الخميس - 17 جمادى الآخر 1443 هـ - 20 يناير 2022 م

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ غير مذهب بلاده، مع شحّ المصادر وقت كتابة البحث، وضعف التقنية في تلك الأيام، فقدَّمَ لنيل درجة الماجستير بحثه الأول، بعنوان: (الحركة الحنبلية في بغداد من 241 – 500 هجري)، عام 1996م، الموافق للعام 1416 للهجرة.

ثم أردفه ببحث الدكتوراه، بعنوان: (الحركة العلمية الحنبلية وأثرها في المشرق الإسلامي).

وإنني هنا: أعرض وأنقد بعض ما قدّمه، وقد يسَّر المولى هذه الأيام، قراءة رسالته الأولى، فاستمتعتُ بها، وأفدتُ منها، لكنه عنّ لي أثناء قراءتها بعض الملحوظات، فأحببتُ ذكرها، مع بعض ميزاتها:

 

* فمن الميزات:

1- حداثة الموضوع وجِدّته، فهو بحث بديع، حاول الباحث أن يستكشف خفايا وخبايا هذا المذهب عقديا وفقهيا وسياسيا واقتصاديا وسلوكيا واجتماعيا، متوغلاً في مهامه المؤلفات، ومجاهل التاريخ، وما أصعبها من رحلة! على أن الموضوع كبير جدًّا، فما كتبه الدكتور نبذة جيدة تدل الفَطِنَ على ما وراءها.

2- الجهد المضني، فلا تكاد تخطئ عينك آثار العناء والجهد الذي بذله الباحث، فالبحث المتعلق بقضايا تاريخية، يحتاج دقة في البحث، وشفوف في النظر، ومهارة في التحليل، وربط بين الموضوعات والأحداث، وقد وُفّق في بعضها، وأخْفق في نتائج بعضها الأخرى.

3- الإنصاف الذي تحلّى به الباحث، ولربما سهّل على الباحثِ الإنصافُ عدم تَعَلُّقِهِ بالمذهب الحنبلي؛ فهو مالكي في الفقه، مغربي الموطن.

4- خطة بحثه، فجملةُ عناوين مباحثه جيدة، من خلالها تستطيع الظهور بصورة تكاملية عن الحنابلة في بغداد.

5- مغالبته لقلة المراجع، لا سيما أنه بحث في وقت لم يكن النت منتشرا، والمطبوعات الحنبلية والدراسات عنه قليلة، ومع ذلك حاول جَهْده ليقدم صورة عامة عن الحنابلة، وهنا يتبين الباحث الجاد من غيره!

6- استطاع الباحث، أن يُظهرَ لك حجم الحنابلة في بغداد، وأثرهم في دار الخلافة، وعلاقتهم بالخلفاء بصورة جلية، بهِ تعلم أن الحنابلة كانوا عددا كبيرا مؤثرا في دار الخلافة.

ولعل هذه من أهم مخرجات هذه الدراسة.

وما داموا بهذه الصورة، فَلِمَ كانوا أقلَّ المذاهبِ انتشارًا في ديار المسلمين؟

هذا السؤال يحتاج ورقةَ بحثٍ خاصة -يسَّرَ الله كتابتها-.

7- إلمامه الجيد فيما حصل للحنابلة من فتن وخصومات عقدية مع المعتزلة والأشاعرة -وهي الغالب-.

8- كشْفُهُ لجهود الحنابلة العلمية والخيرية، وكلامه عن جهود أثرياء الحنابلة: ابن جردة، وابن يوسف، وابن رضوان -رحمهم الله-، وهذه من مباحثه الجميلة، وإن كانت مقتضبة.

تنبيه: بمثل هذه الأخبار عن جهود أهل الثراء في خدمة العلماء والعلم.. تعلم كم هو مهم وقوف الأغنياء مع العلماء، وأن أثرهم خطير جدا في نهضة العلم ونشره.

وهناك إيجابيات، يدركها من قرأ الكتاب.

* وأما الملاحظات، فمنها:

1- الخلط لبعض الموضوعات، وعدم الدقة فيها، فمثلا:

أ- يظهر من كلام الباحث، عدم تمييزه الدقيق بين (تكفير المعين – والتكفير المطلق) وهذا مزلق خطير، ومن نتائجه: نسبته التكفير للإمام أحمد في بعض المواضع بإطلاق!

يقول في نتائج دراسته (ص: 327): «تبين أن الإمام أحمد بن حنبل، ضلل وكفر معظم طوائف عصره -من خوارج وشيعة وجهمية ومعتزلة-، وكفَّر المعتقدين بفكرة خلق القرآن، لكنه لم يصرح بتكفير الخلفاء القائلين بها. فحملت هذه المواقف المتشددة في طياتها دعوة إلى العنف، استند عليها أتباعه من بعده في نزاعهم مع خصومهم».

