الأربعاء - 12 ربيع الآخر 1440 هـ - 19 ديسمبر 2018 م

معيارية فهم الصحابة للنصوص الشرعية

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

من القضايا الهامة في المنهج السلفي قضية اعتبار فهم الصحابة للنصوص الشرعية وجعله معيارًا لصحة الاستنباط من عدمه، فهل جعل العلماء فهم الصحابة للكتاب والسنة معيارًا للقبول والرد؟ وإلى أي مدى تكون هذه المعيارية؟ وما أهمية ذلك؟ وما أثر ذلك في التطبيق؟ هذا ما سنوجزه في هذا المقال فنقول:.

هذه المسألة موزعة في التناول الأصولي لها بين مسألتين مشهورتين:

المسألة الأولى: مسألة الإجماع وأنواعه وحجيته، والمسألة الثانية: مسألة قول الصحابي هل هو حجة أم لا.

والخلاصة المقصود ذكرها هنا:

أن المستدل بالدليل الشرعي كتابًا أو سنة على قولٍ من الأقوال يجد أن موقف الصحابة من فهمه هذا أحد أمور أربعة:

الأمر الأول: أن يتفق الصحابة كلهم على هذا القول ويقولون به، وهذا حينئذ حجة يجب المصير إليها، لأن هذا من الإجماع الصريح، وعليه فالمخالف في ذلك خلافه غير سائغ، لأنه مخالفٌ للإجماع.[ انظر مبحث الإجماع في كل كتب الأصول، مثلاً: التحبير شرح التحرير(4/1521)وما بعدها]

الأمر الثاني: أن يجد أحد الصحابة قال بهذا القول، ولا يُعلم له صحابي مخالف، فهذا قسمان:

القسم الأول: أن يكون قولاً اشتهر أو يكون في ما تعم به البلوى، فهذا من الإجماع السكوتي[ المحصول للرازي (4/159)] وهو حجة عند الجمهور. [انظر :البحر المحيط (4/495-497)]

القسم الثاني: ألا يشتهر القول أو لا يكون فيما تعم به البلوى لكن لا يُعلم له مخالف، والجمهور على أن هذا حجة، وألحقه بعض العلماء بالإجماع السكوتي، لأن غايته أن أحد المجتهدين قال قولاً ولم ينقل أنه خالفه أحد، وهذه حقيقة الإجماع السكوتي.[انظر :التحبير شرح التحرير (8/3797-3800)]

ومن يخالف في حجية قول الصحابي إنما يخالف في حجية هذا النوع.[انظر:إعلام الموقعين (4/384-388)]

الأمر الثالث: أن يجد بعض الصحابة قال بهذا القول وبعضهم قال بخلافه، فلا يكون حينئذ قول بعضهم حجة على البعض الآخر، فيكون فهمه هذا فهمًا سائغًا ومخالفه الذي قال بقول صحابي آخر فهمه سائغ، والعبرة بأيهما أقرب للدليل.[الرسالة (ف1806)، التحبير (8/3797)]

الأمر الرابع: ألا يجد أحدًا من الصحابة قال بهذا القول، وفي هذه الحالة لا يجوز له أن يحدث قولا لم يقل به أحد من الصحابة أو ممن سلف، وإن ظن أن فهمه هذا هو مقتضى ظاهر الكتاب والسنة من وجهة نظره.

والسبب في ذلك: أن اتهام فهم ذلك القائل خير من اتهام فهم الصحابة وهم خير الناس وأعلم الناس.

كما أن هذا فيه نسبة الحق إلى الضياع، وإلى أن الصحابة كلهم لم يعرفوه ولم يطلعوا عليه.

وإذا كانت الأمة معصومة من الاجتماع على ضلالة بنص حديث النبي ﷺ، فإن أولى العصور بذلك هو عصر الصحابة.

وهذه المسألة يعبر عنها الأصوليون بقولهم:”إذا اختلف الصحابة على قولين فهل يجوز إحداث قول ثالث”؟ وهم يختلفون بين من يقول لا يجوز مطلقًا وبين من يقول يجوز إذا كان تلفيقًا بين القولين وليس منافيًا لهما، وعليه فلم يقل أحد قط إنه يجوز أن يختلف الصحابة على قولين ويقول هو بقول ثالث مضاد للقولين جميعًا.[انظر:التحبير شرح التحرير (4/1638-1639)، وهذه المسائل التي تناولها التأصيل مشهورة في كل كتب الأصول فلا داعي للإطالة بذكرها].

