الأحد - 23 رجب 1442 هـ - 07 مارس 2021 م

قوله تعالى: {وَاضْرِبُوهُنَّ} | بين التفسير والتحريف

A A

يتجاسر بعض الناس لتأييد أفكارهم وتبرير ما يريدونه من الباطل بالاستدلال ببعض الآيات والأحاديث على غير وجهها، وقد يكون فيها من الشذوذ والغرابة في تفسير النصوص الشرعية والافتآت على الوحي وعلى الدين ما يتعجّب منه؛ كل ذلك رجاء إشاعة أفكارهم وتسويغها لدى الناس، فيراودون الناس فيها عن عقولهم أولًا، ثم عن إيمانهم ثانيًا؛ ليسلموا لهم بأفكارهم وما فهموه من تلك النصوص.

ومن الآيات التي تناولها بعضهم قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]. فهذه الآية من أكثر الآيات التي يدندن عليها أعداء الإسلام وأذنابهم للطعن في الإسلام والتشنيع عليه؛ فيشيعون في نواديهم – زورًا وبهتانًا – أن الإسلام يأمر بضرب المرأة مطلقًا، وهذا إهانة للمرأة!

وفيما يأتي عرض للمعنى الصحيح للآية الكريمة، مع بيان الشبهات حول فهمها، والرد عليها بما يناسب المقام.

من المعلوم سلفًا أن منهج القرآن الكريم في علاج المشكلات منهج تام كامل، فلا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وضع لها حلًّا ناجحًا ناجعًا؛ يقول تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9]، أي: أعدل وأعلى من العقائد والأعمال والأخلاق، فمن اهتدى بما يدعو إليه القرآن كان أكمل الناس وأقومهم وأهداهم في جميع أموره([1]) .

ويتضح هذا الأمر جليًّا في هذه الآية الفاذّة الجامعة: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].

فقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أصل تشريعي كلي تتفرع عنه الأحكام التي في الآيات بعده، فهو كالمقدمة، والمعنى: الرجل قَيّم على المرأة، أي: هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها ومؤدبها([2]).

ثم تعالج الآية الكريمة واحدة من الخلافات الزوجية، وهي ظهور أمارات نشوز المرأة على الرجل، وأصل النشوز: التكبر والارتفاع، ومنه النشز: وهو الموضع المرتفع، وقد تدرجت الآية في علاج تلك المشكلة بالخطوات الآتية، واتخذت التدابير الواقية من انهيار كيان الأسرة وتماسكها:

  • {فَعِظُوهُنَّ} بالتخويف من الله، والوعظ بالقول.
  • {وَاهْجُرُوهُنَّ} يعني: إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن في المضاجع، قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر.
  • {وَاضْرِبُوهُنَّ} يعني: إن لم ينزعن من الهجران فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح ولا شائِن، يعني: ضربًا غير مؤثر، وقال عطاء: ضربًا بالسواك. وهو ما يمكن التعبير عنه بالضرب الصوري أو الرمزي.
  • {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} أي: لا تجنوا عليهن الذنوب، وقال ابن عيينة: لا تكلفوهن محبتكم؛ فإن القلب ليس بأيديهن. {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}: متعاليًا من أن يكلف العباد ما لا يطيقونه.

وظاهر الآية يدل على أن الزوج يجمع بين الوعظ والهجران والضرب، فذهب بعضهم إلى ظاهرها وقال: إذا ظهر منها النشوز جمع بين هذه الأفعال، وحمل الخوف في قوله: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} على العلم أي تعلمون، كقوله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا} [البقرة: 182] أي: علم.

ومنهم من حمل الخوف على الخشية لا على حقيقة العلم، كقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58]، وقال: هذه الأفعال على الترتيب، فإن خاف نشوزها بأن ظهرت أمارته منها من المخاشنة وسوء الخلق وعَظَها، فإن أبدت النشوز هجرها، فإن أصرت على ذلك ضربها([3]).

