الخميس - 15 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 م

المنهجُ السلفي واحتكارُ الحق

A A

من المصطلحات المعاصرة التي تُساق دائمًا مساق الذم: مصطلح “احتكار الحق”، ويوصف به كل فرد أو نحلة أو جماعة يُتَّهَمُون بأنهم ينفون عن مبادئهم أو آرائهم أدنى درجات احتمال الخطأ؛ ويحكمون لها ولمن مشى عليها بالصواب المطلق الذي لا يتخلله شك؛ ويحكمون على خِلافها ومن خالفها بالخطأ الذي ليس معه أي احتمال للصواب.

وفي عصرٍ شاع فيه الجدل أصبحت هذه العبارة حجرًا يَقذِفه من شاء على من شاء؛ حتى أضحت من المصطلحات التي تُستَخدَم في الإرهاب الفكري؛ وصار لها من السطوة بحيث يتحاشى أن يُرمى بها أكثر الكتاب والمفكرين والعلماء والباحثين؛ ولا يتورع عن إطلاقها على مُخَالِفِه كثيرون من المشتغلين بالجدل في القضايا الفكرية المعاصرة.

وكثيرًا ما يُرمى المنهج السَّلَفِي والسائرون عليه بهذا الوصف في هذه الأجواء الجدلية السائدة؛ مع أن المناهج الأخرى وأصحابها الذين يتصدون للسلفية، عند التحقيق هم الأكثر عدوانا وقسوة على مخالفيهم؛ وإثبات ذلك يحتاج إلى مقالات تتعرض بالتفصيل لكل مذهب أو جماعة من المخالفين، والتمثيل بأقوالهم في نصرة مذاهبهم مقارنة بما يرمون به خصومهم.

ولو قصرنا الحديث في مقالنا هذا على أشهر المناهج المختلفة في فهم الإسلام؛ الشيعي والكلامي والصوفي والسَّلَفِي، لوجدناها تتفق إلى حدٍ كبير على أن ما ثبت بالدليل القطعيِّ الثبوتِ والدلالةِ حقٌ لا يجوز خلافه؛ وأن ما ثبت بالدليل القطعي الثبوت أو ظني الثبوت، لكنه ظنيَّ الدلالة حقٌ يجوز خلافه لمن استقر لديه الظنُّ على خلاف ما استقر عند الآخرين بشرط أن تكون أدواته في الارتقاء بفهمه إلى الظن أدواتٍ صحيحةً؛ وأن الأوهام والشكوك لا يمكن التعلق بها في ادِّعاء الحق.

هذا القدر يَكاد يكون من حيث الجملة متَّفَقًا عليه تأصيلًا؛ أما عند التطبيق فلن تجد واحدًا من المناهج التي ذكرنا ناجحًا في ضبط أصوله العقدية على هذا المعيار سوى المنهج السَّلَفِي؛ الذي يُعطي النصَّ القطعيَّ حقَّه في أركان الإيمان الستة بالقدر نفسه الذي يعطي النص القطعي حقه في أسماء الله تعالى وصفاته؛ بينما تُنَاقِض المناهجُ الأُخرى القاعدةَ المذكورة فتُعمِلُ إلى حدٍ ما النص القطعيَّ في إثبات أركان الإيمان، وتُعَطِّل النص في صفات الله تعالى؛ ثُمَّ تُشغِل نفسها بتبرير هذا التعطيل؛ وفيما يُشَابِه هذا المثال الذي تتفق المناهج الثلاثة فيه على مخالفة المنهج السَّلَفِي لا يُمْكِن للأخير أن يُجَامل أصحاب المناهج الأخرى، ويزعم أن الحق قد يكون معهم، وأن رؤيته ورؤيتهم لا تخرج عن كونها اجتهادات دائرة بين الصواب والخطأ، لا يمكنه قول ذلك؛ لأنه صادر هو وهم عن قاعدة أصولية واحدة، كل ما في الأمر: أن أصله العقدي مُتَّسِق مع القاعدة الأصولية بينما أصلهم العقدي في تعطيل النص مناقض لهذه القاعدة.