والصحابة رضوان الله عليهم في اتفاقهم واختلافهم هذا ما صدروا إلا عن قواعد محددة ومناهج واضحة في الاستنباط والفهم ، وهذه القواعد والضوابط هي التي تحكم فهمهم للنصوص ، وهي ما طلب العلماء معرفته ، وما حاولوا ذكره في علم أصول الفقه .

وإذا كان الأمر كذلك :فأين الإشكال إذن ؟

والجواب :أن هذه القضية على الرغم من وضوحها من جهة التأصيل إلا إنها أُهدرت بشدة في جانب التطبيق…

يدلك على هذا أن كل الفرق التي انحرفت عن منهج أهل السنة والجماعة يدعون أنهم يستدلون بالكتاب والسنة ، ويدعون أن فهمهم للكتاب والسنة هو الفهم الصحيح، والمعيار الذي يكشف زيف ذلك الادعاء هو إن كان قد قال به أحد من الصحابة أو لا.

والذي تنبه إلى غائلة التأويل -من أهل التأويل أنفسهم-وأنه يكفي في رد تأويلهم الباطل:أنه لم يقل به أحد من الصحابة قال المقولة المشهورة:”مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم”!

وأضرب لك مثالاً على ذلك: هذا الـتأويل المشهور للأشاعرة للاستواء في قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طه:5] بأنه “استولى”:لا يستطيعون أن يأتوا بقولٍ لصحابي واحد قال بهذا القول!، هذا بخلاف مناقضة هذا القول للعقل ولصحيح اللغة وللأدلة الشرعية المتكاثرة.

وإذا كان هذا هو الحال عند هؤلاء فهو عند غيرهم من الفرق الأخرى -كالخوارج والجهمية والقدرية والحلولية وغيرهم-أوضح وأشد.

فالخوارج مثلاً يستدلون على تكفير مرتكب الكبيرة بحديث النبي ﷺ (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)[رواه البخاري (ح2475)من حديث أبي هريرة]، وهذا فهم لم يقل به أحد من الصحابة الكرام.

ولولا خشية الإطالة في هذا المقام لأتيت لك بأمثلة كثيرة من أقوال الأشاعرة ما يدلك على أنهم يقولون بهذا التأصيل الذي ذكرته لك قبل قليل في كتبهم الأصولية، رغم خلافهم له في التطبيق كما في المثال الذي أشرت إليه سابقًا.

وهذا التفريط في مراعاة هذا الأصل لم يقتصر على الجانب العقدي فقط ، بل هو حاصلٌ أيضًا في الفروع الفقهية والأحكام الشرعية، وإن كان بصورة أقل وضوحاً من الجانب العقدي، وقد وجد هذا في أقوال متأخري الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرهم.

وهذا هو السبب الأول لأهمية هذه القضية .

أما السبب الثاني لأهمية هذه القضية فهو :التفرقة بين نوعي الخلاف السائغ وغير السائغ ، إذ يكون الإنكار على المخالف خلافًا غير سائغ [انظر :الرسالة (ف1671-1675)فقه الخلاف (ص:89)]، وهذا المعيار:أعني فهم الصحابة هو ضابط للتفرقة بين نوعي الخلاف.

فإذا كان المسألة المختلف فيها على قولين:لكل قول فيها سلف من الصحابة والتابعين فهي من الخلاف السائغ.

وإذا كان أحد الأقوال لا قائل به من الصحابة قاطبة فهو مخالف خلافًا لا يسوغ، لأنه يخالف الإجماع في هذه الحالة، وإن قال بعدهم بهذا القول قامات في العلم والفضل، فإنه لا معصوم سوى النبي ﷺ، وربما ظن أن من الصحابة من قال به، ويكون الحال خلاف ذلك، ولا يخفى أن هذا لا يلزم منه التفسيق ولا التبديع.

ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه ابن حزم من القول بجواز المعازف، وما ذهب إليه الشوكاني من القول بطهارة الدم المسفوح، وكذلك ما ذهب إليه الشيخ الألباني من القول بتحريم الذهب المحلق على النساء.

فإن هذه الأقوال كلها قد ردها العلماء لمخالفتها الإجماع المستمر منذ قرون، ولا نعلم أحداً من الصحابة قال بهذا القول الذي قالوه. [انظر فقه الخلاف (ص:150)]

ولقائل أن يقول: أَوَكُلُّ مسائل الفقه قد نص عليها الصحابة؟

والجواب: لا بطبيعة الحال.

إذن: فكيف الحال في المسائل التي لم يتعرض لها الصحابة ولم تكن على عهدهم؟.

والجواب :أن حديثنا هنا خاص بتفسيرهم للمراد من النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ، وكذلك قولهم في المسائل التي كانت على عهدهم لانتشار السؤال عنها، أما ما جد بعد ذلك من مسائل فليس حديثنا متعلق بها إلا في القدر الذي يستدل فيه بالكتاب والسنة، فيحتاج المستدل إلى أن يكون له سلف من الصحابة في فهم الدليل على النحو الذي قال به، فإذا ثبت ذلك كان البناء على هذا الفهم جائزاً.

فإن قيل:فكيف يعرف قول الصحابة في الأدلة:

قلنا:إن أعظم الطرق هو الرواية، ولذا كان من شروط المجتهد العلم بالآثار المروية عن الصحابة والتابعين.

وكذلك معرفة أسباب نزول الآيات، ومعرفة مناسبة الحديث وقصته، وجمع طرقه ورواياته.

وأيضاً:نقل التابعين عنهم، أو انتشار القول في عصر التابعين، ولذا اعتبر مالك عمل أهل المدينة من أنواع الإجماع، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يعرف لأهل المدينة عمل مخالف للدليل قبل مقتل عثمان رضي الله عنه. [مجموع الفتاوي (20/309)].

خلاصة القول:أن اعتبار المنهج السلفي لفهم الصحابة والتابعين للنصوص الشرعية هو مسلك العلماء السابقين ومنهجهم، والعبرة في كل زمان بمدى الالتزام بهذا الأصل من عدمه، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

رد واحد على “معيارية فهم الصحابة للنصوص الشرعية”

  1. يقول عبدالأعلى:

    الكاتب جزاه الله خيرا لفت الانظار الى أمر مهم جدا ، وهو أن الذين خالفوا المنهج في العقيدة هم مقرون بأصولٍ تجعلهم متناقضين فيما ذهبوا اليه .
    “والجواب :أن هذه القضية على الرغم من وضوحها من جهة التأصيل إلا إنها أُهدرت بشدة في جانب التطبيق ”
    جزاكم الله خيرا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

السلفية والشُّروخُ التي لا تُسد -هل أشعلتِ السَّلَفية فتيلَ الفتنةِ في الأُمَّة وفرَّقت بينَ المسلمين؟!-

لا يخفى على أحدٍ ما تعيشُه الأمّة الإسلاميةُ من حالةٍ بائسةٍ لا تسرُّ صديقًا ولا تغيظ عدوًّا، فالخلافات بين النُّخب الفكرية في الأمة بلغت أوجَها حتى صارت سفينة الأمَّة تتلاعب بها الرياحُ وسط أمواجٍ عاتيةٍ في بحر متلاطم، وليس هناك من يقود هذه السفينة إلى بَرِّ الأمان، وكلّ من يمرِّرُ بصره على حال الأمة لن […]

نظَّارات الحداثة: من تقنيات الحداثيين في قراءة النصوص الشرعية والتراثية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقدمة المتابع للمنتَج الفكري الحداثي يستطيع بسهولةٍ ملاحظةَ المحاولات الدؤوبة التي يبذلها الحداثيون العرب؛ للولوج عبر الكتابات الفكرية بحمولة مصطلحية ومجموعة مفاهيم خاصّة لكل واحد منهم، والعمل على اصطحاب تلك المفاهيم وضخِّها في مصنفاتهم بشكلٍ استعراضي خاصّ، وبشكل ربما يخالف قواعد اللغة والمعاني الأساسية المعروفة من تلك الكلمات؛ لخَلْق […]

