الجمعة - 27 ربيع الأول 1439 هـ - 15 ديسمبر 2017 م

بين النص والمصلحة، مذهب الطوفي والجواب عنه [الجزء الثاني]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

ذكرنا في المقال السابق أن العلماء يقسمون المصالح إلى ثلاثة أنواع : مصالح معتبرة ، ومصالح ملغاة ، ومصالح مرسلة .

وذكرنا أن العلماء قد اختلفوا في حجية المصلحة المرسلة فمنع منها طائفة من العلماء وأجازها طائفة ، رغم عدم اختلافهم في الفروع .

وذكرنا أن العلماء لا يختلفون في أن « الأصل في الأشياء الإباحة » ، وهذا يقتضي أن الأصل في المصلحة هو الإباحة لأنها منفعة .

وهنا يظهر إشكال

ما الفرق بين ما اختلفوا فيه ، وهو حجية المصلحة المرسلة ، وما اتفقوا عليه ، وهو أن الأصل في المنافع الإباحة ؟

فمن العلماء من ذهب إلى أن الخلاف لفظي ، وأنهما قضية واحدة .

ومنهم من ذهب إلى أن موضع الخلاف ليس هو موضع الاتفاق ، فموضع الخلاف ليس في كون المصلحة مباحة وإنما في قدر زائد على مجرد المصلحة وهو بناء حكم شرعي باعتبارها ، وجعلها أصلاً مستقلاً من أصول الأحكام ، وهذا ما صرح به الغزالي في المستصفى .

الحاصل أن هناك إشكال في بيان حقيقة المصلحة المرسلة – من جهة التأصيل ، وإلا فلا يوجد خلاف في الفروع ، وهذه من أقوى حجج من يرى الخلاف لفظياً – ، وقد تعددت مذاهب العلماء في توجيه هذا الإشكال ..

فاشترط الغزالي شروطاً من أجل القول بالمصالح المرسلة

واشترط الشاطبي شروطاً أخرى غير تلك التي ذكرها الغزالي

وأتي الطوفي بعد هؤلاء فأراد أن يحل هذا الإشكال

فذهب إلى أنه لا حاجة إلى التقسيم أصلاً ، سواء هذا أو غيره ، إذ إن رعاية المصالح أصل من أصول الشرع ، فإذا اجتمع النص والمصلحة فلا إشكال هنا .

أما إذا تعارض النص مع المصلحة ، وذلك بأن يكون هناك ضرر من اتباع النص فتقدم المصلحة عن طريق تخصيص النص في هذا الموطن فقط .

والطوفي يرى أن الشرع عبادات ومعاملات :

أما العبادات فلا مجال للمصلحة فيها .

وأما المعاملات فهي مبنية في الشرع على المصلحة .

فإذا اتحد الدليل والمصلحة فبها ونعمت .

وإن اختلفا وأمكن الجمع بوجه من الوجوه فبها ونعمت .

وإن اختلفا وتعذر الجمع خصص النص في هذه الحالة بنص آخر وهو « لا ضرر ولا ضرار » [ رواه ابن ماجة (حـ  2340 )وصححه الألباني ] ويكون اتباع المصلحة هو مقتضى الشرع .

هذا هو خلاصة مذهب الطوفي كما ذكره في شرح الأربعين النووية والذي طبع منفرداً بعنوان «رسالة في اتباع المصلحة» ، [ هذا خلاصة الصفحات من 23-48] وكلامه في شرح مختصر الروضه لا يخرج عن هذا [(2/214-217)]، ولولا خشية الإطالة لذكرت كلامه كله بنصه .

ولنا مع مذهب الطوفي الوقفات التالية :

الوقفة الأولى : ذكر الطوفي أنه مذهبه في اتباع المصلحة محله هو المعاملات ، وليس التعبدات ، ورغم خلافنا مع الطوفي فيما ذهب إليه ، إلا إن استحضار هذا الأمر هام في الرد على من يستدلون بمذهب الطوفي في تعطيل النصوص الشرعية .

الوقفة الثانية  :  الطوفي قد اشتبه عليه مسألة تدافع المصالح بالمصلحة المرسلة .

وبيان ذلك : أن العلماء يذكرون أنه عند تعارض المصالح يجب تقديم أهمهم ، وعند تدافع المفاسد يجب درء أعظمهم ، وهذا سبيله عند التزاحم ، وهو أمر مختلف عن مجرد بناء الحكم على المصلحة وإن خالف الدليل  .

