الاثنين - 05 جمادى الآخر 1442 هـ - 18 يناير 2021 م

السلفيون (الوهابيون) والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم!

A A

 

الحمد لله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.

أما بعد، فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال الصالحة التي يتقرب العبد بها إلى ربه، وأكثرها بركة ونفعًا في الدنيا والآخرة، وقد حرص سلفنا الكرام على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الأوقات، ورغبوا فيها، واستمر أتباعهم على ذلك إلى يوم الناس هذا، ومع ذلك لم يسلموا من كيل الاتهامات لهم بالباطل، تارة بأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وتارة بأنهم يحرِّمون الصلاة والسلام عليه، وتارة…وتارة…إلخ. وقائمة الاتهامات بالباطل لا تنتهي.

وقد نهى الله تعالى عن اتهام الناس بالباطل؛ فقال سبحانه: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36]، أي: لا ترم أحدًا بما ليس لك به علم([1]).

كما زجَر النبي صلى الله عليه وسلم عن التحديث بكل ما سمع الإنسان؛ فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب؛ لإخباره بما لم يكن([2])؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»([3]).

وفي هذه المقالة نعرض لواحدة من الأراجيف التي يلقيها أعداء دعوة التوحيد التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وأتباعه، حيث اتهمهم أعداؤهم بأنهم يمنعون الناس من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بل وينزلون بهم إذا فعلوا ذلك العقاب.

وهذه فرية قديمة -قدم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب– وقد تصدَّى لردها وبيان زيفها بعض المنصفين، وسطر ذلك في شهادته على هذا الأمر؛ يقول الأستاذ محيي الدين رضا: “همس في أذني بعض الحجاج المصريين ونحن في الباخرة (كوثر) في العام الماضي [يعني: في عام 1353 هـ] أثناء تأديتي فريضة الحج: إن الوهابيين يمنعون الناس من الصلاة على النبي، وإذا صلى أحدٌ عليه أمامهم أنزلوا به عقابًا شديدًا.

فقلت له: هذا وهم؛ يود إذاعته بعض رجال السوء من القالين للوهابيين.

فقال: بل هو عين الحقيقة، وسترى الأمر بنفسك”([4]).

ولم يأل الكاتب جهدًا في التثبت من هذه الاتهامات بحياد تام، ومن مظاهر ذلك أمور:

  • لما قابل الكاتب الملك عبد العزيز آل سعود في يوم 12 مارس [أي: في يوم الثلاثاء من عام 1935م = يوافقه يوم 7 من شهر ذي الحجة من عام 1353 هـ]، وكان أحد العلماء يتلو عليه تفسير القرآن، فلما انتهى المفسر أخذ الملك عبد العزيز في سرد طائفة من فضائل الدين الإسلامي الحنيف، وكان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتبع اسمه بالصلاة عليه ولا يغفل عن الصلاة عليه مرة مطلقًا.
  • ثم قابل الكاتب الشيخ النجدي عبد الله بن بليهد، فقدَّم الشيخ إليه رسالته “جامع المسالك في أحكام المناسك”، يقول الكاتب: فلحظت أن الشيخ ابن بليهد يلتزم ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرة يرد اسمه فيها.
  • فقال الكاتب للشيخ ابن بليهد: إن بعضهم يتهم الوهابيين بإهمال الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك أراكم التزمتم إيراد الصلاة عليه في كل مرة يرد اسمه الشريف فيها، بينما نرى غيركم لا يلتزم ذلك، وبعضهم يضع حرف (ص) أو حروف (صلعم)، فقال الشيخ ابن بليهد: إن وضع هذه الحروف قبيح، والواجب أن يتبع اسم النبي بالصلاة عليه، كما التزم ذلك العلماء الموثوق بهم، وأورد أسماء طائفة من العلماء المتقدمين وما قالوه في هذا الباب مما لا يحضرني الآن؛ لأنني أكتب هذه الكلمة بعد مضي نحو ثلاثة أشهر على المقابلة.
  • يقول الكاتب: ولما قابلت الملك عبد العزيز في قصره بمكة في يوم 19 مارس الماضي [أي: يوم الثلاثاء من عام 1935م = الموافق 14 من شهر ذي الحجة من عام 1353 هـ] مع وفد الصحافة، وتحدثنا مع جلالته وكنت أطرح الأسئلة عليه، قلت لجلالته: إنني ألحظ أنكم تصلون على النبي في كل مرة يرد ذكره فيها، ومع ذلك نرى بعضهم يتهم الوهابيين بعدم الصلاة على النبي، فقال الملك: هذا أمر غريب جدًّا، كيف لا نصلي عليه؟! ومن الذي نحبه بعد الله أكثر من نبينا صلى الله عليه وسلم، فوالله إنه أحب إلينا من كل شيء، وإنا نغار عليه، وندافع عن دينه، كما نغار على حريمنا وأكثر…فهل بعد ذلك يقال عنا أننا لا نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جاء بالدين الحق الذي ندين الله به؟!
  • يقول الكاتب: وفي المدينة المنورة قابلت حضرة الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم أمير المدينة، ولاحظت أنه يلتزم الصلاة على النبي أيضًا، فنوهت باتهام بعضهم للوهابيين بترك الصلاة عليه، فانطلق يسفِّه مزاعم أولئك، ويفصِّل القول بوجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومما قاله: إننا معشر الوهابيين نعتبر الصلاة والسلام عليه في الصلاة ركنًا من أركان الصلاة لا تتم إلا به، بينما بعض المذاهب لا يعتبرها

