الجمعة - 06 شوّال 1441 هـ - 29 مايو 2020 م

السلفية والقوس الواحدة

A A

“رموه عن قوس واحدة” هذا التعبير العربي لا زال يستجلبه الكتاب والأدباء والخطباء حين يتحدثون عمن اجتمع على عداوته خصوم متفرقون؛ ولعل المنهج السَّلَفِي هو أنسب من يمكن وصف علاقته بمن حوله اليوم بأنهم رموه عن قوس واحدة؛ فكل المحيط الفكري والسياسي يجتمع اليوم على عداوة السَّلَفِية وإرادة استئصالها ومحوها من ظهر البسيطة، مع اختلاف مفاهيمهم ومشاريعهم.

فمراكز البحث الأمريكية والأوربية، والبرامج السياسية لدولهم، وحاخامات اليهود وآباء النصارى؛ والليبراليون والتنويريون والصوفيون والأشاعرة والشيعة والإباضية والخوارج والإخوان، والسياسيون والإعلاميون؛ الجميع يقصف السَّلَفِية من جهته، والجميع على تباينهم يخططون للقضاء عليها.

كنت أقرأ البارحة حوارًا في مجلة هسبرس المغربية الإليكترونية مع مستشرق هولندي، ومما قاله: إن السَّلَفِية هي سبب الشرور في العالم؛ وهذا الرجل كان نصرانيا متشددًا ثم أصبح لا دينيًا؛ وقبل ذلك قرأت في مجلة العمق المغربي الإليكترونية للعالم المغربي ذي التوجه الإخواني كلاما قريبًا من هذا ليس في حق المنهج السَّلَفِي وحده بل في الدولة القائمة به وعلمائها وشعبها.

وقول هذين الرجلين مثال على اتحاد الموقف من السَّلَفِية مع تباين الأديان والتوجهات.

فما هو السر في أن يتناسى كل هؤلاء الفرقاء خصوماتهم ويتوجهوا نحو السَّلَفِية؟

هناك لهذا السؤال جواب إجمالي يصلح لكل هذه الملل والنحل مجتمعة وأجوبة تفصيلية تختص بأفراد هذه الطوائف كل على حده.

فالجواب الإجمالي هو: أن السَّلَفِية تُعَبِّر اليوم وحدها عن الثبات الإسلامي في مواجهة المُغَيِّرات والمُتَغَيِّرات؛ فالإسلام الصحيح كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتغير من أجل محيطه وظروف عصره؛ بل مهمته أن يُغَيِّر هذا المحيط وفق أصوله وأركانه وحدود الله تعالى من الأمر والنهي الكامنة فيه ونظامه الأُسْرِي والمجتمعي والسياسي والاقتصادي؛ فالإسلام يُغَيِّر ولا يتغير؛ وقد بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم في بيئة مخالفة لما جاء به في كل شيء، عباداتها وعاداتها وأنظمتها الحياتية كلِّها ونظرتها للكون والحاضر والمستقبل؛ وكان قادة هذا الواقع يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجاريهم، وكانوا مستعدين للقبول منه إذا قبل منهم، وموافقين على مُضِيِّه في دعوته ما دامت هذه الدَّعوَة مستعدة لأن تتنازل عن شيء ولو قليل من سماتها كي تبقى بينهم، وأن يكون لهم صلاحية تشكيل جانب منها كما يريدون هم، أو كما لا يؤذي أنظارهم وأسماعهم.

لكن الله تعالى أبى على رسوله ذلك، وأخبره أن هؤلاء لديهم الاستعداد التام للتنازل بشرط أن يكون هناك تنازل من طَرَفِك أيضا، لكن أي تنازل منك هو فتنة وضلال ولو كان شيئًا يسيرًا، {فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [القلم: 8، 9]، قال ابن عباس في معناها: ” ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك”([1])، وقال -سبحانه-: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75)} [الإسراء: 73 – 75]، فكان الركون ولو شيئًا قليلًا إلى مطالب هؤلاء مَدعاة لوعيد الله تعالى أن يذيقه ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الآخرة لو فعل وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل؛ ولذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد هذه الآية يقول في دعائه: “اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين”([2]).