والمتقرر من كلام أهل العلم، وعلى رأسهم الإمام أحمد تفريقهم بين تكفير المقالة، وبين تكفير القائل، وقد نبه أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- لهذا الغلط في فهم كلام أهل العلم، فقال: «ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتقي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه.  فإن الإمام أحمد -مثلا- قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو، بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم يكفرون كل من لم يكن جهميا موافقا لهم على نفي الصفات، مثل: القول بخلق القرآن، ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر، فلا يولونه ولاية، ولا يفتكونه من عدو، ولا يعطونه شيئا من بيت المال، ولا يقبلون له شهادة ولا فتيا، ولا رواية، ويمتحنون الناس عند الولاية والشهادة والافتكاك من الأسر وغير ذلك.

فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان، ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان، ومن كان داعيا إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه.

ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم، فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها، والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب.

ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره، ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة..»([1]).

وكلام أهل العلم في تحرير وتقرير هذه القضية كثير نكتفي منه بهذا النقل.

ب- وكذا كلامه عن رأي الحنابلة في الخلافة العباسية فيه قصور وخلل كبير، وقد انتقد رأيهم في قضية (وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور، وحرمة الخروج عليهم ما لم يروا كفرًا بواحًا فيه عندهم من الله برهان)، وهي قضية مجمع عليها عند أهل السنة؛ فقد نقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد، قوله: «قال لي أحمد بن حنبل إمام أهل السنة، والصابر لله عز وجل تحت المحنة: أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار، على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أولها الرضا بقضاء الله، والتسليم لأمره… والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين، البر والفاجر، ومن ولي الخلافة، فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.

والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة، والبر والفاجر لا يترك، وقسمة الفيء، وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض، ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم»([2]).

ونقل أيضا: رسالة الإمام أحمد لمسدّد -رحمه الله- ومما ورد فيها قول الإمام: «ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.

ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق»([3]).

وقال النووي في (شرح مسلم): «وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته»([4]).

ومع هذا فقد انتقد الباحث الحنابلةَ بهذا الموقف، وعدّه موقفاً سلبياً، ثم قرر في إحدى حواشيه (ص: 75): «أن الثورات هي الطريق الصحيح للإصلاح»!

بل أشد من ذلك، فقد زعم أن الإمام أحمد.. يرى الخروج على الظلمة؛ إذ يقول (ص: 327): «وأيّد الخروج على الظالمين منهم عند المقدرة، على خلعهم، من دون سفك دماء».

فكيف يقال هذا، مع ما تواتر عن الإمام أحمد نفسه، وعن غيره من علماء السنة، من حرمة الخروج عليهم -كما تراه في متون ورسائل العقيدة، كـ(رسالة الطحاوي الحنفي، والصابوني الشافعي، وابن تيمية وغيرهم)؟!

وفي (السنة) للخلال -رحمه الله- قال: «أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: سألت أبا عبد الله في أمر كان حدث ببغداد، وهمّ قوم بالخروج، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان الله، الدماء، الدماء، لا أرى ذلك، ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة، يسفك فيها الدماء، ويستباح فيها الأموال، وينتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه، -يعني: أيام الفتنة- قلت: والناس اليوم، أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله؟ قال: وإن كان، فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمّت الفتنة، وانقطعت السبل، الصبر على هذا، ويسلم لك دينك خير لك، ورأيته ينكر الخروج على الأئمة، وقال: الدماء، لا أرى ذلك، ولا آمر به»([5]).

ج- ومثل كلامه عن مسألة (جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على العرش)، فشدّد على من قال بها، ورجّح فيها بطريقة لا ينبغي أن تصدر من باحث بهذا الأسلوب؛ فقد زعم أن الترجيح فيها راجع لنصوص ضعيفة، لا ينبغي التعويل عليها، وجعل قيام بعض الحنابلة كالخلال -رحمه الله- بها ونصرتها مجرد تعصب!

والإشكال هو في طريقة معالجته للقضية، فقد سطحها بأسلوب غريب؛ حيث يقول (ص: 290): «ويتضح مما سبق: أن الحنابلة القائلين بإقعاد الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش قد خالفوا أكثر أهل العلم، وتركوا أحاديث عديدة صحيحة… وتمسكوا بأخبار موضوعة، انتصروا لها، وعدّوا معارضيهم من الجهمية».

