السبت - 03 ذو الحجة 1443 هـ - 02 يوليو 2022 م

تعقيب على مقال (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب…) المنشور في جريدة السبيل

A A

 

 نشرت جريدة السبيل الأردنيّة يوم الخميس الموافق 10/ مايو/ 2018م مقالًا للدكتور علي العتوم عنوانه: (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير أهل البدع)، وقد تضمّن المقال -رغم قصره- قدرًا كبيرًا من المغالطات الناشئة عن عدم تحرير المسائل العلمية، ومحل النزاع في مسائل الخلاف، والتسرع في استصدار أحكام وتقييمات كلّيّة دون دراسة متأنية..!

والحقيقة أن اختيار نموذج الشوكاني غريب؛ فالرجل كان من المتحمسين للدعوة، ودافع عن مبادئها، فخصوم الدعوة الإصلاحية السلفية كثر، ولهم نقد واضح وكثير، وأظنّ أن الدكتور لو طالع كتب الشوكاني وأجوبته المحررة -كـ”الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد، وجواب مسائل عالم عسير، وغيرها من رسائل الاعتقاد التي جمعها المؤلف نفسه في كتاب: الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني– ونظر في السياق الذي قيلت فيه قصيدة الشوكاني التي استند إليها صاحب المقال؛ لجزم بخطأ قراءته لكلام الشوكاني رحمه الله.

وهنا عدة ملاحظات على المقال:

الملحظ الأول: هو الخلط بين حكم النوع والعين، فالدكتور لم يحدّد في كلامه هل الاعتراض المنسوب للشوكاني هو على نسبة بعض الأفعال للشّرك، كالاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله، وصرف العبادة لهم كالذبح والنذر وغيرها، أم الإنكار متّجه لتنزيل حكم التكفير على المعين دون إقامة الحجة اللازمة؟ فعنوان المقال وبدايته يوحي بالأول؛ فيعتبر هذه الأفعال بدعًا لا ترقى للشرك، ثم تراه يرجع فيقول: “إن ما يرمي إليه الشوكاني في قصيدته أمر علم ودليل، وأنه لا ينكر على الشيخ مذهبه من حيث أتى”، والكلام في العلم والجهل، إنما يتم استحضاره عند إسقاط الحكم على معين، وهذا إنما يكون بعد الجزم بوقوعه في مكفر، وليس مجرد تلبسه بالبدعة، التي لا يحكم على صاحبها بالكفر ولو أقيمت عليه الحجة.

لكن الحقيقة أن الشوكاني -رحمه الله- لا يعترض على هذا ولا ذاك، وكلامه لا يخالف الدعوة السلفية في أهمّ أصولها التي احتدم حولها الصراع، وهي قضية الاعتقاد في الأموات، وصرف العبادة لهم من دون الله.

والقضية الثانية: قتال من أصرّ على الشرك بعد إقامة الحجة، ففي جوابه على سؤالات عالم عسير (العذب النمير في جواب مسائل عالم عسير) يقيم الشوكاني الأدلة على كون الدعاء من العبادة، ويقرر ذلك أحسن تقرير، ثم يقول: “وإذا تقرّر هذا فاعلم أن من دعا غير الله طالبًا منه أمرًا لا يقدر عليه إلا الله سبحانه فقد عبد غيره، وشرَّكه معه”. ثم يتعرض لحكم الجاهل، وأنه إذا رجع بعد البيان والتعليم فقد وفى بما عليه، وأما إن “أصر واستكبر وصمّم على غيه وضلاله، واختار العمى على الهدى، وكان ما وقع فيه وجادل عنه من الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه به من فريق المسلمين إلى زمرة المشركين؛ فالسيف هو الحكم العدل”.

وإنما خالف الشوكاني اختيار الدعوة السلفية في مسألة التوسّل بجاه الصالحين وذواتهم، فقد ذهب لجواز ذلك؛ خلافًا لما عليه اختيار الدعوة السلفية، وهذه ليست من المسائل التي يكفر فيها المخالف بالإجماع، بل حكى شيخ الإسلام ابن تيمية النزاع في ذلك، ورجح بدعية ذلك([1])، وللأسف فإن الكثيرين -ومنهم الكاتب- يخلطون بين صور التوسل المختلفة، وما هو من قبيل الشرك الأكبر، وهو دعاء الأموات وعبادتهم من دون الله تعالى تحت اسم التوسل، وما هو من قبيل البدع المحدثة، فالذي كتب فيه الشوكاني وجادل عنه هو التوسل بالجاه ومكانة الصالحين، وليس الاستغاثة بهم من دون الله .

وبناء على هذا التشوّش نسَب الدكتور للشوكاني كلامًا طالما أبطله في مؤلفاته، حيث جعل المانع من وصف هذا الفعل بالشرك أن أصحابه لا يعتقدون فيهم الضر والنفع أو الربوبية، وقد ساق الشوكاني نفس هذه الشبهة، ثم أجاب بقوله: “وهكذا كانت الجاهلية، فإنهم يعلمون أن الله هو الضار النافع، وأن الخير والشر بيده، وإنما عبدوا أصنامهم لتقربهم إلى الله زلفى كما حكاه الله عنهم في كتابه العزيز”([2]).

