الخميس - 10 محرّم 1440 هـ - 20 سبتمبر 2018 م

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

A A

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

«الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، كما وعده في كتابه وهو الصادق الذي لا يخلف الميعاد.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقيم وجه صاحبها للدين حنيفًا وتبرئه من الإلحاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل المرسلين وأكرم العباد، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره أهل الشرك والعناد، ورفع له ذكره ولا يذكره إلا ذكر معه كما في الأذان والتشهد والخطب والمجامع والأعياد، وكبَت محادَّه وأهلَك مشاقَّه وكفاه المستهزئين به ذوي الأحقاد، وبتر شانئه ولعن مؤذيه في الدنيا والآخرة وجعل هوانه بالمرصاد، واختصه من بين إخوانه المرسلين بخصائص تفوق التعداد، فله الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ولواء الحمد الذي تحته كل حماد، وعلى آله أفضل الصلوات وأعلاها وأكملها وأنماها كما يحب سبحانه أن يصلى عليه، وكما ينبغي أن يصلى على سيد البشر، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته، أفضل تحية وأحسنها وأولاها وأبركها وأطيبها وأزكاها، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم التناد، باقيين بعد ذلك أبدًا رزقًا من الله ما له من نفاد».

هكذا بدأ ابن تيمية كتابه الفذ: «الصارم المسلول على شاتم الرسول» الذي هو شامة في جبين ما كتب، دافع فيه عن جناب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو كتاب شهد له أعداء ابن تيمية قبل أصحابه في حياته وبعد مماته.

ما أكثر معارك ابن تيمية العقدية والفكرية، وما أكثر ما شنع به عليه أعداؤه زورًا وعدْوًا، ومع ذلك فعجيب من مؤلف هذا الكتاب -الذي نحن بصدده- هذا الفجور في الخصومة! هذا الكم الرهيب من الاتهامات بالفسق والفجور والكفر وبُغض النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل البيت أمرٌ يفوق الوصف، على حد قول القائل:

وكان ما كان مما لست أذكره … فظنّ شرًّا ولا تسأل عن الخبر!

وعلى كلٍ فكثيرًا ما يُتهم الدعاة إلى الله المصلحون في كل زمان ومكان بهذه التهمة، وهي التهمة التي يلوكها دائمًا كل متصوف مُبطِن للتشيع يفسد عقائد الناس ويلبس عليهم، كما في هذا الكتاب الذي نتعرض له بالنقد في الورقات القليلة القادمة.

المواصفات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: «أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته»، وقد كُتب على طرة الكتاب أنه من إعداد وتأليف السيد الشريف أ. د. محمود السيد صبيح.

نشرت دار الركن والمقام -التي يملكها المؤلف- نشرته الأولى عام 1423ه-2003م، ويبدو أن الدار تعيد طباعته دون تغيير سَنة النشر لأن في بداية الكتاب تنويه بوقوع أخطاء في النشرات السابقة تم تداركها في هذه النشرة التي بين أيدينا.

يقع الكتاب في مجلد واحد يبلغ عدد صفحاته: (564) صفحة.

التعريف بالمؤلف:

بعد طول بحث لم أجد ترجمة للمؤلف إلا نتفًا يسيرة لا تصلح للتعريف به، لكن مع ذلك فله موقع على شبكة الانترنت، وبها منتدى للتصوف، والذي يظهر أنه رأس من رؤوس الصوفية، واتهم بالتشيع سرًا، والله أعلم بصحة ذلك لكنه أمر معروف عن رؤوس الصوفية، وهو يُصدِّر كتبه بأنه من الأشراف، ويدعي رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة والمنام!

من كتبه كما ذكر هو في نهاية هذا الكتاب:

– سلسلة أدلة الصوفية في المسائل الخلافية: أدلة وجود الخليفة، القطب الغوث، الوارث المحمدي، صاحب الوقت، الأفراد، الأبدال.

– أحجاز الزيت: حياة الخضر وإلياس والمجيء الثاني للسيد المسيح.

– حتى لا تضيع الهوية الصوفية بين الإخوان المسلمين والشيعة وبني أمية الجدد.

موضوع الكتاب:

كما هو واضح من عنوان الكتاب أنه يتحدث عن الأخطاء التي وقعت من ابن تيمية في حق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته.