وقال تعالى: {وَاحذَرهُم أَن يَفتِنوكَ عَن بَعضِ ما أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيكَ} [المائدة: 49]، أي: احذر هؤلاء اليهود أن يصدوك عن شيء ولو يسيرٍ مما أوحينا إليك؛ وفي سبب نزول الآية: أن هذا الحكم الذي أرادوا منه الرجوع عنه في حقهم هو الرجم، بأن لا يرجم من جاءوا محتكمين إليه في حقهم؛ وهي قضية شديدة الجزئية، وبالتأكيد فهي لن تؤثر على المجتمع الإسلامي، لأنه حكم جنائي فردي في مجتمع يهودي ضيق، ومع ذلك أبى الله تعالى هذا التنازل.

هكذا يفهم السَّلَفِيون الإسلام دينا يبني الفرد والمجتمع بناءً خاصًا، لا يد لأحد في تغييره سوى المسلم نفسه، بناءً على ما عنده من الوحي المنزل في كتاب الله وسنة رسوله ونهج أصحابه في فهم ما دعاهم إليه ونهاهم عنه.

وكل ما يبنيه المجتمع المسلم من عادات وثقافات وحضارات، فإن هذا النص الشرعي حَكَم عليها وليست حاكمة عليه.

والإسلام بذلك يؤصِّل للأقلية المسلمة في المحيط المخالف لها: أن يبقى تأثرها بمحيطها المختلف معها دينًا وثقافة في الحدود التي لا تختلف مع النص إلا للضرورة التي تُقدَّر بِقَدَرها، ما لم تكن الضرورة ادِّعاء تخفي حقيقته ميلًا للإثم، {فَمَنِ اضطُرَّ في مَخمَصَةٍ غَيرَ مُتَجانِفٍ لِإِثمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ} [المائدة: 3]، أو يكون الاضطرار دعوى غير صحيحة وإنما الصحيح هو رغبة هذا الإنسان التجاوز والطغيان فيلبس تين الخصلتين زورًا ثياب للضرورة، {فَمَنِ اضطُرَّ غَيرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ} [النحل: 115].

فمراد الإسلام من أبنائه ليس أن يكونوا تابعين للعصر متحركين على وِفقه، بل أن يكون العصر بكل مكوناته تابعًا للمسلم متغيرًا وفق إرادته.

هذا الفهم للإسلام الذي يختص به المنهج السَّلَفِي يقف في وجه العولمة والفرنسة وما شاكلها من مشاريع تصديرِ ثقافات الأمم الغالبة وأَطْرِ الأمم والشعوب عليها؛ فالسَّلَفِية لا تقدِّم أيَّ فرصة لتلك المشاريع بالنجاحِ في مجتمعاتها؛ ولنقل إن مشاريع العولمة هي المشابه للسلفية في الطرف المقابل؛ فهي فكر مبني على أن تغيير الشعوب ودمجهم في قِيَم الأمة الغالبة هو الضامن الأكبر لبقاء الغلبة لهذه الأمة.

وحين كان المنهج السَّلَفِي هو قائد زمام الحضارة الإنسانية في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية تم اعتماد هذا المنهج الذي يُؤمِن بمحورية الإسلام وثقافته كعامل ضروري من عوامل بقاء القوة والوحدة، وكان تعريب الدواوين الذي قامت به الدولة الأموية أحد أمثلة مظاهر إيمانها بهذا العامل؛ وكان الفرس لسابقتهم في بناء الدول والحضارات هم الأمة الوحيدة من بين رعايا الدولة الإسلامية التي عارض قوميُّوها مشروع تعريب الدواوين؛ لعلمهم بأن نجاح مشروع محورية الإسلام ولغته وقِيَمه يعني بقاء الدولة الإسلامية وقوتها ومنعتها مهما تغيرت أنظمتها السياسية.

ولذلك كان القوميون الفرس هم العامل الأقوى في الثورة على بني أمية، وكان تعزيز القومية الفارسية هو أعلى ثمن قبضوه من العباسيين على موقفهم.

ولا يوجد منهج فكري سواء أكان منظروه تابعي الديانة اليهودية أم النصرانية أم الإسلام يقف من محورية الدين بكل تفاصيله وكل ما يحيط به كما يقف المنهج السَّلَفِي.

