الخميس - 08 جمادى الآخر 1442 هـ - 21 يناير 2021 م

توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد ..

فقد سبق لنا بيان أن التوحيد الذي دعت له الرسل هو توحيد العبادة، الذي هو لازم توحيد الربوبية، وقد خالف أناس في ذلك، وزعموا أن الإقرار بأن الله وحده هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، الذي بيده النفع والضر، هو غاية التوحيد

وأن معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله): أن الله وحده هو القادر على الاختراع!! وبالتالي أثبتوا التوحيد لمن أقر بذلك وإن صرف عبادته إلى غير الله تعالى! حتى صرح بعضهم بأن طلب الحاجة من الحجر والشجر وإن كان عملا لغو باطلا، إلا إنه ليس بشرك، إلا إن كان الطلب باعتباره رباً ! وأن الاستغاثة بغير الله – فيما لا يقدر عليه إلا الله – لا تعد شركا إن اعتقد المستغيث أن المتصرف في الأمور على الحقيقة هو الله وحده، وإنما يكون الشرك إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله! كما قرره جماعة من القبوريين ومن شايعهم، كابن داود الهمداني في كتابه “إزهاق الباطل”. ومحمد بن علوي المالكي في كتاب “مفاهيم يجب أن تصحح”. وعبد الله بن بلفقيه العلوي في كتابه “الرد على الوهابية” وغيرهم. [انظر كتاب “دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب” ص 198 ، 247 ، 351].

وإن كان الأمر كذلك، فلا ندري أي شرك وقع فيه قوم إبراهيم وهم يعتقدون أن أصنامهم لا تسمع دعاءهم، ولا تنفعهم ولا تضرهم على الحقيقة، وإنما هو تقليد الآباء؟ وبذلك استدل عليهم الخليل إبراهيم – عليه السلام – وحاجَّهم بأن المستحق للعبادة هو الذي يخلق ويهدي، ويطعم ويسقي، ويشفي ويميت ويحيي، وهذه في الحقيقة هي أوصاف الربويية، التي تستلزم إفراد الله تعالى بالعبادة وهو توحيد الألوهية، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) } [الشعراء].

وهذا الانحراف العقدي بحصر الشرك في اعتقاد الربوبية عند صرف العبادة لغير الله تعالى: لا تعضده حقيقة لغوية ولا شرعية، فلا هو مقتضى لسان العرب، ولا هو مستفاد من أدلة الشرع، بل كلاهما ينقضه ويبطله. فأما اللغة، فلم نجد من أئمة اللغة من ذكر هذا القيد، بل أطلقوا أن العبادة هي الطاعة، ومن يقيدها يقيدها بوصف الخضوع والذل، كما قال الزجاج: “معنى العبادة في اللغة الطاعةُ مع الخُضُوع، يقال هذا طَرِيق مُعّبد، إذا كان مُذللاً بكثْرةِ الوَطءِ”. [معاني القرآن وإعرابه 1/ 48].

ولذلك صح تسمية معاملة المشركين لآلهتهم الباطلة عبادة، مع اعتقادهم أن الله تعالى هو خالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم، واعتقادهم أن هذه الآلهة المزعومة لا تملك من الأمر شيئا، بل هي نفسها ملك لله تعالى، ففي صحيح مسلم (1185) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك – قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلكم، قد قد» – فيقولون: إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت”. 

ولذلك صرحوا بقولهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3] قال قتادة: “كانوا إذا قيل لهم من ربكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء؟ قالوا الله، فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأصنام؟ قالوا ليقربونا إلى الله زلفى، ويشفعوا لنا عنده”. [تفسير القرطبي 15 / 233 ، فتح القدير للشوكاني 4 / 515].

وقال السعدي في تفسيره: “{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: لترفع حوائجنا لله، وتشفع لنا عنده، وإلا فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا. أي: فهؤلاء قد تركوا ما أمر الله به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك”. [تيسير الكريم الرحمن ص: 718].

ففعل المشركين مع أصنامهم: عبادة شركية، وإن كانو لا يعتقدون فيها معاني الربوبية ولوازمها من: الخلق والملك والرزق والتدبير والضر والنفع، وإنما مرادهم هو التقرب إلى الله بشفاعتهم، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] فانظر كيف ختمت الآية بتنزيه الله – عز وجل – نفسه عن الشرك.

فأصل إشكال المشركين في توحيد الله تعالى إنما هو في ألوهيته لا في ربوبيته، وشركهم الذي كثر ذمهم في القرآن لأجله كان لصرفهم العبادة لآلهتم الباطلة من دون الله تعالى، واعتقادهم أنها تستحق شيئا من ذلك، ولهذا قالوا متعجبين:  {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] قال الجوهري: “الآلهة: الأصنام، سموها بذلك لاعتقادهم أنَّ العبادة تَحُقُّ لها، وأسماؤهم تَتْبَعُ اعتقاداتِهم لا ما عليه الشيء في نفسه”. [الصحاح 6 / 2224].