ركنًا، وهذه حجة دامغة للمزاعم الباطلة.

  • ثم واصل الكاتب حديثه إلى أن قال: أجمعت قولاً وكتابة على أن ما رُميت به الوهابية محض افتراء، وإفك وبهتان([5]).

كلام الشيخ محمد وأتباعه في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

تعالوا معًا نكشف السِّتر عن كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفسه حول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وما قاله أتباعه عن ذلك:

كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب:

أشاع أعداء دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عنه بعض الشائعات والافتراءات، ومنها:

  • يقول الشيخ: “فما ذكره المشركون عليَّ أني أنهى عن الصلاة على النبي، أو أني أقول: لو أن لي أمرًا، هدمت قبة النبي صلى الله عليه وسلم، أو أني أتكلم في الصالحين، أو أنهى عن محبتهم، فكل هذا كذب وبهتان، افتراه علي الشياطين، الذين يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل”([6]).
  • ويقول أيضًا: “وأما دلائل الخيرات([7])، وما قيل عني: أني حرقتها، فله سبب؛ وذلك أني أشرت على من قبل نصيحتي من إخواني: أن لا يصير في قلبه أجل من كتاب الله، ولا يظن أن القراءة فيه أفضل من قراءة القرآن، وأما إحراقها، والنهي عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بأي لفظ كان، فنسبة هذا إليَّ من الزور والبهتان“([8]).

كلام ابنه عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:

وتعرض الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب لرد تلك الفرية، كما قرر منزلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم:

  • فقال في معرض رده على مناوئي دعوة والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “وأما ما يكذب علينا -سترًا للحق وتلبيسًا على الخلق-:… وإنا ننهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم…”([9]).
  • وقال في معرض منزلة الاعتناء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: “وأما أحزاب العلماء المنتخبة من الكتاب والسنة، فلا مانع من قراءتها، والمواظبة عليها، فإن الأذكار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، مطلوب شرعًا؛ والمعتني به مثاب مأجور، فكلما أكثر منه العبد كان أوفر ثوابًا…”([10]).
  • كلام الشيخ عبد الله أبي بطين:
  • لما سئل الشيخ أبو بطين عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قنوت الوتر؟

أجاب: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قنوت الوتر مستحبة، فقيل: وآله؟ فقال: لا بأس به، كما في التشهد([11]).

