الاثنين - 13 شوّال 1445 هـ - 22 ابريل 2024 م

موقف العلمانية من الأدلة الشرعية

A A

 يعدُّ الموقف من النصوص الشرعية ومدى إلزاميتها أهمّ فيصل بين المختلفين في الشرع؛ إذ الذي لا يقتنع بمرجعية الوحي أو يقيدها يُخرج نفسه من حلبة الصراع ليقف على التلّ وينافح عن فكرته بسلاح جديد لا علاقة له بما ينافح به قومه، ونظرا لقوة الثقافة الإسلامية وهيمنتها على الفرد والمجتمع واكتمالها معرفيًّا، فإنه يصعب خوض أي معركة تتعلق بأسلحة أجنبية عنها؛ لما سوف يظهر على صاحبها من الجهل وضعف الأدوات وعدم التكامل المعرفي أمام النظرة الشمولية للكون والحياة، والتي يتبناها كل مؤمن بالنصوص جميعها من غير تفريق بينها أو رد لبعضها.

لقد شكلت الأدلة الشرعية الإجمالية والتفصيلية هاجسًا مقلقًا للعلمانيّة بجميع توجهاتها، فتعاملوا معها بمنطق “إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا”، وقد اتجهت العلمانية -كما يقول أحد روادها- إلى حل إشكاليات الحاضر بآليات عصرية، لكن رأت ضرورة طرح هذه الآليات بطريقة يقبلها الجماهير، فاتجهت إلى التراث فجعلت منه غطاء وسندًا، بينما جعله الآخرون إطارا ومرجعية([1]).

ومن ثمَّ عمدوا إلى الوحي وجعلوه أداة تبريرية لمواقفهم من الأحكام وتغيير الدين من الداخل، وخاضوا معركة التفسير والتأويل مع خصومهم، وعمدوا إلى التعامل مع الوحي بوصفه تراثا تاريخيًّا يقرأ في إطاره الزمني والجغرافي، وليس له أيّ بعد ديني أو قيميّ يمكن الاستناد إليه، فعمدوا إلى اعتبار تحكّم الوحي في حياة الناس أنه نتاج أحد أمرين:

الأمر الأول: حالة نفسية تصاب بها الشعوب عند الهزيمة وحالة الركود الحضاري، وعند أي صحوة ثقافية أو اجتماعية تصبح هذه الظاهرة متجاوزة.

الأمر الثاني: أنه حالة أفرزتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وعليه فإن الواقع المتحرك لا يمكن أن يقبل التعامل مع القوالب الجامدة والمقدسة([2]).

فهكذا أطلقوا صافرة الخرافة أو اللاوعي على ظاهرة الوحي لإماتة أي تفسير ديني للكون والحياة؛ ليعتبروا النبوة ظاهرة حسية مهمتها هي إصلاح الناس وتدبير شؤونهم وبيان مصالحهم ومفاسدهم وإدخالها في المغيبات إغرابًا بها عن حقيقتها، هكذا صرح حسن حنفي([3]).

كما صرحوا بأن اعتبار النبوة كمالا بشريًّا هو توهين للبشر وإضعاف لقدراتهم المعرفية، وأن الإصرار على هذا المعنى يقوم على أساس إيديولوجي نفعي([4]).

 وإعطاء الوحي بعدا حسيًّا يجعل النبوة مستمرة في البشرية إلى اليوم؛ لأن استمدادها من الطبيعة وهي وحي، بلا معجزات ولا ملائكة، بمعنى أنه معزول عن الغيب([5]).

 وهذا التوصيف العبثي للوحي يعطي جملة من التصورات عنه، من أهمها: عدم اعتباره سلطة عليا فضلا عن إعطائه أحقية التوجيه أو الحاكمية، وهو تصور يحكم على الوحي بشقيه الكتاب والسنة بالثانوية في الحياة، ويجعلهما على مقاعد الاحتياط على مستوى التوجيه، ولا يسمح لهما بتأطير المعتقدات ولا بصناعة القيم؛ لأن نظرته إليهما نظرة مادية بحتة، ومقصدهم من هذا التصور عن الوحي هو جعله أداة خاضعة لتقنيات متعددة من التأويل تستوعب جميع الأفكار الإنسانية الغربية تجاه الوحي من عهد الإغريق إلى يومنا هذا، وهي فكرة طالما راودت القوم وقض مضاجعهم خوف فشلها([6]).

