الأربعاء - 18 شعبان 1445 هـ - 28 فبراير 2024 م

توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه ، وبعد ..

فقد سبق لنا بيان أن التوحيد الذي دعت له الرسل هو توحيد العبادة، الذي هو لازم توحيد الربوبية، وقد خالف أناس في ذلك، وزعموا أن الإقرار بأن الله وحده هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، الذي بيده النفع والضر، هو غاية التوحيد

وأن معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله): أن الله وحده هو القادر على الاختراع!! وبالتالي أثبتوا التوحيد لمن أقر بذلك وإن صرف عبادته إلى غير الله تعالى! حتى صرح بعضهم بأن طلب الحاجة من الحجر والشجر وإن كان عملا لغو باطلا، إلا إنه ليس بشرك، إلا إن كان الطلب باعتباره رباً ! وأن الاستغاثة بغير الله – فيما لا يقدر عليه إلا الله – لا تعد شركا إن اعتقد المستغيث أن المتصرف في الأمور على الحقيقة هو الله وحده، وإنما يكون الشرك إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله! كما قرره جماعة من القبوريين ومن شايعهم، كابن داود الهمداني في كتابه “إزهاق الباطل”. ومحمد بن علوي المالكي في كتاب “مفاهيم يجب أن تصحح”. وعبد الله بن بلفقيه العلوي في كتابه “الرد على الوهابية” وغيرهم. [انظر كتاب “دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب” ص 198 ، 247 ، 351].

وإن كان الأمر كذلك، فلا ندري أي شرك وقع فيه قوم إبراهيم وهم يعتقدون أن أصنامهم لا تسمع دعاءهم، ولا تنفعهم ولا تضرهم على الحقيقة، وإنما هو تقليد الآباء؟ وبذلك استدل عليهم الخليل إبراهيم – عليه السلام – وحاجَّهم بأن المستحق للعبادة هو الذي يخلق ويهدي، ويطعم ويسقي، ويشفي ويميت ويحيي، وهذه في الحقيقة هي أوصاف الربويية، التي تستلزم إفراد الله تعالى بالعبادة وهو توحيد الألوهية، قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) } [الشعراء].

وهذا الانحراف العقدي بحصر الشرك في اعتقاد الربوبية عند صرف العبادة لغير الله تعالى: لا تعضده حقيقة لغوية ولا شرعية، فلا هو مقتضى لسان العرب، ولا هو مستفاد من أدلة الشرع، بل كلاهما ينقضه ويبطله. فأما اللغة، فلم نجد من أئمة اللغة من ذكر هذا القيد، بل أطلقوا أن العبادة هي الطاعة، ومن يقيدها يقيدها بوصف الخضوع والذل، كما قال الزجاج: “معنى العبادة في اللغة الطاعةُ مع الخُضُوع، يقال هذا طَرِيق مُعّبد، إذا كان مُذللاً بكثْرةِ الوَطءِ”. [معاني القرآن وإعرابه 1/ 48].

ولذلك صح تسمية معاملة المشركين لآلهتهم الباطلة عبادة، مع اعتقادهم أن الله تعالى هو خالقهم ورازقهم ومدبر أمورهم، واعتقادهم أن هذه الآلهة المزعومة لا تملك من الأمر شيئا، بل هي نفسها ملك لله تعالى، ففي صحيح مسلم (1185) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “كان المشركون يقولون: لبيك لا شريك لك – قال: فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويلكم، قد قد» – فيقولون: إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت”. 

ولذلك صرحوا بقولهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [الزمر: 3] قال قتادة: “كانوا إذا قيل لهم من ربكم وخالقكم؟ ومن خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء؟ قالوا الله، فيقال لهم ما معنى عبادتكم الأصنام؟ قالوا ليقربونا إلى الله زلفى، ويشفعوا لنا عنده”. [تفسير القرطبي 15 / 233 ، فتح القدير للشوكاني 4 / 515].