فإذا ظهر معنى الآية وتفاسير الأئمة لها، علمنا كذب مزاعم من يقول بأن الإسلام يأمر بضرب المرأة مطلقا، ثم رأينا أن الحقيقة والواقع يكذبان هذه المزاعم ويدلان على خلاف ما زعموا واتهموا؛ حيث نجد الإحصائيات الغربية تشهد على المجتمعات الغربية بعنف غير مسبوق ضد المرأة: فقد كتب الدكتور جون بيريه في جامعة كارولينا: “أن 79 % من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضربًا يؤدي إلى عاهة، 17 % منهن تستدعي حالاتهن الدخول للعناية المركزة”. وحسب تقرير الوكالة المركزية الأمريكية للفحص والتحقيق (FPT) هناك زوجة يضربها زوجها كل (18) ثانية في أمريكا، كما كتبت صحيفة أمريكية: إن امرأة من كل (10) نساء يضربها زوجها، فعقبت عليها صحيفة (Family Relation): إن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان.

وهذه الإحصائيات وغيرها كثير تبين أن من يتهمون الإسلام هم أحق بالاتهام، وأن الإسلام بريء من تلفيقاتهم؛ فإن ضرب النساء في الإسلام لا يباح مطلقًا، بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم([4])، ولا يمكننا فهم المراد من الآية الكريمة إلا من خلال الرجوع إلى السنة النبوية المطهرة؛ إذ هي المبينة للقرآن، وبيان ذلك من وجوه:

  • أن النبي صلى الله عليه وسلم – وهو الأسوة والقدوة الحسنة – لم يضرب امرأة قط؛ فعن عائشة – رضي الله عنها – قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله…([5]).
  • من حقوق المرأة الصالحة حسن العشرة وتجنب ما يسيء إليها ومنه الضرب؛ فعن معاوية بن حيدة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم: سأله رجل ما حق المرأة على زوجها؟ قال: «تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح، ولا تهجر إلا في البيت»([6]).
  • الضارب لزوجته ليس من خيار الناس، روى إياس بن عبد الله بن أبي ذباب – رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تضربوا إماء الله” فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذَئِرن (معناه: سوء الخُلق، والجرأة على الأزواج) النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم”([7]). وفيه دلالة على أنه إن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يُعدل إلى الفعل؛ لما في وقوع ذلك من النفرة المضادّة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله([8])، دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: “ولكم عليهن أن لا يُوطِئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح”([9]).
  • عن عبد الله بن زمعة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم”([10]). وفيه الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام، فلا يُفرِطُ في الضرب ولا يُفَرِّطُ في التأديب([11]) .
  • عن عمرو بن الأحوص الجشمي – رضي الله عنه – أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فحمد الله، وأثنى عليه وذكر ووعظ، ثم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا»([12]).
  • وكيف يصدّق عاقلٌ أن الإسلام يحث على ضرب النساء مع وصية رسول الله عليه وسلم الرجال بالنساء؟! روى أبو هريرة – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بالنساء خيرًا»([13]). والمعنى: أوصيكم بهن خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهن([14]).

ومع تمام بيان الشريعة لهذا الأمر جدًّا، إلا أنه عند بعضهم انحراف في فهم الآية الكريمة، وما ذاك إلا خُطَّة خَسْفٍ([15]) يراد به طمس محاسن هذا الدين العظيم، وتعاليمه السامية التي تدعو إلى مكارم الأخلاق، واستمرار الحياة الزوجية في هناء وسعادة.

أما الانحراف الأول: فقد وقع في الإفراط في استعمال الضرب، وله صورتان:

الأولى: التعسف الحاصل من بعض الرجال في استعمال الضرب، فتجد بعضهم يستخدمه في غير موضعه، أو يتجاوز الحدود الشرعية بالضرب في الوجه أو الضرب الشديد.

الثانية: تنزيل الضرب في الآية الكريمة على ما يفعله بعض الرجال، فيتصور بعضهم أن الضرب المأمور به في الآية هو تلك الصورة البشعة من ضرب بعض الرجال لزوجاتهم على أتفه الأمور وأحقرها، وحقيقة الأمر على خلاف ذلك قطعًا، وقد تقدم بيانه.