القضية الثالثة: إيهام القارئ أن الدعوة السلفية ترى كفر تشييد القبور ورفعها، حيث يقول الدكتور: “لقد أنكر الشوكاني على أتباع ابن عبد الوهاب تكفير من شيّد القبور أو اعتقد بها… ومن ثم استحلال قتلهم”. ولا أدري من أين استقى الدكتور هذه المعلومة المغلوطة، فموقف الدعوة في ذلك هو نفس ما رآه وطبّقه الإمام الشوكاني وحذّر منه في رسائله، وهو أن هذا مخالف للشرع يجب إزالته على من قدر عليه، ولا أحد يرى أن مجرد رفع القبور عن الأرض كفر بالأساس!

وهذا التشوّش في تحرير محل النزاع وفهم مصطلحات العلماء على وجهها الصحيح هو الذي أدّى للقراءة الخاطئة للقصيدة المذكورة، خاصة مع إغفال السياق الذي قيلت فيه، ونشير في ذلك لعدة نقاط:

تقييم الإمام الشوكاني لدور الدولة والدعوة في البلاد التي وقعت تحت سلطانها، فيقول في سيرة الأمير سعود الكبير المرسل إليه القصيدة: “وكان جده محمد [أي: ابن سعود] شيخًا لقريته التي هو فيها، فوصل إليه الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب الداعي إلى التوحيد المنكر على المعتقدين في الأموات، فأجابه وقام بنصره، وما زال يجاهد من يخالفه. وكانت تلك البلاد قد غلبت عليها أمور الجاهلية، وصار الإسلام فيها غريبا”([3]). ويحكي عن إمارة سعود قائلًا: “وما زال الوافدون من سعود يفدون إلينا إلى صنعاء، إلى حضرة الإمام المنصور، وإلى حضرة ولده الإمام المتوكل بمكاتيب إليهما بالدعوة إلى التوحيد وهدم القبور المشيّدة والقباب المرتفعة، ويكتب إليّ أيضا مع ما يصل من الكتب إلى الإمامين، ثم وقع الهدم للقباب والقبور المشيّدة في صنعاء وفي كثير من الأمكنة المجاورة”([4]).

فهذه نقول تبين حالة من التناغم والتجاوب مع الدعوة السلفية، ولكن ما تعرضت له الدعوة إبان ظهورها من التشويه والكذب طار في الآفاق، وتناقله البعض حاكيًا تواترًا مزعومًا، وينقل لنا الشوكاني طرفًا من ذلك، فبعد ثنائه على الدور الدعوي الذي قامت به الدعوة في رفع الجهل عن الأعراب الذين كانوا في جاهلية جهلاء، ينقل الشوكاني ما تطاير إلى سمعه من أكاذيب مثل أنهم يقتلون من لا يصلي في جماعة، وأنه من لم يكن داخلا تحت دولة صاحب نجد وممتثلًا لأوامره خارج عن الإسلام! وشكّك الشوكاني في ذلك كلّه بقوله: “وتبلغنا عنه أخبار الله أعلم بصحتها”.

ومع ذلك يبقى لهذه الأكاذيب أثرها في النفس، خاصة مع دخول أجزاء واسعة من اليمن -كما يحكي الشوكاني- في طاعة الأمير سعود (صاحب نجد)، وهو ما زلزل الديار اليمنية -بحسب وصف الشوكاني-.

بعث الشوكاني -والذي كان قاضيًا للإمام المنصور- بقصيدته إلى الأمير سعود، يخبره فيها أنه ليس عندهم من مظاهر الشرك الأكبر، وأن ما يجيزونه هو ما أشرنا إليه سابقًا من التوسل بمكانة الصالحين عند الله تعالى، فهي دعوة للتآزر والاتفاق بين الدولة السعودية ودولة الإمامة؛ لأنه لا يوجد مبرّر للشقاق. هذه هي القراءة التي تتوافق مع منهج الشوكاني وموقفه من الدعوة السلفية وشيوخها الذين كان يجلّهم.

وللأسف الشديد تنكّر الدكتور العتوم للتاريخ حينما نسب انتشار الدعوة لقوّة السيف والصراع القبلي؛ متجاهلا الحقائق الثابتة بأن هذه الدعوة قامت على جهود الدعاة إلى الله، وكانت الدولة ثمرة للدعوة وليس العكس، وأن هذه الدولة اعتمدت رابطة دينية قائمة على الكتاب والسنة، وليس على عصبية قبلية بعينها، ولعل الدكتور يراجع ما سطره الشوكاني نفسه عن المكاتبات والمناظرات التي كان مشايخ الدعوة يبعثونها لكل من حولهم، حتى امتد تأثير الدعوة لسائر أقطار العالم، ومثلت أملًا ونموذجًا ملهمًا لكل رواد الإصلاح والإحياء الديني في العصر الحديث.
ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) كما في القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة.

([2]) الدر النضيد، ضمن الفتح الرباني (١/ ٣٥١).

([3]) البدر التمام (١/ ٢٦٢).

([4]) المصدر السابق، نفس الموضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017