وقد ذكر أنه قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام هي:

الأول: أخطاؤه في حق آل البيت.

الثاني: أخطاؤه في إرادته حرمان الأمة من زيارة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته.

الثالث: في بعض الأمور الخاصة بمقام النبوة.

ومع ذلك فإن الكتاب لم يقسم إلى فصول أو أقسام كما ذكر في مقدمته، وإنما ذكر (96) عنوانًا وكلها عبارة عن اتهامات وانتقاصات في حق ابن تيمية.

ولو نظرنا إلى مواضيع هذه العناوين سنجد أن القضايا الرئيسية التي تناولها الكتاب هي:

  • مسألة التوسل والاستغاثة.
  • مسألة الزيارة وشد الرحال.
  •  مسألة تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وإطراؤه.
  • موقف ابن تيمية من آل البيت وادعاءات الرافضة.
  • موقف ابن تيمية من الصوفية.

وهذه المسائل احتلت كثيرًا من مادة الكتاب، مع بعض النقولات التي يحاول المؤلف أن يستنبط منها اتهامًا لابن تيمية أو سبًّا له!

مع ملاحظة أن المؤلف يدندن في ثنايا الكتاب أن مبتدعة هذا العصر -يقصد السلفيين- لا يحترمون العلماء، ولا يستدلون إلا بابن تيمية، وهو في هذا الكتاب قد رمى ابن تيمية بكل نقيصة؛ فهو يبين حال ابن تيمية ليثبت ما ذكره في مقدمته عن هذه الطائفة بأنها نسبت نفسها للإسلام وأنها مبتدعة العصر الحديث!

خطورة الكتاب وأهمية تناوله بالنقد:

في رأيي أن المؤلف على الرغم من سطحيته وركاكة أسلوبه قد بذل في الكتاب جهدًا كبيرًا ليحاول أن يخرج الكتاب بزي النقاش العلمي؛ ولذا فمن المهم بيان ما في هذا الكتاب من تزييف وأباطيل.

وهذا الكتاب واسع الانتشار ويباع بسعر زهيد متزامنًا مع الحملة الأشعرية الصوفية على المنهج السلفي التي تمر بها بعض البلاد.

وممن رد على هذا الكتاب الدكتور عطية عدلان في كتاب نشره بعنوان: «رفع الملام عن شيخ الإسلام: الرد الفصيح على المدعو محمود صبيح» وهو كتاب يقع في (212) صفحة، يتناول فيه الرد على ما ذكره هذا الرجل في الكتاب الذي نحن بصدده وفي كتاب آخر له بعنوان: «خصوصية وبشرية النبي -صلى الله عليه وسلم- عند قتلة الحسين»، لكنه لم يتعرض لما ذكره الكاتب على وجه التفصيل، وإنما تناول المسائل التي يدندن الكتابان حولها، فتناولها بصورة علمية جيدة؛ ولذا فقد جعل كتابه في سبعة فصول هي:

=موقف ابن تيمية من آل البيت، =الحقيقة المحمدية، =الوسيلة، =الدعاء والاستغاثة والاستعانة، =الزيارة، =الموقف من الصوفية، =شيخ الإسلام في سطور.

 ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذا الرد بخلاف ما نحن بصدده؛ فالمقصود الأصلي من هذه الورقة هو بيان مقدار انحراف الكاتب عن المنهج العلمي الصحيح، وكشف مقدار الزيف والباطل الموجودَين بهذا الكتاب؛ بغية التحذير منه خشية أن يغتر بما فيه أحد، أما النقاش العلمي معه في كل ما ذكر فهو مما لا تحتمله هذه الورقة مطلقًا.

عرض مجمل لما في الكتاب:

لا فائدة من ذكر العناوين التي ملأ بها كتابه على وجه التفصيل؛ فكلها سب لابن تيمية واتهامات باطلة، وستأتي الإشارة إلى بعضها عند نقد الكتاب؛ لكن نشير هنا إلى ما يبين للقارئ خط سير الكتاب وما يكفي في أخذ تصور مجمل عنه.