وقال السعدي في تفسيره: “{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: لترفع حوائجنا لله، وتشفع لنا عنده، وإلا فنحن نعلم أنها، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك من الأمر شيئا. أي: فهؤلاء قد تركوا ما أمر الله به من الإخلاص، وتجرأوا على أعظم المحرمات، وهو الشرك”. [تيسير الكريم الرحمن ص: 718].

ففعل المشركين مع أصنامهم: عبادة شركية، وإن كانو لا يعتقدون فيها معاني الربوبية ولوازمها من: الخلق والملك والرزق والتدبير والضر والنفع، وإنما مرادهم هو التقرب إلى الله بشفاعتهم، كما قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] فانظر كيف ختمت الآية بتنزيه الله – عز وجل – نفسه عن الشرك.

فأصل إشكال المشركين في توحيد الله تعالى إنما هو في ألوهيته لا في ربوبيته، وشركهم الذي كثر ذمهم في القرآن لأجله كان لصرفهم العبادة لآلهتم الباطلة من دون الله تعالى، واعتقادهم أنها تستحق شيئا من ذلك، ولهذا قالوا متعجبين:  {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 5] قال الجوهري: “الآلهة: الأصنام، سموها بذلك لاعتقادهم أنَّ العبادة تَحُقُّ لها، وأسماؤهم تَتْبَعُ اعتقاداتِهم لا ما عليه الشيء في نفسه”. [الصحاح 6 / 2224].

** وهذا المذهب الرديء في إغفال توحيد الله تعالى في ألوهيته، وأن ذلك لا يوجب الحكم بالشرك إلا إن اقترن باعتقاد الربوبية، لم يجد رواجا في الأوساط السنية السلفية، فحام حوله أناس وقدموه في الأوساط السلفية من باب آخر أخفى في البطلان، وألبسوه ثوب تصحيح المفاهيم وتجديدها. وذلك بتعريف العبادة التي يتحقق الشرك بصرف شيء منها لغير الله بأنها: تعظيم المتصف بشيء من خصال الربوبية، أي الذي بيده الخلق والملك والتدبير !!! وهذا في الحقيقة: صياغة جديد لإغفال توحيد الألوهية، وتضييع لمقتضى شهادة التوحيد ولوازمها .. تابع فيها بعض المنتسبين للسنة والسلفية شيوخ الضلالة من المتكلمين والقبوريين في مذهب باطل، وأجابوا بها عن إشكال التعارض بين هذا الفهم الرديء، وبين حال المشركين المقرين بربوبية الله تعالى، كما بينه القرآن، فلما “تحيروا في الآيات الكثيرة التي تصف المشركين بأنهم الذين عبدوا غير الله تعالى، وتجعل حقيقة التوحيد إفراد العبادة لله وحده، والشرك صرف العبادة لغيره، فحاولوا التوفيق بين هذه الآيات وبين رأيهم الفاسد، فزعموا أن العبادة لا تكون عبادة إلا اذا تضمنت اعتقاد الربوبية لمن صرفت له، وإلا فليست عبادة، حتى ولو جمعت الذل والخضوع والمحبة والتأله، وفي ذلك يقول القضاعي: “إن مسمى العبادة شرعا لا يدخل فيه شيء من التوسل والاستغاثة وغيرهما بل لا يشتبه بالعبادة أصلا، فإن كل ما يدل على التعظيم لا يكون من العبادة إلا اذا اقترن به اعتقاد الربوبية لذلك المعظم، أو صفة من صفاتها الخاصة بها”. ويقول أيضا: “إن الدعاء بمعنى النداء إن كان لمن لا يعتقده ربا فليس من العبادة في شيء … وإن اعتقد ربوبيته أو استقلاله بالنفع والضر أو شفاعته عند الله بغير إذن الله، فهو عبادة لذلك المدعو، وقد يطلق الدعاء على العبادة. وقد علمت أن معناها: الخضوع التام لمن يعتقد فيه الربوبية أو خاصة من خواصها”. [البراهين الساطعة ص 38 ، 388 : 390].

