السبت - 09 ذو الحجة 1445 هـ - 15 يونيو 2024 م

هل الأشاعرة من أهل السنة؟

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد:

فهذا مبحث مختصر في الجواب عن إشكالية الخلط بين المفاهيم. هل الأشاعرة من أهل السنة والجماعة؟ وهل التقاء بعض العلماء مع بعض المفاهيم الأشعرية، يُخرجهم عن دائرة السنة والجماعة، ويُلحقهم بركب الأشاعرة؟

وقبل الجواب عن هذه الأسئلة، أُشير إلى الدافع للدخول إلى هذه الساحة الفكرية.

الدافع أمران:

الأول: هو ما جرى من نزاع في أشعرية الإمام النووي، وما تبع ذلك من مناكفات بين الأطياف السنية من داخلها، واستثمار الطيف الأشعري لهذه الخلافات.

واختلفت الآراء ما بين مُؤيد لأشعرية الإمام النووي، وغير مُؤيد لأشعريته. واختلفت مشارب الناس بعد ذلك، فمنهم من يذهب لإثبات أشعرية الإمام النووي ليحكم عليه بالبدعة وينسبه للطائفة الأشعرية. ومنهم من يُثبت أشعرية الإمام النووي ليُصحح المذهب الأشعري، وينسبه إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وهذا خطأ بيّن واضح.

والثاني: ما ذكره بعض الباحثين، من أن الخلاف بين أهل السنة والحديث وبين الأشاعرة في مسائل أصول الاعتقاد، إنما هو خلاف صوري لفظي، وإنما الخلاف الحقيقي يجري بينهم في مسائل فروع المعتقد التي ليست من مسائل العقيدة الصلبة. وهذا ليس صحيحا كما سيتبين.

ومن باب النصيحة لدين الله تعالى، وبيان الحق، والانتصار لمذهب السلف- منهج أهل السنة والجماعة – أُسطّر هذه الكلمات، علَّ الله أن ينفع بها.

وفي البدء: إن قيل: إن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة، فلا بد أن نُحدد من هم الأشاعرة الذين ليسوا من أهل السنة؛ لئلا يحصل الخلط من جهة إدخال من ليسوا منهم فيهم، كالعلماء المشتغلين بخدمة السنة بشرحها وبيانها والدفاع عنها، من أمثال الإمام النووي والحافظ ابن حجر، فلا يلزم من وقوعهما في بعض أغلاط الأشعرية، أن يكونا منهم. ولذلك لا بد من تحديد من هم الأشاعرة الذين لا تصح نسبتهم لأهل السنة والجماعة؟

والجواب: أن الأشاعرة الذين ذمهم أهل السنة والجماعة ولا يُعدون منهم، هم متكلمو الأشاعرة، الذين اشتغلوا بعلم الكلام المذموم، وجعلوه أساسا بنوا عليه عقائدهم.

ومما نص عليه متكلمة الأشعرية مما هو مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة ما يلي:

أولا: هم ينصون على أن الكتاب والسنة ليسا مصدر هداية في المطالب الإلهية، وفي ذلك يقول الرازي (مفاتيح الغيب:2/268):” السؤال الثالث: كل ما يتوقف صحة كون القرآن حجة على صحته لم يكن القرآن هدى فيه، فإذن استحال كون القرآن هدى في معرفة ذات الله تعالى وصفاته، وفي معرفة النبوة، ولا شك أن هذه المطالب أشرف المطالب، فإذا لم يكن القرآن هدى فيها فكيف جعله الله تعالى هدى على الإطلاق؟

الجواب: ليس من شرط كونه هدى أن يكون هدى في كل شيء، بل يكفي فيه أن يكون هدى في بعض الأشياء، وذلك بأن يكون هدى في تعريف الشرائع، أو يكون هدى في تأكيد ما في العقول، وهذه الآية من أقوى الدلائل على أن المطلق لا يقتضي العموم، فإن الله تعالى وصفه بكونه هدى من غير تقييد في اللفظ، مع أنه يستحيل أن يكون هدى في إثبات الصانع وصفاته وإثبات النبوة، فثبت أن المطلق لا يفيد العموم.”.

