الثلاثاء - 25 رجب 1442 هـ - 09 مارس 2021 م

فَبِأَيِّ فَهمٍ يُؤمِنُون؟ مُناقَشَة لإِمكَانِيَّة الاستِغنَاءِ باللُّغَة عَن فَهمِ الصَّحَابَة

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 المقَـــدّمَــــــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد: فمن بداهة الأمور أن كلّ من أراد أن يستوضح قضيَّة أو أمرًا سيتجه للبحث عنه عند ذويه ومن ابتكره وشارك في صناعته، فمن أراد أن يستوعب أفكار أرسطو ذهب يستعرض نصوص أصحابه والفلاسفة من بعده، ومن أراد الاطلاع على دين النصرانية ذهب يدرس أقوال المسيح عليه السلام وتلاميذه والقساوسة من بعدهم، ومن أراد أن يعرف تاريخ العصور المظلمة سأل أهل التاريخ الأوربي، ومن أراد أن يعرف نظريَّات نيوتن وأينشتاين بحث عنها عند العلماء التجريبيين، ومن أراد أن يكشف أسرار تقنيةٍ ما سأل مخترعيها وصانعيها وحاورهم، ومن أراد أن يتعلَّم صنعة جالس حذَّاقها وحذا حذوهم، حتى صار عندنا اليوم ما يُعرف بالتخصُّص، فأصبح لكلِّ شيءٍ متخصِّصون فيه متعمِّقون في دقائقه، لا يكاد يملك الخبرة في الشيء المتخصَّص فيه غيرهم.

ولكن ماذا عمَّن يريد أن يعرف الإسلام الحقَّ، ويفهم كتابه الكريم وتعاليم نبيِّه محمَّد صلى الله عليه وسلم، يسأل من؟ ويقرأ لمن؟ ويستعين بفهم من؟

لا يكاد يستريب العاقل أن أوَّل من نرجع إليهم في ذلك هم أوَّلُ من نزل إليهم القرآن، وخاطبهم بلسانهم، وعاصروا أحداثه وقضاياه، فوعوه وامتثلوه، وحَكَم على عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم وحكَّموه، ونهج لهم منهج الحياة فانتهجوه، حفظوا حروفه، وأقاموا حدوده، فكانوا حقًّا تجسيدا حقيقيا للإسلام.

ولكن ثمَّة من يزعم أنه يمكن الاستغناء عن الصحابة الكرام في فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم!! ويُكتفى في فهمهما بالاستناد على اللغة العربية وقواعدها!!

فهل يصحُّ قولهم هذا؟ وهل يمكن أن تكون اللغة بمجردها بديلًا عن فهم الصَّحابة للوحيين؟

هذا ما سنضعه على طاولة النقاش في هذه الورقة.

حال السَّلف مع فهم الصَّحابة رضي الله عنهم:

لم يزغ السَّلف الصَّالح عن هذه الحقيقة الفطريَّة البدهيَّة، فاعتمدوا في فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وأصحابه، بل كان الأخذ بفهم الصحابة ديدنهم وهجِّيراهم، وبه عُرفوا، وعليه عوَّلوا، وبه تعلَّموا، وإياه علَّموا.

فهذا حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما رغم اجتماع ميزابي الشَّرف فيه (الصُّحبة والقرابة)، إلا أنه اختار أن يفهم كلام الله تعالى وكلام رسوله بفهم أشياخ الصَّحابة ممَّن سبقه في العلم والفهم، وبذل في ذلك كل البذل، وتحمَّل المشاق، وتجشَّم العناء؛ ليأخذ القرآن والسنة بفهم أولئك، وها هو يقول عن نفسه رضي الله عنه: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: يا فلان، هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟! فترك ذلك، وأقبلتُ على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟! فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث([1]).

وقد جلَّى موقفه من هذه القضية حين ناقش الخوارج وناظرهم حيث قال: “أتيتكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد، لأبلغكم ما يقولون، وأبلغهم ما تقولون”([2]).

ولأجل هذا المنهج القويم كان ابن عباس مقدَّمًا في الصحابة رضي الله عنهم، ومقرَّبًا من مجلس أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه.

