الأحد - 08 ربيع الأول 1447 هـ - 31 أغسطس 2025 م

قول الإمام أحمد: “يا عباد الله، دلوني على الطريق”.. تفهيم ودفع شبهة

A A

جميل أن يعترف المرء بعدم العلم؛ فيسأل عما لا يعلم؛ امتثالًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»([1])، وأجمل منه أن يُرشَد إلى الطريق؛ فيجاب بالحكمة والموعظة الحسنة؛ انقيادًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].

وقد أشكل على بعضهم([2]) فهم بعض ما نقل عن الإمام أحمد أنه فعله، فقد روى عنه ابنه عبد الله، قال: سمعت أبي يقول: “حججتُ خمس حجج، منها ثنتين راكبًا، وثلاثة ماشيًا -أو: ثنتين ماشيًا وثلاثة راكبًا-، فضللت الطريق في حجّة، وكنت ماشيًا، فجعلت أقول: يا عباد الله، دلونا على الطريق، فلم أزل أقول ذلك حتى وقعتُ على الطريق”، أو كما قال أبي.

كما حاول بعض الصوفية وغيرهم توظيفَها لإثبات جواز الاستغاثة والتوسل بما يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتًا([3]).

مدى ثبوت هذه الحكاية عن الإمام أحمد:

هذه الحكاية صحيحة ثابتة عن الإمام أحمد في “مسائل ابنه عبد الله”([4])، كما رواها البيهقي في “شعب الإيمان” بسنده إلى عبد الله ابن الإمام أحمد([5])، وكذا الحافظ ابن عساكر في “تاريخ دمشق”([6]).

ونظرًا لما اشتهر عن الإمام أحمد من تحريه للسنة واتباعها، وتركه للبدعة واجتنابها، فقد روى المرُّوذي عن الإمام أحمد أنه قال: “ما كتبت حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عملتُ به، حتى مر بي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا، فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت”([7]).

مستند الإمام أحمد فيما فعل:

لعل الإمام أحمد اعتمد في فعله هذا على ما جاء من أحاديث وآثار في هذا الباب، ومن أشهرها:

1- عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أضل أحدكم شيئًا، أو أراد أحدكم عونًا، وهو بأرض ليس بها أنيس، فليقل: يا عباد الله، أغيثوني، يا عباد الله، أغيثوني، فإن لله عبادًا لا نراهم»([8]).

قال الطبراني: “وقد جُرِّب ذلك”([9]).

2- وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله ملائكةً في الأرض سوى الحفظة، يكتبون ما سقط من ورق الشجر، فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة، فليناد: أعينوا عباد الله»([10]).

قال البزار: “وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد”([11]).

3- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “إن لله ملائكةً في الأرض يكتبون ما يقع في الأرض من ورق الشجر، فإن أصابت أحدًا منكم عرجة، أو احتاج إلى عون بفلاة من الأرض، فليقل: أعينوا عباد الله رحمكم الله، فإنه يعان إن شاء الله”([12]).

قال البيهقي: “هذا موقوف على ابن عباس، مستعملٌ عند الصالحين من أهل العلم؛ لوجود صدقه عندهم فيما جربوا”([13]).

4- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا انفلتت دابَّة أحدكم بأرض فلاةٍ فليناد: يا عباد الله، احبسوا، يا عباد الله، احبسوا، فإن لله حاضرًا في الأرض سيحبسه»([14]).

قال النووي: “حكى لي بعض شيوخنا الكبار في العلم أنه أفلتت له دابّة -أظنُّها بغلة- وكان يَعرفُ هذا الحديث، فقاله، فحبسَها الله عليهم في الحال، وكنتُ أنا مرّةً مع جماعة، فانفلتت منها بهيمةٌ وعجزوا عنها، فقلتُه، فوقفت في الحال بغيرِ سببٍ سوى هذا الكلام”([15]).

وقد ربط ابن مفلح بين هذا الحديث -أعني: حديث ابن مسعود- وبين فعل الإمام أحمد لما ضلَّ الطريق، فقال: “يا عباد الله، دلونا على الطريق…”([16]).

الخلاصة:

نخلص مما سبق: أن من ذهب إلى تقوية هذه الأحاديث والآثار قال بها، خاصة رواية ابن عباس المرفوعة؛ فقد حسَّنها الحافظان: ابن حجر والسخاوي، كما تقدم في تخريجها.

