الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

مكِيْدَةُ الشِّقاقِ بين السلف وآل البيت!!

A A

محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولايتهم، من أبرز سمات السلف الكرام -من الصحابة ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين- لذا كانوا من أشد الناس حرصًا على حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم؛ حيث قال -في خطبته بماء خُمٍّ([1])-:«أَمَّا بَعْدُ، أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ، وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللهِ، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ» فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَرَغَّبَ فِيهِ، ثم قال: «وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

فقال له حصين([2]): ومَن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟! قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم([3]).

ويقول الزجاج (ت 311 هـ): “وأهل بيته: الرجال الذين هم آله، ونساؤه”([4]).

وإحسان القول في الصحابة وأهل البيت -جميعًا- أمر ذائع مشتهر، منصوص عليه في كتب أهل السنة والجماعة ومتونهم العقدية، حتى عدوه علامة على البراءة من النفاق؛ يقول الإمام أبو جعفر الطحاوي (ت 321 هـ): “ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق”([5]).

ولا يزال هذا الأمر مستمرًّا من عهد الصحابة -رضي الله عنهم- إلى وقتنا المعاصر؛ وهو من خصائص أهل السنة والجماعة عمَّا عداهم من أهل الزيغ والانحراف؛ وطريقة أهل السنة والجماعة وسط بين فرقتين منحرفتين في هذا الباب: فهم يتبرؤون من طريقة «الروافض» الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، كما يتبرؤون من طريقة «النواصب»: الذين يؤذون أهل البيت، بقول أو عمل([6]).

ولا ينقضي العجب إذا علمت أنه مع ظهور دلالة هذه الوصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحافظة السلف عليها وحرصهم الشديد على تنفيذها؛ فإن أشد الناس مخالفة لها هم الرافضة، الذين تولوا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وذريته، وعادوا جمهور أهل البيت، بل وظاهروا الكفار عليهم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ):  “وأبعد الناس عن هذه الوصية [يعني: وصيته صلى الله عليه وسلم المتقدمة] الرافضة؛ فإنهم يعادون العباس وذريته؛ بل يعادون جمهور أهل البيت ويعينون الكفار عليهم”([7]).

وبالرغم من وضوح هذا الأمر: فقد سعى الروافض في نسج المكائد ونشر الشائعات بنصب العداء بين السلف وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وسموا أهل السنة بالنواصب -أي: الذين يؤذون أهل البيت([8])- واتخذوا لذلك أشكالًا وصورًا متنوعة، تارة بتصيد الواقعات بين بعض الصحابة وبعض آل البيت، وتارة بتلفيق الكذب والافتراء، وقائمة الزور والباطل لا تنتهي.

ولا يفوتني -في هذا المقام- التنبيه على خطأ وقع فيه بعض أهل السنة والجماعة: وهو اتهامه لكثيرٍ من أهل السنة بالنصب الخفي، حيث قال: “فمن النصب ما يكون نصبًا وإن ادَّعى الناصبي حبهم: كالمنازعة في فضائلهم الثابتة، بلا حجة معتبرة، فهذا هو النصب الخفي، وهو كثير في المنتسبين لأهل السنة للأسف الشديد“([9]).

وهذه دعوى غريبة عارية عن الدليل والبرهان؛ على أنه قد يقع بعض ذلك بسبب الجهل؛ كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “قد يصير بعض جهال المتسننة في إعراضه عن بعض فضائل علي وأهل البيت؛ إذا رأى أهل البدعة يغلون فيها”([10]).

وشتان بين كلام شيخ الإسلام والادعاء بوقوع كثير من المنتسبين لأهل السنة في النصب الخفي، ويتناقض صاحب تلك الدعوى فيثبت صراحة في منشوره: “إجماع أهل السنة على إثبات فضلهم [أي: أهل البيت] واستحقاقهم المحبة والتكريم”!!.

ويبقى السؤال موجهًا لهؤلاء جميعًا: من أين تعلَّم هؤلاء الكثرة عقيدتهم وعلى من درسوها؟! وإذا كانت كتبهم قاطبة تقرر محبة آل البيت واحترامهم، ومشايخهم كافة يقررون ذلك ويعلنونه؛ فلا أقل من رد تلك الدعاوى والمزاعم، التي لا يقوم عليها دليل، ولا تدعمها حجة.