وتتابع الرَّعيل الأول على هذا المنهج في فهم النصوص، فهذا عمر بن عبد العزيز (68ه) -رحمه الله تعالى- ينصُّ على ذلك ويقول: “فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم؛ فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ قد كفوا، ولهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وبالفضل لو كان فيه أحرى، فلئن قلتم: أمرٌ حدث بعدهم، فما أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سنتهم، ورغب بنفسه عنهم، إنهم لهُمُ السابقون، فقد تكلموا منه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي، فما دونهم مقصر، وما فوقهم مخسر، لقد قصر عنهم آخرون فضلوا، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم”([3]).

وهذا الإمام الشافعي (204هـ) -رحمه الله تعالى- يبيِّن حالهم والواجب علينا تجاههم، فيقول: “علموا ما أراد رسول الله ﷺ عامًّا وخاصًّا، وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من رأينا عند أنفسنا، ومن أدركنا ممن يُرضى أو حُكيَ لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم يعلموا لرسول الله ﷺ فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا، أو قول بعضهم إن تفرقوا، وهكذا نقول، ولم نخرج عن أقاويلهم، وإن قال أحدهم ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله”([4]).

وفي ذات القضية يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: “معرفة ما أراد الله ورسوله ﷺ بألفاظ الكتاب والسنة؛ بأن يعرفوا لغة القرآن التي بها نزل، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ؛ فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة عرّفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بلَّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه؛ فإن المعاني العامة التي يحتاج إليها عموم المسلمين مثل معنى التوحيد، ومعنى الواحد والأحد، والإيمان والإسلام، ونحو ذلك، كان جميع الصحابة يعرفون ما أحب الله ورسوله ﷺ من معرفته”([5]).

وما كانوا ليُعرضوا عن فهم الصَّحابة ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم وسم أهل السُّنة بأنهم يكونون على ما كان عليه أصحابه حيث أجاب عن شعارهم حين سئل عنهم: ((ما أنا عليه وأصحابي))([6]).

فالأخذ بفهم الصحابة هو مقتضى العقل، وهو ما انتهجه السَّلف في حياتهم، وهو المنهج الحق الصَّحيح في فهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلَّم.

ولسنا نطيل القول في حجية فهم الصحابة؛ فقد تطرَّقنا له في مقالات أخر([7])، وإنما قدَّمنا بها لأهميتها.

بيد أن نقاشنا في هذه الورقة مع من يريد الاستغناء عن فهم الصَّحابة والاعتماد على اللغة في فهم الوحيين.

فماذا لو لم نَعمل بفهم الصحابة؟

بأيِّ شيءٍ سنفهم النصوص؟

هل يمكننا الاستغناء بأهل اللغة عن فهم الصَّحابة؟

فيقال أوَّلًا: إن هذا السُّؤال مشتمل على مغالطة منطقيَّة؛ فإن الصحابة الذين ننادي بالرجوع لفهمهم هم أهل اللغة والبيان الذين يُحتجُّ بلغتهم، وإن لم يكونوا هم فمن هم؟! إن لم يكن القرشيُّون وأهل مكة والمدينة من الصَّحابة هم العرب فمن هم؟!

إن لم يكن أبو بكر القرشي التميمي([8]) وعمر بن الخطَّاب القرشي العدوي وعثمان بن عفان القرشي الأموي وعلي بن أبي طالب القرشي الهاشمي وعبد الله بن مسعود الهذلي وغيرهم من الصَّحابة من أهل اللغة فمن هم أهل اللغة إذن؟!

وهؤلاء أجلُّ وأرفع من أن نحتاج إلى الاستشهاد لهم من كلام غيرهم، ولكن هذا الأحنف بن قيس التميمي يقول: “سمعت خطبة أبي بكرٍ الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالبٍ رضي الله عنهم، والخلفاء هلم جرًّا إلى يومي هذا، فما سمعت الكلام من فم مخلوقٍ أفخم ولا أحسن منه من في عائشة رضي الله عنها”([9]).

ناهيك عمَّن إليه المنتهى في الفصاحة والبيان من أمثال: لبيد بن ربيعة وحسان وابن رواحة وكعب بن مالك وكعب بن زهير رضوان الله عليهم أجمعين، وناهيك أيضًا عمَّن اشتهر منهم بتفسير كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلَّم كابن عبَّاس الذي جمع أطراف الشَّرف بين جنبيه فصاحةً وعلمًا ونسبًا وعبادةً وجاهًا، وحفظه واستحضاره لأشعار العرب في جواباته لنافع بن الأزرق خير شاهدٍ على ما نقول.