بدأ المؤلف كتابه بتمهيدٍ ذكر فيه أقوال أعداء ابن تيمية فيه، ثم بدأ بذكر انتقاداته لابن تيمية، وقد ذكر (39) عنوانًا كلها في بيان أخطاء ابن تيمية -حسب زعمه- في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته.

وهذه الأبواب كلها قائمة على أن ينقل من كتاب: «منهاج السنة النبوية» بعض الأقوال التي ذكرها ابن تيمية في سياق الرد على الرافضة وينزعها عن سياقها ويحاول أن يشغب عليها ما استطاع.

ثم بعد ذلك بدأ في أبواب أخرى مبناها كلها على مسألة زيارة القبر والدعاء عنده؛ فذكر (30) عنوانًا في هذه المسألة؛ وبذلك تكتمل العناوين (69) عنوانًا.

ثم من العنوان رقم (70) بدأ في مسألة التوسل؛ فذكر شبهتين في مسألتين، ثم بدأ في تناول بعض المسائل المتفرقة حتى نهاية الكتاب، وعددها (24) مسألة، غالبها في اتهام ابن تيمية بانتقاص أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومسائل أخرى مثل مسألة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة، ومسألة إسلام أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك؛ وبذلك ينتهي الكتاب.

نقد الكتاب:

نتناول نقد هذا الكتاب من خلال بيان السمات الرئيسية الموجودة به والتدليل عليها، ومواضع الكتاب كلها تصلح أن توضع هنا، لكن المشكلة في طولها؛ فلذا نكتفي بذكر مثال أو مثالين يبين ما نذكره، وذلك كالتالي:

السمات الرئيسة في الكتاب:

1- الحكم على النيات:

يقول: «ابن تيمية يهوى تجريح السيدة فاطمة -رضي الله عنها-» ([1]).

ويقول: «وكذلك قوله “اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه” مخالف لأصل الإسلام يدل على ما في نفسية ابن تيمية للإمام علي -رضي الله عنه-…»([2]).

يقول: «وقد خرج من فم ابن تيمية ما يدل على حاله، لا يجادل في ذلك إلا منافق»([3]).

يقول: «ومن بقية وعاء ابن تيمية الذي يبوح بما لا يعلمه إلا الله من رغبة مكبوتة في تنقيص أهل البيت…»([4]).

2- الفهم المغلوط:

هذا الرجل عجيب في طريقة فهمه، وهذا كثير في الكتاب ولنذكر على ذلك أمثلة:

– المثال الأول:

ينقل إلزامات ابن تيمية للرافضة فيقطعها من سياقها على أنها أصل القول، فابن تيمية يرد على الرافضة الذين يقعون في أبي بكر وعمر ويعظمون فاطمة وعلي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أجمعين- فيبين أن ما نُقل عن هؤلاء من جنس من نقل عن الآخرين، ويقول: «ما يُحكى عن فاطمة وغيرها من القوادح كثير، منها كذب، وبعضها كانوا متأولين فيه، وإذا كان بعضهًا ذنبًا فليس القوم معصومين، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة لهم ذنوب يغفرها الله لهم».

ينقل هذا القول ليصول ويجول في أن ابن تيمية يستخف بأهل البيت، وأن هذا تلبيس ولف ودوران، وأسلوب يرضي الشيطان، وابن تيمية يورط الأمة في المهالك! ([5])وهكذا، بل يقول: «ابن تيمية يثلج صدر المنافقين والزنادقة بإثبات مالم يستطع منافق واحد أن يفكر فيه أو يتجرأ على قوله وهو أن لبنت النبي -صلى الله عليه وسلم- قوادح كثيرة»([6])!

فهل قال ابن تيمية أن لبنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوادح كثيرة؟!

أم قال يُروى عنها، وبعضها كذب وبعضها تأولوا فيه، وبعضها من جنس الذنوب التي يقعون فيها بحكم أنهم بشر.

فهل هذا انتقاص من حقهم إلا عند من يرى أن إثبات بشريتهم -وهو مما لا يشك فيه عاقل- قدح فيهم؟!

– المثال الثاني:

يقول: «ابن تيمية يرفض سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستعانة به حال حياته -صلى الله عليه وسلم- وهو قول لم يقله أحد من قبله»([7]).

ما هو دليل هذا الرجل في هذا الادعاء؟ دليله هو أن ابن تيمية يقول: «وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) ولم يقل له سلني ولا استعن بي».