ومن الطبيعي نتيجة لما سبق أن يقف الفكر الليبرالي أو التنويري [زعمًا] من السَّلَفِية موقفًا مخاصمًا؛ فهذان المنهجان من جسور العولمة التي نجحت في مسخ ثقافة الأمة وتلويثها بالقيم الغربية بين كل الثقافات والشعوب، وساهمت لصالح الغرب المنتصر في طمس ثقافات الشعوب وغلبة القيم الغربية على الجميع إلى حد كبير؛ وضعف هذين المنهجين طوال ثمانين عامًا مضت في السعودية هو ما أفشل مشروع العولمة في مسخ ثقافتنا وهويتنا العربية الإسلامية في بلادنا المملكة العربية السعودية؛ وأي نجاح سيحققه الليبراليون والتنويريون على حساب ثقافتنا وقيمنا وخصوصيتنا سيكون نجاحًا لمشروع العولمة والتذويب الثقافي بدرجة من الدرجات.

أما التوجهات الإسلامية المتدينة مما سوى التوجه السَّلَفِي، فإن المنهج السَّلَفِي يحمل في طياته ممانعة علمية مؤصلة بالنصِّ الشرعي ضدها؛ بينما لا تملك هي ضدَّه أي قدرة نصِّية على مواجهته، فهي من الناحية العلمية شديدة الضعف أمامه؛ لذلك تستعيض عن ذلك بالتحالف على عداوته والاستعانة بكل الوسائل الممكنة لتشويهه؛ لكي يكون هذا التشويه حاجزًا بديلًا عن الحصانة العلمية النصية.

ما تقدم هو الجواب الإجمالي عن تساؤل هذا المقال؛ أما الجواب التفصيلي، فيمكن تدبره في موقف كل فرقة ونحلة من السَّلَفِية وموقف السَّلَفِية منها كلٌ منها على حدة.

ـــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1])تفسير القرطبي (18/ 230).

([2])تفسير الطبري (17/ 508)، وقد ورد هذا الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في سنن أبي داود (7/421)، حديث رقم (5090).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقدمة في الدفاع عن الدولة السعودية الأولى ودعوتها الإصلاحية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد. التحالف الأول بين إمام الدعوة ولوائها فإن المملكة العربية السعودية المعاصرة هي الامتداد التاريخي والفكري والعقدي التي أسسها الإمام محمد بن سعود حاملًا لواء الدعوة الإصلاحية التي قام بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله. وقد […]

محاضرة بعنوان “بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين، ونجدِّد الشكر ثالثًا ورابعًا وخامسًا للإخوة الداعين وللإخوة الحاضرين، ونسأل الله -عز وجل- القبول منَّا ومنكم أجمعين. موضوعنا اليوم هو مقومات بناء الشخصية السلفية […]

إرادة الله عز وجل (عقيدةُ المسلم فيها، وأهميتها في زمن الأوبئة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ القدَرَ سِرُّ الله في خَلقه، ولا ينتَهي إلى عِلمه ذو نفس، والناس تحت القدر سائرون، لا يخرجون عن المكتوب، ولا يفعلون غير المراد لله سبحانه؛ لأنهم في ملكه وتحت قدرته، واعتقاد المسلم في القدر اعتقادًا صحيحًا يجعله ذا نفس مطمئنَّة؛ لأنه يرضى بقضاء الله وقدره، وهو على […]

بعض الأحكام المتعلقة بالتراويح في زمن الأوبئة

الحكمة في تشريعات الإسلام: للضرورات أحكامُها، وتصرفاتُ المكلف فيها تختلف عن تصرفاته في غيرها، والحكم فيها ينبغي أن يجريَ على المعهود الوسَط الذي يراعي كلَّ مكلَّف بحسب حاله، فالناس فيهم المرضى، وفيهم من يضربون في الأرض يبتَغون من فضل، وآخرون يقاتلون في سبيل الله، واهتماماتُ الناس ليسَت واحدةً، ومن ثَمَّ جاءتِ التشريعات مراعيةً لتنوُّع مساعي […]