ولهذا قال من قال من العلماء: إن الصحابة أعمق فهمًا لكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم من كلِّ من بعدهم؛ لأنه بلسانهم نزل، ولأنهم عاصروا الأحداث التي فيها حدثت، كما سبق قول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: “عَلِموا ما أراد رسول الله ﷺ عامًّا وخاصًّا، وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل”([10]).

بل إنهم بلغوا شأوًا بعيد المنال، حتى إن كثيرًا ممَّا فهموه -رضوان الله عليهم- يخفى على من بعدهم سواء في كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلَّى الله عليه وسلم، يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: “للصحابة فهمٌ في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين، ومعرفةٌ بأمور من السنة لا يعرفها أكثر المتأخرين”([11]).

ويقرر الشاطبي -رحمه الله- ذلك في موافقاته: “وأما بيان الصحابة فإن أجمعوا على ما بيَّنوه فلا إشكال في صحته…، وإن لم يُجمعوا عليه؛ فهل يكون بيانهم حجة أم لا؟ هذا فيه نظر وتفصيل، ولكنهم يترجَّح الاعتماد عليهم في البيان من وجهين:

أحدهما: معرفتهم باللسان العربي؛ فإنهم عرب فصحاء، لم تتغير ألسنتهم ولم تنزل عن رتبتها العليا فصاحتهم؛ فهم أعرف في فهم الكتاب والسنة من غيرهم، فإذا جاء عنهم قول أو عمل واقع موقع البيان؛ صح اعتماده من هذه الجهة.

والثاني: مباشرتهم للوقائع والنوازل، وتنزيل الوحي بالكتاب والسنة؛ فهم أقعد في فهم القرائن الحالية وأعرف بأسباب التنزيل، ويدركون ما لا يدركه غيرهم بسبب ذلك، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب.

فمتى جاء عنهم تقييد بعض المطلقات، أو تخصيص بعض العمومات؛ فالعمل عليه صواب، وهذا إن لم ينقل عن أحد منهم خلاف في المسألة، فإن خالف بعضهم فالمسألة اجتهادية”([12]).

إلى هنا نكاد ننتهي من الجواب على ذلك الإشكال الذي أوردناه، فهذا في الحقيقة كافٍ لدحضه، وإغلاق ملفِّ القضيَّة.

ولكن دعنا نتنزَّل قليلًا، ونساير من يقول بأن اللغة قد تغنينا عن فهم الصَّحابة في إدراك معاني النصوص الشرعية.

إن أقصى ما يستطيع من يدَّعي ذلك أن يأخذ رجل اللغة عن بعض العرب بأن يعيش بين أظهرهم ويتكلَّم بكلامهم، ويناقش نقاشاتهم، ويحاور بأمثلتهم وحججهم، ويستعمل مفرداتهم وتركيباتهم، ثم بعد ذلك يقيس بين تلك اللغة ولغة القرآن. ولا يصفو له ذلك إلا إذا اتحد المقصود باللفظين في المعنى دون زيادة أو نقص.

ولا يختلف أحدٌ تذوَّق لغة الوحي وعرف مراميه ومعانيه أنها لغة رفيعة لا تكاد تقاربها لغة، فضلًا عن أن تساويها أو تعلو عليها، فإعجاز القرآن لا يكاد يخفى على من استبصره، فإنها جمعت العقلاني والوجداني في آن، كما أنها ألفت بين الإيجاز والإسهاب في إيوان، وضمَّت إلى رونق لغتها رصانةً وقوةً لا يبلغها دهاة الأقلام، ووضِعت كل سكنة وحركة في أكمامها، فهي ملتقى نهايات الفضيلة البيانية كلها على تباعد ما بين أطرافها([13]).

“فجنس ما دل على القرآن ليس من جنس ما يتخاطب به الناس في عادتهم، وإن كان بينهما قدر مشترك، فإن الرسول جاءهم بمعان غيبية لم يكونوا يعرفونها، وأمرهم بأفعال لم يكونوا يعرفونها، فإذا عبر عنها بلغتهم كان بين ما عناه وبين معاني تلك الألفاظ قدرٌ مشترك ولم تكن مساوية لها، بل تلك الزيادة التي هي من خصائص النبوة لا تعرف إلا منه”([14]).