 وقال ابن كيران الفاسي في تعريف العبادة: “فالعبادة شرعا غاية الذل والخضوع لمن يعتقد له الخاضع بعض صفات الربوبية، كما ينبئ عنه مواقع استعمالها في الشرع. فغاية الخضوع لا تكون عبادة بمجردها، بل حتى تكون على وجه خاص، وهو اعتقاد الخاضع ثبوت صفة من صفات الربوبية للمخضوع له”. [الرد على بعض المبتدعة من الطائفة الوهابية ص10].

وهذا التعريف للعبادة لم يقل به إمام من أئمة الدين، ولا عالم من الراسخين، وتبطله نصوص القرآن الكريم، واستعمال أئمة الدين من الصحابة والتابعين:

أما القرآن فكما سبق في حق قوم إبراهيم، الذين عبدوا أصناما لا يعتقدون فيها الربوبية، بل كانوا يعتقدون أنها لا تسمع دعاءهم، ولا تنفعهم ولا تضرهم، كما قال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)} [الشعراء: 69 – 74] قال الطبري: ” يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: هل تسمع دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم؟ … أو تنفعكم هذه الأصنام، فيرزقونكم شيئا على عبادتكموها، أو يضرّونكم فيعاقبونكم على ترككم عبادتها بأن يسلبوكم أموالكم، أو يهلكوكم إذا هلكتم وأولادكم .. (قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر عما ترك، وذلك جوابهم إبراهيم عن مسألته إياهم: (هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) فكان جوابهم إياه: لا ما يسمعوننا إذا دعوناهم، ولا ينفعوننا ولا يضرّون، يدل على أنهم بذلك أجابوه”. [تفسير الطبري 19 / 361]”.

ومن ذلك أيضا: قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [يس: 60 – 64] فانظر كيف قابل طاعة الشيطان بطاعته عز وجل، وسمى كليهما عبادة، وبيَّن أن عبادة الشيطان تؤول بصاحبها للكفر ! قال الطبري: “يقول: ألم أوصكم وآمركم في الدنيا أن لا تعبدوا الشيطان فتطيعوه في معصية الله … وقوله (وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) يقول: وألم أعهد إليكم أن اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، وإياي فأطيعوا، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، ومعصية الشيطان، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم”. [جامع البيان 20/ 542].

فهل يمكن لأحد ادّعاء أن هذه العبادة للشيطان كانت مقترنة باعتقاد ربوبيته ؟!

وأما استعمال السلف، فكقول الصحابي الكريم عمرو بن عبسة – رضي الله عنه – في وصف حاله وحال غيره في الجاهلية: “ينزل الحي ليس معهم إله، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقدره، ويجعل أحسنها إلها يعبده. ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلا سواه”. [الطبقات الكبرى 4 / 164].

ومن ذلك أيضا: قول أبي رجاء العطاردي – وهو من المخضرمين – : “كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخير ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب ثم جئنا بالشاة فحلبناها عليه، ثم طفنا به”.[رواه البخاري 4376].

فهل مثل هذه العبادة يمكن أن تكون لاعتقاد شيء من معاني الربوبية في هذه الأحجار أو هذه الكومة من التراب؟! ومع ذلك فهذا هو شرك الجاهية الصريح.

وصحَّ بذلك واتضح أنه لا يشترط في حصول الشرك بصرف العبادة لغير الله – أن يقترن باعتقاد الربوبية. ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال: “أصل الشرك أن تعدل بالله تعالى مخلوقاته في بعض ما يستحقه وحده، فإنه لم يعدل أحد بالله شيئا من المخلوقات في جميع الأمور، فمن عبد غيره أو توكل عليه فهو مشرك به“. [الاستقامة ص344].