أما قاعدة التدافع فقد نص عليها غير واحد من أهل العلم ، فمن ذلك :

قول العز بن عبد السلام :

« إذا اجتمعت مصالح ومفاسد فإن أمكن تحصيل المصالح ودرء المفاسد فعلنا ذلك امتثالًا لأمر الله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [التغابن : 16] ، وإن تعذر الدرء والتحصيل فإن كانت المفسدة أعظم من المصلحة درأنا المفسدة ولا نبالي بفوات المصلحة .

قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } [البقرة : 219] ، حرمهما لأن مفسدتهما أكبر من منفعتهما ، وإن كانت المصلحة أعظم من المفسدة حصلنا المصلحة مع التزام المفسدة ، وإن استويت المصالح والمفاسد فقد يتخير بينهما وقد يتوقف فيهما »  [ قواعد الأحكام (1/98)].

قال ابن القيم :

« وإن تأملت شرائع دينه التي وضعها بين عباده وجدتها لا تخرج عن تحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وإن تزاحمت قدم أهمها وأجلها وإن فات أدناها ، وتعطيل المفاسد الخالصة أو الراجحة بحسب الإمكان وإن تزاحمت عطل أعظمها فسادًا باحتمال أدناها »  .[ مفتاح دار السعادة (2/22)]

قال ابن تيمية :

« إذا ثبت أن الحسنات لها منافع وإن كانت واجبة : كان في تركها مضار ، والسيئات منها مضار وفى المكروه بعض حسنات فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما ، فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح ، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما ، فيدفع أسوأهما باحتمال أدناهما . وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما ، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة ، فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة ». [مجموع الفتاوى (2/37)]

الوقفة الثالثة : أن محل الخلاف بيننا وبين الطوفي في المعاملات التي يظهر لنا فيها أن النص الشرعي يسبب مفسدة : هل يجب اتباع النص أم اتباع المصلحة ؟

مذهب الطوفي هو اتباع المصلحة

وهذا الذي ذكره لم يقل به أحد من أهل العلم قبله ، وقد كفانا هو مؤنة الاستدلال على ذلك ! فقد ذكر هو أن هذا القول لم يقل به أحد قبله .

وهذا في الحقيقة قدر كاف لنا في الرد عليه ، لكننا لن نقتصر على ذلك ، بل سنذكر الأمور التي استدل بها ونجيب عنها بحول الله وقوته .

ما استدل به الطوفي والجواب عليه :

استدل الطوفي بخمسة أمور :

الأمر الأول :

أن قوله صلى الله عليه وسلم « لا ضرر ولا ضرار » خاص في نفي الضرر المستلزم لرعاية المصلحة فيجب تقديمه .

والجواب عن هذا :

أن مقتضى الحديث أنه إذا ثبت في واقعة حصول مفسدة عظيمة فإن الواجب دفع هذه المفسدة .

وتصور حصول المفسدة في اتباع النص إنما يكون في واقعة خاصة ، لا لأجل كون اتباع النص مفسدة في ذاته ، وإنما لأجل ما يكتنف الواقعة من ملابسات تجعل المكلف واقع في حالة تتدافع المفاسد ، وكل العلماء يقولون في هذه الحالة : تُدفَع المفسدة الأعظم بالمفسدة الأقل ، ولا يتصور أن يكون الحكم العام في مسألة هو تقديم المصلحة على النص إلا بالقول بأن النص يؤدي إلى المفسدة في ذاته ، وهذا لا يقول به أحد – حتى الطوفي – إذ أقل ما فيه هو نسبة الشريعة إلى الفساد والإفساد .

الأمر الثاني :

«أن المصلحة هي المقصودة من سياسة المكلفين بإثبات الأحكام ، وباقي الأدلة كالوسائل ، والمقاصد واجبة التقديم على الوسائل»

والجواب عن هذا :

أنه لا يمانع أحد في كون المصلحة هي المقصودة من سياسة المكلفين ، وهذا يقتضي أن تكون الأحكام التي ثبتت في الشرع محققة للمصلحة ، ومعنى هذا أن الحكم متى ثبت فهو محقق للمصلحة ، وليس أن نفترض أن المصلحة في خلاف النص ثم نقدم المصلحة على النص ؟!

