الأحد - 11 ربيع الآخر 1441 هـ - 08 ديسمبر 2019 م

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

A A

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:

«الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، كما وعده في كتابه وهو الصادق الذي لا يخلف الميعاد.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تقيم وجه صاحبها للدين حنيفًا وتبرئه من الإلحاد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل المرسلين وأكرم العباد، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره أهل الشرك والعناد، ورفع له ذكره ولا يذكره إلا ذكر معه كما في الأذان والتشهد والخطب والمجامع والأعياد، وكبَت محادَّه وأهلَك مشاقَّه وكفاه المستهزئين به ذوي الأحقاد، وبتر شانئه ولعن مؤذيه في الدنيا والآخرة وجعل هوانه بالمرصاد، واختصه من بين إخوانه المرسلين بخصائص تفوق التعداد، فله الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود ولواء الحمد الذي تحته كل حماد، وعلى آله أفضل الصلوات وأعلاها وأكملها وأنماها كما يحب سبحانه أن يصلى عليه، وكما ينبغي أن يصلى على سيد البشر، والسلام على النبي ورحمة الله وبركاته، أفضل تحية وأحسنها وأولاها وأبركها وأطيبها وأزكاها، صلاة وسلامًا دائمين إلى يوم التناد، باقيين بعد ذلك أبدًا رزقًا من الله ما له من نفاد».

هكذا بدأ ابن تيمية كتابه الفذ: «الصارم المسلول على شاتم الرسول» الذي هو شامة في جبين ما كتب، دافع فيه عن جناب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو كتاب شهد له أعداء ابن تيمية قبل أصحابه في حياته وبعد مماته.

ما أكثر معارك ابن تيمية العقدية والفكرية، وما أكثر ما شنع به عليه أعداؤه زورًا وعدْوًا، ومع ذلك فعجيب من مؤلف هذا الكتاب -الذي نحن بصدده- هذا الفجور في الخصومة! هذا الكم الرهيب من الاتهامات بالفسق والفجور والكفر وبُغض النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل البيت أمرٌ يفوق الوصف، على حد قول القائل:

وكان ما كان مما لست أذكره … فظنّ شرًّا ولا تسأل عن الخبر!

وعلى كلٍ فكثيرًا ما يُتهم الدعاة إلى الله المصلحون في كل زمان ومكان بهذه التهمة، وهي التهمة التي يلوكها دائمًا كل متصوف مُبطِن للتشيع يفسد عقائد الناس ويلبس عليهم، كما في هذا الكتاب الذي نتعرض له بالنقد في الورقات القليلة القادمة.

المواصفات الفنية للكتاب:

عنوان الكتاب: «أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته»، وقد كُتب على طرة الكتاب أنه من إعداد وتأليف السيد الشريف أ. د. محمود السيد صبيح.

نشرت دار الركن والمقام -التي يملكها المؤلف- نشرته الأولى عام 1423ه-2003م، ويبدو أن الدار تعيد طباعته دون تغيير سَنة النشر لأن في بداية الكتاب تنويه بوقوع أخطاء في النشرات السابقة تم تداركها في هذه النشرة التي بين أيدينا.

يقع الكتاب في مجلد واحد يبلغ عدد صفحاته: (564) صفحة.

التعريف بالمؤلف:

بعد طول بحث لم أجد ترجمة للمؤلف إلا نتفًا يسيرة لا تصلح للتعريف به، لكن مع ذلك فله موقع على شبكة الانترنت، وبها منتدى للتصوف، والذي يظهر أنه رأس من رؤوس الصوفية، واتهم بالتشيع سرًا، والله أعلم بصحة ذلك لكنه أمر معروف عن رؤوس الصوفية، وهو يُصدِّر كتبه بأنه من الأشراف، ويدعي رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة والمنام!

من كتبه كما ذكر هو في نهاية هذا الكتاب:

– سلسلة أدلة الصوفية في المسائل الخلافية: أدلة وجود الخليفة، القطب الغوث، الوارث المحمدي، صاحب الوقت، الأفراد، الأبدال.

– أحجاز الزيت: حياة الخضر وإلياس والمجيء الثاني للسيد المسيح.

– حتى لا تضيع الهوية الصوفية بين الإخوان المسلمين والشيعة وبني أمية الجدد.

موضوع الكتاب:

كما هو واضح من عنوان الكتاب أنه يتحدث عن الأخطاء التي وقعت من ابن تيمية في حق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته.

وقد ذكر أنه قسم كتابه إلى ثلاثة أقسام هي:

الأول: أخطاؤه في حق آل البيت.

الثاني: أخطاؤه في إرادته حرمان الأمة من زيارة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته.

الثالث: في بعض الأمور الخاصة بمقام النبوة.

ومع ذلك فإن الكتاب لم يقسم إلى فصول أو أقسام كما ذكر في مقدمته، وإنما ذكر (96) عنوانًا وكلها عبارة عن اتهامات وانتقاصات في حق ابن تيمية.