وكذا الرواية الموقوفة على ابن عباس، ولها حكم الرفع؛ إذ لا يقال مثل هذا الكلام من قِبَل الرأي؛ وهذه الرواية حسنها الشيخ الألباني([17]).

والأقرب أن الإمام أحمد كان يذهب إلى تقوية بعض هذه الأحاديث؛ لذا يقول الشيخ الألباني: “ويبدو أن حديث ابن عباس الذي حسنه الحافظ كان الإمام أحمد يقوِّيه؛ لأنه قد عمل به([18]).

وأما من ذهب إلى تضعيف تلك الأحاديث أو توقف فيها، فإنه لم يعمل بها: كما هو الحال مع الإمام ابن المبارك؛ فقد أسند الهروي عنه -رحمه الله- أنه ضلَّ في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من اضطرّ في مفازة، فنادى: عباد الله أعينوني، أُعِين، قال [يعني: ابن المبارك]: “فجعلتُ أطلب الجزء أنظر إسناده”. ثم قال الهروي معقِّبًا عليه: “فلم يستجز أن يدعو بدعاء لا يرضى إسناده”([19]).

ما يستفاد من هذه الأحاديث والآثار إجمالًا:

1- أن المراد بعباد الله: نوع من الملائكة في الأرض سوى الحفظة، يكتبون ما سقط من ورق الشجر، كما يقومون بإعانة من أصابه العرج، أو احتاج إلى مساعدة في طريقه، ولا يجوز أن يلحق بهم غيرهم من الجنّ أو الإنس الغائبين.

2- أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أبان لنا أن هذا الصنف من الملائكة خلقهم الله تعالى لوظيفة إعانة من أصابه العرج أو احتاج إلى العون والمساعدة، كما شرع لنا صلى الله عليه وسلم طلب المساعدة منهم حينئذٍ.

3- أن من طلب من هؤلاء الملائكة ما خلقوا من أجله -من الإعانة ونحوها- فقد طلب من مخلوق شيئًا مقدورًا عليه، وقد خلقه الله تعالى لأداء تلك المهمة والوظيفة، وتلك استغاثة واستعانة مشروعة، وفيما يأتي بيان معناها وشروطها.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -في تقرير معنى الاستغاثة والاستعانة المشروعة والممنوعة-: “والاستغاثة: طلب الغوث: وهو إزالة الشدة؛ كالاستنصار: طلب النصر، والاستعانة: طلب العون، والمخلوق يُطلَب منه من هذه الأمور ما يقدر عليه منها، كما قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} [الأنفال: 72]، وكما قال: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15]، وكما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2]”([20]).

وقال أيضًا: “فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يطلب إلا من الله سبحانه، لا يطلب ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوم الكافرين، أو اهد قلوبنا، ونحو ذلك”([21]).

وبهذا يتضح أن فعل الإمام أحمد لم يخرج عن الاستغاثة والاستعانة المشروعة، وهو متبع في هذا لما جاءت به الأحاديث والآثار.

والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه.

ـــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه أبو داود (336)، وابن ماجه (572)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. قال الحافظ في التلخيص (1/ 395): “صححه ابن السكن”، وحسنه الألباني في تمام المنة في التعليق على فقه السنة (ص: 131).

([2]) ورد سؤال إلى موقع “الإسلام سؤال وجواب” بهذا المعنى؛ ودونك رابطه، والجواب عنه:

https://islamqa.info/ar/answers/181206/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%B5%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D9%83%D9%85-%D8%B9%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%B6-%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%A7-%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87

كما استشكله أيضًا محمد عبد الواحد الحنبلي، ودونك رابط كلامه:

https://www.youtube.com/watch?v=IlfcI6izY4g.

([3]) ينظر بعض كلامهم في هذا الرابط:

http://www.souhnoun.com/%D9%85%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%B7%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%85%D8%B5%D9%88%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9/

([4]) مسائل الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله (ص: 245).

([5]) شعب الإيمان (10/ 141).

([6]) تاريخ دمشق (5/ 298).

([7]) ينظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (1/ 144)، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص: 246).

([8]) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/ 117)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (10/ 132): “رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن زيد بن علي لم يدرك عتبة”، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 110).

([9]) المعجم الكبير (17/ 117).

([10]) أخرجه البزار (4922)، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 132): “رجاله ثقات”، وقال الحافظ -كما في الفتوحات الربانية لابن علان (5/ 151)-: “هذا حديث حسن الإسناد، غريب جدًّا”، وحسَّنه الحافظ السخاوي في “الابتهاج بأذكار المسافر والحاج” (ص: 39)، ورجح الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 112) وقفه على ابن عباس.

