الأربعاء - 18 رجب 1447 هـ - 07 يناير 2026 م

موقف العلمانية من الأدلة الشرعية

A A

 يعدُّ الموقف من النصوص الشرعية ومدى إلزاميتها أهمّ فيصل بين المختلفين في الشرع؛ إذ الذي لا يقتنع بمرجعية الوحي أو يقيدها يُخرج نفسه من حلبة الصراع ليقف على التلّ وينافح عن فكرته بسلاح جديد لا علاقة له بما ينافح به قومه، ونظرا لقوة الثقافة الإسلامية وهيمنتها على الفرد والمجتمع واكتمالها معرفيًّا، فإنه يصعب خوض أي معركة تتعلق بأسلحة أجنبية عنها؛ لما سوف يظهر على صاحبها من الجهل وضعف الأدوات وعدم التكامل المعرفي أمام النظرة الشمولية للكون والحياة، والتي يتبناها كل مؤمن بالنصوص جميعها من غير تفريق بينها أو رد لبعضها.

لقد شكلت الأدلة الشرعية الإجمالية والتفصيلية هاجسًا مقلقًا للعلمانيّة بجميع توجهاتها، فتعاملوا معها بمنطق “إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا”، وقد اتجهت العلمانية -كما يقول أحد روادها- إلى حل إشكاليات الحاضر بآليات عصرية، لكن رأت ضرورة طرح هذه الآليات بطريقة يقبلها الجماهير، فاتجهت إلى التراث فجعلت منه غطاء وسندًا، بينما جعله الآخرون إطارا ومرجعية([1]).

ومن ثمَّ عمدوا إلى الوحي وجعلوه أداة تبريرية لمواقفهم من الأحكام وتغيير الدين من الداخل، وخاضوا معركة التفسير والتأويل مع خصومهم، وعمدوا إلى التعامل مع الوحي بوصفه تراثا تاريخيًّا يقرأ في إطاره الزمني والجغرافي، وليس له أيّ بعد ديني أو قيميّ يمكن الاستناد إليه، فعمدوا إلى اعتبار تحكّم الوحي في حياة الناس أنه نتاج أحد أمرين:

الأمر الأول: حالة نفسية تصاب بها الشعوب عند الهزيمة وحالة الركود الحضاري، وعند أي صحوة ثقافية أو اجتماعية تصبح هذه الظاهرة متجاوزة.

الأمر الثاني: أنه حالة أفرزتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وعليه فإن الواقع المتحرك لا يمكن أن يقبل التعامل مع القوالب الجامدة والمقدسة([2]).

فهكذا أطلقوا صافرة الخرافة أو اللاوعي على ظاهرة الوحي لإماتة أي تفسير ديني للكون والحياة؛ ليعتبروا النبوة ظاهرة حسية مهمتها هي إصلاح الناس وتدبير شؤونهم وبيان مصالحهم ومفاسدهم وإدخالها في المغيبات إغرابًا بها عن حقيقتها، هكذا صرح حسن حنفي([3]).

كما صرحوا بأن اعتبار النبوة كمالا بشريًّا هو توهين للبشر وإضعاف لقدراتهم المعرفية، وأن الإصرار على هذا المعنى يقوم على أساس إيديولوجي نفعي([4]).

 وإعطاء الوحي بعدا حسيًّا يجعل النبوة مستمرة في البشرية إلى اليوم؛ لأن استمدادها من الطبيعة وهي وحي، بلا معجزات ولا ملائكة، بمعنى أنه معزول عن الغيب([5]).

 وهذا التوصيف العبثي للوحي يعطي جملة من التصورات عنه، من أهمها: عدم اعتباره سلطة عليا فضلا عن إعطائه أحقية التوجيه أو الحاكمية، وهو تصور يحكم على الوحي بشقيه الكتاب والسنة بالثانوية في الحياة، ويجعلهما على مقاعد الاحتياط على مستوى التوجيه، ولا يسمح لهما بتأطير المعتقدات ولا بصناعة القيم؛ لأن نظرته إليهما نظرة مادية بحتة، ومقصدهم من هذا التصور عن الوحي هو جعله أداة خاضعة لتقنيات متعددة من التأويل تستوعب جميع الأفكار الإنسانية الغربية تجاه الوحي من عهد الإغريق إلى يومنا هذا، وهي فكرة طالما راودت القوم وقض مضاجعهم خوف فشلها([6]).