الحداثة… جمود وتخلّف ورجعية

نشب خلافٌ بين الملك والبابا في بعض المسائل الإصلاحية، فضاق الملك ذرعًا بتدخّل البابا في بعض تعييناته، واتَّسعت هوة الخلاف بينهما حتى وجَّه البابا رسالة شديدةَ اللهجة إلى الملك في أواخر عام 1075م، هدَّده فيها بالحرمان وخلعِه من منصب الإمبراطورية إذا لم يقم بالتوبة والخضوع، فردَّ الملكُ من جانبه بعقد مجمع لأساقفة إيطاليِّين معارضين للبابا […]

تناقضات خصوم السلفيّة والهروب من الواقع

 لا يوجد حِراك علميٌّ في عصرنا الحديث عانى من الظلم والجور والتمييز مثل ما عانت السلفيَّة من خصومها، حتى إنَّ العقلاء من خصومِها وأربابَ العدل إذا تعلَّق الأمر بالسلفية استعاروا عقولَ غيرهم، وفكَّروا برؤوسٍ مشوهة كأنما لم يخلقها الله على أجسادِهم، وما ذاك إلا تماديًا في الظلم والتنازل عن ميثاق شرف الخصومة الثقافيَّة الذي يمنع […]

حديث: “سجود الشمس تحت العرش” وردّ شُبَه العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله القائل في محكم التنزيل: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [يونس: 5]، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي جعل الله تعالى “أمره ظاهرًا فيما جاء به من الحق، […]

الحدود الشرعية.. جريمة اجتماعية أم رحمة إلهية؟

ظلَّ ملفُّ تطبيق الشريعة مغلَّقًا ردحًا من الزمن، فلم تكن الشبهاتُ تورَد عليه بمجملِه إلا ما كان على بعض الحدود دونَ بعض، وما إن أعلن أتاتورك جمهورية تركيا العلمانية الحديثة حتى فُتح هذا الملف الذي كان مخبوءًا في سراديب الذاكرة العلمانية، فطُرح بقوة، ونوقش من كافَّة الطوائف الدينية، ولا زال الجدال فيه قائمًا بين الاتجاهات […]

ترجمة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ الطَّيِّب العُقبيّ([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الطيِّب بن محمَّد بن إبراهيم بن الحاج صالح العُقْبيُّ. وإلى جدِّه صالح ينسب كلُّ فردٍ من أسرته، فيقال: “ابن الحاج صالح”. والعقبيُّ: نسبة إلى بلدة “سيدي عُقبة” التي تقع بولاية بسكرة، والتي قدِم إليها أحدُ أجداده واستقرَّ بها. ويعود نسبه في الأصل […]

حديث الإسراء والمعراج والرد على المتهوكين فيه

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فمن الحق الواجب اعتقاده أنه قد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة من مكة إلى بيت المقدس في فلسطين، ثم عرج بشخصه صلى الله عليه وسلم إلى السماء، ثم حيث شاء الله تعالى من العلا، وهما -أي: رحلتا […]

ما هكذا يُدرَّس علم التَّفسير!

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا قال الشَّيخ العلامةمحمد البشير الإبراهيمي في حفل ختم رفيق دربه الإمام عبد الحميد ابن باديس -رحمهما اللَّه- تفسيره لكتاب اللَّه سنة (١٩٣٨م): “هذا هو اليوم الذي يختم فيه إمام سلفي تفسير كتاب اللَّه تفسيرًا سلفيًا ليرجع المسلمون إلى فهمه فهمًا سلفيًا، في وقتٍ طغتْ فيه المادة على الروح ولعب فيه […]

بين الأسماء الإلهية والأركونية للقرآن الكريم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة “فوالله، ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن. والله، ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا. ووالله، إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه ليُحطم ما تحته”([1]). هذا كان […]

مسجد الخيف ومحاولات التشغيب لدى القبوريّين

جاءت أحاديث كثيرة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم تنهى عن الصلاة إلى جهة القبر، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصلُّوا إلى القبور»([1])، بل شدّد صلى الله عليه وسلم في ذلك تشديدًا عظيمًا؛ حتى وصف من يفعل ذلك بأنهم شرار الخلق، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان مرض النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017