الاثنين - 28 رمضان 1442 هـ - 10 مايو 2021 م

موقف العلمانية من الأدلة الشرعية

A A

 يعدُّ الموقف من النصوص الشرعية ومدى إلزاميتها أهمّ فيصل بين المختلفين في الشرع؛ إذ الذي لا يقتنع بمرجعية الوحي أو يقيدها يُخرج نفسه من حلبة الصراع ليقف على التلّ وينافح عن فكرته بسلاح جديد لا علاقة له بما ينافح به قومه، ونظرا لقوة الثقافة الإسلامية وهيمنتها على الفرد والمجتمع واكتمالها معرفيًّا، فإنه يصعب خوض أي معركة تتعلق بأسلحة أجنبية عنها؛ لما سوف يظهر على صاحبها من الجهل وضعف الأدوات وعدم التكامل المعرفي أمام النظرة الشمولية للكون والحياة، والتي يتبناها كل مؤمن بالنصوص جميعها من غير تفريق بينها أو رد لبعضها.

لقد شكلت الأدلة الشرعية الإجمالية والتفصيلية هاجسًا مقلقًا للعلمانيّة بجميع توجهاتها، فتعاملوا معها بمنطق “إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا”، وقد اتجهت العلمانية -كما يقول أحد روادها- إلى حل إشكاليات الحاضر بآليات عصرية، لكن رأت ضرورة طرح هذه الآليات بطريقة يقبلها الجماهير، فاتجهت إلى التراث فجعلت منه غطاء وسندًا، بينما جعله الآخرون إطارا ومرجعية([1]).

ومن ثمَّ عمدوا إلى الوحي وجعلوه أداة تبريرية لمواقفهم من الأحكام وتغيير الدين من الداخل، وخاضوا معركة التفسير والتأويل مع خصومهم، وعمدوا إلى التعامل مع الوحي بوصفه تراثا تاريخيًّا يقرأ في إطاره الزمني والجغرافي، وليس له أيّ بعد ديني أو قيميّ يمكن الاستناد إليه، فعمدوا إلى اعتبار تحكّم الوحي في حياة الناس أنه نتاج أحد أمرين:

الأمر الأول: حالة نفسية تصاب بها الشعوب عند الهزيمة وحالة الركود الحضاري، وعند أي صحوة ثقافية أو اجتماعية تصبح هذه الظاهرة متجاوزة.

الأمر الثاني: أنه حالة أفرزتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وعليه فإن الواقع المتحرك لا يمكن أن يقبل التعامل مع القوالب الجامدة والمقدسة([2]).

فهكذا أطلقوا صافرة الخرافة أو اللاوعي على ظاهرة الوحي لإماتة أي تفسير ديني للكون والحياة؛ ليعتبروا النبوة ظاهرة حسية مهمتها هي إصلاح الناس وتدبير شؤونهم وبيان مصالحهم ومفاسدهم وإدخالها في المغيبات إغرابًا بها عن حقيقتها، هكذا صرح حسن حنفي([3]).

كما صرحوا بأن اعتبار النبوة كمالا بشريًّا هو توهين للبشر وإضعاف لقدراتهم المعرفية، وأن الإصرار على هذا المعنى يقوم على أساس إيديولوجي نفعي([4]).

 وإعطاء الوحي بعدا حسيًّا يجعل النبوة مستمرة في البشرية إلى اليوم؛ لأن استمدادها من الطبيعة وهي وحي، بلا معجزات ولا ملائكة، بمعنى أنه معزول عن الغيب([5]).

 وهذا التوصيف العبثي للوحي يعطي جملة من التصورات عنه، من أهمها: عدم اعتباره سلطة عليا فضلا عن إعطائه أحقية التوجيه أو الحاكمية، وهو تصور يحكم على الوحي بشقيه الكتاب والسنة بالثانوية في الحياة، ويجعلهما على مقاعد الاحتياط على مستوى التوجيه، ولا يسمح لهما بتأطير المعتقدات ولا بصناعة القيم؛ لأن نظرته إليهما نظرة مادية بحتة، ومقصدهم من هذا التصور عن الوحي هو جعله أداة خاضعة لتقنيات متعددة من التأويل تستوعب جميع الأفكار الإنسانية الغربية تجاه الوحي من عهد الإغريق إلى يومنا هذا، وهي فكرة طالما راودت القوم وقض مضاجعهم خوف فشلها([6]).

