الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

بين النص والمصلحة، مذهب الطوفي والجواب عنه [الجزء الثاني]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أن العلماء يقسمون المصالح إلى ثلاثة أنواع : مصالح معتبرة ، ومصالح ملغاة ، ومصالح مرسلة .

وذكرنا أن العلماء قد اختلفوا في حجية المصلحة المرسلة فمنع منها طائفة من العلماء وأجازها طائفة ، رغم عدم اختلافهم في الفروع .

وذكرنا أن العلماء لا يختلفون في أن « الأصل في الأشياء الإباحة » ، وهذا يقتضي أن الأصل في المصلحة هو الإباحة لأنها منفعة .

وهنا يظهر إشكال

ما الفرق بين ما اختلفوا فيه ، وهو حجية المصلحة المرسلة ، وما اتفقوا عليه ، وهو أن الأصل في المنافع الإباحة ؟

فمن العلماء من ذهب إلى أن الخلاف لفظي ، وأنهما قضية واحدة .

ومنهم من ذهب إلى أن موضع الخلاف ليس هو موضع الاتفاق ، فموضع الخلاف ليس في كون المصلحة مباحة وإنما في قدر زائد على مجرد المصلحة وهو بناء حكم شرعي باعتبارها ، وجعلها أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام ، وهذا ما صرح به الغزالي في المستصفى .

الحاصل أن هناك إشكال في بيان حقيقة المصلحة المرسلة – من جهة التأصيل ، وإلا فلا يوجد خلاف في الفروع ، وهذه من أقوى حجج من يرى الخلاف لفظياً – ، وقد تعددت مذاهب العلماء في توجيه هذا الإشكال ..

فاشترط الغزالي شروطاً من أجل القول بالمصالح المرسلة

واشترط الشاطبي شروطاً أخرى غير تلك التي ذكرها الغزالي

وأتي الطوفي بعد هؤلاء فأراد أن يحل هذا الإشكال

فذهب إلى أنه لا حاجة إلى التقسيم أصلاً ، سواء هذا أو غيره ، إذ إن رعاية المصالح أصل من أصول الشرع ، فإذا اجتمع النص والمصلحة فلا إشكال هنا .

أما إذا تعارض النص مع المصلحة ، وذلك بأن يكون هناك ضرر من اتباع النص فتقدم المصلحة عن طريق تخصيص النص في هذا الموطن فقط .

والطوفي يرى أن الشرع عبادات ومعاملات :

أما العبادات فلا مجال للمصلحة فيها .

وأما المعاملات فهي مبنية في الشرع على المصلحة .

فإذا اتحد الدليل والمصلحة فبها ونعمت .

وإن اختلفا وأمكن الجمع بوجه من الوجوه فبها ونعمت .

وإن اختلفا وتعذر الجمع خصص النص في هذه الحالة بنص آخر وهو « لا ضرر ولا ضرار » [ رواه ابن ماجة (حـ  2340 )وصححه الألباني ] ويكون اتباع المصلحة هو مقتضى الشرع .

هذا هو خلاصة مذهب الطوفي كما ذكره في شرح الأربعين النووية والذي طبع منفرداً بعنوان «رسالة في اتباع المصلحة» ، [ هذا خلاصة الصفحات من 23-48] وكلامه في شرح مختصر الروضه لا يخرج عن هذا [(2/214-217)]، ولولا خشية الإطالة لذكرت كلامه كله بنصه .

ولنا مع مذهب الطوفي الوقفات التالية :

الوقفة الأولى : ذكر الطوفي أنه مذهبه في اتباع المصلحة محله هو المعاملات ، وليس التعبدات ، ورغم خلافنا مع الطوفي فيما ذهب إليه ، إلا إن استحضار هذا الأمر هام في الرد على من يستدلون بمذهب الطوفي في تعطيل النصوص الشرعية .

الوقفة الثانية  :  الطوفي قد اشتبه عليه مسألة تدافع المصالح بالمصلحة المرسلة .

وبيان ذلك : أن العلماء يذكرون أنه عند تعارض المصالح يجب تقديم أهمهم ، وعند تدافع المفاسد يجب درء أعظمهم ، وهذا سبيله عند التزاحم ، وهو أمر مختلف عن مجرد بناء الحكم على المصلحة وإن خالف الدليل  .

أما قاعدة التدافع فقد نص عليها غير واحد من أهل العلم ، فمن ذلك :

قول العز بن عبد السلام :

« إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن : 16] ، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة .

قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } [البقرة : 219] ، حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما ، وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة ، وإن استويت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما وقد يتوقف فيهما »  [ قواعد الأحكام (1/98)].