 

للتوسع في موضوع المقال بجزئيه، يمكن الرجوع للكتب التالية:

  • دعاوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. للشيخ الدكتور/ عبد العزيز بن محمد بن علي آل عبد اللطيف.
  • جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية. للشيخ الدكتور/ شمس الدين الأفغاني.
  • منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله تعالى. للشيخ الدكتور/ خالد عبد اللطيف.
  • حقيقة التوحيد بين أهل السنة والمتكلمين. للشيخ الدكتور/ عبد الرحيم بن صمايل السلمي.
  • القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد. للشيخ الدكتور/ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.
  • بيان حقيقة التوحيد الذي جاءت به الرسل ودحض الشبهات التي أثيرت حوله. للشخ الدكتور صالح الفوزان.
  • الفرقان بين توحيد أهل السنة وتوحيد القبوريين. للشيخ/ مجدي حمدي.

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

رد واحد على “توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني]”

  1. […] التصنيف: إصدارات مركز سلف, المقالات « توحيد العبادة بين منهج السلف وسبل الخلف [الجزء الثاني] […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة […]

هل الإيمان بالمُعجِزات يُؤَدي إلى تحطيم العَقْل والمنطق؟

  هذه الشُّبْهةُ مما استنَد إليه مُنكِرو المُعجِزات منذ القديم، وقد أَرَّخ مَقالَتهم تلك ابنُ خطيب الريّ في كتابه (المطالب العالية من العلم الإلهي)، فعقد فصلًا في (حكاية شبهات من يقول: القول بخرق العادات محال)، وذكر أن الفلاسفة أطبقوا على إنكار خوارق العادات، وأما المعتزلة فكلامهم في هذا الباب مضطرب، فتارة يجوّزون خوارق العادات، وأخرى […]

دعاوى المابعدية ومُتكلِّمة التيميَّة ..حول التراث التيمي وشروح المعاصرين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: في السنوات الأخيرة الماضية وإزاء الانفتاح الحاصل على منصات التواصل الاجتماعي والتلاقح الفكري بين المدارس أُفرِز ما يُمكن أن نسمِّيه حراكًا معرفيًّا يقوم على التنقيح وعدم الجمود والتقليد، أبان هذا الحراك عن جانبه الإيجابي من نهضة علمية ونموّ معرفي أدى إلى انشغال الشباب بالعلوم الشرعية والتأصيل المدرسي وعلوم […]

وثيقة تراثية في خبر محنة ابن تيمية (تتضمَّن إبطالَ ابنِ تيمية لحكمِ ابن مخلوف بحبسه)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلم على من بُعث رحمةً للعالمين، وبعد: هذا تحقيقٌ لنصٍّ وردت فيه الأجوبة التي أجاب بها شيخ الإسلام ابن تيمية على الحكم القضائيّ بالحبس الذي أصدره قاضي القضاة بالديار المصرية في العهد المملوكي زين الدين ابن مخلوف المالكي. والشيخ كان قد أشار إلى هذه […]

ترجمة الشيخ المسند إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ إعزاز الحق ابن الشيخ مظهر الحق بن سفر علي بن أكبر علي المكي. ويعُرف بمولوي إعزاز الحق. مولده ونشأته: ولد رحمه الله في عام 1365هـ في قرية (ميرانغلوا)، من إقليم أراكان غرب بورما. وقد نشأ يتيمًا، فقد توفي والده وهو في الخامسة من عمره، فنشأ […]

عرض وتعريف بكتاب: “قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: (قاعدة إلزام المخالف بنظير ما فرّ منه أو أشد.. دراسة عقدية). اسـم المؤلف: الدكتور سلطان بن علي الفيفي. الطبعة: الأولى. سنة الطبع: 1445هـ- 2024م. عدد الصفحات: (503) صفحة، في مجلد واحد. الناشر: مسك للنشر والتوزيع – الأردن. أصل الكتاب: رسالة علمية تقدَّم بها المؤلف […]

دفع الإشكال عن حديث: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أصول أهل السنّة التي يذكرونها في عقائدهم: السمعُ والطاعة لولاة أمور المسلمين، وعدم الخروج عليهم بفسقهم أو ظلمهم، وذلك لما يترتب على هذا الخروج من مفاسد أعظم في الدماء والأموال والأعراض كما هو معلوم. وقد دأب كثير من الخارجين عن السنة في هذا الباب -من الخوارج ومن سار […]