 فالعلمانية في شكلها الحقيقي ترفض أيَّ بعد ديني لأي تفسير يتعلق بالكون والحياة، وهذا المفهوم تم توفيده إلى العالم العربي عن طريق الفكرة الاستشراقية المستهدفة للدين من الداخل، إلا أنه أخذ أشكالا متعدِّدة في عالمنا العربي، يجمع بينها تتفيه الوحي وإبعاده عن الحياة العامة، والوقوف منه موقف المعاند أو المرتاب، وهو ما تبنَّاه كثير من المثقفين رغم تفاوتهم في مستوى الرفض له، إلا أنه يجمع بينهم عدم التسليم للوحي، إما مطلقا وإما جزئيا في القضايا المصيرية، وقد تحدَّد موقفهم من الوحيين من خلال ما تقدّم من إنكارهم للوحي رأسا، أو النبوة عموما، أو إعطاء النبوة والوحي بعدًا ماديًّا يجعلهما لا يختلفان كثيرًا عن طرح حكماء الأفارقة وفلاسفة الغرب، والتعامل معهما كمنجز إنساني وتراث بشري ليست له سلطة مقدسة، وإنما تتم قراءته وفق الآليات التي تقترحها المخيلة الغربية للنصوص الدينية، يقول محمد النويهي: “من الخطأ عدم تقدير مدى سيطرة الدين على عقول المؤمنين به، وهم كثرة الناس، وأن هذه الكثرة ليست مستعدة للتنازل عن معتقداتها مهما يقم لها الدليل والبرهان على أن هذا التنازل في مصلحتها الفكرية والمادية معًا، فلنوجِّه جهودنا المبعثرة ونقنع الناس بأن لا يتخذوا من الدين حجر عثرة أمام كل رأي جديد، ونفكر كيف نروّج بينهم النظرة العلمانية”([7]).

والنظرة العلمانية التي يروجونها هي وضعية الثقافة الدينية وانتزاع المقدس من المقدس وجعله ماديًّا ضمنيًّا([8]).

هذه نظرتهم إلى الوحي، فكيف بما بني عليه من أصول الاستدلال الأخرى، أو هو راجع إليه مثل أصول الفقه وما في معناها من علوم الآلة؟! كل ذلك بالنسبة للحداثيين هو مجرد أيديولوجيا أسستها الحركات العقائدية لأغراض غير نزيهة، ونتيجة لتدافع سياسي مع جهات أخرى تم إنشاء منطق استدلالي من أجل سحب الثقة عن الأفكار المخالفة لأهل السنة والجماعة، هذا ما صرح به نصر أبو زيد في كتابه “الإمام الشافعي وتأسيس إيديولوجيا الوسطية”.

والناظر في كتب القوم يجد أن تقنياتهم تتجه إلى جعل الوحي عموما إنتاجا بشريًّا، وحصره في إطار السلطة وصناعة الأفكار السياسية ذات البعد النفعي البحت، والنص بهذا المعنى ليس مقدسا، وإنما هو مجرد فكرة تم تداولها على مر التاريخ من أطراف لينتج عن هذا التداول كم هائل من الأفكار المتعددة والتفسيرات المتناقضة القابلة في النهاية للأخذ والردّ، والمعيار في مدى قبولها أو رفضها هو إمكانية توافقها مع ما تمليه الحضارة المادية والفكرة العلمانية المستبعِدَة للدين في شؤون الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبو زيد (ص: 154).

([2]) ينظر: المأزق الديني بين النص والواقع، نضال الصالح (209).