قال ابن القيم :

« وإن تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وإن تزاحمت قدم أهمها وأجلها وإن فات أدناها ، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وإن تزاحمت عطل أعظمها فسادًا باحتمال أدناها »  .[ مفتاح دار السعادة (2/22)]

قال ابن تيمية :

« إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة : كان في تركها مضار ، والسيئات منها مضار وفى المكروه بعض حسنات فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما ، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح ، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما ، فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما . وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما ، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة ، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة ». [مجموع الفتاوى (2/37)]

الوقفة الثالثة : أن محل الخلاف بيننا وبين الطوفي في المعاملات التي يظهر لنا فيها أن النص الشرعي يسبب مفسدة : هل يجب اتباع النص أم اتباع المصلحة ؟

مذهب الطوفي هو اتباع المصلحة

وهذا الذي ذكره لم يقل به أحد من أهل العلم قبله ، وقد كفانا هو مؤنة الاستدلال على ذلك ! فقد ذكر هو أن هذا القول لم يقل به أحد قبله .

وهذا في الحقيقة قدر كاف لنا في الرد عليه ، لكننا لن نقتصر على ذلك ، بل سنذكر الأمور التي استدل بها ونجيب عنها بحول الله وقوته .

ما استدل به الطوفي والجواب عليه :

استدل الطوفي بخمسة أمور :

الأمر الأول :

أن قوله صلى الله عليه وسلم « لا ضرر ولا ضرار » خاص في نفي الضرر المستلزم لرعاية المصلحة فيجب تقديمه .

والجواب عن هذا :

أن مقتضى الحديث أنه إذا ثبت في واقعة حصول مفسدة عظيمة فإن الواجب دفع هذه المفسدة .

وتصور حصول المفسدة في اتباع النص إنما يكون في واقعة خاصة ، لا لأجل كون اتباع النص مفسدة في ذاته ، وإنما لأجل ما يكتنف الواقعة من ملابسات تجعل المكلف واقع في حالة تتدافع المفاسد ، وكل العلماء يقولون في هذه الحالة : تُدفَع المفسدة الأعظم بالمفسدة الأقل ، ولا يتصور أن يكون الحكم العام في مسألة هو تقديم المصلحة على النص إلا بالقول بأن النص يؤدي إلى المفسدة في ذاته ، وهذا لا يقول به أحد – حتى الطوفي – إذ أقل ما فيه هو نسبة الشريعة إلى الفساد والإفساد .

الأمر الثاني :

«أن المصلحة هي المقصودة من سياسة المكلفين بإثبات الأحكام ، وباقي الأدلة كالوسائل ، والمقاصد واجبة التقديم على الوسائل»

والجواب عن هذا :

أنه لا يمانع أحد في كون المصلحة هي المقصودة من سياسة المكلفين ، وهذا يقتضي أن تكون الأحكام التي ثبتت في الشرع محققة للمصلحة ، ومعنى هذا أن الحكم متى ثبت فهو محقق للمصلحة ، وليس أن نفترض أن المصلحة في خلاف النص ثم نقدم المصلحة على النص ؟!

فالطوفي هنا يقع في تناقض عجيب ! ، إذ قد ثبت بالأدلة المتكاثرة كون المصلحة هي مقصود النصوص ،  فكيف يدَّعي تعارض النصوص في ذاتها مع المصلحة ؟! ، أليس اتهام العقول المتفاوتة أولى من اتهام النصوص الثابتة ؟!

إن الذي أوقع الطوفي في هذه الزلة هو أحد أمرين ، إما  افتراضه أن النصوص في ذاتها قد تأتي بالمفسدة ، ولذا فهو يدفع تلك المفسدة بالمصلحة ، وهذا بعيد جداً ، إذ إن كلام الطوفي نفسه مشحون بالأدلة على كون النصوص إنما تأتي مراعية لمصالح العباد  ، كما أن القول بأن النصوص قد تأتي بالمفسدة خطير جداً ولا ينبغي أن نتصوره من مسلم ، فضلاً عن عالم كبير كالطوفي..

فإذا كانت أفهام العباد تتفاوت ، وغاب عنا وجه حصول المصلحة من النص ، فهل يعني هذا رد النص ؟!

وإما أنه يرى أن المفسدة  -التي تحصل للمكلف أحياناً بسبب ما يكتنف الواقعة من أحوال – يمكن التخلص منه بجعل المصلحة مُخَصِّصة أو مقيِّدة  للنص ، وهذا أيضا لا يصح ولا يمكن قبوله من وجوه :

الوجه الأول : أن هذا قول مُبْتَدَع لم يقل به أحد من السلف ومن جاء بعدهم ، فلم يقل أحد بأن المصالح تُخصص النصوص أو تقيدها .