مؤرخ العراق عبّاس العزّاوي ودفاعه عن السلفيّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المحامي الأديب عباس بن محمد بن ثامر العزاوي([1]) أحد مؤرِّخي العراق في العصر الحديث، في القرن الرابع عشر الهجري، ولد تقريبًا عام (1309هـ/ 1891م)([2])، ونشأ وترعرع في بغداد مع أمّه وأخيه الصغير عليّ غالب في كنف عمّه الحاج أشكح بعد أن قتل والده وهو ما يزال طفلا([3]). وتلقّى تعليمه […]

دفع الشبهات الغوية عن حديث الجونية

نص الحديث ورواياته: قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه: بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ؟ حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَةَ الجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ […]

الحقيقة المحمدية عند الصوفية ..عرض ونقد (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة عرضنا في الجزء الأول من هذا البحث الحقيقة المحمدية عند الصوفية، وما تضمنه هذا المصطلح، ونقلنا أقوال أئمة الصوفية من كتبهم التي تدل على صحة ما نسبناه إليهم. وفي هذا الجزء نتناول نقد هذه النظرية عند الصوفية، وذلك من خلال: أولا: نقد المصادر التي استقى منها الصوفية هذه النظرية. […]

قواعد في فهم ما ورد عن الإمام أحمد وغيره: من نفي الكيف والمعنى

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة إنَّ البناءَ العقديَّ والمعرفيَّ وتحديدَ الموارد والأصول العامَّة من أهم المعايير التي يُعرف من خلالها مذاهب العلماء، وإن ترتيب المذاهب كألفاظ مُرتبة بجوار بعضها بعضًا ما هو إلا ثمرة هذا البناء والمورد، وأما اختلافُ الألفاظ والعبارات فليس هو المعتبر، وإنما المعتبر مقاصدُ العلماء وماذا أرادوا، وكيف بنوا، وكيف أسَّسوا، […]

(إشكال وجوابه) في قتل موسى عليه السلام رجُـلًا بغير ذنب

  من الإشكالات التي تُطرح في موضوع عصمة الأنبياء: دعوى أن قتل موسى للرجل القبطي فيه قدحٌ في نبوة موسى عليه السلام، حيث إنه أقدم على كبيرةٍ من الكبائر، وهو قتل نفسٍ مؤمنة بغير حق. فموسى عليه السلام ذُكِرت قصتُه في القرآن، وفيها ما يدُلّ على ذلك، وهو قَتلُه لرجُل بَريء بغير حقّ، وذلك في […]

ذم البدعة الإضافية والذِّكْر الجماعي هل هو من خصوصيات الشاطبي وابن الحاج؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: موضوع البدعة من أهم الموضوعات حضورًا في تاريخنا الإسلامي وفي الفكر المعاصر، وقد شكَّلت قضية البدعة الإضافية أزمةً معاصرة في الرواق العلمي في الآونة الأخيرة لعدم ضبط المسألة وبيان مواردها، وبسبب حيرة بعض المعاصرين وتقصيرهم في تحقيق المسألة جعلوها من قضايا الخلاف السائغ التي لا يصح الإنكار فيها! […]

الأصول الدينية للعنف والتطرف عند اليهود.. دراسة عقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تتردد على لسان قادة اليهود مقتطفات من التوراة: “عليكم بتذكّر ما فعله العماليق بالإسرائيليين، نحن نتذكر، ونحن نقاتل”([1]). ومن نصوصهم: «فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلا تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلًا وَامْرَأَةً، طِفْلًا وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلًا وَحِمَارً»([2])، والتحريم هنا بمعنى الإبادة. كما يتردد في […]

اليهود والغدر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: اليهود تكلّم عنهم القرآن كثيرا، وقد عاشوا بين المسلمين منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فعايشهم وخبرهم، والسنة والسيرة مليئة بالأحداث التي حصلت مع اليهود، وحين نتأمل في تاريخ هذه الأمة نجد فيها كل الصفات التي ذكرها الله عنها في كتابه العزيز، فقد كان اليهود وراء فساد […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017