فالطوفي هنا يقع في تناقض عجيب ! ، إذ قد ثبت بالأدلة المتكاثرة كون المصلحة هي مقصود النصوص ،  فكيف يدَّعي تعارض النصوص في ذاتها مع المصلحة ؟! ، أليس اتهام العقول المتفاوتة أولى من اتهام النصوص الثابتة ؟!

إن الذي أوقع الطوفي في هذه الزلة هو أحد أمرين ، إما  افتراضه أن النصوص في ذاتها قد تأتي بالمفسدة ، ولذا فهو يدفع تلك المفسدة بالمصلحة ، وهذا بعيد جداً ، إذ إن كلام الطوفي نفسه مشحون بالأدلة على كون النصوص إنما تأتي مراعية لمصالح العباد  ، كما أن القول بأن النصوص قد تأتي بالمفسدة خطير جداً ولا ينبغي أن نتصوره من مسلم ، فضلاً عن عالم كبير كالطوفي..

فإذا كانت أفهام العباد تتفاوت ، وغاب عنا وجه حصول المصلحة من النص ، فهل يعني هذا رد النص ؟!

وإما أنه يرى أن المفسدة  -التي تحصل للمكلف أحياناً بسبب ما يكتنف الواقعة من أحوال – يمكن التخلص منه بجعل المصلحة مُخَصِّصة أو مقيِّدة  للنص ، وهذا أيضا لا يصح ولا يمكن قبوله من وجوه :

الوجه الأول : أن هذا قول مُبْتَدَع لم يقل به أحد من السلف ومن جاء بعدهم ، فلم يقل أحد بأن المصالح تُخصص النصوص أو تقيدها .

الوجه الثاني: أن المصلحة غير ثابتة ، بل متغيرة ، فما هو مصلحة اليوم قد يكون مفسدة غداً ، كما أن العقول في تقديرها متفاوتة بل متباينة ، فما تقدره بعض العقول مصلحة تقدره الأخرى مفسدة ، والذي هذا شأنه من التغير والتبدل والتباين في تقديره ، كيف له أن يعمل التخيص أو التقييد في حكم ثابت بنص غير متغير .

الوجه الثالث : أننا لو طردنا هذا قاعدة وجعلنا للمصالح قوة تقييد النصوص وتخصيصها ، لما سلم لنا نص أبدا ، فما من حكمٍ منصوصٍ عليه في المعاملات أو الجنايات أو غيرها إلا ويمكن أن نتصور مصلحةً على نقيضه ، كالنصوص الواردة في البيوع والربا والصرف والشركات والأنسجة والجنايات وغيرها ، وبهذا نقضي على النصوص بالبطلان ، فلا يكون لها اعتبار أبدا .

الأمر الثالث :  

« أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصالح ، فهي إذا محل وفاق ، والإجماع محل الخلاف ، والتمسك بما اتفقوا عليه أولى من التمسك بما اختلفوا فيه » .

والجواب عن ذلك :

أن منكري الإجماع ومثبتيه جميعاً قالوا بأن الشارع راعى المصالح في الأحكام ، أي أن أحكام الشارع متضمنة المصلحة ، فمراعاة المصالح هي فعل الشارع عز وجل وليست فعل المجتهد  ، لم يقولوا برعاية المصالح على الوجه الذي قال هو به ، وهو أنها فعل المجتهد في مقابل النصوص ، وقد أقر بذلك حين كما ذكر هو أن هذا القول لم يقل به أحد قبله من أهل العلم .

هذا كله على فرض أن من أهل العلم قديماً من أنكر كون الإجماع حجة ، إذ لا يعرف هذا القول إلا عن الشيعة ، والنظام من المعتزلة !

الأمر الرابع:

« أن النصوص مختلفة متعارضة ، فهي سبب الخلاف في الأحكام المذموم شرعاً ، ورعاية المصلحة أمر متفق في نفسه ، لا يختلف فيه ، فهو سبب الاتفاق المطلوب شرعاً ، فكان اتباعه أولى » .

وهذه زلة قدم من الطوفي – غفر الله له – فأقل ما في هذا الكلام هو نسبة الشريعة إلى التناقض في ذاتها ، إذ إن التناقض والاختلاف ليس بسبب تعارض النصوص في حقيقة الأمر ، فالتعارض إنما يحصل في ذهن المجتهد ، ولهذا يطلب دفعه ، وكيف تتعارض النصوص وهي كلها وحي من عند الله كتاباً وسنة ، قال تعالى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم 3-4] .