الوجه الثاني: أن المصلحة غير ثابتة ، بل متغيرة ، فما هو مصلحة اليوم قد يكون مفسدة غداً ، كما أن العقول في تقديرها متفاوتة بل متباينة ، فما تقدره بعض العقول مصلحة تقدره الأخرى مفسدة ، والذي هذا شأنه من التغير والتبدل والتباين في تقديره ، كيف له أن يعمل التخيص أو التقييد في حكم ثابت بنص غير متغير .

الوجه الثالث : أننا لو طردنا هذا قاعدة وجعلنا للمصالح قوة تقييد النصوص وتخصيصها ، لما سلم لنا نص أبدا ، فما من حكمٍ منصوصٍ عليه في المعاملات أو الجنايات أو غيرها إلا ويمكن أن نتصور مصلحةً على نقيضه ، كالنصوص الواردة في البيوع والربا والصرف والشركات والأنسجة والجنايات وغيرها ، وبهذا نقضي على النصوص بالبطلان ، فلا يكون لها اعتبار أبدا .

الأمر الثالث :  

« أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح ، فهي إذا محل وفاق ، والإجماع محل الخلاف ، والتمسك بما اتفقوا عليه أولى من التمسك بما اختلفوا فيه » .

والجواب عن ذلك :

أن منكري الإجماع ومثبتيه جميعاً قالوا بأن الشارع راعى المصالح في الأحكام ، أي أن أحكام الشارع متضمنة المصلحة ، فمراعاة المصالح هي فعل الشارع عز وجل وليست فعل المجتهد  ، لم يقولوا برعاية المصالح على الوجه الذي قال هو به ، وهو أنها فعل المجتهد في مقابل النصوص ، وقد أقر بذلك حين كما ذكر هو أن هذا القول لم يقل به أحد قبله من أهل العلم .

هذا كله على فرض أن من أهل العلم قديماً من أنكر كون الإجماع حجة ، إذ لا يعرف هذا القول إلا عن الشيعة ، والنظام من المعتزلة !

الأمر الرابع:

« أن النصوص مختلفة متعارضة ، فهي سبب الخلاف في الأحكام المذموم شرعاً ، ورعاية المصلحة أمر متفق في نفسه ، لا يختلف فيه ، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعاً ، فكان اتباعه أولى » .

وهذه زلة قدم من الطوفي – غفر الله له – فأقل ما في هذا الكلام هو نسبة الشريعة إلى التناقض في ذاتها ، إذ إن التناقض والاختلاف ليس بسبب تعارض النصوص في حقيقة الأمر ، فالتعارض إنما يحصل في ذهن المجتهد ، ولهذا يطلب دفعه ، وكيف تتعارض النصوص وهي كلها وحي من عند الله كتاباً وسنة ، قال تعالى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم 3-4] .

فإن قال قائل : لا يلزم من كلامه أنه يرى أن النصوص متعارضة في ذاتها ، بل المقصود أن أفهام المجتهدين تتفاوت في فهمها ، ولذا يحصل التعارض .

فالجواب : لو كان هذا صحيحاً لما علل كون اتباع المصلحة هو الأولى بكونها أمر متفق في نفسه ، إذ مقتضى هذا التعليل أن النصوص متعارضة في ذاتها .

ثم جعله النصوص هي سبب الاختلاف المذموم شرعاً لم يُبق لنا مخرج لحمل كلامه على وجه مقبول .

ثم إن الأفهام التي تتفاوت في فهم النصوص ستكون أشد تفاوتاً في اتباع المصلحة ، فتعليل اتباع المصلحة بأنه أمر متفق في نفسه فتُقدَّم : دليل على أن المقصود من قوله أن النصوص متعارضة أي في نفسها  .

الأمر الخامس:

أنه «قد ثبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح ونحوها في قضايا » .

والجواب عن هذا إجمالاً :

أنه لا يلزم من تقديم المصلحة في واقعة أن يكون هذا أصل معتبر في رد النصوص بالمصالح ، إذ ما من نصٍ وإلا وقد تكون هناك مصلحة ما في مقابله ، وهذا مفضٍ إلى تعطيل النصوص بالكلية .

هذا على فرض أن النصوص التي ذكرها تدل على تقديم المصلحة على النص ، وهذا غير صحيح ..

وتفصيل ذلك يقتضي ذكر ما استدل به من الوقائع والجواب عن كل واقعة بما يناسبها ، وهذا تفصيله في المقال القادم بحول الله وقوته .

 

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017