فأنَّى لقياس أولئك أن يتمَّ؟!

وأنى لهم أن يدركوا جميع ما أراد القرآن من معان بقياسهم ذلك؟!

وهذا ما خصَّ به حبرُ الأمة العلماءَ حين قال: “التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله”([15]). فتأمل كيف فرَّق بين ما يُدرك باللغة، وما يُدركه العلماء.

إن ما ذكرناه سابقًا هو ما يعتري من باشر أهل العربية، وتذوَّق لغتهم بسمعه، وشمَّها بأنف بيانه، وأخذ عنهم اللغة كفاحًا([16]). ودون هذه المرتبة العالية مراتب، تقف عندها ركاب المدَّعين لفهم الوحي باللغة وتجاوز الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

المرتبة الثانية: أن يأخذها عمَّن باشر بعض العرب وسمع منهم شعرهم ونثرهم، فهو حينئذٍ يأخذها نقلًا عمَّن باشر العرب، وسل أهل النَّقل عن عيوب النَّقل وعلله وانقطاعاته وسقطاته وتخليطاته.

فإن كلَّ ما توخَّاه علماء الحديث النبوي من عيوب النَّقل وذادوه عن سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام سيعتري هذا النَّقل ويعيبه، بل وأكثر من ذلك؛ فكيف واللغة غير الحديث؟! فإن المولى عزَّ وجلَّ سخَّر لدينه ووحيه القرآني والنبوي من يصونه ويحفظه، ويفني دونه الأموال والأعمار، فرجال الحديث أعجوبةٌ من أعاجيب الزَّمان، ولا مقارنة بين ناقلي اللغة وناقلي الحديث، فشتان بينهما شتان.

وحينئذٍ يكون الأخذ بقول من اشتغل بالنصوص ولغتها ومعانيها مباشرةً أقوى برهانًا وأقصر طريقًا وأقرب لنيل المراد ممَّن أخذ اللغة عن ناقليها، ثم قايس بها النصوص القرآنية والنبوية.

المرتبة الثالثة:

أن يأخذ اللغة ممَّن لقيَ من نقل عن العرب الأقحاح، وذكر أنه فهم معنى قولهم، وهذا كحال أصحاب المعاجم الذين يشرحون كلام العرب بعباراتهم، فالأصمعي مثلًا حين جلس مع الأعراب وأهل البادية هو من هذا الصِّنف؛ فهو قد سمع اللُّغة ممن لقي من نقل عن العرب الذين يُحتج بهم.

وهذا أبعد ممَّا سبقه، وآفاته لا توازى بآفات ما سبقه، واحتمالات الخطأ فيه أكثر، فيحتمل أن ذلك الشارح أخطأ في فهم من نقل عنهم، أو يكون قد فَهم منهم ولكن لم يهتد إلى العبارة الصحيحة، أو عبَّر بما هو أقلُّ من المعنى المراد، إلى غيرها من العيوب والاحتمالات.

المرتبة الرابعة: أن ينقل عن كتب هؤلاء، فتطول السلسلة، ويعتريها من الآفات كثير، والسنة وفهم الصحابة والسَّلف أولى منها وأقوى بلا شك.

وأقل من هذا كلِّه أن يأخذ اللغة بالقياس النحوي والتصريفي، ويعتريه ما يعتري سابقه وأكثر.

فنحن بين خيارين في فهم النصِّ إذًا:

إما أن نأخذ بفهم الصحابة ونختصر الطريق، ونوقن بصحة الفهم وصحَّة المعنى ودقة العبارة، إلى جانب مواكبة السياق الذي قيل فيه النص، ونؤمن بكلام الله تعالى ونصدِّقه ونعمل به.

وإما أن نستبدل الأدنى بالذي هو خير، ونأخذ بفهم من هو أَضعف منهم بمراحل في اللغة، وندخل في عالم الظنون والاحتمالات، وتبقى القلوب بين الشكِّ والتردُّدات، إن أصبنا مراد الله ورسوله مرةً أخطأناه مرَّات، وأودى بعقولنا في مهاوي التحريف، كما هو حال أهل الضلال([17]).

أفغير هذين الطَّريقين من طريق؟!