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ركن من أركان الصلاة:

قد بلغ الأمر عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه في تعظيم قدر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة أن جعلوها ركنًا من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بها، وفيما يأتي بعض أقوالهم:

  • يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “وأركان الصلاة أربعة عشر: القيام مع القدرة…والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليمتان”([12]).
  • ويقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: “وأركانها [يعني: الصلاة] أربعة عشر: القيام مع القدرة، وتكبيرة الإحرام… والصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم، والتسليم”([13]).

ولو ذهبنا نستقصي جميع ما قالوه حول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واستحبابها والأمر بها لطال بنا المقام، وحسبنا ما ذكرناه؛ ليتضح لنا بما لا يدع مجالًا للشك حجم الشائعات التي أثيرت حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله– وبيان زيفها وبطلانها.

والله تعالى من وراء القصد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير ابن كثير (5/ 75).

([2]) شرح النووي على مسلم (1/ 75).

([3]) أخرجه مسلم (1/ 10).

([4]) من مقالته: “الوهابيون والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم” في مجلة المنار (35/ 167).

([5]) ينظر: مقال الأستاذ محيي الدين رضا في مجلة المنار (35/ 167)، وهو فصل من كتابه: “رحلتي إلى الحجاز”.

([6]) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 74).

([7]) يعني: كتاب دلائل الخيرات لمحمد بن سليمان الجزولي، وهو كتاب مليء بالمخالفات الشرعية والعبارات الشركية والأحاديث الموضوعة؛ لذا حذر العلماء من القراءة فيه؛ ينظر: فتوى رقم (8879) من فتاوى اللجنة الدائمة.

([8]) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 80- 81).

([9]) من رسالة الشيخ عبد الله آل الشيخ عندما دخلوا مكة، وبيان ما يطلبون من الناس ويقاتلونهم عليه، ولينظر في الدرر السنية (1/ 229).

([10]) المرجع السابق، وينظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 238، 4/ 319).

([11]) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (4/ 357).

([12]) الدرر السنية (4/ 333).

([13]) من رسالة الشيخ عبد الرحمن بن حسن إلى عبد الله بن محمد وتحريم علم المنطق، ولتنظر في: الدرر السنية في الأجوبة النجدية (1/ 344).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ترجمة الشيخ محمد السعيدي بن محمد الجردي (1)

  اسمه ونسبه وكنيته ونسبته: هو الشيخ الفقيه الأصولي محمد السعيدي بن محمد بن عبد السلام أبو عبد الرحمن الجردي، مفتي طنجة. مولده: ولد في إقليم تطوان، وتحديدًا في قرية الجردة إحدى قرى منطقة أنجرة، وكانت ولادته عام ألف وثلاثمائة وثمانية وخمسين للهجرة النبوية (1358هـ-1940م). نشأته العلمية: حفظ الشيخ القرآن في صباه، وأتم حفظه وهو […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا- (2)

تحقيق قول القرافي في حُكم المجسمات

  المعلوم أن علماء الإسلام أجمعوا على حُرمة عمل المجسمات ذوات الظل التي على هيئة ذوات أرواح تامات الخِلقة ، ولم يكن ذلك خاصاً بمذهب من مذاهب أهل السنة دون مذهب ، وليس خاصاً بالسلفيين أو مدرسة ابن تيمية وابن عبد الوهاب ، كما يُثيره البعض ، قال النووي الشافعي :”وأجمعوا على منع ما كان […]

المفاضلة بين الصحابة.. رؤية شرعية

لا يختَلِف اثنانِ على وجود التفاضُل بين المخلوقات؛ سواء كانت أمكنةً أو أزمنةً أو أعيانًا، حيوانًا أو بشرًا أو ملائكةً، لكن الاختلاف يقع وبشدَّة في معيار هذا التفاضل وطريقة إدراكه، هل هو بمجرَّد الحسِّ والمشاهدة، أم بمجرَّد مسائل معنوية، أم بقضايا مركبة، وهل هذا التركيب عقلي أو شرعي أو حسي، والنظر الشرعي يقول بوجود التفاضل، […]