 فالعلمانية في شكلها الحقيقي ترفض أيَّ بعد ديني لأي تفسير يتعلق بالكون والحياة، وهذا المفهوم تم توفيده إلى العالم العربي عن طريق الفكرة الاستشراقية المستهدفة للدين من الداخل، إلا أنه أخذ أشكالا متعدِّدة في عالمنا العربي، يجمع بينها تتفيه الوحي وإبعاده عن الحياة العامة، والوقوف منه موقف المعاند أو المرتاب، وهو ما تبنَّاه كثير من المثقفين رغم تفاوتهم في مستوى الرفض له، إلا أنه يجمع بينهم عدم التسليم للوحي، إما مطلقا وإما جزئيا في القضايا المصيرية، وقد تحدَّد موقفهم من الوحيين من خلال ما تقدّم من إنكارهم للوحي رأسا، أو النبوة عموما، أو إعطاء النبوة والوحي بعدًا ماديًّا يجعلهما لا يختلفان كثيرًا عن طرح حكماء الأفارقة وفلاسفة الغرب، والتعامل معهما كمنجز إنساني وتراث بشري ليست له سلطة مقدسة، وإنما تتم قراءته وفق الآليات التي تقترحها المخيلة الغربية للنصوص الدينية، يقول محمد النويهي: “من الخطأ عدم تقدير مدى سيطرة الدين على عقول المؤمنين به، وهم كثرة الناس، وأن هذه الكثرة ليست مستعدة للتنازل عن معتقداتها مهما يقم لها الدليل والبرهان على أن هذا التنازل في مصلحتها الفكرية والمادية معًا، فلنوجِّه جهودنا المبعثرة ونقنع الناس بأن لا يتخذوا من الدين حجر عثرة أمام كل رأي جديد، ونفكر كيف نروّج بينهم النظرة العلمانية”([7]).

والنظرة العلمانية التي يروجونها هي وضعية الثقافة الدينية وانتزاع المقدس من المقدس وجعله ماديًّا ضمنيًّا([8]).

هذه نظرتهم إلى الوحي، فكيف بما بني عليه من أصول الاستدلال الأخرى، أو هو راجع إليه مثل أصول الفقه وما في معناها من علوم الآلة؟! كل ذلك بالنسبة للحداثيين هو مجرد أيديولوجيا أسستها الحركات العقائدية لأغراض غير نزيهة، ونتيجة لتدافع سياسي مع جهات أخرى تم إنشاء منطق استدلالي من أجل سحب الثقة عن الأفكار المخالفة لأهل السنة والجماعة، هذا ما صرح به نصر أبو زيد في كتابه “الإمام الشافعي وتأسيس إيديولوجيا الوسطية”.

والناظر في كتب القوم يجد أن تقنياتهم تتجه إلى جعل الوحي عموما إنتاجا بشريًّا، وحصره في إطار السلطة وصناعة الأفكار السياسية ذات البعد النفعي البحت، والنص بهذا المعنى ليس مقدسا، وإنما هو مجرد فكرة تم تداولها على مر التاريخ من أطراف لينتج عن هذا التداول كم هائل من الأفكار المتعددة والتفسيرات المتناقضة القابلة في النهاية للأخذ والردّ، والمعيار في مدى قبولها أو رفضها هو إمكانية توافقها مع ما تمليه الحضارة المادية والفكرة العلمانية المستبعِدَة للدين في شؤون الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبو زيد (ص: 154).

([2]) ينظر: المأزق الديني بين النص والواقع، نضال الصالح (209).

([3]) من العقيدة إلى الثورة (4/ 334).

([4]) ينظر: نقد الفكر الديني (ص: 206).

([5]) ينظر: من العقيدة إلى الثورة (4/ 152).

([6]) الموقف من الحداثة ومسائل أخرى (ص: 73).

([7]) نحو ثورة في الفكر الديني (ص: 98).

([8]) ينظر: ملاك الحقيقة المطلقة (ص: 30)، والتراث والحداثة، محمد عابد الجابري (ص: 260).

رد واحد على “موقف العلمانية من الأدلة الشرعية”

  1. يقول محمد محمد عبده موافى:

    ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺿﻌﻰ ﻳﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ ‏( ﺍﻟﻮﺣﻰ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﻧﻔﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﺨﻄﻰﺀ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻓﺎﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺒﻴﺢ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻧﺴﺒﻰ ﻭ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﺣﺎﻃﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻌﻴﻦ ﻭ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻋﺪ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ .
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﻟﻠﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‏( ﺑﺎﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭ ﻓﺮﻭﻉ ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻤﻬﻢ ﻟﻠﻨﺺ
    ﻭ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺓ .
    – ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺑﺎﻷﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺣﻤﺎﻝ ﺃﻭﺟﻪ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺑﺎﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﻥ ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺟﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﺮﺃﻯ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺳﺎﺑﻖ ﻭﺃﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻻﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﺑﺤﻜﻢ ﻭ ﻧﻘﻴﻀﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻭﻟﻠﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ‏( ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻻﺯﻫﺮ ‏) ﺃﻭ ﺗﺒﻨﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻻ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻢ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻴﻦ
    – ﻗﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻧﺮﺿﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭ ﻻ ﻧﺮﺿﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻓﻘﻬﻴﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﺸﺮ ﻭ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺼﻴﺐ ﻭ ﻳﺨﻄﺊ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻭﻻ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻓﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺗﻔﺎﻕ ﻣﺠﺘﻬﺪﻯ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﻓﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩﻯ ﻓﻰ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ . ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺭﺩ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﻌﻠﺔ ﺗﺠﻤﻌﻬﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺒﻴﻦ ﺣﺠﻴﺘﻬﻢ ﻓﻰ ﻛﺘﺐ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﺄﺫﺍ ﺃﺳﺘﻨﺒﻂ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻰ ﺑﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ
    -1 ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺃﺻﻼ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ -2 ﺃﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺩﻟﻴﻼ ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺎ
    -3 ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ
    – ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﻇﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ؟
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻰ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﻬﻴﺎ ‏( ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻈﻨﻴﺔ ‏) ﻭ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻛﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭ ﺃﻧﺰﺍﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻻ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻻﺳﻼﻣﻰ ﻗﺪ ﺣﺪﺩ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻓﻠﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺑﺼﺪﺩ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻭﺻﻔﻰ ﻳﺸﺮﺡ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺃﻟﻰ ﻣﺴﺒﺒﻬﺎ
    ﺍﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺄﻧﻤﺎ ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻻﻳﺎﺕ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ
    ﻭ ﺗﺬﻛﻴﺮﺍ ﻟﻠﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ﻭ ﻋﻈﺔ ﻭ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻰ ﺍﻷﺳﻼﻡ ﻳﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻻ ﻳﻀﺮﻫﻢ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

الإباضــــية.. نشأتهم – صفاتهم – أبرز عقائدهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من الأصول المقرَّرة في مذهب السلف التحذيرُ من أهل البدع، وذلك ببيان بدعتهم والرد عليهم بالحجة والبرهان. ومن هذه الفرق الخوارج؛ الذين خرجوا على الأمة بالسيف وكفَّروا عموم المسلمين؛ فالفتنة بهم أشدّ، لما عندهم من الزهد والعبادة، وزعمهم رفع راية الجهاد، وفوق ذلك هم ليسوا مجرد فرقة كلامية، […]

دعوى أن الخلاف بين الأشاعرة وأهل الحديث لفظي وقريب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يعتمِد بعض الأشاعرة المعاصرين بشكلٍ رئيس على التصريحات الدعائية التي يجذبون بها طلاب العلم إلى مذهبهم، كأن يقال: مذهب الأشاعرة هو مذهب جمهور العلماء من شراح كتب الحديث وأئمة المذاهب وعلماء اللغة والتفسير، ثم يبدؤون بعدِّ أسماء غير المتكلِّمين -كالنووي وابن حجر والقرطبي وابن دقيق العيد والسيوطي وغيرهم- […]

التداخل العقدي بين الفرق المنحرفة (الأثر النصراني على الصوفية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: بدأ التصوُّف الإسلامي حركة زهدية، ولجأ إليه جماعة من المسلمين تاركين ملذات الدنيا؛ سعيًا للفوز بالجنة، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم تطور وأصبح نظامًا له اتجاهاتٌ عقائدية وعقلية ونفسية وسلوكية. ومن مظاهر الزهد الإكثار من الصوم والتقشّف في المأكل والملبس، ونبذ ملذات الحياة، إلا أن الزهد […]

فقه النبوءات والتبشير عند الملِمّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: منَ الملاحَظ أنه عند نزول المصائب الكبرى بالمسلمين يفزع كثير من الناس للحديث عن أشراط الساعة، والتنبّؤ بأحداث المستقبَل، ومحاولة تنزيل ما جاء في النصوص عن أحداث نهاية العالم وملاحم آخر الزمان وظهور المسلمين على عدوّهم من اليهود والنصارى على وقائع بعينها معاصرة أو متوقَّعة في القريب، وربما […]

كيف أحبَّ المغاربةُ السلفيةَ؟ وشيء من أثرها في استقلال المغرب

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدّمة المعلِّق في كتابِ (الحركات الاستقلاليَّة في المغرب) الذي ألَّفه الشيخ علَّال الفاسي رحمه الله كان هذا المقال الذي يُطلِعنا فيه علَّالٌ على شيءٍ من الصراع الذي جرى في العمل على استقلال بلاد المغرب عنِ الاسِتعمارَين الفرنسيِّ والإسبانيِّ، ولا شكَّ أن القصةَ في هذا المقال غيرُ كاملة، ولكنها […]

التوازن بين الأسباب والتوكّل “سرّ تحقيق النجاح وتعزيز الإيمان”