نعم هناك طريقٌ ثالث، ولكنه طريق من حكم على عقله بالإعدام، وعلى اللغة بالعبثية والإخلال، وعلى كلام الله وكلام رسوله بالعيِّ والإلغاز!!

وهذا حال من زعم أن نصوص القرآن والسُّنة لا معنى لها، سواء أحكم بذلك على كلِّ النصوص أو بعضها، وهي حال تأباها العقول النيِّرة والفطر السَّوية، ولا يتقبَّلها إلا من شابه شائبة البهائم والعجماوات؛ ولذا نجد المولى سبحانه وتعالى استنكرها واستهجنها في مواضع كثيرة، فوصف الله تعالى المؤمنين بأنهم: {إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} [الفرقان: 73]، ووصف الكافرين بقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [البقرة: 171]، وقال تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7]، وقال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25]، وأمر سبحانه وتعالى بفهم كلامه سبحانه وتدبُّره والعمل به؛ قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24].

وبيَّن سبحانه وتعالى أن هذا الكتاب نور وهدى للعالمين، وأنه منهاجٌ ودستورٌ للمسلمين، وأنه جعله في أعلى درجات الوضوح والبيان، وفي أوج الفصاحة والحجية والبرهان، وما كان ذلك الوضوح والبيان إلا لفهمه وتدبُّره والاتعاظ به وتطبيقه واقعًا؛ ليتحقق التقوى ويسود العدل والخير بين البشرية جمعاء، وكلَّما ورد ذكر بيان القرآن وفصاحته عقَّبه المولى بهذه العلة، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف: 2]، وقال تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الزمر: 28]، وقال تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: 12] وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} [طه: 113]، وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]، وقال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44].

وما ذكرناه من الطَّريقين المذمومين هما مسلك أهل الزيغ في كلِّ عصر، وكلا المسلكين قد سلكهما أخبث خلق الله على مر العصور، كما حكى الله عنهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: 78، 79]، وقال عنهم: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 75-77].

وهو أيضًا حال المبتدعة في القرون الأولى كما ذكر ذلك عبد العزيز الكناني في مناظرته الشهيرة لبشر المريسي حين ناقشه في بعض مسائل النصوص وفهم الصحابة لها، فأجاب وهو في مجلس المناظرة عند المأمون: “يا أمير المؤمنين أطال الله بقاك، إنه يحب أن يخطب ويهذي بما لا أعقله، ولا أسمعه، ولا ألتفت إليه، ولا أتى بحجة، ولا أقبل من هذا شيئًا”. فاستنكر عليه الإمام الكناني -رحمه الله تعالى- ادِّعاءه العلم مع عدم علمه بقول الله ورسوله وبفهم السَّلف والعلماء رضوان الله عليهم.

قال رحمه الله تعالى: “فقلت: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاك، من لا يعقل عن الله ما خاطب به نبيه صلى الله عليه وسلم، وما علمه لعباده المؤمنين في كتابه، ولا يعلم ما أراد الله بكلامه وقوله، يدعي العلم، ويحتج بالمقالات والمذاهب ويدعو الناس إلى البدع والضلالات؟!”.

ولكن المبتدع تمادى في غيِّه، وادَّعى أنه يفهم النُّصوص كفهم الإمام الكناني رحمه الله تعالى، فقال: “أنا وأنت في هذا سواء، أنت تنتزع بآيات من القرآن لا تعلم تفسيرها ولا تأويلها، وأنا أرد ذلك وأدفعه حتى تأتي بشيء أفهمه وأعقله”.

فجلى الإمام له الفرقان بين من فهم القرآن والسنة بفهم السلف وبين من لم يفهم، وقال: “يا أمير المؤمنين، قد سمعت كلام بشر وتسويته فيما بيني وبينه، ولقد فرق الله فيما بيني وبينه، وأخبر أنا على غير السواء.

قال [أمير المؤمنين]: وأين ذلك لك من كتاب الله عز وجل؟

قلت [الإمام الكناني]: قال الله عز وجل: {أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ} [الرعد: 19]، فأنا -والله يا أمير المؤمنين- أعلم أن الذي أُنزل عليه صلى الله عليه وسلم هو الحق، وأومن به، وبشرٌ يشهد على نفسه أنه لا يعلم ذلك ولا يعقله ولا يقبله، ولا هو مما يقوم لي به عليه حجة، فلم يقل كما قال الله عز وجل، ولا كما علَّم نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقوله، ولا كما قال موسى عليه السلام، ولا كما قالت الملائكة، ولا كما قال المؤمنون، ولا كما قال أهل الكتاب، ولقد أخبر الله عز وجل عن جهله، وأزال عنه التذكرة، وأخرجه عن جملة أولى الألباب”([18]).

