الخميس - 06 ربيع الآخر 1440 هـ - 13 ديسمبر 2018 م

قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} | بين التفسير والتحريف

A A

يتجاسر بعض الناس لتأييد أفكارهم وتبرير ما يريدونه من الباطل بالاستدلال ببعض الآيات والأحاديث على غير وجهها، وقد يكون فيها من الشذوذ والغرابة في تفسير النصوص الشرعية والافتآت على الوحي وعلى الدين ما يتعجّب منه؛ كل ذلك رجاء إشاعة أفكارهم وتسويغها لدى الناس، فيراودون الناس فيها عن عقولهم أولًا، ثم عن إيمانهم ثانيًا؛ ليسلموا لهم بأفكارهم وما فهموه من تلك النصوص.

ومن الآيات التي تناولها بعضهم قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]. فهذه الآية من أكثر الآيات التي يدندن عليها أعداء الإسلام وأذنابهم للطعن في الإسلام والتشنيع عليه؛ فيشيعون في نواديهم – زورًا وبهتانًا – أن الإسلام يأمر بضرب المرأة مطلقًا، وهذا إهانة للمرأة!

وفيما يأتي عرض للمعنى الصحيح للآية الكريمة، مع بيان الشبهات حول فهمها، والرد عليها بما يناسب المقام.

من المعلوم سلفًا أن منهج القرآن الكريم في علاج المشكلات منهج تام كامل، فلا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وضع لها حلًّا ناجحًا ناجعًا؛ يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، أي: أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره([1]) .

ويتضح هذا الأمر جليًّا في هذه الآية الفاذّة الجامعة: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

فقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أصل تشريعي كلي تتفرع عنه الأحكام التي في الآيات بعده، فهو كالمقدمة، والمعنى: الرجل قَيّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدبها([2]).

ثم تعالج الآية الكريمة واحدة من الخلافات الزوجية، وهي ظهور أمارات نشوز المرأة على الرجل، وأصل النشوز: التكبر والارتفاع، ومنه النشز: وهو الموضع المرتفع، وقد تدرجت الآية في علاج تلك المشكلة بالخطوات الآتية، واتخذت التدابير الواقية من انهيار كيان الأسرة وتماسكها:

  • {فَعِظُوهُنَّ} بالتخويف من الله، والوعظ بالقول.
  • {وَاهْجُرُوهُنَّ} يعني: إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن في المضاجع، قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر.
  • {وَاضْرِبُوهُنَّ} يعني: إن لم ينزعن من الهجران فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح ولا شائِن، يعني: ضربًا غير مؤثر، وقال عطاء: ضربًا بالسواك. وهو ما يمكن التعبير عنه بالضرب الصوري أو الرمزي.
  • {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} أي: لا تجنوا عليهن الذنوب، وقال ابن عيينة: لا تكلفوهن محبتكم؛ فإن القلب ليس بأيديهن. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}: متعاليًا من أن يكلف العباد ما لا يطيقونه.

وظاهر الآية يدل على أن الزوج يجمع بين الوعظ والهجران والضرب، فذهب بعضهم إلى ظاهرها وقال: إذا ظهر منها النشوز جمع بين هذه الأفعال، وحمل الخوف في قوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} على العلم أي تعلمون، كقوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا} [البقرة: 182] أي: علم.

ومنهم من حمل الخوف على الخشية لا على حقيقة العلم، كقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58]، وقال: هذه الأفعال على الترتيب، فإن خاف نشوزها بأن ظهرت أمارته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعَظَها، فإن أبدت النشوز هجرها، فإن أصرت على ذلك ضربها([3]).

فإذا ظهر معنى الآية وتفاسير الأئمة لها، علمنا كذب مزاعم من يقول بأن الإسلام يأمر بضرب المرأة مطلقا، ثم رأينا أن الحقيقة والواقع يكذبان هذه المزاعم ويدلان على خلاف ما زعموا واتهموا؛ حيث نجد الإحصائيات الغربية تشهد على المجتمعات الغربية بعنف غير مسبوق ضد المرأة: فقد كتب الدكتور جون بيريه في جامعة كارولينا: “أن 79 % من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدي إلى عاهة، 17 % منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة”. وحسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق (FPT) هناك زوجة يضربها زوجها كل (18) ثانية في أمريكا، كما كتبت صحيفة أمريكية: إن امرأة من كل (10) نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة (Family Relation): إن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان.