بيان الإفك في نسبة الأنبياء إلى الشِّرك -آدم عليه السَّلام أنموذجًا-(1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الأنبياء هم أفضل البشر على الإطلاق، وقد تواترت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة، يقول تعالى وهو يبين مراتب أوليائه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]، فالله سبحانه وتعالى قد رتب أولياءه حسب الأفضلية، […]

عرض وتعريف بكتاب “نظرات في مناهج الفرق الكلامية”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على المتابع للحركة الفكرية البعثُ الأشعريّ الجديد في مواجهة التيار السلفي الممتدّ، ولم تعد النقاشات مقتصرةً على المحاضِن العلمية ومجالس الدراسة، بلِ امتدَّت إلى الساحة الإعلامية ليشارك فيها عامّة الناس ومثقَّفوهم؛ ولذا كانت الحاجة ماسَّةً إلى كتاب يتناول منهج الأشاعرة بالبيان والنقد بالأسلوب الهادئ المناسب لغير […]

دلالة الترك عند الأصوليين والموقف السلفي

  مما يُرمى به السلفيون في الآونة الأخيرةِ أنهم يخترعون قواعدَ لا أصلَ لها عند الأصوليين، ويدلِّل أصحابُ هذا الاتهام على ذلك بمسألة التَّرك، فإذا ما استدلَّ السلفيون على بدعيَّة بعض الأمور بأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم تركها وأعرض عنها، وأن تَرْكه حجة؛ فيزعمون أنَّ هذه قاعدةٌ منِ اختراع السلفيين، وأنَّ الترك لا يدلُّ […]

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات […]

العلامة محمد البشير الإبراهيمي فخرُ علماءِ الجزائر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه الترجمة مُستقاة من الترجمتين اللَّتين كتبهما الشيخ الإبراهيمي لنفسه، إحداهما بعنوان: (خلاصة تاريخ حياتي العلمية والعملية)، وكان كتبها بطلبٍ من مجمع اللغة العربية بالقاهرة عندما انتُخِب عضوًا عاملًا فيه سنة 1961م، وهي منشورة في آثاره (5/ 272-291)، والأخرى بعنوان: (من […]

هل كل ما خلقه الله يحبه؟

  مقدمة: “ليس -الله تعالى- منذ خلق الخلق ‌استفاد ‌اسم ‌الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالق ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى استحقَّ هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم؛ ذلك بأنه على كل شيء قدير”([1]). والخلق خلقُه، والأمر أمرهُ، سبحانه لا يعزب عن […]

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} ومُحدَثَة البيت الإبراهيمي

ردُّ الابتداع والإحداث في الدّين أصلٌ عظيم من أصول دين الإسلام، يدلُّ على ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ»([1])؛ ولهذا يقول الإمام النووي: “وهذا الحديث قاعدة عظيمةٌ من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه […]

ثناء العلماء على الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: انتشرت العقيدةُ السلفية في أرجاء المعمورة -بفضل الله تعالى- في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين، وازداد تمسُّك الناس بها والدفاع عنها؛ لأنها الحقُّ المبين والصراط المستقيم، وقد هيأ الله في كل مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي من يقوم بتجديد الدين، ونبذ الخرافات وما استحُدِث منَ البدع، إلا […]

زواج المسلمة من غير المسلم -مناقشة مثارات الغلط في المسألة-

يُثار بين الفينة والأخرى جدلٌ حول قضيَّة زواج المسلمة من غير المسلم، وخاصَّة الكتابيّ، رغم إجماع المسلمين سلفًا وخلفًا بكلّ طوائفهم ومذاهبهم على حرمةِ ذلك، وعدم انعقادِه أصلًا، ولم يخالف في ذلك إلا آحادٌ من شُذَّاذ الآفاق من مُدَّعي التنوير من المعاصرين، وعامَّتهم ممن لا يلتزم بقواعد الاستنباط ولا مناهج الاستدلال التي سار عليها علماء […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017