مثال آخر: تتفق المناهج الأربعة على أنه لا مدخل للعقل في تكاليف الشريعة؛ فالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها من التكاليف في جملتها وتفصيلها، وكذلك العقوبات من حدود وتعزيرات، وكذا المُحرمات: ما ثبت دليلها بالنص لا أثر للعقل فيها؛ فلا يُمكن أن يُرَدَّ حُكمٌ أو يُصْرَف عن ظاهره أو يُجتهد في كيفيته أو وقته، أو تُرَدَّ عقوبةٌ وقد ثبت ذلك عن الله أو عن رسوله بالنص؛ سواء أكان ذلك النص قطعيَّ الثبوت والدلالة أم ظنيَّهما؛ هذا من حيث الجملة؛ أما التفاصيل ففيها تفاصيل؛ هذا مع أن تطبيق الأحكام الشرعية يقع ضمن عالَمِ الشهادة الذي هو مُدْرَك بالحواس وتفعله الجوارح؛ ثم يأتي التناقض حين نجد المناهج الثلاثة المخالفة للمنهج السَّلَفِي تُدْخِل العقول في عالم الغيب غير المُدرك بالحَوَاس وتُعَطِل من أجله النصوصَ؛ فمِن هذه المناهج من ينكر نعيم القبر وعذابه والحوض والصراط واللوح المحفوظ والميزان؛ ومنهم من ينكر صفات الله تعالى، ومنهم من يُثْبثُ لبعض البشر حياة على ظهر الأرض دون أن يُرَى أو يُحَس، أو يُثْبِت لبعض الأموات قدرة وتأثيرًا في الحياة، أو يُثبِتُ إمكان حدوث تشريعات جديدة في الدين أو سقوط تكاليف عن بعض العباد عبر تواصلٍ مباشر مع الله أو مع الأموات أو مع البشر المخلدين الذين لا تمكن رؤيتهم أو لمسهم.

بينما نجد المنهج السَّلَفِي مُطَّردًا، بل وعقلانيًا أيضًا؛ فهو يمنع أن يكون للعقل مدخل فيما ثبت تشريعه نصًا في عالم الشهادة؛ كذلك بل من باب أولى: يمنع دخول العقل فيما ثبت بالنص إثباته أو نفيه في عالم الغيب؛ فهو يثبت نعيم القبر وعذابه والصراط واللوح وأحوال يوم القيامة لثبوتها في النصوص؛ ويمنع إمكانية أن يعيش بشر دون أن يُرَى أو يُحَس؛ ويقول بانقطاع الوحي وامتناع التشريع والزيادة في الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لهذا الاتساق بين القاعدة والتطبيق لا يمكن أيضا للمنهج السَّلَفِي أن ينفي عن نفسه احتكار الحق في ذلك، فمخالفوه هم مخالفو الأصل المتفق عليه لا هو.

فالمنهج السَّلَفِي يتميز عن سائر المناهج في فهم الإسلام: بأنه ملتزمٌ السيرَ بإحكام على القاعدة المتفق عليها؛ بل يجعلها معيارًا دقيقًا في تحديد الحق الذي لا يجوز القول بخلافه، والحق الذي تتنازعه الأطراف ولا يُثَرِّبُ واحدهم على الآخر؛ وذلك حين يكون الدليلُ الصحيح ظنيَّ الدلالة؛ كقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا قُمتُم إِلَى الصَّلاةِ فَاغسِلوا وُجوهَكُم وَأَيدِيَكُم إِلَى المَرافِقِ وَامسَحوا بِرُءوسِكُم وَأَرجُلَكُم إِلَى الكَعبَينِ وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَاطَّهَّروا وَإِن كُنتُم مَرضى أَو عَلى سَفَرٍ أَو جاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِنَ الغائِطِ أَو لامَستُمُ النِّساءَ فَلَم تَجِدوا ماءً فَتَيَمَّموا صَعيدًا طَيِّبًا فَامسَحوا بِوُجوهِكُم وَأَيديكُم مِنهُ ما يُريدُ اللَّهُ لِيَجعَلَ عَلَيكُم مِن حَرَجٍ وَلكِن يُريدُ لِيُطَهِّرَكُم وَلِيُتِمَّ نِعمَتَهُ عَلَيكُم لَعَلَّكُم تَشكُرونَ} [المائدة: 6]، فهذا الدليل: قطعي الدلالة على اشتراط الوضوء للصلاة، قطعي الدلالة أيضا على الأعضاء المطلوب غسلها في الوضوء؛ لكنه غير قاطع في الدلالة على الترتيب بين الأعضاء في الوضوء، ولا في الموالاة في غسلها؛ لكون العطف جاء بالواو التي تحتمل الترتيب وتحتمل عدمه، كما أنها ليست قاطعة في تحديد المقدار الذي يُمسح به من الرأس؛ لذلك جاز الخلاف في هذه المسائل الثلاث، ولم يجز الخلاف في أعضاء الوضوء، فمن خالف من الفقهاء في اشتراط الترتيب والموالاة والجزء الممسوح من الرأس فلا تثريب عليه.