وهذه الإحصائيات وغيرها كثير تبين أن من يتهمون الإسلام هم أحق بالاتهام، وأن الإسلام بريء من تلفيقاتهم؛ فإن ضرب النساء في الإسلام لا يباح مطلقًا، بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم([4])، ولا يمكننا فهم المراد من الآية الكريمة إلا من خلال الرجوع إلى السنة النبوية المطهرة؛ إذ هي المبينة للقرآن، وبيان ذلك من وجوه:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم – وهو الأسوة والقدوة الحسنة – لم يضرب امرأة قط؛ فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله…([5]).
  • من حقوق المرأة الصالحة حسن العشرة وتجنب ما يسيء إليها ومنه الضرب؛ فعن معاوية بن حيدة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم: سأله رجل ما حق المرأة على زوجها؟ قال: «تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت»([6]).
  • الضارب لزوجته ليس من خيار الناس، روى إياس بن عبد الله بن أبي ذباب – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تضربوا إماء الله” فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذَئِرن (معناه: سوء الخُلق، والجرأة على الأزواج) النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم”([7]). وفيه دلالة على أنه إن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يُعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادّة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله([8])، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “ولكم عليهن أن لا يُوطِئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح”([9]).
  • عن عبد الله بن زمعة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم”([10]). وفيه الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام، فلا يُفرِطُ في الضرب ولا يُفَرِّطُ في التأديب([11]) .
  • عن عمرو بن الأحوص الجشمي – رضي الله عنه – أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فحمد الله، وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا»([12]).
  • وكيف يصدّق عاقلٌ أن الإسلام يحث على ضرب النساء مع وصية رسول الله عليه وسلم الرجال بالنساء؟! روى أبو هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا»([13]). والمعنى: أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهن([14]).

ومع تمام بيان الشريعة لهذا الأمر جدًّا، إلا أنه عند بعضهم انحراف في فهم الآية الكريمة، وما ذاك إلا خُطَّة خَسْفٍ([15]) يراد به طمس محاسن هذا الدين العظيم، وتعاليمه السامية التي تدعو إلى مكارم الأخلاق، واستمرار الحياة الزوجية في هناء وسعادة.

أما الانحراف الأول: فقد وقع في الإفراط في استعمال الضرب، وله صورتان:

الأولى: التعسف الحاصل من بعض الرجال في استعمال الضرب، فتجد بعضهم يستخدمه في غير موضعه، أو يتجاوز الحدود الشرعية بالضرب في الوجه أو الضرب الشديد.

الثانية: تنزيل الضرب في الآية الكريمة على ما يفعله بعض الرجال، فيتصور بعضهم أن الضرب المأمور به في الآية هو تلك الصورة البشعة من ضرب بعض الرجال لزوجاتهم على أتفه الأمور وأحقرها، وحقيقة الأمر على خلاف ذلك قطعًا، وقد تقدم بيانه.

وأما الانحراف الثاني: فقد وقع في التفريط في معنى الضرب، فيلجأ بعضهم إلى تفريغ النص من مضمونه، وحمله على غير المراد منه، فيقول بعضهم: “ولما كانت معاني ألفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه، فبتتبع معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب، نرى أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والانفصال والتجاهل، خلافًا للمعنى المتداول الآن لكلمة (ضرب)”.

والجواب عن هذا من وجوه:

  • أنه مخالف لبيان النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “ضربا غير مبرح”، وما تقدم من الأحاديث.
  • أنه لم يقل به أحد من السلف.
  • تفسير الضرب في الآية بالمباعدة والمفارقة يخالف المفهوم من الآية نفسها، لأن الآية ذكرت ثلاث مراحل: الوعظ، والهجر، والضرب. فإذا جعلنا الضرب بمعنى المفارقة، فما الفرق بينه وبين الهجر إذن؟!
  • وعلى التنزّل يقال لهؤلاء: لماذا تحملون الضرب في الآية على المفارقة؛ ولا تحملونه على معناه المتبادر إلى الذهن، وما بينته السنةُ من الضرب غير المبرّح؟! مع أن هذا المعنى أيضًا قد جاء به القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [الأعراف: 160]، وقوله سبحانه: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44].