  • فهذا الكلام غير دقيق؛ لأمور:

أولا: إن الحنابلة، استندوا لهذا القول بأثر عن مجاهد -رحمه الله-، فليس معوّلهم أحاديث موضوعة -كما زعم-.

ثانيا: أن الخلاف هو في صحة تفسير الآية به، وأما قضية جلوسه صلى الله عليه وسلم على العرش.. فقد قال ابن جرير الطبري -بعد أن رجح تفسير الآية بأن المقام المحمود، هو الشفاعة-: «وهذا وإن كان الصحيح من القول في تأويل قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد.. من أن الله يُقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه = قول غير مرفوض صحته، لا من جهة خبر ولا نظر؛ وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا من التابعين بإحالة ذلك…» إلى أن قال: «فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمدا على عرشه».

ثالثا: ليس كل من نصر ما يراه حقا، سَنَصِمه بالتعصب؛ إذ التعصب منه محمود، ومنه مذموم، فمن تعصب للحق فهو محمود.

2- جعل الإمام أحمد -رحمه الله- لم يخرج على المأمون، ومن بعده؛ لضعفه، وتقديره للمصلحة، لا أنه لا يرى الخروج على الأئمة!

 وأنّ الإمام، أيَّدَ الخارجين على المأمون، وهذا غلطٌ شنيعٌ!

حيث قال (ص: 76): «لكن يبدو.. أن الرجل (يقصد الإمام أحمد) لم يمنعه من الخروج عليهم إلا قلة إمكاناته، وخوفه من العواقب الوخيمة التي قد تنجر عنه، وليس حبه لهم وركونه إليهم».

وهذا الكلام، يردّه ما سبق عن الإمام -رحمه الله-.

3- اتكأ الباحث كثيرا على دراسات المستشرقين، وكثيرا ما كان يدور حول كلامهم تأييدا مرة، ونقضا ومعارضة مرات، وكذا على دراسات من هم على طريقة المستشرقين من بعض الباحثين المسلمين، وأما المصادر الأصلية من كتب التواريخ، وآراء المؤرخين الكبار، كابن كثير، والذهبي، والمصنفات العقدية فكثيرا ما يستعملها للتوثيق فقط!

وهذه مشكلة كبيرة، كان لها أثرٌ سلبي على استقامة البحث واستوائه، ومن قرأ الثلث الأول، فسيرى ذلك جليا.

4- دعواه أن الإمام أحمد مارَس علم الكلام المذموم؛ مستدلا بكتابه (الرد على الزنادقة)!

وفي ذلك، يقول (ص: 327): «كما أنه لم يستحسن الخوض في علم الكلام، لكنه مارسه لمصلحة شرعية ترجحت لديه».

وهذا الكلام غير صحيح ولا دقيق، فليس كل رد عقدي أو استدلال عقلي يُعدُّ استعمالا لعلم الكلام البدعي.

5- قوله (ص: 330) في نتائجه: «واتضح أن الحنابلة جعلوا مصطلح أهل السنة مقتصرا عليهم وعلى أصحاب أهل الحديث».

هذا الكلام غير دقيق؛ لأن مصطلح أهل السنة مصطلح عقدي، بينما الحنابلة مصطلح فقهي، فليس كل حنبلي سلفي، ولا العكس، وما قرره الحنابلة في مصطلح أهل السنة هو ما يقرره غيرهم من شافعية أو مالكية أو أحناف في كونه مصطلحا عقديا، يقصدون به: مَنْ الْتَزَمَ السنة وما كان عليه أهل القرون المفضلة من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم.

نعم، قد يشار إلى الحنابلة بأنهم أهل السنة؛ ولذا قال أحدهم:

أنا حنبلي ما حييت وأن أمت … فوصيتي للناس أن يتحنبلوا

وقصده هنا: التمذهب بعقيدة الإمام أحمد -رحمه الله-، لا التمسك بالفروع، فصار يطلق أحيانا في مقابلة بعض المذاهب والفرق، ولكن هذا لم يكن من صنيع الحنابلة، بل جرى عرضا لإمامة الإمام أحمد في العقيدة، وموقفه الشهير من محنة القول بخلق القرآن.

فقال أحدهم -في تعريفه بنفسه-: (الحنبلي أصلا، المالكي فرعا).

6- بعض المباحث، تعرَّض لها باقتضاب مخل، فتحتاج لمزيدٍ من الكتابة والتحرير، ولكنْ لعل طبيعة بحثه الأكاديمي فرض عليه ذلك، مثل كلامه عن تراث الحنابلة العلمي في بغداد، ففي جملته مختصر جدا، ومثله كلامه عن موقف الحنابلة من علم الكلام، ففيه خلط ظاهر، وقصور شديد.