ولو نظرنا إلى مواضيع هذه العناوين سنجد أن القضايا الرئيسية التي تناولها الكتاب هي:

  • مسألة التوسل والاستغاثة.
  • مسألة الزيارة وشد الرحال.
  •  مسألة تعظيم النبي -صلى الله عليه وسلم- وإطراؤه.
  • موقف ابن تيمية من آل البيت وادعاءات الرافضة.
  • موقف ابن تيمية من الصوفية.

وهذه المسائل احتلت كثيرًا من مادة الكتاب، مع بعض النقولات التي يحاول المؤلف أن يستنبط منها اتهامًا لابن تيمية أو سبًّا له!

مع ملاحظة أن المؤلف يدندن في ثنايا الكتاب أن مبتدعة هذا العصر -يقصد السلفيين- لا يحترمون العلماء، ولا يستدلون إلا بابن تيمية، وهو في هذا الكتاب قد رمى ابن تيمية بكل نقيصة؛ فهو يبين حال ابن تيمية ليثبت ما ذكره في مقدمته عن هذه الطائفة بأنها نسبت نفسها للإسلام وأنها مبتدعة العصر الحديث!

خطورة الكتاب وأهمية تناوله بالنقد:

في رأيي أن المؤلف على الرغم من سطحيته وركاكة أسلوبه قد بذل في الكتاب جهدًا كبيرًا ليحاول أن يخرج الكتاب بزي النقاش العلمي؛ ولذا فمن المهم بيان ما في هذا الكتاب من تزييف وأباطيل.

وهذا الكتاب واسع الانتشار ويباع بسعر زهيد متزامنًا مع الحملة الأشعرية الصوفية على المنهج السلفي التي تمر بها بعض البلاد.

وممن رد على هذا الكتاب الدكتور عطية عدلان في كتاب نشره بعنوان: «رفع الملام عن شيخ الإسلام: الرد الفصيح على المدعو محمود صبيح» وهو كتاب يقع في (212) صفحة، يتناول فيه الرد على ما ذكره هذا الرجل في الكتاب الذي نحن بصدده وفي كتاب آخر له بعنوان: «خصوصية وبشرية النبي -صلى الله عليه وسلم- عند قتلة الحسين»، لكنه لم يتعرض لما ذكره الكاتب على وجه التفصيل، وإنما تناول المسائل التي يدندن الكتابان حولها، فتناولها بصورة علمية جيدة؛ ولذا فقد جعل كتابه في سبعة فصول هي:

=موقف ابن تيمية من آل البيت، =الحقيقة المحمدية، =الوسيلة، =الدعاء والاستغاثة والاستعانة، =الزيارة، =الموقف من الصوفية، =شيخ الإسلام في سطور.

 ومما ينبغي الإشارة إليه أن هذا الرد بخلاف ما نحن بصدده؛ فالمقصود الأصلي من هذه الورقة هو بيان مقدار انحراف الكاتب عن المنهج العلمي الصحيح، وكشف مقدار الزيف والباطل الموجودَين بهذا الكتاب؛ بغية التحذير منه خشية أن يغتر بما فيه أحد، أما النقاش العلمي معه في كل ما ذكر فهو مما لا تحتمله هذه الورقة مطلقًا.

عرض مجمل لما في الكتاب:

لا فائدة من ذكر العناوين التي ملأ بها كتابه على وجه التفصيل؛ فكلها سب لابن تيمية واتهامات باطلة، وستأتي الإشارة إلى بعضها عند نقد الكتاب؛ لكن نشير هنا إلى ما يبين للقارئ خط سير الكتاب وما يكفي في أخذ تصور مجمل عنه.

بدأ المؤلف كتابه بتمهيدٍ ذكر فيه أقوال أعداء ابن تيمية فيه، ثم بدأ بذكر انتقاداته لابن تيمية، وقد ذكر (39) عنوانًا كلها في بيان أخطاء ابن تيمية -حسب زعمه- في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- وآل بيته.

وهذه الأبواب كلها قائمة على أن ينقل من كتاب: «منهاج السنة النبوية» بعض الأقوال التي ذكرها ابن تيمية في سياق الرد على الرافضة وينزعها عن سياقها ويحاول أن يشغب عليها ما استطاع.

ثم بعد ذلك بدأ في أبواب أخرى مبناها كلها على مسألة زيارة القبر والدعاء عنده؛ فذكر (30) عنوانًا في هذه المسألة؛ وبذلك تكتمل العناوين (69) عنوانًا.

ثم من العنوان رقم (70) بدأ في مسألة التوسل؛ فذكر شبهتين في مسألتين، ثم بدأ في تناول بعض المسائل المتفرقة حتى نهاية الكتاب، وعددها (24) مسألة، غالبها في اتهام ابن تيمية بانتقاص أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومسائل أخرى مثل مسألة رؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة، ومسألة إسلام أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك؛ وبذلك ينتهي الكتاب.