ثم يذهب يذكر الأحاديث التي طلب فيها الصحابة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرًا من الأمور ويظن أنه بذلك يرد على ابن تيمية!!

وهذا -والله- أمر عجيب!!

فلم يقل ابن تيمية بحرمة الاستعانة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حال حياته وحضوره فيما يقدر عليه، وهو ما تدل عليه الأحاديث التي أوردها.

لكن أين في هذه الأحاديث ما يصلح دليلًا على الاستعانة به بعد مماته؟!

– المثال الثالث:

يقول: «وكان ينبغي للعالِم إذا كان عالِمًا أن يتورع عن هذه الألفاظ، حتى لو كان الحديث عنده ضعيفًا؛ فقد يكون مرويًا بإسناد آخر»([8]).

بغض النظر عما يستدل به وله؛ هل يصح الطعن في تضعيف إمام من الأئمة لحديث بأنه ما يدريك، ربما يكون مرويًا بإسناد آخر؟!

وهي حجة لو اضطردت لما كان هناك حديث ضعيف!

3- التلبيس والخلط المتعمد والاستدلالات الباطلة:

هذا كثير جدًا في الكتاب، لكن نذكر أمثلة:

– المثال الأول: الدليل على رؤية النبي في اليقظة.

يستدل على ذلك بحديث: «مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة»([9])، ويقول: «لم يأت ابن تيمية بدليل يصرف هذا النص أو يصرف معناه»([10]).

انظر ماذا قال النووي في شرح الحديث:

قال النووي: «قوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة) قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله -صلى الله عليه وسلم- “فقد رآني”، أو “فقد رأى الحق” كما سبق تفسيره، وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال؛ أحدها: المراد به أهل عصره؛ ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجَر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة عيانًا. والثاني: معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته، مَن رآه في الدنيا ومَن لم يَره. والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته»([11]).

– المثال الثاني: استدلالاته على إسلام أبوي النبي صلى الله عليه وسلم.

فاستدل بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»([12])، ويقول: «فهل يفتخر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشرك أو كافر»([13])، فهل يقول أن جد النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا مات مسلمًا؟!

ثم مَن قال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفتخر بهذا القول؟!

= واستدل أيضًا بأن الله أختار لوالد النبي -صلى الله عليه وسلم- اسم عبد الله؛ «فلماذا يريد ابن تيمية وأتباعه ألا يكون عبد الله؟! هو عبد الله؛ وإذا كفر عبد الله فمن يكون عبد الطاغوت؟؟»([14]) !!

فهل التسمية هي الدليل على كونه مسلمًا؟!

وكذلك استدل بما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/321) عن علي بن أبي جملة قال: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: قد بلغني أن فلانا عامِلنا كان زنديقًا، قال: وما يضرك يا أمير المؤمنين؛ كان أبو النبي -صلى الله عليه وسلم- كافرًا فما ضره، فغضب غضبًا شديدًا وقال: ما وجدت له مثلا إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! فعزَلَه»([15]).

 وهذا النقل في الحقيقة ضده! لأن غضب أمير المؤمنين لم يكن لاتهام أبي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكفر، وإنما لأنه ضرب به المثل، كما هو واضح من السياق.

– المثال الثالث:

قال المؤلف «الأمة وصفت علي بن الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بزين العابدين، وابن تيمية يريد أن يسلب هذا الوصف عنه»، ثم نقل قول ابن تيمية عن علي بن الحسين في الرد على الرافضي: قال ابن تيمية: «أما قوله عن الحسن إنه لبس الصوف تحت ثيابه الفاخرة: فهذا من جنس قوله في علي إنه كان يصلي ألف ركعة؛ فإن هذا لا فضيلة فيه، وهو كذب»، فيقول هذا الكاتب: «إذا كان علي بن الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وصف بزين العابدين لصلاته ألف ركعة فقول ابن تيمية فإن هذا لا فضيلة فيه وهو كذب معناه أن علي بن الحسين عند ابن تيمية لا يستحق أن يطلق عليه زين العابدين»([16]).

هذا النمط من الاستدلالات هو ما قام به المؤلف في كتابه كله!