ثانيا: وكذلك ينصون على ذلك، حين يُقسمون العقائد بحسب الأدلة السائدة فيها إلى أقسام، ويذكرون منها: ما لا يثبت إلا عقلا، فلا يقبلون فيها دلالة السمع مطلقا، وهي كل ما يسبق إثبات النبوة، وهو إثبات وجود الله تعالى وصفاته. فالمتكلمون من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم، يرون أنه لا يتم إثبات وجود الله تعالى وصفاته إلا بالدليل العقلي.

ثالثا: ما نص عليه الرازي في قانونه الكلي في التأويل، وذلك فيما إذا تعارض العقل والنقل، فيُقدم العقل على النقل؛ لأن العقل أساس النقل عنده، ويُسلط التأويل أو التفويض على النصوص المعارضة للعقل حسب زعمه. ولذلك قال بعد نقله لهذا القانون في كتابه أساس التقديس (221):” فهذا هو القانون الكلي المرجوع إليه في جميع المتشابهات”.

فإذا كان هذا هو منهجهم فيما يتعلق بالله تعالى وصفاته، أنهم لا يقبلون في إثباتها الأدلة السمعية، فكيف نجعلهم من أهل السنة والجماعة؟

وهؤلاء المتكلمون ينطلقون من هذا المنهج وهو (ما لا يثبت من العقائد إلا عقلا) أن إثبات وجود الله تعالى وصفاته لا يتم إلا من خلال الدليل العقلي، وهو دليل الحدوث عندهم، وخلصوا منه بقاعدة (ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث) فعطلوا الباري جل وعلا عن صفاته الاختيارية، فمنعوا صفاته تعالى الاختيارية بدعوى الحدوث، فعطلوا الصفات الاختيارية التي تدل على الحدوث بدعوى نفي التشبيه؛ ولأنها تتعارض مع الدليل العقلي الذي به أثبتوا وجود الله تعالى.

وبهذا فهم يرون أنه لا طريق لمعرفة الله تعالى إلا هذا الطريق القائم على إثبات الجواهر والأعراض، وأن الجواهر لا تخلو من الأعراض، وأن الأعراض حادثة، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. فجعلوا هذه الطريقة أصل وأساس حاكم على الآيات والأحاديث، فنفوا صفات الله تعالى الاختيارية بناء على هذه القاعدة.

ومن الأمثلة على ذلك:

1- صفة الاستواء: صفة ثابتة لله تعالى بالنصوص الشرعية، ولكنهم حسب قانونهم (ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث) يرون أن الاستواء حدوث؛ لأنهم يرون أنه حدث بعد خلق السموات والأرض، فعلى منهجهم إذا أثبت الاستواء لله تعالى، فقد جعلت الله حادثا – تعالى الله عن ذلك- فمنعوا إثبات الاستواء لله تعالى.

2- صفة العلو لله تعالى: وهو ثابت بأنواعه الثلاثة لله تعالى (علو: الذات والقدر والقهر) بنصوص الكتاب والسنة وبالإجماع، لكنهم يرون أن إثبات العلو لله تعالى – علو الذات- يتعارض مع الدليل العقلي الذي أثبتوا به وجود الله تعالى، وإذا تعارض العقل والنقل، قُدم العقل على النقل، والنقل إما أن يُؤول إن كان قطعيا، أو يُرد إن كان من أحاديث الآحاد.

وبهذا المنهج الذي أقاموا عليه عقائدهم، لا يُمكن بحال إدخالهم في دائرة أهل السنة والجماعة.

وعند تطبيق هذه القاعدة يختلف المعتزلة والأشاعرة، لكن القاعدة التي انطلقوا منها في نفي الصفات واحدة، وهو دليل الحدوث، الذي جعلوه حاكما على النصوص.

وينبغي أن يُنبه: إلى أن متكلمي الأشاعرة ومتأخريهم، ليسوا على طريقة الشيخ أبي الحسن الأشعري والباقلاني، فهؤلاء كانوا أقرب إلى السنة، وبنظرة لكتاب الإبانة للشيخ أبي الحسن الأشعري، أو مقالات الإسلاميين، يتبين للمنصف أن الشيخ أبا الحسن الأشعري بريء من مذهب متكلمي الأشاعرة والمتأخرين منهم؛ لأن المتكلمين المنتسبين لمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري مالوا إلى الاعتزال، وطردوا هذه القاعدة التي نفوا بها الصفات الاختيارية لله تعالى. وهذا المسلك واضح بيّن عند الرازي، وكذا عند الجويني قرره في كتابيه الإرشاد والشامل، ولكنه تراجع عنه في كتابه النظامية، فمنع التأويل وقال: التأويل بدعة.