** وهذا المذهب الرديء في إغفال توحيد الله تعالى في ألوهيته، وأن ذلك لا يوجب الحكم بالشرك إلا إن اقترن باعتقاد الربوبية، لم يجد رواجا في الأوساط السنية السلفية، فحام حوله أناس وقدموه في الأوساط السلفية من باب آخر أخفى في البطلان، وألبسوه ثوب تصحيح المفاهيم وتجديدها. وذلك بتعريف العبادة التي يتحقق الشرك بصرف شيء منها لغير الله بأنها: تعظيم المتصف بشيء من خصال الربوبية، أي الذي بيده الخلق والملك والتدبير !!! وهذا في الحقيقة: صياغة جديد لإغفال توحيد الألوهية، وتضييع لمقتضى شهادة التوحيد ولوازمها .. تابع فيها بعض المنتسبين للسنة والسلفية شيوخ الضلالة من المتكلمين والقبوريين في مذهب باطل، وأجابوا بها عن إشكال التعارض بين هذا الفهم الرديء، وبين حال المشركين المقرين بربوبية الله تعالى، كما بينه القرآن، فلما “تحيروا في الآيات الكثيرة التي تصف المشركين بأنهم الذين عبدوا غير الله تعالى، وتجعل حقيقة التوحيد إفراد العبادة لله وحده، والشرك صرف العبادة لغيره، فحاولوا التوفيق بين هذه الآيات وبين رأيهم الفاسد، فزعموا أن العبادة لا تكون عبادة إلا اذا تضمنت اعتقاد الربوبية لمن صرفت له، وإلا فليست عبادة، حتى ولو جمعت الذل والخضوع والمحبة والتأله، وفي ذلك يقول القضاعي: “إن مسمى العبادة شرعا لا يدخل فيه شيء من التوسل والاستغاثة وغيرهما بل لا يشتبه بالعبادة أصلا، فإن كل ما يدل على التعظيم لا يكون من العبادة إلا اذا اقترن به اعتقاد الربوبية لذلك المعظم، أو صفة من صفاتها الخاصة بها”. ويقول أيضا: “إن الدعاء بمعنى النداء إن كان لمن لا يعتقده ربا فليس من العبادة في شيء … وإن اعتقد ربوبيته أو استقلاله بالنفع والضر أو شفاعته عند الله بغير إذن الله، فهو عبادة لذلك المدعو، وقد يطلق الدعاء على العبادة. وقد علمت أن معناها: الخضوع التام لمن يعتقد فيه الربوبية أو خاصة من خواصها”. [البراهين الساطعة ص 38 ، 388 : 390].

 وقال ابن كيران الفاسي في تعريف العبادة: “فالعبادة شرعا غاية الذل والخضوع لمن يعتقد له الخاضع بعض صفات الربوبية، كما ينبئ عنه مواقع استعمالها في الشرع. فغاية الخضوع لا تكون عبادة بمجردها، بل حتى تكون على وجه خاص، وهو اعتقاد الخاضع ثبوت صفة من صفات الربوبية للمخضوع له”. [الرد على بعض المبتدعة من الطائفة الوهابية ص10].

وهذا التعريف للعبادة لم يقل به إمام من أئمة الدين، ولا عالم من الراسخين، وتبطله نصوص القرآن الكريم، واستعمال أئمة الدين من الصحابة والتابعين:

أما القرآن فكما سبق في حق قوم إبراهيم، الذين عبدوا أصناما لا يعتقدون فيها الربوبية، بل كانوا يعتقدون أنها لا تسمع دعاءهم، ولا تنفعهم ولا تضرهم، كما قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)} [الشعراء: 69 – 74] قال الطبري: ” يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: هل تسمع دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم؟ … أو تنفعكم هذه الأصنام، فيرزقونكم شيئا على عبادتكموها، أو يضرّونكم فيعاقبونكم على ترككم عبادتها بأن يسلبوكم أموالكم، أو يهلكوكم إذا هلكتم وأولادكم .. (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك، وذلك جوابهم إبراهيم عن مسألته إياهم: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) فكان جوابهم إياه: لا ما يسمعوننا إذا دعوناهم، ولا ينفعوننا ولا يضرّون، يدل على أنهم بذلك أجابوه”. [تفسير الطبري 19 / 361]”.

ومن ذلك أيضا: قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [يس: 60 – 64] فانظر كيف قابل طاعة الشيطان بطاعته عز وجل، وسمى كليهما عبادة، وبيَّن أن عبادة الشيطان تؤول بصاحبها للكفر ! قال الطبري: “يقول: ألم أوصكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله … وقوله (وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) يقول: وألم أعهد إليكم أن اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، وإياي فأطيعوا، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، ومعصية الشيطان، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم”. [جامع البيان 20/ 542].

فهل يمكن لأحد ادّعاء أن هذه العبادة للشيطان كانت مقترنة باعتقاد ربوبيته ؟!

وأما استعمال السلف، فكقول الصحابي الكريم عمرو بن عبسة – رضي الله عنه – في وصف حاله وحال غيره في الجاهلية: “ينزل الحي ليس معهم إله، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده. ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه”. [الطبقات الكبرى 4 / 164].

ومن ذلك أيضا: قول أبي رجاء العطاردي – وهو من المخضرمين – : “كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخير ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه، ثم طفنا به”.[رواه البخاري 4376].

فهل مثل هذه العبادة يمكن أن تكون لاعتقاد شيء من معاني الربوبية في هذه الأحجار أو هذه الكومة من التراب؟! ومع ذلك فهذا هو شرك الجاهية الصريح.

وصحَّ بذلك واتضح أنه لا يشترط في حصول الشرك بصرف العبادة لغير الله – أن يقترن باعتقاد الربوبية. ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال: “أصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئا من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به“. [الاستقامة ص344].

 

للتوسع في موضوع المقال بجزئيه، يمكن الرجوع للكتب التالية:

  • دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. للشيخ الدكتور/ عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف.
  • جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية. للشيخ الدكتور/ شمس الدين الأفغاني.
  • منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى. للشيخ الدكتور/ خالد عبد اللطيف.
  • حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين. للشيخ الدكتور/ عبد الرحيم بن صمايل السلمي.
  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد. للشيخ الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.
  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله. للشخ الدكتور صالح الفوزان.
  • الفرقان بين توحيد أهل السنة وتوحيد القبوريين. للشيخ/ مجدي حمدي.

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

رد واحد على “توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني]”

  1. […] التصنيف: إصدارات مركز سلف, المقالات « توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني] […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.  هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي […]

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017