وليتأمل القارئ الحصيف قول الشيخ عبد العزيز بن باز (ت 1420 هـ) -وهو من أكابر علماء أهل السنة والجماعة في وقتنا المعاصر- ليتضح له وهاء تلك الدعاوى: “وهكذا يقال للشيعة: نحن معكم في محبة أهل البيت، ومحبة علي رضي الله عنه وأرضاه، فإنه ومن سار على نهجه على هدى، وأنه من خيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو أفضلهم بعد الصديق وعمر وعثمان -رضي الله عنهم جميعًا- ولكن لسنا معكم في أنه معصوم، ولسنا معكم في أنه الخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قبله ثلاثة، ولسنا معكم في أنه يعبد من دون الله، ويستغاث به، وينذر له، ونحو ذلك، لسنا معكم في هذا؛ لأنكم مخطئون في هذا خطأ عظيمًا، لكن نحن معكم في محبة أهل البيت الملتزمين بشريعة الله، والترضي عنهم، والإيمان بأنهم من خيرة عباد الله؛ عملًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم -حيث قال في حديث زيد بن أرقم المخرج في صحيح مسلم-: «إني تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به. . . ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»([11])([12]).

وفيما يلي عرض لأهم تلك المكائد مستعينًا بالله تعالى في الرد عليها، بما يناسب المقام.

أولًا: مكيدة تخلف علي عن بيعة الصديق:

قد انعقدت خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إجماعًا، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، يقول الإمام الشافعي (ت 204 هـ): “أجمع الناس على خلافة أبي بكر”([13]).

ثم وجدنا الرافضة ينكرون هذا، ويدعون زورًا بأن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قد تخلف عن بيعته، فكيف ينعقد الإجماع؟!

الجواب عن تلك المكيدة:

والجواب عن هذه المكيدة من وجهين:

الوجه الأول: ثبوت مبايعة علي للصديق -رضي الله عنهما- بالخلافة:

قد جاءت الآثار الصحيحة بإثبات مبايعة علي بن أبي طالب للصديق أبي بكر في اليوم الأول([14])، كما جاء بعض الروايات التي تدل على أنه تأخرت مبايعة علي للصديق ستة أشهر([15])، ولا منافاة بين الروايات؛ إذ قد علم بالتواتر وقوع مبايعة علي للصديق، وإنما وقع الخلاف في توقيتها، يقول ابن تيمية: “وقد علم بالتواتر أنه لم يتخلف عن بيعته إلا سعد بن عبادة، وأما علي وبنو هاشم فكلهم بايعه باتفاق الناس، لم يمت أحد منهم إلا وهو مبايع له، لكن قيل: علي تأخرت بيعته ستة أشهر، وقيل: بل بايعه ثاني يوم، وبكل حال فقد بايعوه من غير إكراه”([16]).

الوجه الثاني: تفضيل علي للصديق على نفسه:

تواترت الآثار عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه كان يفضل الصديق أبا بكر -رضي الله عنه- على نفسه، يقول الإمام الذهبي (ت 748 هـ): “وقال علي: “لا يبلغني أن أحدًا فضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري”.

وقد روى عن علي من نحو ثمانين وجهًا أنه قال على منبره: “خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر”([17]).

وروى البخاري في صحيحه عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: أيُّ الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «أبو بكر»، قلت: ثم من؟ قال: «ثم عمر»، وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: «ما أنا إلا رجل من المسلمين»([18]).

ويقول ابن الجزري (ت 833 هـ): “فلا شك عند كل عاقل منصف موفق أن أمير المؤمنين عليًّا -رضي الله عنه- كان إخلاصه ومحبته في أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- في الغاية القصوى، والمرتبة العليا؛ لما علم من فضلهم، وتحقق من منزلتهم؛ بما سبق لهم من فضل السوابق، وكمال المناقب اللواحق، وبما شاهده من محبة النبي صلى الله عليه وسلم إياهم، ورضاه عنهم، رضي الله عنهم وأرضاهم”([19]).

ثانيًا: مكيدة منع الصديق ميراث فاطمة:

زعم الرافضة أن الصديق أبا بكر -رضي الله عنه- منع السيدة فاطمة بنت رسول الله -صلى الله على نبينا محمد ورضي الله عنها- من ميراثها، وأنه اغتصبها حقها.

