الحجاب وعدم التزين والتطيب، مع الالتزام بغض البصر، ونحو ذلك. أما أن يتوسع أصحاب دعوى جواز الاختلاط في الأمر به عمومًا، فهذا لم يقل به أحد من أهل العلم المعتبرين.

وتأمل كلام الإمام ابن القيم – رحمه الله – قبل ثمانية قرون خلت، ولم ير عُشر معشار ما نراه اليوم من فتن الاختلاط ومساخر ما ينتج عنه، قال: “ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصْلُ كلِّ بليَّة وشر، ومِن أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنَّه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام، والطواعين المتصلة… ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين، لكانوا أشد شيء منعًا لذلك”([16]).

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله الهادي إلى سواء السبيل.

([1]) ينظر: المعجم الوسيط (1/ 250).

([2]) أوصلها بعضهم إلى أكثر من ستين دليلًا على تحريمه، ينظر: موقع شبهات وبيان.

([3]) ينظر: تفسير ابن كثير (6/ 409).

([4]) ينظر: التبرج وخطره للشيخ عبد العزيز بن باز.

([5]) رواه البخاري (5096)، ومسلم (2741).

([6]) رواه أبو داود (5272)، وحسنه الألباني.

([7]) ينظر: الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (3/ 1036).

([8]) ينظر: رسالة في الاختلاط للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

([9]) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (1938).

([10]) ينظر على سبيل  المثال: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (2/ 232).

([11]) ينظر: الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر الهيتمي (1/ 202- 203).

([12]) رواه البخاري (1618).

([13]) رواه البخاري (1619)، ومسلم (1276).

([14]) قاله ابن حجر في فتح الباري (3/ 481).

([15]) رواه البخاري (900)، ومسلم (442)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

([16]) ينظر: الطرق الحكمية (ص: 239).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

المحرم وعاشوراء.. شبهات ونقاش

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: هذا الدين العظيم يجعل الإنسان دائمًا مرتبطًا بالله سبحانه وتعالى، فلا يخرج الإنسان من عبادة إلَّا ويتعلَّق بعبادة أخرى؛ لتكون حياته كلُّها كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فلا يكاد […]

فتاوى الدكتور علي جمعة المثيرة للجدل – في ميزان الشرع-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في الآونة الأخيرة اشتهرت بعض الفتاوى للدكتور علي جمعة، التي يظهر مخالفتُها للكتاب والسنة ولعمل السلف الصالح من الصحابة والتابعين، كما أنها مخالفة لما أجمع عليه علماء الأمة في كل عصر. ولا يخفى ما للدكتور من مكانة رسمية، وما قد ينجرّ عنها من تأثير في كثير من المسلمين، […]

هل يُمكِن الاستغناءُ عن النُّبوات ببدائلَ أُخرى كالعقل والضمير؟

هذه شبهة من الشبهات المثارة على النبوّات، وهي مَبنيَّة على سوء فَهمٍ لطبيعة النُّبوة، ولوظيفتها الأساسية، وكشف هذه الشُّبهة يحتاج إلى تَجْلية أوجه الاحتياج إلى النُّبوة والوحي. وحاصل هذه الشبهة: أنَّ البَشَر ليسوا في حاجة إلى النُّبوة في إصلاح حالهم وعَلاقتهم مع الله، ويُمكِن تحقيقُ أعلى مراتب الصلاح والاستقامة من غير أنْ يَنزِل إليهم وحيٌ […]

هل يرى ابن تيمية أن مصر وموطن بني إسرائيل جنوب غرب الجزيرة العربية؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة (تَنتقِل مصر من أفريقيا إلى غرب جزيرة العرب وسط أوديتها وجبالها، فهي إما قرية “المصرمة” في مرتفعات عسير بين أبها وخميس مشيط، أو قرية “مصر” في وادي بيشة في عسير، أو “آل مصري” في منطقة الطائف). هذا ما تقوله كثيرٌ من الكتابات المعاصرة التي ترى أنها تسلُك منهجًا حديثًا […]

هل يُمكن أن يغفرَ الله تعالى لأبي لهب؟

من المعلوم أن أهل السنة لا يشهَدون لمعيَّن بجنة ولا نار إلا مَن شهد له الوحي بذلك؛ لأن هذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، ولكننا نقطع بأن من مات على التوحيد والإيمان فهو من أهل الجنة، ومن مات على الكفر والشرك فهو مخلَّد في النار لا يخرج منها أبدًا، وأدلة ذلك مشهورة […]

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017