 فالعلمانية في شكلها الحقيقي ترفض أيَّ بعد ديني لأي تفسير يتعلق بالكون والحياة، وهذا المفهوم تم توفيده إلى العالم العربي عن طريق الفكرة الاستشراقية المستهدفة للدين من الداخل، إلا أنه أخذ أشكالا متعدِّدة في عالمنا العربي، يجمع بينها تتفيه الوحي وإبعاده عن الحياة العامة، والوقوف منه موقف المعاند أو المرتاب، وهو ما تبنَّاه كثير من المثقفين رغم تفاوتهم في مستوى الرفض له، إلا أنه يجمع بينهم عدم التسليم للوحي، إما مطلقا وإما جزئيا في القضايا المصيرية، وقد تحدَّد موقفهم من الوحيين من خلال ما تقدّم من إنكارهم للوحي رأسا، أو النبوة عموما، أو إعطاء النبوة والوحي بعدًا ماديًّا يجعلهما لا يختلفان كثيرًا عن طرح حكماء الأفارقة وفلاسفة الغرب، والتعامل معهما كمنجز إنساني وتراث بشري ليست له سلطة مقدسة، وإنما تتم قراءته وفق الآليات التي تقترحها المخيلة الغربية للنصوص الدينية، يقول محمد النويهي: “من الخطأ عدم تقدير مدى سيطرة الدين على عقول المؤمنين به، وهم كثرة الناس، وأن هذه الكثرة ليست مستعدة للتنازل عن معتقداتها مهما يقم لها الدليل والبرهان على أن هذا التنازل في مصلحتها الفكرية والمادية معًا، فلنوجِّه جهودنا المبعثرة ونقنع الناس بأن لا يتخذوا من الدين حجر عثرة أمام كل رأي جديد، ونفكر كيف نروّج بينهم النظرة العلمانية”([7]).

والنظرة العلمانية التي يروجونها هي وضعية الثقافة الدينية وانتزاع المقدس من المقدس وجعله ماديًّا ضمنيًّا([8]).

هذه نظرتهم إلى الوحي، فكيف بما بني عليه من أصول الاستدلال الأخرى، أو هو راجع إليه مثل أصول الفقه وما في معناها من علوم الآلة؟! كل ذلك بالنسبة للحداثيين هو مجرد أيديولوجيا أسستها الحركات العقائدية لأغراض غير نزيهة، ونتيجة لتدافع سياسي مع جهات أخرى تم إنشاء منطق استدلالي من أجل سحب الثقة عن الأفكار المخالفة لأهل السنة والجماعة، هذا ما صرح به نصر أبو زيد في كتابه “الإمام الشافعي وتأسيس إيديولوجيا الوسطية”.

والناظر في كتب القوم يجد أن تقنياتهم تتجه إلى جعل الوحي عموما إنتاجا بشريًّا، وحصره في إطار السلطة وصناعة الأفكار السياسية ذات البعد النفعي البحت، والنص بهذا المعنى ليس مقدسا، وإنما هو مجرد فكرة تم تداولها على مر التاريخ من أطراف لينتج عن هذا التداول كم هائل من الأفكار المتعددة والتفسيرات المتناقضة القابلة في النهاية للأخذ والردّ، والمعيار في مدى قبولها أو رفضها هو إمكانية توافقها مع ما تمليه الحضارة المادية والفكرة العلمانية المستبعِدَة للدين في شؤون الحياة.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: نقد الخطاب الديني نصر أبو زيد (ص: 154).

([2]) ينظر: المأزق الديني بين النص والواقع، نضال الصالح (209).

([3]) من العقيدة إلى الثورة (4/ 334).

([4]) ينظر: نقد الفكر الديني (ص: 206).

([5]) ينظر: من العقيدة إلى الثورة (4/ 152).

([6]) الموقف من الحداثة ومسائل أخرى (ص: 73).

([7]) نحو ثورة في الفكر الديني (ص: 98).

([8]) ينظر: ملاك الحقيقة المطلقة (ص: 30)، والتراث والحداثة، محمد عابد الجابري (ص: 260).

رد واحد على “موقف العلمانية من الأدلة الشرعية”

  1. يقول محمد محمد عبده موافى:

    ﺍﻟﺮﺩ ﻋﻠﻰ ﺷﺒﻪ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﻧﻴﻴﻦ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺗﺸﺮﻳﻊ ﻭﺿﻌﻰ ﻳﻐﻨﻰ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮﻉ ‏( ﺍﻟﻮﺣﻰ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﻧﻔﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻳﺨﻄﻰﺀ ﻓﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻻﺑﺪ ﻣﻦ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺣﻰ ﻓﺎﻟﺘﺤﺴﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﺘﻘﺒﻴﺢ ﻓﻰ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻧﺴﺒﻰ ﻭ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻷﺣﺎﻃﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺔ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻌﻴﻦ ﻭ ﻣﺎ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﻄﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻮﺍﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻋﺪ ﻟﻠﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻪ .
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﻼﺀﻣﺔ ﻟﻠﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ‏( ﺑﺎﻻﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻣﺘﻄﻮﺭﺓ ‏)
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻧﻪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﺻﻮﻝ ﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭ ﻓﺮﻭﻉ ﻣﺘﻐﻴﺮﺓ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺭﺍﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻭ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻤﻬﻢ ﻟﻠﻨﺺ
    ﻭ ﺗﺘﺤﻤﻞ ﺃﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﻤﺴﺘﺠﺪﺓ .
    – ﺃﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻷﺳﻼﻣﻴﺔ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﺑﺎﻷﺣﺘﺠﺎﺝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻘﺮﺃﻥ ﺣﻤﺎﻝ ﺃﻭﺟﻪ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺑﺎﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﻋﺪﺓ ﺛﻮﺍﺑﺖ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺃﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﺀﻥ ﻭﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﺟﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻣﻦ ﻳﻀﻴﻒ ﺍﻟﺮﺃﻯ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﻣﺎ ﺳﺎﺑﻖ ﻭﺃﻧﺰﺍﻝ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻓﻰ ﺍﻟﻐﺎﻟﺐ ﻻﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻰ ﺑﺤﻜﻢ ﻭ ﻧﻘﻴﻀﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻭﻟﻠﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﺩ ﺍﻻﺣﻜﺎﻡ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺘﻮﻯ ‏( ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻻﺯﻫﺮ ‏) ﺃﻭ ﺗﺒﻨﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻻﺭﺑﻌﺔ ﺍﻟﻤﻌﺘﺒﺮﻳﻦ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻮﺿﻌﻴﺔ ﻻ ﺗﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺗﻌﺪﺩ ﻓﻬﻢ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻴﻦ
    – ﻗﻮﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻧﺮﺿﻰ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭ ﻻ ﻧﺮﺿﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻓﻘﻬﻴﺎ ﻷﻧﻬﺎ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩ ﺑﺸﺮ ﻭ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻳﺼﻴﺐ ﻭ ﻳﺨﻄﺊ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﻳﻨﻈﺮ ﺃﻭﻻ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻓﺄﻥ ﻟﻢ ﻳﺠﺪ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻓﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭ ﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﻌﺘﺒﺮ ﺷﺮﻋﺎ ﻓﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﺗﻔﺎﻕ ﻣﺠﺘﻬﺪﻯ ﺍﻷﻣﺔ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﻨﺒﻰ ﻓﻰ ﻋﺼﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺷﺮﻋﻰ ﺃﺟﺘﻬﺎﺩﻯ ﻓﻰ ﻭﺍﻗﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ . ﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺭﺩ ﺍﻟﻔﺮﻉ ﺍﻟﻰ ﺍﻷﺻﻞ ﺑﻌﻠﺔ ﺗﺠﻤﻌﻬﻤﺎ ﻓﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻭﻛﻼﻫﻤﺎ ﻣﺒﻴﻦ ﺣﺠﻴﺘﻬﻢ ﻓﻰ ﻛﺘﺐ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﺄﺫﺍ ﺃﺳﺘﻨﺒﻂ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻷﺟﻤﺎﻉ ﺃﻭ ﺑﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻓﻬﻮ ﻟﻢ ﻳﺄﺗﻰ ﺑﺠﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ ﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ
    -1 ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺘﻔﻖ ﻣﻊ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﻭ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﺃﺻﻼ ﻣﻦ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ -2 ﺃﻻ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺩﻟﻴﻼ ﺗﻔﺼﻴﻠﻴﺎ
    -3 ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻮﺍﻓﻖ ﻟﻤﻘﺎﺻﺪ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ
    – ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻰ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﻗﻄﻌﻴﺔ ﺍﻟﺜﺒﻮﺕ ﻇﻨﻴﺔ ﺍﻟﺪﻻﻟﺔ ﻛﻴﻒ ﻳﺆﺧﺬ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ؟
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﺿﻰ ﺍﻟﻔﻘﻴﻪ ﻓﻰ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻒ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻘﻬﻴﺎ ‏( ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻈﻨﻴﺔ ‏) ﻭ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﻛﺤﻜﻢ ﺍﻟﻘﻄﻌﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭ ﺃﻧﺰﺍﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭ ﻻ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺖ ﻓﻰ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ
    – ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﺍﻟﺮﺩ : ﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺃﻻﺳﻼﻣﻰ ﻗﺪ ﺣﺪﺩ ﻣﺴﺎﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎ ﻓﻠﻮ ﻓﺮﺿﻨﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﺑﺼﺪﺩ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻛﻮﻧﻴﺔ ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﻠﻢ
    ﻫﻮ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻭﺻﻔﻰ ﻳﺸﺮﺡ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﻦ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻰ ﻭﺿﻌﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻳﺮﺩ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺃﻟﻰ ﻣﺴﺒﺒﻬﺎ
    ﺍﻻ ﻭ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻳﻀﺎ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻔﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻜﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﺄﻧﻤﺎ ﻳﻨﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻻﻳﺎﺕ ﻋﻘﺎﺑﺎ ﻟﻠﻜﺎﻓﺮﻳﻦ
    ﻭ ﺗﺬﻛﻴﺮﺍ ﻟﻠﻐﺎﻓﻠﻴﻦ ﻭ ﻋﻈﺔ ﻭ ﻋﺒﺮﺓ ﻟﻠﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻓﻰ ﺍﻷﺳﻼﻡ ﻳﺤﺾ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭ ﻻ ﻳﻀﺮﻫﻢ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: خلق اللهُ الإنسان فأحسن خَلقَه، وأودع فيه وسائل المعرفة والتَّمييز بين الخير والشر، وميزه بالعقل عن سائر الأنواع الأخرى من مخلوقات الله على الأرض، ثم كان من كرمه سبحانَه وإحسانِه إلى البشرية أن أرسل إليهم رسلًا من أنفسهم؛ إذ إنَّ الإنسان مع عقله وتمييزه للأمور ووسائله المعرفية الفطرية […]