الجواب عن هذه المكيدة:

أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- كان متبعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ليقدم على متابعته للنبي صلى الله عليه وسلم أحدًا، هذا مع شدة محبته لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديمه لهم على قرابته؛ فقد روى الشيخان عن عائشة أن فاطمة -عليها السلام- والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما، أرضه من فدك، وسهمه من خيبر، فقال أبو بكر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا المَالِ»، والله لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ أن أصل من قرابتي([20]).

فقد بيَّن الصديق أبو بكر أن سبب منعه إنما هو لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم: «لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، وهذا مما لم يتنازع السلف فيه، بل أجمعوا عليه، يقول ابن تيمية: “ولم يتنازع السلف في أنه لا يورث، لظهور ذلك عنه واستفاضته في أصحابه”([21]).

فلما علمت السيدة فاطمة -رضي الله عنها- بهذا كفت عن منازعته؛ يقول القاضي عياض (ت 544 هـ): “وفى ترك فاطمة منازعة أبي بكر -رضى الله عنهما- بعد احتجاجه عليها بالحديث، التسليم والإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديث، أو بين لها التأويل تركت رأيها؛ إذ لم يكن بعدُ ولا أحد من ذريتها في ذلك طلب بالميراث، وإذ قد ولى علي -رضى الله عنه- الأمر فلم يعدل به عمَّا فعل فيه أبو بكر وعمر -رضى الله عنهما-“([22]) .

ثم كيف تصح هذه الدعوى على الصديق -رضي الله عنه- وهو الذي كان يحث المسلمين على مراعاة حقوق أهل البيت وحفظها ورعايتها، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنهم- قال: «ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ»([23]). يقول ابن الجوزي (ت 597 هـ): “المعنى: راقبوه وراعوه واحفظوه فيهم؛ وذلك يكون بحبهم وتوقيرهم، ومراعاة حقوقهم”([24]).

هذا غيض من فيض شِراك أعداء أهل السنة والجماعة، ولو ذهبنا نستقصي مكائدهم لطال بنا المقام ولخرجنا عن المقصود، والله تعالى أسأل أن يهدينا إلى طريقه المستقيم، وأن يعصمنا من طريق أهل الغواية والتضليل؛ فمحبة الصحابة وآل البيت من علامات أهل الإيمان، ومحاولة التفريق بينهما من علامات أهل الزيغ والضلال.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) قال الحازمي: خمّ واد بين مكة والمدينة عند الجحفة به غدير، عنده خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة. ينظر: معجم البلدان (2/ 389).

([2]) هو حصين بن سبرة الراوي عن زيد بن أرقم.

([3]) أخرجه مسلم (2408) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه.

([4]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 33- 34).

([5]) متن العقيدة الطحاوية (ص: 82).

([6]) ينظر: العقيدة الواسطية لابن تيمية (ص: 119).

([7]) مجموع الفتاوى (4/ 419).

([8]) في مركز سلف مقالة بعنوان “حقيقة النصب وموقف أهل السنة منه”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/2789/

([9]) ينظر: منشور للدكتور حاتم العوني على صفحته في الفيس بوك بتاريخ 15/ 1/ 2014 م بعنوان: “النصب الخفي”.

([10]) مجموع الفتاوى (6/ 26).

([11]) أخرجه مسلم (2408) عن زيد بن أرقم رضي الله عنه.

([12]) مجموع فتاوى ابن باز (3/ 37).

([13]) ينظر: مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 434).

([14]) ينظر على سبيل المثال: ما أخرجه الحاكم في المستدرك (4457)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 246- 247) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

([15]) ومنها ما أخرجه البخاري (4240)، ومسلم (1759) من حديث أم  المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

([16]) منهاج السنة النبوية (8/ 330).

([17]) المنتقى من منهاج الاعتدال للذهبي (ص: 495- 496).

([18]) أخرجه البخاري (3671).

([19]) مناقب الأسد الغالب علي بن أبي طالب لابن الجزري (ص: 87- 88).

([20]) أخرجه البخاري (4035)، ومسلم (1759).

([21]) منهاج السنة النبوية (4/ 208).

([22]) إكمال المعلم بفوائد مسلم (6/ 81).

([23]) أخرجه البخاري (3713).

([24]) كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 33- 34).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017