وبعض من يخوض في مذهب الأشاعرة، تخفى عليهم كثير من حقائق المذهب، ويظنون أن الأئمة المشتغلين بالسنة والحديث، كالنووي وابن حجر، من الأشاعرة! قد يتقاطعون مع الأشاعرة في بعض المسائل، ويتأولون بعض الصفات، وهذا يُعد خطأ لا يُقبل منهم، يُبيّن خطأهم فيه، لكنهم في الأصل هم متبعون للكتاب والسنة، بعيدون عن طرائق المتكلمين، فلم يسلكوا مسلك المتكلمين الذين ينحّون دلائل الكتاب والسنة عن أن تكون مصدرًا للهداية في المطالب الإلهية، فليس هذا من منهجهم، بل منهجهم قائم على خدمة السنة والاشتغال بها، فهم من أهل السنة.

فالمعيار الذي يكون به الشخص من أهل السنة والجماعة: هو تعظيم نصوص الوحيين الكتاب والسنة والاحتجاج بهما والصدور عنهما.

وأما من كان لا يرى أن كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم مصدرا لإثبات وجود الله تعالى وصفاته، فهذا أبعد ما يكون عن أهل السنة والجماعة.

ولذلك لا يُعد الرافضة من أهل السنة والجماعة؛ لأنهم يرفضون كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويطعنون في الصحابة رضي الله عنهم.

كذلك الخوارج، لا يعدون من أهل السنة والجماعة؛ لموقفهم من السنة النبوية النابع عن موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم.

والخلاصة: أن المعيار هو قبول كل ما جاء في نصوص الكتاب والسنة، وعدم ردهما بالآراء العقلية والقوانين الكلامية الفلسفية.

والمعلوم عن مذهب الأشاعرة، أن المستقر عندهم إثبات سبع صفات يسمونها صفات المعاني، ثبتت عندهم بالعقل. وأما ما عداها من الصفات الفعلية، كالغضب والرحمة والمحبة، وكذا من الصفات الخبرية، كالوجه واليدين والقدم، فلا يُثبتونها مع أنها واردة في نصوص الكتاب والسنة.

أضف إلى أن إثبات صفة الكلام عند الأشاعرة مخالف لإثبات غيرهم من الناس. فالكلام عند الناس حروف وأصوات، وهم لا يثبتون الحرف والصوت لله تعالى، بل يُثبتون كلاما نفسيا قديما لله تعالى، ويجعلون القرآن الذي بين أيدينا مخلوقا؛ لأنه حروف وأصوات، وهذا يُعد حدوثا عندهم، وهم ينفون الصفات الاختيارية لله تعالى. مع أن نصوص القرآن واضحة في أن الله تعالى تكلم ويتكلم، قال تعالى:( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) النساء:164، فحدث الكلام حين جاء موسى عليه السلام لميقات ربه. وكذا كلم الله تعالى آدم عليه السلام، وسيكلمنا يوم القيامة، وجاء في النصوص أن الله تعالى غضب ويغضب، وأنه يفرح ويعجب وغير ذلك من الصفات. وهذه كلها صفات حادثة وستحدث، وهذه الصفات لا يقبلها المتكلمون من الأشاعرة وغيرهم؛ لأنها تُخالف أصلهم الذي أصلوه في إثبات وجود الله تعالى، ولا يرون طريقا إلا هذا الطريق، مُؤداه: أن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، فضيقوا واسعا، ثم التزموا هذه البدع.

ومن هنا نسأل: هل يرضى مسلم أن تُنحّى دلائل الكتاب والسنة في باب صفات الله تعالى؟

ومن قَبِل شيئا من النصوص في إثبات بعض الصفات، وجب عليه أن يقبل النصوص الأخرى الواردة في بقية الصفات. فمن قَبِل كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وجب عليه إثبات كل ما ورد فيهما من الصفات، كحديث النزول، فيجب إثباته على ظاهره دون تحريفه عن ظاهره بتقدير مضاف محذوف، بأن المراد نزول رحمته أو ملائكته.