([11]) مسند البزار (11/ 181).

([12]) أخرجه البيهقي في الآداب (ص: 269)، وفي شعب الإيمان (10/ 140-141).

([13]) الآداب (ص: 269).

([14]) أخرجه أبو يعلى (5269)، والطبراني في المعجم الكبير (10/ 217)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (508)، وقال الهيثمي في المجمع (10/ 132): “فيه معروف بن حسان، وهو ضعيف”، وقال الحافظ السخاوي في “الابتهاج بأذكار المسافر والحاج” (ص 39): “وسنده ضعيف”، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 108).

([15]) الأذكار (ص: 224).

([16]) الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 429).

([17]) سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/ 112).

([18]) المرجع نفسه (2/ 111).

([19]) ذم الكلام وأهله (4/ 14-16).

([20]) مجموع الفتاوى (1/ 103-104).

([21]) المرجع نفسه (1/ 329).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مركزية السنة النبوية في دعوة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ الدعوةَ الإصلاحية السلفيَّة الحديثة ترتكِز على عدّة أسُس بُنيت عليها، ومن أبرز هذه الأسُس السنةُ النبوية التي كانت هدفًا ووسيلة في آنٍ واحد، حيث إن دعوةَ الإصلاح تهدف إلى الرجوع إلى ما كان عليه السلف من التزام الهدي النبوي من جهة، وإلى تقرير أن السنة النبوية الصحيحة […]

الحكم على عقيدة الأشاعرة بالفساد هل يلزم منه التكفير؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا شك أن الحكم على الناس فيما اختلفوا فيه يُعَدّ من الأمور العظيمة التي يتهيَّبها أهل الديانة ويحذرها أهل المروءة؛ لما في ذلك من تتبع الزلات، والخوض أحيانا في أمور لا تعني الإنسانَ، وويل ثم ويل لمن خاض في ذلك وهو لا يقصد صيانة دين، ولا تعليم شرع، […]

ترجمة الشيخ شرف الشريف (1361-1447هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ترجمة الشيخ شرف الشريف([1]) اسمه ونسبه:    هو شرف بن علي بن سلطان بن جعفر بن سلطان العبدلي الشريف. يتَّصل نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. نشأته ودراسته وشيوخه: ولد رحمه الله عام 1361هـ في محافظة تربة في العلاوة، وقد بدأ تعليمه الأوّلي في مدرسة […]

وهم التعارض بين آيات القرآن وعلم الكَونِيّات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يمتاز التصوُّرُ الإسلامي بقدرته الفريدة على الجمع بين مصادر المعرفة المختلفة: الحسّ، العقل، والخبر الصادق، دون أن يجعل أحدها في تعارض مع الآخر. فالوحي مصدر هداية، والعقل أداة فهم، والحسّ مدخل المعرفة، والتجربة طريق التحقُّق. وكل هذه المسالك تتكامل في المنهج الإسلامي، دون تصادم أو تعارض؛ لأنها جميعًا […]

لا يفتي أهلُ الدثور لأهل الثغور -تحليل ودراسة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في خِضَم الأحداث المتتالية والمؤلمة التي تمرُّ بها أمة الإسلام، وكان لها أثر ظاهر على استقرارها، ومسَّت جوانبَ أساسيّة من أمنها وأمانها في حياتها، برزت حقيقةٌ شرعيّة بحاجة لدراسة وتمييز، ورغم قيام العلماء من فجر الإسلام بواجبهم الشرعيّ في البيان وعدم الكتمان، إلا أنَّ ارتباطَ هذه الحقيقة بأحداث […]

مؤلفات مطبوعة في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (عرض ووصف)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: “السيد الحليم“، هكذا وُصف الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وقد كان سيِّدًا في المسلمين، حليمًا ذكيًّا ثقِفًا، يحسن إيراد الأمور وتصديرها، جعله النبي صلى الله عليه وسلم كاتبًا من كتاب الوحي القرآني؛ لأمانته وفقهه، وقد صح في فضله أحاديث، ومهما وقع منه ومن معه […]