وأما الانحراف الثاني: فقد وقع في التفريط في معنى الضرب، فيلجأ بعضهم إلى تفريغ النص من مضمونه، وحمله على غير المراد منه، فيقول بعضهم: “ولما كانت معاني ألفاظ القرآن تُستخلص من القرآن نفسه، فبتتبع معاني كلمة (ضرب) في المصحف وفي صحيح لغة العرب، نرى أنها تعني في غالبها المفارقة والمباعدة والانفصال والتجاهل، خلافًا للمعنى المتداول الآن لكلمة (ضرب)”.

والجواب عن هذا من وجوه:

  • أنه مخالف لبيان النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “ضربا غير مبرح”، وما تقدم من الأحاديث.
  • أنه لم يقل به أحد من السلف.
  • تفسير الضرب في الآية بالمباعدة والمفارقة يخالف المفهوم من الآية نفسها، لأن الآية ذكرت ثلاث مراحل: الوعظ، والهجر، والضرب. فإذا جعلنا الضرب بمعنى المفارقة، فما الفرق بينه وبين الهجر إذن؟!
  • وعلى التنزّل يقال لهؤلاء: لماذا تحملون الضرب في الآية على المفارقة؛ ولا تحملونه على معناه المتبادر إلى الذهن، وما بينته السنةُ من الضرب غير المبرّح؟! مع أن هذا المعنى أيضًا قد جاء به القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [الأعراف: 160]، وقوله سبحانه: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} [ص: 44].

نخلص مما سبق: أن الضرب الذي يباح – بضوابطه السابقة – وسيلةٌ للإصلاح بين الزوجين، وعلاجٌ ودواءٌ في حالاتٍ خاصة، وظروف معينة، ودفعٌ لمفسدة أكبر، وبكيفية رحيمة كالضرب بالسواك ونحوه، وألا يكسر عظمًا ولا يشين بدنًا، روى عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك وشبهه، يضربها به([16]). وقد أمر الله تعالى بالإحسان إلى المرأة ومعاشرتها بالمعروف، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]، وبيَّن سبحانه وتعالى أن للمرأة مثل الذي للرجل من الحقوق، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]. وروى أبو هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”([17]).

والقرآن الكريم يصدّق بعضُه بعضًا، والسنة النبوية – سواء أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وأقواله – شارحة للقرآن الكريم ومبينة له لا معارضة، والعلماء يظهرون ذلك ويبينوه للناس، وأما مسلك ضرب الآيات بعضها ببعض، ومعارضة السنة لها أو إسقاط أحكام السنة والانتقاء بالتشهي، فهو مسلك أصحاب الأهواء، أعاذنا الله تعالى من ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تفسير السعدي (ص: 454).

([2]) ينظر: تفسير ابن كثير (2/ 292)، والتحرير والتنوير (5/ 37)، وقد نشر بالمركز مقال بعنوان: “مقصد الشريعة من جعل القوامة بيد الرجل”.

([3]) ينظر: تفسير البغوي (1/ 613).

([4]) ينظر: فتح الباري (9/ 302- 303).

([5]) رواه مسلم (2328).

([6]) رواه أبو داود (2142)، والنسائي في الكبرى (9171)، وقال الألباني: حسن صحيح.

([7]) رواه أبو داود (2146)، والنسائي في الكبرى (9167)، وابن ماجه (1985)، وقال الألباني: حسن صحيح.

([8]) ينظر: فتح الباري (9/ 304).

([9]) رواه مسلم (1218) في حديث جابر الطويل في صفة الحج.

([10]) رواه البخاري (5204).

([11]) فتح الباري (9/ 303).

([12]) رواه الترمذي (1163)، النسائي في الكبرى (9169)، وابن ماجه (1851)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

([13]) رواه البخاري (5186)، ومسلم (1468).

([14]) ينظر: تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (2/ 372).

([15]) خُطَّة خَسْفٍ: أمر فيه الهوان والبلاء والمكروه.

([16]) تفسير الطبري (8/ 314).

([17]) رواه الترمذي (3895) وابن ماجه (1977) وصححه الألباني.

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017