توطئة: إن الحياةَ مليئة بالتحدِّيات والصعوبات التي تتطلَّب منا اتخاذَ القرارات والعمل بجدّ لتحقيق النجاح في مختلِف مجالات الحياة. وفي هذا السياق يأتي دورُ التوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله كمفتاح رئيس لتحقيق النجاح وتعزيز الإيمان. إن الأخذ بالأسباب يعني اتخاذ الخطوات اللازمة والعمل بجدية واجتهاد لتحقيق الأهداف والأمنيات. فالشخص الناجح هو من يعمل […]

الانتقادات الموجَّهة للخطاب السلفي المناهض للقبورية (مناقشة نقدية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: ينعمُ كثير من المسلمين في زماننا بفكرٍ دينيٍّ متحرِّر من أغلال القبورية والخرافة، وما ذاك إلا من ثمار دعوة الإصلاح السلفيّ التي تهتمُّ بالدرجة الأولى بالتأكيد على أهمية التوحيد وخطورة الشرك وبيان مداخِله إلى عقائد المسلمين. وبدلًا من تأييد الدعوة الإصلاحية في نضالها ضدّ الشرك والخرافة سلك بعض […]

كما كتب على الذين من قبلكم (الصوم قبل الإسلام)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: مما هو متَّفق عليه بين المسلمين أن التشريع حقٌّ خالص محض لله سبحانه وتعالى، فهو سبحانه {لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54]، فالتشريع والتحليل والتحريم بيد الله سبحانه وتعالى الذي إليه الأمر كله؛ فهو الذي شرَّع الصيام في هذا الشهر خاصَّة وفضَّله على غيره من الشهور، وهو الذي حرَّم […]

مفهوم العبادة في النّصوص الشرعيّة.. والردّ على تشغيبات دعاة القبور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لا يَخفَى على مسلم أنَّ العبادة مقصَد عظيم من مقاصد الشريعة، ولأجلها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، وكانت فيصلًا بين الشّرك والتوحيد، وكل دلائل الدّين غايتها أن يَعبد الإنسان ربه طوعًا، وما عادت الرسل قومها على شيء مثل ما عادتهم على الإشراك بالله في عبادتِه، بل غالب كفر البشرية […]

تحديد ضابط العبادة والشرك والجواب عن بعض الإشكالات المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة لقد أمر اللهُ تبارك وتعالى عبادَه أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، ومدار العبادة في اللغة والشرع على التذلُّل والخضوع والانقياد. يقال: طريق معبَّد، وبعير معبَّد، أي: مذلَّل. يقول الراغب الأصفهاني مقررًا المعنى: “العبودية: إظهار التذلّل، والعبادة أبلغُ منها؛ […]

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم يقظة.. بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الناظر المدقّق في الفكر الصوفي يجد أن من أخطر ما قامت عليه العقيدة الصوفية إهدار مصادر الاستدلال والتلقي، فقد أخذوا من كل ملة ونحلة، ولم يلتزموا الكتاب والسنة، حتى قال فيهم الشيخ عبد الرحمن الوكيل وهو الخبير بهم: “إن التصوف … قناع المجوسي يتراءى بأنه رباني، بل قناع […]

دعوى أن الحنابلة بعد القاضي أبي يعلى وقبل ابن تيمية كانوا مفوضة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إن عهدَ القاضي أبي يعلى رحمه الله -ومن تبِع طريقته كابن الزاغوني وابن عقيل وغيرهما- كان بداية ولوج الحنابلة إلى الطريقة الكلامية، فقد تأثَّر القاضي أبو يعلى بأبي بكر الباقلاني الأشعريّ آخذًا آراءه من أبي محمد الأصبهاني المعروف بابن اللبان، وهو تلميذ الباقلاني، فحاول أبو يعلى التوفيق بين مذهب […]

درء الإشكال عن حديث «لولا حواء لم تخن أنثى»

  تمهيد: معارضة القرآن، معارضة العقل، التنقّص من النبي صلى الله عليه وسلم، التنقص من النساء، عبارات تجدها كثيرا في الكتب التي تهاجم السنة النبوية وتنكر على المسلمين تمسُّكَهم بأقوال نبيهم وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، فتجدهم عند ردِّ السنة وبيان عدم حجّيَّتها أو حتى إنكار صحّة المرويات التي دوَّنها الصحابة ومن بعدهم يتكئون […]

(وقالوا نحن ابناء الله ) الأصول والعوامل المكوّنة للأخلاق اليهودية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا يكاد يخفى أثر العقيدة على الأخلاق وأثر الفكر على السلوك إلا على من أغمض عينيه دون وهج الشمس منكرًا ضوءه، فهل ثمّة أصول انطلقت منها الأخلاق اليهودية التي يستشنعها البشر أجمع ويستغرب منها ذوو الفطر السليمة؟! كان هذا هو السؤال المتبادر إلى الذهن عند عرض الأخلاق اليهودية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017