جواب الاعتراضات على القدر المشترك (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: كنا كتبنا ورقةً علمية بمركز سلف للبحوث والدراسات حول مفهوم القدر المشترك، ووضّحناه وقربناه للعامة، وبقِيَت اعتراضات يوردها بعضهم عليه، وقد تُلبس على العامة دينَهم، وهذه الاعتراضات مثاراتُ الغلط فيها أكثرُ من أن تحصى، وأوسعُ من أن تحصَر، وبعضها ناتج عن عُجمة في اللسان، وبعضها أنشأه أصحابه على […]

ترجمة الشيخ الدكتور جعفر شيخ إدريس (1349-1447هـ / 1931-2025م)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الأرض تحيا إذا ما عاش عالمُها *** متى يمت عالمٌ منها يمُت طرَف كالأرض تحيا إذا ما الغيثُ حلّ بها *** وإن أبى عاد في أكنافها التلَف قال العلامةُ ابن القيم رحمه الله: “إن الإحـاطـة بـتراجم أعـيـان الأمـة مطلوبـة، ولـذوي الـمعـارف مـحبوبـة، فـفـي مـدارسـة أخـبـارهم شـفـاء للعليل، وفي مطالعة […]

‏‏ترجمة الشَّيخ محمد بن سليمان العُلَيِّط (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشَّيخ أبو عمر محمد بن سليمان بن عبد الكريم بن حمد العُلَيِّط. ويبدو أن اشتقاق اسم الأسرة (العُلَيِّط) من أعلاط الإبل، وهي من أعرق الأسر القصيمية الثريَّة وتحديدا في مدينة بريدة، والتي خرج من رَحِمها الشيخ العابد الزاهد الوَرِع التقيّ محمد العُلَيِّط([2]). مولده: كان مسقط رأسه […]

الأوراد الصوفية المشتهرة في الميزان

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ الذكرَ من أعظم العبادات القلبية واللفظية التي شرعها الله لعباده، ورتَّب عليها الأجور العظيمة، كما قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]، وقال سبحانه: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. وقد داوم النبي صلى الله عليه وسلم على الأذكار الشرعية، وعلَّمها أصحابَه، وكان يرشِدهم إلى أذكار الصباح […]

مناقشة دعوى الرازي: “عدم هداية القرآن إلى العلم بالله وأنبيائه”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا جرم أن الله أنزل علينا قرآنا بدأه بوصفه: {لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} من إنس وجان، وتولَّى بنفسه حفظه لفظًا ومعنًى، وبَيَّنَه أتم بيان، وجعله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وحرَّر وفنَّد الشبهات التي ترِد على الفؤاد قبل أن ينطق بها لسان، فجلُّ ما استطاعه من […]

أصول الخطأ في الفتوى وأثره على حياة المسلمين المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عن معاوية رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ»([1]). العلم هو أفضل ما رغب فيه […]

أشهر من امتُحنوا في مسألة خلق القرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة إن فتنة القول بخلق القرآن من أعظم الفتن التي مرت بالأمة الإسلامية، وأشد المحن التي امتحن الله بها كثيرًا من العلماء والصالحين، حيث تعرض لها أئمة أعلام وفقهاء كبار، فثبتوا على الحق، ورفضوا الخضوع للبدع وأصحابها، وأفنوا أعمارهم في الذب عن عقيدة أهل السنة والجماعة، مؤكدين أن القرآن […]

بيانُ مركزِ سلف في الردِّ على فتوى دار الإفتاء المصريَّة بجواز طَلَب المدَدِ من الأموات

الحمد لله ربِّ العالمين، وأشهد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومنِ اهتدَى بهداه. أما بعد: فقد أصدَرت دارُ الإفتاء المصريّة فتوى تجيزُ فيها طلَبَ المدَدِ منَ الأموات، وهو ما يُعدُّ من المسائل العظيمةِ التي تمُسُّ أصلَ الدين وتوحيدَ ربِّ […]

ردّ ما نُسِب إلى الإمام مالك رحمه الله من (جواز قتل ثُلُث الأُمَّة لاستصلاح الثلثين)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إن حفظ النفس من المقاصد الضرورية الخمس التي اتفقت في شأنها الشرائع، وبمراعاتها يستقر صلاح الدنيا والآخرة، وجاءت الشريعة الإسلامية بمراعاتها من جهتي الوجود والعدم. وبذل فقهاء المسلمين جهودهم في بيان تلك التشريعات والأحكام المتعلقة بحفظ النفس، إذ بها تنتظم حياة الناس وشؤونهم. ومما نُسِب إلى الإمام مالك […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017