4- مستوى النقاش المتدني:

أسلوب الكاتب ليس أسلوبًا علميًا البتة، وهي سمة لا يخطئها من يقرأ في الكتاب، وهاك الأمثلة:

– المثال الأول:

يقول معقبًا على قول ابن تيمية لما سئل: هل صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله أحيا له أبويه فأسلما ثم ماتا؛ فقال: «لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث… لأن ظهور ذلك كذب لا يخفى على متدين».

قال: «وهل شرط المتدين أن يكفر المتدين أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم- أم هذه طريقة للتخويف وغسيل المخ ؟»([17]).

– المثال الثاني:

ابن تيمية يرد على من يقدم علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر بأنهم قد خفي عليهم من سُنَّة رسول الله أمورًا، فيقول: «وعلي بن أبي طالب قد خفي عليه من سُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه»([18]).

ينقل المؤلف هذا النقل نازعًا له عن السياق الذي ذكرناه ثم يقول:

«ما شاء الله!! الإمام علي خفي عليه كثير من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلمها ابن تيمية، واطلع على علم الله فعلم أن الإمام علي -رضي الله عنه- مات ولم يعرف هذه السنن!! معذور من اتبعك يا ابن تيمية!» ([19]).

– المثال الثالث:

قال ابن تيمية في رده على الرافضي: «وكذلك قول: اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي: كلام لا ينقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا ينسبه إليه إلا جاهل، فإن العاصم لدم الحسن والحسين من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة، ولو كان الرجل من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتى بما يبيح قتله أو قطعه كان ذلك جائزًا بإجماع المسلمين»([20]).

يعلق الكاتب فيقول: «هل يريد ابن تيمية أن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- توكلوا على الله واذبحوا أهل بيتي ؟!»([21]).

ويقول: «إذا كان العاصم لدم سيدي شباب أهل الجنة الإيمان والتقوى -كما يقول ابن تيمية- فلماذا لم يأت جبريل بالتربة التي قتل فيها المئات والألوف من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين قتلهم الحجاج وجنود يزيد بن معاوية كما جاء بالتربة الحمراء من كربلاء حيث استشهد الإمام الحسين؟»!! ([22])

وغير هذا مما لا يحصى.

5- الاتهامات الباطلة المتكررة:

لا يكف المؤلف عن الاتهامات الباطلة، فمثلا يقول: «ابن تيمية يظن أن النبوة بالكسب»([23])، ولو نظرت فيما نقله من دليل على هذا الاتهام لتعجبت من هذا الاستنباط السخيف، ومثله أيضًا يقول: «مذهب ابن تيمية عدم عصمة الأنبياء»([24])، ويقول: «ابن تيمية يلمح إلى أن المقام المحمود لا يستحقه النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده»([25]) وهكذا.

6- نزع الكلام من سياقه

هذا هو ديدن الكاتب، وهو واضح فيما سبق نقله، ولنذكر مثالًا آخر هنا:

نقل المؤلف قولاً طويلاً لابن تيمية يرد فيه على من زعم أن غضب فاطمة بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر هو من مناقبها، ويقول أن من يجعل هذا من مناقبها فهو جاهل، لأن الغضب من منع المال ليس بمنقبة، ويستدل على ذلك بما قاله الله تعالى في المنافقين من أنهم يغضبون إذا لم يعطوا من المال؛ فيذكر النقل ويتهم ابن تيمية بأنه يشبه غضب السيدة فاطمة بغضب المنافقين، بل يقول (والله لا أدري لماذا يقول ابن تيمية “رضي الله عنها” بعد كل ما قاله، إلا أن يكون قال ذلك تقية !!» ([26]).

ويمكنك أن تراجع الصفحات التالية (ص: 37، 47، 51) وغيرها كثير، وإنما أعرضت عن نقلها لطولها.