فإن قال قائل : لا يلزم من كلامه أنه يرى أن النصوص متعارضة في ذاتها ، بل المقصود أن أفهام المجتهدين تتفاوت في فهمها ، ولذا يحصل التعارض .

فالجواب : لو كان هذا صحيحاً لما علل كون اتباع المصلحة هو الأولى بكونها أمر متفق في نفسه ، إذ مقتضى هذا التعليل أن النصوص متعارضة في ذاتها .

ثم جعله النصوص هي سبب الاختلاف المذموم شرعاً لم يُبق لنا مخرج لحمل كلامه على وجه مقبول .

ثم إن الأفهام التي تتفاوت في فهم النصوص ستكون أشد تفاوتاً في اتباع المصلحة ، فتعليل اتباع المصلحة بأنه أمر متفق في نفسه فتُقدَّم : دليل على أن المقصود من قوله أن النصوص متعارضة أي في نفسها  .

الأمر الخامس:

أنه «قد ثبت في السنة معارضة النصوص بالمصالح ونحوها في قضايا » .

والجواب عن هذا إجمالاً :

أنه لا يلزم من تقديم المصلحة في واقعة أن يكون هذا أصل معتبر في رد النصوص بالمصالح ، إذ ما من نصٍ وإلا وقد تكون هناك مصلحة ما في مقابله ، وهذا مفضٍ إلى تعطيل النصوص بالكلية .

هذا على فرض أن النصوص التي ذكرها تدل على تقديم المصلحة على النص ، وهذا غير صحيح ..

وتفصيل ذلك يقتضي ذكر ما استدل به من الوقائع والجواب عن كل واقعة بما يناسبها ، وهذا تفصيله في المقال القادم بحول الله وقوته .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

المتشددون منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: لم يحظ منهج معاصر بالهجوم عليه كما حظى المنهج السلفي في هذا العصر، فقد تكالبت المناهج المختلفة كلها لترميه عن قوس واحدة، فالمنهج السلفي هو الشغل الشاغل للمراكز البحثية الغربية النصرانية طيلة عشر سنوات مضت أو يزيد، وعداء الشيعة للمنهج السلفي أشهر من […]

التأويل وجدلية الدلالة عند الحداثيين

يزعم الحداثيون أن التأويل كان هو المصطلح السائد والمستخدم دون حساسية من دلالته عند المسلمين؛ ولكنه تراجع تدريجيًّا لصالح مصطلح التفسير، وفقد التأويل دلالته المحايدة وغُلِّفَ بغلاف سلبي من الدلالات من أجل إبعاده عن عمليات التطور والنمو الاجتماعيين، وما يصاحب ذلك من صراع فكري وسياسي، كما أرجعوا نشأة تأويل النصوص إلى الفرق السياسية الدينية، ومن […]

الشورى الشرعية وطرق تطبيقها والفرق بينها وبين شورى الديمقراطية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تعتبر الشورى قضية أساسية في الفقه السياسي عمومًا، وفي فقه السياسة الشرعية خصوصًا، وما من مؤلف في الفقه الإسلامي العام إلا ويتعرض لها شرحًا وتقريرًا وتبيينًا لطرق تطبيقها، فالمفسرون يتكلمون عنها أثناء التفسير للآيات التي تأمر بها وتتحدث عنها، كما يتكلم عنها الفقهاء في أبواب تولية الإمام والقضاء، […]

كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : في مساء الأربعاء السابق أنفذ الرئيس الأميركي ” ترامب ” ما وعد به أثناء حملته الانتخابية ، وصدّق على القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995م ، والذي  يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى […]

الموقف السلفي من التراث

قضية التراث قضية حية في الوجدان العلمي لكل الثقافات والمناهج، ومع أن الأصل اللغوي للكلمة يدل على ما يخلِّفه الإنسان خلفه ثم ينتقل إلى غيره بسبب أو نسب، ومع غلبته في المال ولأشياء؛ إلا أن ذلك لم يمنع من إطلاقه في معاني معنوية كالثقافة وغيرها، وقد وُجدت نصوص شرعية تُطلق التراث أو الوراثة على الإنجاز […]

