الجمعة - 10 شعبان 1441 هـ - 03 ابريل 2020 م

من لوازم القول بالتفويض في معاني صفات الله عز وجل

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

من المقرر عند العقلاء أن الفرع تابع للأصل، وأن اللازم تابع للملزوم , فإذا بطل الأصل كان ذلك دليلا على بطلان الفرع , وإذا بطل الملزوم بطل اللازم , والعلة لا يمكن أن تعود على أصلها بالإبطال.

فإذا عرضنا مقالة التفويض القائلة :”بصرف اللفظ عن ظاهره مع عدم التعرض لبيان المعنى المراد منه بل يفوض ويترك أمره إلى الله، سوف يتبين لنا أنه يلزم على هذه المقالة لوازم إن التزمها أصحابها فقد حكموا على مذهبهم بالبطلان’ وإن لم يلتزموها فسد أصلهم الذى بنوا عليه، وهذه اللوازم سوف نجملها في عناوين رئيسية في هذا المقال :

_أولا: التنقص من حكمة الله عز وجل

من لوازم القول بالتفويض   _أي تفويض المعنى _ التنقص من حكمة الله عز وجل وذلك باعتقاد أنه أنزل كتابا لم يفهمه رسوله ولا أحد من خلقه، أو أنزله على قوم ليسوا مؤهلين لفهمه، فهذا مناف لحكمة الله عز وجل ومراده من إنزال الكتب وإرسال الرسل، قال الله عز وجل :{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم }.[ابراهيم الآية 4]. ” والله جل ذكره يتعالى عن أن يخاطب خطابا أو يرسل رسالة  لا توجب فائدة لمن خوطب أو أرسلت إليه, لأن  ذلك فينا مِن فِعْل أهل النقص والعبث ,والله تعالى عن ذلك متعال”.[الطبرى ج/1/11].

_فكان من لوازم هذا القول: القدح في حكمة الرب من إنزال الكتب وإرسال الرسل.

 

ثانيا: تعطيل الصفات

لأن اعتبار معانى نصوص الصفات مجهولة بالنسبة للمكلفين يلزم منه تعطيلها, فالمفوض لا يثبت لله معنى معينا يليق بالله عز وجل، وهو بهذا يفوت عليه معرفة أشرف باب من أبواب العلم, ألا وهو العلم بالله عز وجل وصفاته “لأن من في قلبه أدنى حياة وطلب للعلم أو همة في العبادة ,يكون البحث عن هذا الباب والسؤال عنه ومعرفة الحق فيه أكبر مقاصده وأعظم مطالبه,” [الفتاوى ج/5/ص 8]

فالذي يتوقف عن البحث في هذا الباب يجعل الجهل بأسماء الله وصفاته بابا لليقين وليس كذلك، هذا مع أنه يفوت على نفسه معاني جميلة في القرآن كرحمة الله عز وجل وحبه لعباده المؤمنين ورضاه عنهم ورؤيتهم له، فكل هذه المعاني بالنسبة للمفوض لا يفهم منها شيئا وظاهرها لا يليق بالله عز وجل على حد قوله.

 

ثالثا: الطعن في الوحي

_فقد وصف الله القرآن بأنه مبين فقال:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا}.[النساء الآية174].

_ووصفه بالتفصيل فقال :{ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُون }.[فصلت الآية 3].

_وسماه فرقانا فقال: { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا }.  [الفرقان الآية 1]

وهذه الأوصاف للقرآن تجعله في أعلى المقامات من البيان والوضوح، فمن ادعى أن فيه ما لا يفهم ولا سبيل لمعرفة مراد الله عز وجل منه, فهذا طعن في القرآن وفي مقاصده، فلا يكون فرقانا ولا هدى ولا شفاء إذا كان لا يحصل به التفريق بين الجهل والعلم، وحال الشخص في معرفة الله قبل الوحي كحاله بعده بل أشد من ذلك، فظاهر الوحي لا يفهم منه معنى يليق بالله عز وجل. وهذا منِ أشنع ما يوصف به كتاب الله عز وجل!

والمقصد من إنزال القرآن أن يعقله الناس كما قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: 2]. فهذا التعليل في إنزال الوحي لا يستقيم مع وصفه بأن ظاهره غير مراد والمراد منه غير معلوم للمخاطبين .