ختامًا: أيها الفطن اللبيب، تدبُّر كلام لله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمه بفهم الصحابة والسَّلف هو ما أمر به الله ورسوله أوَّلًا، وهو ما تنادي به الفطرة أيضًا، فضلًا عن كون العلماء الأفذاذ ما بلغوا إلا بالسير عليه، فضلًا عن كونه أسلم الطرق وأعلمها وأحكمها، بل لا سلامة إلا به، ولا يبلغ المطلوب إلا من سلكه، فما لنا ابتعدنا عن هديه وهو الأقوم؟! {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) رواه الدارمي (1/ 467) برقم (590)، والإمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 976) برقم (1925)، وصحح محققاه إسناد الحديث.

([2]) أخرجه النسائي في الكبرى (8522)، وصححه الضياء في المختارة 10/ 413-414.

([3]) ينظر: الشريعة للآجري (2/ 930).

([4]) ينظر: أعلام الموقعين (1/ 90).

([5]) مجموع الفتاوى (17/ 353).

([6]) رواه الترمذي (2641)، وقال: “حديث مفسر غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه”، وحسَّنه ابن العربي في أحكام القرآن (3/ 432)، والعراقي في تخريج الإحياء (3/ 284).

([7]) ينظر: مقال: فهم الصحابة المدلول والحجية https://salafcenter.org/656/ ، ومقال: معيارية فهم الصحابة للنصوص الشرعية: https://salafcenter.org/278/.

([8]) وللاستزادة ينظر: من بلاغة الخطاب عند أبي بكر الصديق: https://platform.almanhal.com/Files/2/72142، ونماذج من فصاحة الصحابة: https://dorar.net/akhlaq/1163.

([9]) أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 12) برقم (6732)، وسكت عنه الذهبي في التلخيص، ورواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (8/ 1522) برقم (2767).

([10]) ينظر: أعلام الموقعين (1/ 90).

([11]) مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٠).

([12]) الموافقات (4/ 127).

([13]) ينظر: النبأ العظيم د. محمد دراز (ص: 106).

([14]) جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية (ص: 17).

([15]) ينظر: تفسير الطبري (1/ 70)، تفسير ابن كثير ت: السلامة (1/ 14).

([16]) أي: مباشرة.

([17]) ينظر: جواب الاعتراضات المصرية لابن تيمية (ص: 19).

([18]) الحيدة والاعتذار (ص: 42).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تأليه الآلة.. هل يمكن للعلم التجريبي أن يحلَّ محلَّ الإله؟!

      العلمويَّة مؤلِّهةً للعلم: يقول أبو رجاء العطاردي عن الجاهليَّة: “كنَّا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشَّاة فحلبناه عليه ثم طفنا به”([1]). هذا المشهد الذي كان في الجاهلية -بل كان قبلهم في الأمم السَّابقة حين كانوا ينحتون […]

هل السنة وحي؟

“السنة النبوية ليست وحيًا من الله تعالى! ولو كانت وحيًا وأهملها الصحابة والمسلمون لكان هذا لا يليق بالوحي! وما ورد في سورة النجم في قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] إنما المراد به القرآن!” هذه إحدى الشبهات مما بدأ يطفح على السطح من انحرافات فكرية لدى مثقفين عرب بدأ أثرهم اليوم يظهر في […]

نبذة عن أثر النبوّة في تشكيل التاريخ الاجتماعي والحضاري

التاريخُ هو السَّبيل إلى معرفة أخبار من مضَى من الأمم، وكيف حلَّ بالمعاند السّخط والغضب، فآل أمرُه إلى التلَف والعطَب، وكشف عورات الكاذبين، وتمييز حال الصادقين، ولولا التواريخ لماتت معرفةُ الدول بموتِ ملوكها، وخفِي عن الأواخر عرفان حالِ الأُوَل وسلوكها، وما وقع من الحوادث في كلّ حين، وما سطّر فيما كتب به من فعل الملوك، […]

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017