7- غياب النقاش العلمي؛ وإنما محاولات التهييج، ومستوى مُتدَنٍ في النقاش:

المؤلف عاجز عن النقاش العلمي، فيهول ويظن أنه يصول ويجول، وهو أسلوب متكرر في كل مباحث الكتاب؛ ومعنى تتبع ذلك هو نقل الكتاب كله في هذه الورقات مرة أخرى؛ لذا نكتفي ببعض الأمثلة:

– المثال الأول:

يقول ابن تيمية في الرد على الرافضي الذي يدعي أن من محاسن فاطمة أنها غضبت على أبي بكر بسبب منعه إياها ما ظنته ميراثًا لها، فأوصت أن تدفن ليلاً وألا يصلي أبو بكر عليها، فقال: «وهذا لو صح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره خير يصل إليه، ولا يضر أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق».

يقول الكاتب:

«وأما قوله [الذي سبق نقله] فيعتبر أضحوكة، فقد أصبح ابن تيمية فجأة في القرن الثامن الهجري يحدد ويبشر:

يحدد ذنوب علي وفاطمة وعم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن عباس والفضل وعقيل رضي الله عنهم أجمعين.

يبشر سادة أهل الدنيا والآخرة بأن ذنبهم مغفور؛ فليفرح أهل البيت ببشارة ابن تيمية – ما شاء الله!!

ولا عجب في أن أتباعه بعدما رأوا هذا الهذيان وغيره ظنوا أن ابن تيمية مع ذلك هو المبعوث من قِبل الله تعالى» ([27]).

ما رأي القارئ في هذا الأسلوب والنقاش العلمي الرصين؟!

– المثال الثاني:

يقول: «هل اطلع ابن تيمية على جهنم حتى يجزم بأن ذرية فاطمة ليست كلها محرمة على النار ؟!»([28]).

– المثال الثالث:

يقول: «ابن تيمية يفتح الباب على مصراعيه لمن لا يريد أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته»([29])، ما دليله على هذه الدعوى؟! الدليل عنده هو أن ابن تيمية يقول إن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مستحبة وليست واجبة، وهو أحد قولي العلماء!

حسنًا هل يتهم العلماء الذين قالوا نفس القول بنفس الاتهام؟!

– المثال الرابع:

المؤلف يسوق كلامًا طويلاً في إثبات أن فاطمة رضي الله عنها دفنت ليلاً دون علم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ليرد به على ابن تيمية في إنكاره أن توصي بذلك! فيستدل بوقوعه على أنه قد أوصي به، في سياق طويل هذه خلاصته([30])، فهل الكاتب لا يدرك الفرق بين أن يقع الفعل وبين أن يوصي به أحد؟!

– المثال الخامس:

المؤلف يفهم كلام ابن تيمية على غير وجهه، فيدعي أنه رد الحديث، ثم يتساءل: «هل ابن تيمية من القرآنيين الذين يكذبون بالسنة، ولا يعترفون إلا بالقرآن أم يفتح الباب لهم؟»([31]).

8- الافتراء والكذب:

الأمثلة أكثر من أن تحصر.

فمن ذلك قوله: «الاستسقاء بقبور الصالحين هو من فعل الأمة»([32])، ويدعي أن ابن تيمية يحرم زيارة القبر حتى بدون شد الرحال([33])، ويقول: «ابن تيمية يكره أن يزور أحد النبي صلى الله عليه وسلم»([34]) وغيره كثير.

9- تحريف القول:

في كل صفحات الكتاب تجد تزييفًا أو تحريفًا في القول، ونكتفي بذكر بعض الأمثلة.

– المثال الأول:

قال المؤلف: «النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في بيت لحم حيث ولد عيسى، وابن تيمية يقول: إن من زار بيت لحم وصلى فيه فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام؛ إذا علمت ذلك علمت خطورة وتهور ابن تيمية بقوله في مجموع الفتاوى: «وأما زيارة معابد الكفار مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك مثل كنائس النصارى فمنهي عنها؛ فمن زار مكانا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خرج عن شريعة الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قُتل»([35]).

لسنا نناقش القضية الآن، لكننا نناقش ما ذكره هو عن ابن تيمية؛ هل هو نفس ما اتهمه به أم كلام ابن تيمية في واد وهو في واد آخر؟!

– المثال الثاني:

يقول: «هل يصح لمؤمن أن يتهم السيدة فاطمة أو الإمام علي رضي الله عنهما بالجهل… وبمنتهى الدهاء والمكر يوقع ابن تيمية تلامذته ومن يقرأ له في تجهيل السيدة فاطمة أو الإمام علي رضي الله عنهما أو كلاهما»([36]).