ليلة القدر ..بين تعظيم الشرع واعتقاد العامة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. عظم الشرع بعض الأوقات لمعنى أو لمصلحة أودعها فيها، وهذا المعنى وهذه المصلحة هما قصد الشارع من التعظيم، فينبغي مراعاة قصد الشارع من جهة الشرع لا من جهة اعتقاد المكلف؛ لأن الشرع جاء لمخالفة الإنسان داعية هواه والتزامه بالشرع، وأحيانا يتوارد […]

مُنكرو السنةِ في مواجهةٍ مع القرآن الكريم..(دعوى الاكتفاء بالقرآن.. عرضٌ ومناقشة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كان المسلمون على منهجٍ واحدٍ في مَصادر التشريع، آخذين بالكتاب والسنة اللّذين يمثِّلان قطبَ النظامِ المعرفي في الإسلام، وبقيت الأمَّة على ذلك حتى ظَهَرت حُفنَة من الأريكيين([1]) ممَّن قال فيهم النَّبي صلى الله عليه وسلم: «لا ألفِيَنَّ أحدَكم متَّكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري ممَّا أمرت به أو […]

معنى كون الحلال بيِّنًا والحرامِ بيِّنًا

لسانُ الشارع لِسانٌ مبينٌ، وقد قصد للبيان والإرشادِ، وصَرفَ العبارةَ في ذلك، ومِنَ المقطوع به أنَّ الحلال الذي يتوقَّف صلاحُ أمر الناس قد بُيِّن أحسنَ بيان، كما أنَّ الحرامَ الذي يتوقَّف عليه الفسادُ قد بُيِّن أحسنَ بيانٍ، وقد أحال النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانِ أصول الأشياء في أكثر مِن مناسبة، قال عليه الصلاة […]

{ثمَّ أتمُّوا الصِّيام إلى الليل}..دعوى تأخير الإفطار ومناقشتها

كتَب الله الصِّيامَ على المسلمين، وبيَّن ذلك بجلاء في كتابه، وجعله من أركان الإسلام، وهو عبادة عُظمى واضحة الحدِّ والمعالم والأحكام، بيَّنها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في آيات متتاليات، فكان الصيام بتلك الآيات واضحًا جليًّا عند المسلمين، عرفوا ماهيَّته، وحدودَه، ومفطراتِه، ومتى يصومون ومتى يفطرون، وجاءت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وعملُه […]

استدعاء التصوُّف.. الأسباب والمخاطر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يطلُّ اليومَ التصوفُ برأسه من جديدٍ، بعد أن فترت سوقُه لعقود طويلةٍ، وصارت مقالاته لا تجدُ لها رواجًا، بل كثير من منتسبيه العقلاء يستحيون مما يُحكى في كتبهم من خرافات وشَعوَذات كانوا يسيطرون بها على عقول العامَّة والخاصة قديمًا، ويُرهبون الناسَ مِن مخالفتهم بهذه الحكايات السَّمجة، حتى صار […]

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017