ففي هذه المسألة وأمثالها من مئات المسائل الفقهية لا يقول المنهج السَّلَفِي باحتكار الحق؛ بل إن المنهج السَّلَفِي لا يُصَحِّح التقليد في مسائل الفقه مع امتلاك آلة الاجتهاد إلا في أحوال ضيقة؛ بينما نجد التقليد والتمذهب أصل في المناهج الأخرى؛ حتى وصل الأمر إلى القول بإغلاق باب الاجتهاد؛ بل تجاوز ذلك إلى الاختلاف بين أتباع المذاهب الفقهية الفرعية من المنتسبين للمنهج الكلامي في جواز صلاة الحنفي خلف الشافعي والمالكي والحنبلي والعكس، الأمر الذي انعكس على الواقع فبُنِيَت المحاريب لأتباع المذاهب الأربعة في المساجد الكبار، ومنها الجامع الأموي والمسجد الحرام؛ وكان أول تغيير لهذه البدعة الخطيرة على يد الملك عبد العزيز رحمه الله حين دخوله مكة.

وأختم بأن المعيار الحقيقي للاعتدال والميل والهُدَى والضلالة هو مدى البعد أو القرب من الإسلام كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فهمه عنه السلف الصالح رحمهم الله.

وما جاء به الرسول مُتَمَثِلٌ في القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفيما حكم العلماء بقبوله من مروي سنته المحفوظة بنص كلام الله تعالى القائل في محكم تنزيله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر: 9]، والسنة داخلة في معنى الذكر بدلالة قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44]، فالذكر في الآية هو السنة التي يُبَيِّن بها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- القرآن.

فإذا تقرر ذلك فمعنى المنهج السَّلَفِي: العودة إلى الإسلام النقي الخالص البعيد عن تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين؛ والإسلام بهذه الصفات حق محض، وما سواه باطل.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التعريف بكتاب: نجد قبل الوهابية.. الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية

واحد من أكثر التحالفات نجاحًا هو التحالف الذي قام بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود، كما أن واحدة من أكثر الدعوات التي كتب الله لها القبول وانتشرت شرقا وغربًا هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولو لم يكن من حسناتها إلا أنها حرَّكت الماء الراكد وأرجعت الأمة إلى التفكّر والتعقّل […]

ترجمة الشيخ محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم السلفي الندوي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث العلامة المسند الطبيب، أمير جمعية أهل الحديث بولاية هريانة بالهند، محمد إسرائيل بن محمد إبراهيم بن عبد الحليم بن ذريا بن دهن سنكه بن نعمت بن نظام، السلفي الندوي. مولده: ولد في الثامن عشر من شهر صفر عام ألف وثلاثمائة وثلاث وخمسين للهجرة النبوية، […]

هل منع أتباعُ الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب الناسَ من الحجّ؟ بين الحقيقة والتَّزوير

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يَأتي أحدُهم ويسلِّط عدستَه على واحدٍ من النَّاس وهو يشقُّ بطنَ آخر، ثم يبدأ يخبر الناس بأنَّ هذا تعدٍّ وتجنٍّ وظُلم، ويتلقَّى النَّاسُ ذلك على هذا الحال، فيتَّهمون هذا الذي يقطِّع بطنَ الآخر بأشنع التُّهم. وهذه الصورةُ بلا شكٍّ ظلم وتجنٍّ، لكن هل هي الحقيقة كاملة؟! لو أبعد […]

ملخص من مقال: (التسامح  السلفي في المعتقد بين انفلات المعاصرين وتشدد بعض المتكلمين )