موقف الحداثيين من حجية الوحي

الوحي ضرورة دينية وسلطة فوقية تتعالى على كل السلطات، كما هو مصدر معرفي يقيني بالنسبة للمتدين، فلا يمكن التعامل مع إرشاداته وتعاليمه بمنطق الأخذ والرد أو الاعتراض، فعلاقة المكلف به علاقة تسليم وقبول، ونظرًا لهذه المكانة التي يتبوؤها الوحي في نفوس المتدينين فإنه لا يمكن لأي باحث في موضوع ديني أن يتجاوزه أو يعتبره ثانويًّا […]

مجالس الذكر الجماعي وحكمها

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد: فمن المسائل التي يكثر النقاش فيها بين السلفيين وخصومهم مسألة مجالس الذكر، فخصوم السلفيين يتهمونهم دائمًا بأنهم ينهون الناس عن ذكر الله تعالى، لأنهم يقولون ببدعية مجالس الصوفية التي تعقد لأجل ذكر الله تعالى على أوصاف تختص كل طريقة بوصف خاص بها. وبعيدًا عن الافتراء […]

قواعدُ في التعاملِ مع المتغيرات “رؤيةٌ منهجيّة”

المعلومات الفنية للكتاب:   عنوان الكتاب: قواعد في التعامل مع المتغيرات (رؤية منهجية). اسم المؤلف: أ. د. فالح بن محمد بن فالح الصغير. دار الطباعة: دارُ ابن الأثير للنَّشرِ والتوزيع – الرياض. رقم الطبعة: الطَّبعة الأولى عام 1435هـ – 2014 م. حجم الكتاب: غلاف في (188 ص).   التعريف بالكتاب: افتتح المؤلِّف مؤلَّفه بذكر مميزات […]

مقالات الغلاة حول قضية الحاكمية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:فقد قدر الله تعالى أن تبتلى كل أمة بمن يحيد عن الصراط المستقيم إفراطًا وتفريطًا، وابتليت أمة الإسلام بمثل ذلك في عصرها الأول، فظهرت الخوارج وفي مقابلها المرجئة، واستمرت مسيرة هاتين الطائفتين […]

حديث الذُّبابَة.. هل يُعارِض العقلَ؟!

الحمد لله القائل (وما ينطقُ عن الهوى إنْ هو إلا وحيٌ يوحى)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي أوتي جوامع الكلم ونطق بأفصح اللّغى، وعلى آله وصحبه ومن بهديه اهتدى. أما بعد، فمن القديم الجديد: دعوى مخالفة بعض الأحاديث النبوية للعقل، أو معارضتها للواقع، والطعن فيها بسبب هذه المعارضة المزعومة، ومن هذه الأحاديث التي أكثروا […]

النِّقابُ… معركةٌ متجَدِّدة

لم يحظ زي أو لباس بالهجوم عليه مثلما حظي النقاب وحجاب المرأة المسلمة عموما، فالمتأثرون بالمناهج الغربية لا يُخفون أمنيَّتهم بأن تصير المرأة في الشرق كما هو الحال في أوربا من السفور، وهم يسمُّون هذا تحريرًا للمرأة بزعمهم، ويسلكون في ذلك مسالك شتى بحسب قبول المجتمع لما ينادون به، ومن مسالكهم: أنهم يحاولون أن يصبغوا […]

ترجمة الشيخ المقرئ محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله ـ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد : فهذه ترجمة موجزة لعالم من علماء بلدي وهو شيخنا الوالد الدكتور العلامة المقرئ السلفي الجامع للقراءات العشر أبو أنس محمد بن موسى آل نصر ـ رحمه الله  ـ وهو من جلة تلاميذ الشيخ الالباني […]

نبذة عن حياة الشيخ الداعية إبراهيم بن حمّو بَرْيَاز رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     الحمد لله ذي العزة والجبروت، كتب أن كل من عباده سيموت، والصلاة والسلام على خير البرية، المبعوث رحمة للبشرية.. أما بعد: فإننا نعزي أنفسنا في مصابنا الجلل وهو موت الشيخ المربي أبي يونس إبراهيم برياز -رحمه الله- والذي قضى معظم حياته في الدعوة إلى الله وتوحيده، والتمسك […]

دَلالةُ السِّيَاقِ مفهومها، الاستدلال بها، أهميتها في الترجيح لمسائل الاعتقاد والفقه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة         الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. لا يشك مهتم بعلم الشرع أن من أهم القضايا التي تأخذ اهتمام أهل العلوم الشرعية، كيفية ضبط التنازع التأويلي، الذي يقع في النصوص الشرعية عند محاولة تفسيرها من أكثر من طرف، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017