([3]) من العقيدة إلى الثورة (4/ 334).

([4]) ينظر: نقد الفكر الديني (ص: 206).

([5]) ينظر: من العقيدة إلى الثورة (4/ 152).

([6]) الموقف من الحداثة ومسائل أخرى (ص: 73).

([7]) نحو ثورة في الفكر الديني (ص: 98).

([8]) ينظر: ملاك الحقيقة المطلقة (ص: 30)، والتراث والحداثة، محمد عابد الجابري (ص: 260).

رد واحد على “موقف العلمانية من الأدلة الشرعية”

  1. يقول محمد محمد عبده موافى:

    ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺿﻌﻰ ﻳﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ ‏( ﺍﻟﻮﺣﻰ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﻧﻔﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﺨﻄﻰﺀ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻓﺎﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺒﻴﺢ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻧﺴﺒﻰ ﻭ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﺣﺎﻃﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻌﻴﻦ ﻭ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻋﺪ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ .
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﻟﻠﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‏( ﺑﺎﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭ ﻓﺮﻭﻉ ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻤﻬﻢ ﻟﻠﻨﺺ
    ﻭ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺓ .
    – ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺑﺎﻷﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺣﻤﺎﻝ ﺃﻭﺟﻪ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺑﺎﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﻥ ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺟﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﺮﺃﻯ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺳﺎﺑﻖ ﻭﺃﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻻﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﺑﺤﻜﻢ ﻭ ﻧﻘﻴﻀﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻭﻟﻠﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ‏( ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻻﺯﻫﺮ ‏) ﺃﻭ ﺗﺒﻨﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻻ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻢ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻴﻦ
    – ﻗﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻧﺮﺿﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭ ﻻ ﻧﺮﺿﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻓﻘﻬﻴﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﺸﺮ ﻭ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺼﻴﺐ ﻭ ﻳﺨﻄﺊ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻭﻻ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻓﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺗﻔﺎﻕ ﻣﺠﺘﻬﺪﻯ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﻓﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩﻯ ﻓﻰ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ . ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺭﺩ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﻌﻠﺔ ﺗﺠﻤﻌﻬﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺒﻴﻦ ﺣﺠﻴﺘﻬﻢ ﻓﻰ ﻛﺘﺐ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﺄﺫﺍ ﺃﺳﺘﻨﺒﻂ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻰ ﺑﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ
    -1 ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺃﺻﻼ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ -2 ﺃﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺩﻟﻴﻼ ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺎ
    -3 ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ
    – ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﻇﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ؟
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻰ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﻬﻴﺎ ‏( ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻈﻨﻴﺔ ‏) ﻭ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻛﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭ ﺃﻧﺰﺍﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻻ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻻﺳﻼﻣﻰ ﻗﺪ ﺣﺪﺩ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻓﻠﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺑﺼﺪﺩ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻭﺻﻔﻰ ﻳﺸﺮﺡ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺃﻟﻰ ﻣﺴﺒﺒﻬﺎ
    ﺍﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺄﻧﻤﺎ ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻻﻳﺎﺕ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ
    ﻭ ﺗﺬﻛﻴﺮﺍ ﻟﻠﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ﻭ ﻋﻈﺔ ﻭ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻰ ﺍﻷﺳﻼﻡ ﻳﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻻ ﻳﻀﺮﻫﻢ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تعريف بكتاب “نقض دعوى انتساب الأشاعرة لأهل السنة والجماعة بدلالة الكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـدّمَـــة: في المشهد العقدي المعاصر ارتفع صوت الطائفة الأشعرية حتى غلب في بعض الميادين، وتوسعت دائرة دعواها الانتساب إلى أهل السنة والجماعة. وتواترُ هذه الدعوى وتكرارها أدّى إلى اضطراب في تحديد مدلول هذا اللقب لقب أهل السنة؛ حتى كاد يفقد حدَّه الفاصل بين منهج السلف ومنهج المتكلمين الذي ظلّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017