 

رابعا: اعتقاد تضارب النصوص

وهذا لازم يلزم أهل التفويض في نصوص الصفات لأنه وردت آيات من القرآن وأحاديث صحاح تثبت صفات الله عز وجل, فاعتقاد أنه لا يراد من المسلم التسليم بظاهرها ولا معرفة باطنها يلزم منه اعتقاد تضارب نصوص الوحي, وقد التزم بعض المفوضة هذا القول وصرح به حيث قال:” فالمخالف للمذاهب الأربعة ضال ومضل وربما أداه ذلك للكفر, لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر”

_فإذا كان ظاهر الوحي الذي يراد منه البيان والهداية, الأخذ به من أصول الكفر فأين يكون الهدى؟!!

_ثم هو مع ذلك مناقض لمقصد القرآن { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}. قال قتادة: “لا والله ما جعله الله شقيا ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة”[ الطبري ج 18/ص 269].

 

خامسا: تجهيل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين لهم:

وهذا من أشد اللوازم و أخطرها أن يعتقد المفوض للمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته, جهلوا معانى الوحي, فلا يمكن أن يتكلم رسول الله بكلام لا يفهم معناه، أو فهمه ولم يبلغه وطلب من أصحابه عدم اعتقاد ظاهره، ولم يعين لهم الحق الذى ينبغي أن يعتقدوه “ولازم هذه المقالة :أن يكون ترك الناس بلا رسالة: خيرا لهم في أصل دينهم .لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالة.”[الفتاوى ج/5/ص/11].”فكيف يجوز على الله تعالى ’ثم على رسوله صلى الله عليه وسلم ’ثم على خير الأمة: أنهم يتكلمون دائما بما هو إما نص وإما ظاهر في خلاف الحق ؟! ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط.”[المصدر السابق ص/16]

_وهذا القول لازم لهم لزوما لامحيد عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معزولا  عن التعليم والإخبار بصفات  الله، وأن الناس إن تنازعوا في هذا الباب فالرد إلى الله ورسوله لافرق بينه  وبين الرد إلى ما كانوا عليه قبل  الإسلام، لأن ظاهر الكتاب في هذا الباب لايليق بالله والمشكل منه لم يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمه صحابته ولا  أحدا من علماء الأمة، وهذا من أعظم أبواب الصد عن سبيل الله .

_ ويتبين مما سبق أن القول بالتفويض _أي تفويض المعنى _ قول ليس من الحق في شيء لأنه لو لزم عنه لازم واحد من هذه اللوازم لكان كافيا في تبيين مخالفته للحق فكيف وهي تلزم عنه جميعا, وهذه المقولة تجعل المسلم لا يهتدي بوحي ولا يطمئن بذكر ولا يصل إلى حلاوة الإيمان، وذلك باعتقاده أن ظواهر النصوص في باب الصفات لا تليق بالله، والمعنى اللائق به منها لم يبينه في كتابه ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ردان على “من لوازم القول بالتفويض في معاني صفات الله عز وجل”

  1. […] من لوازم القول بالتفويض في معاني صفات الله عز وجل […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

بيانُ عُلماءُ الإسلامِ لـموطِنِ بني إسرائيل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة ذكر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل كثيرًا في القرآن الكريم، وبين كثرًا من الأحداث التي عاشوها، وكان لأنبياء بني إسرائيل حضورٌ بارزٌ في القرآن الكريم، وكل الأحداث التي وردت في القرآن الكريم عن بني إسرائيل كانت شاهدةً لنمط حياة بني إسرائيل، وموطن استقرارهم، والأماكن التي جرت فيها أحداثهم. وقد […]

عرض وتعريف ببحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص الحديث النبوي وضوابطه

اهتمَّ المحدِّثون بنقد الحديث سندًا ومتنًا، فلم يهملوا نقدَ المتن؛ بل أعمَلوا فيه منهجَهم النَّقديَّ الدقيق، وقد أُلِّفت كتبٌ كثيرة حول نقدِ المتن عند المحدِّثين قديمًا وحديثًا، تناولته من عدَّة جهات، منها هذا البحث الذي بين أيدينا، والذي تناول نقدَ المتن من خلال معرفة خصائص الحديثِ النبويِّ. عنوان البحث: نقد المتن من خلال معرفة خصائص […]

عرض وتعريف بكتاب:المدارس الأشعرية -دراسة مقارنة-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مَن أراد الاطِّلاع على المذهب الأشعريِّ سيجد اختلافًا وتباينًا في منهج المذهب وأقوال أعلامه، بل في منهج العلَم الواحد وأقواله، مع كثرة أعلامهم ومصنفاتهم، مما قد يدفعه إلى الخلط والاضطراب في الأخذ والاتباع للمذهب أو النقل عنه والحكم عليه، فلا يكاد يجزم بالمعتَمَد عليه في منهج المذهب أو […]

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017