وما ذكرته هو من باب الإشارات المختصرة، ومع ذلك فالبحث شيق وثري، ولو عمل عليه مراجعة شاملة، ومناقشة لآرائه لكان عملا جميلا، والذي ظهر لي: أن الباحث صادق وجاد، ولكنَّ النتائج والتوفيق بيد الله تبارك وتعالى.

وإني أنصح كل باحث في تاريخ الحنابلة بالمبادرة بقراءته، والاستفادة منه –وخصوصا، خطته البحثية وعناوينه-، مقصراً على الطالب المتمكن، لا المبتدئ في دراسة المذهب.

اقتراح: ولو عمل باحث على نفس الخطة بكتابة عمل جديد، بقراءة أكثر فحصا، ومراجعة لأهل الاختصاص من المؤرخين الذين لهم عناية بالحنابلة لكان عملا عظيما، فلا زال الموضوع بحاجة لعمل جديد متقن، وقد طبعت كتب كثيرة، وتيسرت المخطوطات والتقنية بشكل سيجعل البحث أكثر ثراء ورواء.

وختاما: شكر الله للكاتب هذا الكتاب الجميل، وتقبل الله منا ومنه الصواب، وتجاوز عنا وعنه الزلل. والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) مجموع الفتاوى (12/ 487).

([2]) مناقب الإمام أحمد (ص240).

([3]) مناقب الإمام أحمد (ص240).

([4]) شرح النووي على مسلم (12/ 229).

([5]) السنة لأبي بكر بن الخلال (1/ 132).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقصلَة التَّجسيم(الجزء الأول: بيان موقف ابن تيميَّة من التَّجسيم)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]، وقد عمل أهل السنة والجماعة بمقتضى هذه الآية، فأثبتوا الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة، ونزَّهوا الله عن المثل، فهم في كل ما يثبتونه لله من الأسماء والصفات يكرّرون ويؤكّدون أنَّه إثبات بلا […]

مناقشة دعوى مخالفة ابن تيمية للإمام أحمد في مسألة حدوث القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسبب القراءات الحرفية والمنزوعة من السياق التاريخيّ والعقديّ لكلام الإمام أحمد وفهم مآلات كلامه ظهرت شبهةٌ انتشرت مؤخَّرًا في الأوساط العلمية، وهي أن ابن تيمية يخالف الإمام أحمد في قدم القرآن، أثارها بعضُ الباحثين المعاصرين، متأثِّرين بالطرح الاستشراقي في عدَم الرسالية في مناقشة الأفكار والموضوعية في الطرح، وليت […]

معهود العرب.. بين الحصانة الفكرية وأصحاب النص المفتوح

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: في الأيام القليلة الماضية طالعتُ مقالاتٍ ونشراتٍ لبعض الكتَّاب العرب، تدور مادتها حول قراءة النصّ الشرعي وتفسيرِه، ويدْعون فيه لفتح النصّ ليتسنّى لهم الاستدلالُ به، وتوظيفُه فيما يريدون. والعجيب أن هذه الأفكار بجملتها وتفاصيلها إنما هي إعادة تدوير لأفكار استشراقية وكتاب غربيين حداثيين، وتلقَّفها بعض الكتَّاب العرب […]

مفهوم الكبائر في نصوص البلد الحرام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: المعصيةُ شؤمُها عظيم، وعاقبتها وخيمةٌ، وهي من أسباب حِرمان الطاعة، فلو لم يكن للذنب عقوبةٌ سوى صدِّه عن الطاعة لكفى، فالعاصي تقطع عليه المعصيةُ طاعاتٍ كثيرة، كل واحدة منها خير من الدنيا وما عليها([1]). والمغبون من حُرم الطاعة والعبادة في أفضل أماكنها وأوقاتها، قال الغزالي: (فإن الله […]

قراءة في كتاب «الحركة الحنبلية وأثرها في بغداد من وفاة الإمام أحمد إلى نهاية القرن الخامس الهجري» (241- 500)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الكتابة في تواريخ المذاهب عمل شاق، يدركه من عانى الكتابة، أو تعنّى البحث فيه، وقد اقتحم هذا الدرب كثير من الباحثين، وقد قدّم الباحث الجزائري خالد كبير علال -حفظه الله- بحوثًا قيمةً عن الحنابلة وتاريخهم، وهو عمل يُبين عن همةٍ عاليةٍ عند الباحث؛ حيث تجشَّمَ عناء البحثِ في مذهبٍ […]