ما دليله على هذا الاتهام؟

دليله أن ابن تيمية يقول عن من احتج بدفن علي ليلًا لفاطمة وأنه لم يُعلِم أبا بكر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم جميعًا- بوفاتها «ولا يحكيه ويحتج بذلك إلا رجل جاهل».

فابن تيمية يرمي بالجهل من يحكي هذا ويحتج به، أي يحتج به على أنه من مناقب فاطمة؛ لكن أين فيما نقل اتهام السيدة فاطمة أو علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- بالجهل؟!

والقائمة لا تنتهي.

الخاتمة:

تتبع المؤلف في هذا الكتاب يفضي إلى نقله كاملاً هنا؛ فما من صفحة إلا وفيها موضع زلل، ولعل فيما نقلناه ما يوضح طريقة المؤلف في كتابه، وفي الكتاب طوام كثيرة غير التي ذكرناها كتعظيم الشجرة التي يزعم أن دم الحسين وقع عليها ([37])، وغير ذلك الكثير مما أعرضنا عن ذكره، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخطاء ابن تيمية (ص: 57).

([2]) المصدر السابق (ص: 114).

([3]) المصدر السابق (ص:140).

([4]) المصدر السابق (ص:151).

([5]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 68-69).

([6]) المصدر السابق ( ص: 70).

([7]) المصدر السابق (ص: 47).

([8]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 523) .

([9]) متفق عليه صحيح البخاري (6993)، صحيح مسلم (11).

([10]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 434).

([11]) شرح النووي على صحيح مسلم (15/26).

([12]) متفق عليه، صحيح البخاري (2864)، صحيح مسلم (78).

([13]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 501).

([14]) المصدر السابق.

([15]) المصدر السابق.

([16]) أخطاء ابن تيمية (ص: 151).

([17]) المصدر السابق ( ص: 500).

([18]) منهاج السنة النبوية (6/43).

([19]) أخطاء ابن تيمية (ص: 119).

([20]) منهاج السنة النبوية (4/586)

([21]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 182).

([22]) المصدر السابق .

([23]) المصدر السابق ( ص: 474).

([24]) المصدر السابق ( ص: 475).

([25]) المصدر السابق ( ص: 480).

([26]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 74 ).

([27])أخطاء ابن تيمية ( ص: 76-77).

([28]) المصدر السابق ( ص: 171).

([29])المصدر السابق. (ص: 179).

([30]) انظر: المصدر السابق (ص: 73).

([31]) المصدر السابق ( ص: 116).

([32]) المصدر السابق ( ص: 354).

([33]) المصدر السابق ( ص: 336).

([34]) المصدر السابق (ص: 343).

([35]) المصدر السابق ( ص: 523).

([36]) المصدر السابق ( ص: 75).

([37]) المصدر السابق ( ص: 139).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا يقول المستشرق سنوك هورخرونيه: (لقد كانت السِّمَة التي تميز بها محمد بن عبدالوهاب كونه عالمًا تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصافية النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه الصورة لم تكن واضحة لكثير من علماء عصره، الذين تركوا منابع […]

تنظيم السلوك الاجتماعي من خلال سورة النور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لقد اهتمّت جميع الفلسفات بالحوادث اليومية التي تصدر عن النشاط الاجتماعي، ومدى تأثيرها على حياة الفرد سلبًا أو إيجابًا، ولم تختلف هذه الفلسفات أن راحة الإنسان وسعادته في مقدرته على إدارة علاقاته الاجتماعية وتنظيم سلوكه وفق منظومة أخلاقية منسجمة ترتكز على مجموعة من القيم النبيلة والمبادئ الواضحة. وقد شكّل […]

ترجمة مختصرة للشيخ العالم مبارك الميلي..رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه ونسبته ولقبه:([1]) هو الشيخ مبارك بن محمد بن رابح الهلالي الميلي الجزائريّ، ولقب أسرته: براهيمي. ينحدر من أولاد مبارك بن حباس من الأثبج، العرب الهلاليِّين، وهم من القبائل العربية القليلة في نواحي جِيجَل. مولده: ولد بتاريخ 25 ماي سنة 1895م، وقيل: سنة 1898م، الموافق ليوم 4 من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017