فمشكلة المتكلمين: أنهم لا يُسلمون لنصوص الكتاب والسنة، والمطلوب هو التسليم المطلق لنصوص الوحي.

والأشاعرة كما أنهم اخترعوا معنى مخالفا لما عليه الناس في صفة الكلام، فقالوا بالكلام النفسي، كذلك اخترعوا معنى مخالفا لما عليه الناس في صفة الرؤية لله تعالى، فهم يُثبتون الرؤية خلافا للمعتزلة الذين يُنكرون الرؤية مع ثبوتها بالكتاب والسنة، لكن لا يُثبتونها رؤية عينية بالبصر، بما يلزم من ذلك وجود الله تعالى ومقابلة الرائي، وهذا هو المعقول، لكنهم بناء على أن الله تعالى ليس في جهة، فيُثبتون رؤية غير معقولة ولا مفهومة، يقولون: يُرى لا إلى جهة.

والنتيجة: من يُنكرون هذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة، ولا يقبلونها بناء على حجج وعقلية وقوانين كلامية، كيف يكونون في دائرة اهل السنة والجماعة، وهم التزموا بذلك حين قرروا: أن من العقائد لا تُقبل فيها إلا الدلائل العقلية؟

فالمعيار: الالتزام بالكتاب والسنة، فمن التزم بهما ولو وقع في خطأ، فهو من أهل السنة، ومن نحّى الكتاب والسنة في الاستدلال بصفات الله تعالى، ونصّ على ذلك كما هو مذهب المتكلمين من الأشاعرة، فليسوا من أهل السنة.

ومما يُشار إليه في هذا المقام: أن جمع كلمة المسلمين لا تكون بضم المذاهب البدعية لمذهب أهل السنة والجماعة، فيجب أن تتضح معالم مذهب أهل السنة والجماعة وتبين مناهجه، ويتميز عن بقية مذاهب أهل البدع. وليت من يدعو إلى جمع كلمة المسلمين ويسعى لوحدة الصف، يكف لسانه وقلمه عن نبز أهل السنة، فبعضهم يتسع صدره للجميع إلا إخوانه من أهل السنة، وينبز غيره بالجهل وعدم إحسان العلم، وهو واقع فيما ينبز فيه غيره.

وننصح إخواننا من أهل السنة الذين يتناظرون في إثبات أشعرية فلان أو فلان، بألا يغفلوا جانب الحكمة، وما المصلحة من الإصرار على أشعرية فلان أو فلان؟

ونحن حين ننظر لمنهجية شيخ الإسلام ابن تيمة في تعامله مع عقيدة الأصبهاني حين عُرضت عليه، لم يردها أو ينقدها ابتداء، بل بيّن جوانب الصواب فيها، ثم شرح جوانب الغلط وبينها بشرح مسهب. فمراعاة جانب الحكمة ضروري في مثل هذه القضايا. مع أنه في بعض المرات ربما يشتط الإنسان ويتهم الآخرين بما ليس فيهم، أو بما يظنه خطأ وليس كذلك، فقد يكون الشخص مجتهدا يظن أن هذا هو الصواب. ولو أن الشخص اكتفى بكلام العلماء السابقين واللاحقين، الذين بينوا المنهج العلمي السليم للتعاطي مع مثل هذه القضايا، لسَلِم وأراح غيره. وهم قد ذكروا أن الإمام النووي قد أخطأ، ولا يُتابع على خطأه، فكلٌ يُؤخذ من قوله ويُرد، لكن لا يعمد إلى إسقاطه مطلقا.

ولذلك تجد في أتباع المذهب الأشعري من يناقشون في صحة نسبة كتاب الإبانة إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري؛ لأنهم لا يريدون نسبته لما ذكره في كتابه من اتباع السنة وطريقتهم.

إذن: فلا بد أن تكون الحكمة حاضرة عند إخواننا، ومثل هذه الأمور يفرح بها المخالفون، ويستثمرونها لنشر الباطل.

وعليه: فهناك جانب علمي وجانب دعوي لا يجب إغفاله.

                                                    

   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017