ترجمة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان رحمه الله تعالى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة فقد فجع العالم الإسلامي صبيحة يوم الأربعاء الثاني من شهر جمادى الآخرة (1443هـ) بموت عالم من كبار العلماء، وموت العالم –لا شك- ثلمة في جدار الإسلام، فالعلماء هم حراس الشريعة، وحماة ثغورها، ولذلك كان موتهم مصيبة كبيرة لدى أهل العلم والإيمان، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وهذه ترجمة موجزة […]

التخاطر والاستبصار ..وأثرهما في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن من خطورة فكر أصحاب الفلسفات الشرقية الوافدة على بلادنا أنهم ينشرون بين الناس أن التواصل مع العقل الباطن يُمكّن المرء من قدرات فوق بشرية، وإمكانات بلا حدود. وهذه المزاعم الخرافية من نواتج الاعتقاد بأن الوعي هو الوجود المطلق، وأن الفكر متحكم بالحقائق الخارجية، كما هو متقرر في الفلسفة […]

الوجه الحقيقي للإلحاد

اتّهام الأديان بالإرهاب: يقرِّر ريتشارد دوكينز: أنَّ أكثر الحروب في العالم كانت نتيجةَ الأديان([1])، وهي جملة لطالما ردَّدها الملاحدة عند نقدهم للأديان، فيرون أنَّه لا مخلَص للبشريَّة من الحروب والقتال إلا بنبذ الأديان كلّها والصيرورة إلى الإلحاد؛ لأن الإلحاد -في نظرهم- هو جنة الأرض، وهو السَّلام الذي سيعمُّ الكون لو صار الجميع إليه، متخلِّين عن […]

عرض ونقد لكتاب:(الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     البيانات الفنية للكتاب: اسم الكتاب: الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه.. عرض ونقد، وبيان آثارها على المستوى العلمي والعملي مع موقف كبار العلماء الذين عاصروا نشوء الوهابية وشهدوا أفعالهم. أعدَّه: عثمان مصطفى النابلسي. الناشر: دار النور المبين للنشر والتوزيع – عمَّان، الأردن. الطبعة: الأولى، 2017م. العرض الإجمالي للكتاب: هذا […]

موقف السلفيين من العلماء المخالفين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: معلوم أن الصفات السلوكية الإنسانية العامة من الاتزان والعدل والحكمة هي أهم ما يميز فضلاء بني البشر، بل لعلها من المشتركات الأخلاقية لدى جميع الأمم، وأولى الناس بهذه الصفات السويَّة هم أهل السنة، فهم نقاوة أهل الإسلام، كما أن أهل الإسلام هم نقاوة أهل الأمم. ومن تلك الصفات […]

بحث في معنى قول الإمام أحمد:(إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أولًا: تمهيد: 1- أصل هذه القاعدة: اشتُهِرَ عن الإمام أحمد رحمه الله قولُه ناصحًا تلميذَه أبا الحسن الميموني: “إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام”([1])، فجرت هذه العبارة قاعدةً في ضبط العلوم، ونبراسًا لكل طالب علم يتناول الأقوال والخلاف، ويترتب على فهمها الفهمَ الصحيح عظيمُ الأثر، وعلى […]

تحرير مذهب الحنابلة في مسألة تهنئة النصارى بأعيادهم

مع كلّ موسم من أعياد غير المسلمين يتجدَّد الجدَل حول هذه المسألة، ويتجدَّد معها الاتهام للعلماء والدعاة المتمسِّكين بما عليه عامَّة أهل العلم من تحريم تهنئة النصارى وغيرهم من الكفار بأعيادهم بالتشدد وتضييق ما فيه سَعَة، ومصادرةِ الرأي الآخر، والإنكارِ في مسائل الخلاف… إلى آخر تلك التُّهَم المكرَّرة. وبعد أن كان غايةُ القائلين بجواز ذلك […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: قواعد وضوابط منهجية للردود العقدية. اسم المؤلف: أ. د. أحمد قوشتي عبد الرحيم مخلوف، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز تكوين للدراسات والأبحاث، الدمام. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم الكتاب: يقع في مجلدين، وعدد صفحاته […]

الحركة الإصلاحية النجدية ودعوى شراء ذمم المثقفين

حققت حركة الإصلاح السلفي النجدي منذ انطلاقتها نجاحات وإنجازات كبيرة على المستوى الديني والسياسي ، ومن الطبيعي أن يكون لهذه النجاحات صدى سيئًا لدى الخصوم، وهذا ما دفع طائفة منهم إلى اتهامها بمختلف التهم ومواجهة إنجازاتها بحرب تشويه ودعاية كاذبة من بينها الزعم بأن القائمين على الدعوة الوهابية قاموا بشراء ذمم المثقفين مقابل الثناء على […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017