معالمُ المتشرعين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلَّاد الإلحاد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب جلاءُ الحداثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

كتاب تعريف التَّصّوف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

تصفيد الشياطين وواقع الأمة تحرير معنى حديث: «وصفدت الشياطين»

ظهرت المدرسة العقليَّة محاولةً التشكيكَ في كثيرٍ من الثَّوابت الدينية المتعلِّقة بالاستسلام للوحي والتمسُّك به، فغدت هذه المدرسة تلقِي الشبهات مرةً بعد المرة، وكلُّها تهوِّن من شأن التمسُّك بنصوص الكتاب والسنة، وتدعو إلى إخضاعها للعقل، وجعلها تحت وصايته، وبهذه الطَّريقة ردُّوا كثيرًا من الأحاديث النبوية الصحيحة بحجة معارضتها للعقل، أو تأوَّلوها تأويلات بعيدة باطلة، ولا […]

كيفَ تُظْهِر النوازلُ مَتانةَ وسماحةَ الإسلامِ وشَرائعِه؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: فشا الطاعونُ في عهد أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتحديدًا في السنة الثامنة عشرة من الهجرة، فقد دهم الطاعون مدينة عمواس، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قدم إلى الشام وبها الطاعون، ولم يدخُلها، وإنما التقى به الصحابة أمراء الأجناد([1]) في […]

هل من العدل إيجابُ الصِّيام على كلِّ النَّاس مع تفاوت ساعات صيامهم؟

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائرٌ يقلب جناحيه في السماء إلا ذَكَر للأمة منه علمًا، وعلمهم كل شيءٍ حتى آداب التخلي وآداب الجماع والنوم والقيام والقعود وغير ذلك، وبالجملة فقد جاءهم بخير الدُّنيا والآخرة برمته، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه، فكيف يظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعةٌ أكمل […]

العقيدة الصحيحة في زمن الأوبئة

عقلُ الإنسان وفطرتُه يفرضان عليه المواقفَ منَ الأشياء، وهذه المواقفُ تسبقُها تصوُّراتٌ تشكِّل فيما بعد معتقداتٍ تدفع الإنسانَ نحو الحقيقة، أو يتعثَّر بسببها دونَ السعادة، وهذا التعثُّر عادةً ما يكون نتيجةَ المعتقد الخاطِئ في الأشياء. ومن أخطر الأشياء التي تزلُّ فيها قدم صاحِب العقيدة الأوبئةُ والكوارِث؛ لأنَّ الإنسان يتنازعه فيها عاملان من عوامل الخطأ هما: […]

رَمَضانُنا… وَ وباء كورونا؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقَدّمَـة: بينما الصحابة يصلون الفجر فوجئوا برسول الله صلى الله عليه وسلم يكشف ستار حجرته، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة، ثم تبسم يضحك([1]). وما هي إلا لحظات حتى ذُهلت المدينة بأكملها وكأن صاعقة نزلت بهم حين سمعوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فصار منهم […]

الصيام ونهضة الأمة

جاءَ الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم بهذا الدين العظيم الذي احتوى على كل مقوِّمات النهضة لأمَّة الصحراء ومن جاء بعدها، وفي غضون سنوات قليلة أُقيمت حضارة عظيمة على مبادئ راسخة، تسندها التشريعات الإسلامية المتعلقة بالدين والدنيا، وبتجاوز كل تلك الدعوات التي تدعو إلى حبس الإسلام في محرابه! يمكن القول بأن المسلم الفعَّال هو الذي […]

مقاصدُ الصِّيام الشرعية -حتى يكون صومنا وفق مراد الله-

المقدمة: يقول ابن تيمية رحمه الله: “خاصة الفقه في الدين… معرفة حكمة الشريعة ومقاصدها ومحاسنها”([1])، وعبادة الصَّوم عند المسلمين ليست قاصرة على مجرد الامتناع عن المفطِّرات الحسية، بل هي عبادة عظيمة في مضامينها، فهي استنهاض بالأمَّة كلها على الصعيد الروحي والعقلي والصحي والاجتماعي، ومن هنا كانَ أمر الصيام في الدين الإسلامي عظيمًا، فهو أحد أركان […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017