ظهر التكفير بشكل عشوائي عند كثير من المتكلمين، وكان من ذلك أن أصلوا أصولا يلزم عليها تكفير عامة المسلمين وانفراط عقد الدين لتعقيدها ومخالفتها للشرع.   وفي مقابل التكفير العشوائي ظهرت جماعة من المعاصرين دعت إلى وحدة الأديان ورأت وصف المؤمن يشمل كل مصدق بالله ولو كفر بالرسل والكتب وأشرك بالله عز وجل، فجعلوا الإيمان […]

عرض وتعريف بكتاب: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السلف في فهم الكتاب والسنة

أولا: بطاقة الكتاب: العنوان: تذكير الخلف بوجوب اعتماد منهج السَّلف في فهم الكتاب والسنة. اسم المؤلف: وليد بن راشد السعيدان. الطبعة: الدار العالمية للنشر والتوزيع. عدد الصفحات: 124 صفحة. ثانيا: موضوع الكتاب: يريد المؤلف في هذا الكتاب أن يشرح قاعدةً مهمَّةً من قواعد أهل السنة والجماعة في العقائد، وهي: (كلُّ فهمٍ يخالف فهم السَّلف في […]

معنى الفتنة في حقِّ الأنبياء.. ضبط المصطلح وحرج الفهم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  فمِن المعلوم عند كلِّ من يعتَنق دينًا من الأديان السماوية أهميةُ الأنبياء فيه وقداستهم، وأن الدينَ قائم على أخبارهم وتصديقِهم، فلا يمكن معرفةُ حكمٍ من أحكام الله إلا عن طريقهم، وأيّ تنقُّص منهم هو تنقّص من الدين، كما أن نبوَّتهم دليلٌ على علوِّ مقامهم عند الله سبحانه وتعالى وتعظيمه […]

ترجمة الشيخ يحيى بن عبد الله التشادي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ومولده: هو: الشيخ يحيى بن عبد الله بن أحمد التشادي. مولده: ولد -رحمه الله- في قرية شكين التابعة لمدينة أبشة بدولة تشاد عام 1958م. طلبه للعلم ومشايخه: بدأ -رحمهُ الله- منذ الصِّغر يهتمُّ بالقرآن الكريم، فحفظه على يد والده رحمه الله، وتلقَّى تعليمه إلى الثانوية بالمعاهد الشرعية بمدينة […]

الانغلاق المعرفي لدى التيار الحداثي

يغلِب على الخطابِ الحداثيِّ الخفةُ والكِبر العلميّ، وتغيبُ عنه التُّؤدة والأناة والتثبُّت والموضوعيَّة؛ وذلك أنه غلب على كثير من منتسبي الفكر الحداثي النَّفَسُ الشبابيّ الثائر؛ مما أدى بهم إلى ممارسة نوعٍ من المرح في البحث والتلقائية في النقاش والبساطة في النقد ومخرجاته، وكلُّ هذا يرجِع إلى تحكُّم عقلية المصادرة للآراء في مكوِّن الفكر الحداثي؛ لأن […]

الاجتماع الأوَّل بين علماء نجد وعلماء مكة

ذكرنا في الورقة العلميَّة المنشورة في “مركز سلف” بعنوان “اتّفاق عقيدة علماء نجد وعلماء مكة”([1]) أنه في عام ١١٨٤هـ أرسل الشيخ محمدُ بن عبد الوهاب والإمامُ عبد العزيز بن محمد بن سعود الشيخَ عبد العزيز الحصين إلى والي مكة الشريفِ أحمد بن سعيد -بطلب منه-، ولم نبيِّن هل كان هذا أول اجتماع بين علماء نجد […]

(السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها)

المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام.. مناقشتها والرد عليها. اسم المؤلف: د. عماد السيد محمد إسماعيل الشربيني، أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف. دار الطباعة: دار اليقين، مصر. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1422هـ-2002م. حجم الكتاب: يقع الكتاب في جزأين، ويبلغ عدد صفحاته (506) صفحة. أصل الكتاب: […]

حينَ ينتقِدُ الحداثيّون صحيحَ البخاري (حسن حنفي أنموذجًا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: لا شكَّ أنَّ السنة تحتل مرتبةً عالية في التشريع الإسلامي، فهي تُعدُّ المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وهي حجَّة كما هو حال القرآن الكريم؛ لذلك لم يفرِّق الصحابة الكرام بين الأمر الوارد في القرآن الكريم وبين ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانَ القرآن الكريم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017