نخلص مما سبق: أن الضرب الذي يباح – بضوابطه السابقة – وسيلةٌ للإصلاح بين الزوجين، وعلاجٌ ودواءٌ في حالاتٍ خاصة، وظروف معينة، ودفعٌ لمفسدة أكبر، وبكيفية رحيمة كالضرب بالسواك ونحوه، وألا يكسر عظمًا ولا يشين بدنًا، روى عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك وشبهه، يضربها به([16]). وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى المرأة ومعاشرتها بالمعروف، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، وبيَّن سبحانه وتعالى أن للمرأة مثل الذي للرجل من الحقوق، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]. وروى أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”([17]).

والقرآن الكريم يصدّق بعضُه بعضًا، والسنة النبوية – سواء أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله – شارحة للقرآن الكريم ومبينة له لا معارضة، والعلماء يظهرون ذلك ويبينوه للناس، وأما مسلك ضرب الآيات بعضها ببعض، ومعارضة السنة لها أو إسقاط أحكام السنة والانتقاء بالتشهي، فهو مسلك أصحاب الأهواء، أعاذنا الله تعالى من ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تفسير السعدي (ص: 454).

([2]) ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 292)، والتحرير والتنوير (5/ 37)، وقد نشر بالمركز مقال بعنوان: “مقصد الشريعة من جعل القوامة بيد الرجل”.

([3]) ينظر: تفسير البغوي (1/ 613).

([4]) ينظر: فتح الباري (9/ 302- 303).

([5]) رواه مسلم (2328).

([6]) رواه أبو داود (2142)، والنسائي في الكبرى (9171)، وقال الألباني: حسن صحيح.

([7]) رواه أبو داود (2146)، والنسائي في الكبرى (9167)، وابن ماجه (1985)، وقال الألباني: حسن صحيح.

([8]) ينظر: فتح الباري (9/ 304).

([9]) رواه مسلم (1218) في حديث جابر الطويل في صفة الحج.

([10]) رواه البخاري (5204).

([11]) فتح الباري (9/ 303).

([12]) رواه الترمذي (1163)، النسائي في الكبرى (9169)، وابن ماجه (1851)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

([13]) رواه البخاري (5186)، ومسلم (1468).

([14]) ينظر: تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (2/ 372).

([15]) خُطَّة خَسْفٍ: أمر فيه الهوان والبلاء والمكروه.

([16]) تفسير الطبري (8/ 314).

([17]) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا […]

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

أشنع الجرائم تستدعي أكبر العقوبات مناقشة لشبهة كيف يعذب الكافر أبدا وجرمه محدود؟!

الخيانة العظمى جريمة كبيرة فُرضت عليها أشدّ العقوبات وأقسى أنواع الجزاءات، فإنهاء حياة الإنسان هو الجزاء الذي يلقاه كل من يخون دولته خيانةً عظمى. ولستُ هنا أتكلم عن الدول الإسلامية، بل هذا هو القانون حتى عند كثير من الأمم غير المسلمة، بل حتى عند الأمم التي تتفاخر بأنها الأكثر ديمقراطية والأكثر محافظة على حقوق الإنسان […]

الوهابية أو عقيدة السلف

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، فهذه مسودة رسالة بخط مؤرخ العراق عباس العزاوي ت 1391 رحمه الله تعالى، تكلم فيها عن تاريخ العقيدة السلفية، والتي نُبزت في وقت متأخر بالوهابية تنفيرا للناس منها وتشويها لها… بدأ بانتشار العقيدة السلفية زمانا ومكانا […]

وظيفةُ الإنسانِ في الكونِ بين الوحي والرؤية الحداثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يخفى على قارئٍ لأي موضوع من الموضوعات -دينيًّا كان أو غير دينيٍّ- محورية الإنسان ومركزيته بوصفه المنتج للفكرة إن كانت بشرية أو المؤمن بها إن كانت دينية إلهية، ومن هنا كان تحديد الموقف من الإنسان وعلاقته بالكون والحياة يعدُّ السؤال الأكثر إقلاقًا لجميع الأطروحات الفكرية والدينية، وكان من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017