نقد الكتاب:

نتناول نقد هذا الكتاب من خلال بيان السمات الرئيسية الموجودة به والتدليل عليها، ومواضع الكتاب كلها تصلح أن توضع هنا، لكن المشكلة في طولها؛ فلذا نكتفي بذكر مثال أو مثالين يبين ما نذكره، وذلك كالتالي:

السمات الرئيسة في الكتاب:

1- الحكم على النيات:

يقول: «ابن تيمية يهوى تجريح السيدة فاطمة -رضي الله عنها-» ([1]).

ويقول: «وكذلك قوله “اللهم والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه” مخالف لأصل الإسلام يدل على ما في نفسية ابن تيمية للإمام علي -رضي الله عنه-…»([2]).

يقول: «وقد خرج من فم ابن تيمية ما يدل على حاله، لا يجادل في ذلك إلا منافق»([3]).

يقول: «ومن بقية وعاء ابن تيمية الذي يبوح بما لا يعلمه إلا الله من رغبة مكبوتة في تنقيص أهل البيت…»([4]).

2- الفهم المغلوط:

هذا الرجل عجيب في طريقة فهمه، وهذا كثير في الكتاب ولنذكر على ذلك أمثلة:

– المثال الأول:

ينقل إلزامات ابن تيمية للرافضة فيقطعها من سياقها على أنها أصل القول، فابن تيمية يرد على الرافضة الذين يقعون في أبي بكر وعمر ويعظمون فاطمة وعلي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم أجمعين- فيبين أن ما نُقل عن هؤلاء من جنس من نقل عن الآخرين، ويقول: «ما يُحكى عن فاطمة وغيرها من القوادح كثير، منها كذب، وبعضها كانوا متأولين فيه، وإذا كان بعضهًا ذنبًا فليس القوم معصومين، بل هم مع كونهم أولياء الله ومن أهل الجنة لهم ذنوب يغفرها الله لهم».

ينقل هذا القول ليصول ويجول في أن ابن تيمية يستخف بأهل البيت، وأن هذا تلبيس ولف ودوران، وأسلوب يرضي الشيطان، وابن تيمية يورط الأمة في المهالك! ([5])وهكذا، بل يقول: «ابن تيمية يثلج صدر المنافقين والزنادقة بإثبات مالم يستطع منافق واحد أن يفكر فيه أو يتجرأ على قوله وهو أن لبنت النبي -صلى الله عليه وسلم- قوادح كثيرة»([6])!

فهل قال ابن تيمية أن لبنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوادح كثيرة؟!

أم قال يُروى عنها، وبعضها كذب وبعضها تأولوا فيه، وبعضها من جنس الذنوب التي يقعون فيها بحكم أنهم بشر.

فهل هذا انتقاص من حقهم إلا عند من يرى أن إثبات بشريتهم -وهو مما لا يشك فيه عاقل- قدح فيهم؟!

– المثال الثاني:

يقول: «ابن تيمية يرفض سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- والاستعانة به حال حياته -صلى الله عليه وسلم- وهو قول لم يقله أحد من قبله»([7]).

ما هو دليل هذا الرجل في هذا الادعاء؟ دليله هو أن ابن تيمية يقول: «وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس: (إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله) ولم يقل له سلني ولا استعن بي».

ثم يذهب يذكر الأحاديث التي طلب فيها الصحابة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرًا من الأمور ويظن أنه بذلك يرد على ابن تيمية!!

وهذا -والله- أمر عجيب!!

فلم يقل ابن تيمية بحرمة الاستعانة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في حال حياته وحضوره فيما يقدر عليه، وهو ما تدل عليه الأحاديث التي أوردها.

لكن أين في هذه الأحاديث ما يصلح دليلًا على الاستعانة به بعد مماته؟!

– المثال الثالث:

يقول: «وكان ينبغي للعالِم إذا كان عالِمًا أن يتورع عن هذه الألفاظ، حتى لو كان الحديث عنده ضعيفًا؛ فقد يكون مرويًا بإسناد آخر»([8]).

بغض النظر عما يستدل به وله؛ هل يصح الطعن في تضعيف إمام من الأئمة لحديث بأنه ما يدريك، ربما يكون مرويًا بإسناد آخر؟!

وهي حجة لو اضطردت لما كان هناك حديث ضعيف!

3- التلبيس والخلط المتعمد والاستدلالات الباطلة:

هذا كثير جدًا في الكتاب، لكن نذكر أمثلة:

– المثال الأول: الدليل على رؤية النبي في اليقظة.

يستدل على ذلك بحديث: «مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة»([9])، ويقول: «لم يأت ابن تيمية بدليل يصرف هذا النص أو يصرف معناه»([10]).

انظر ماذا قال النووي في شرح الحديث:

قال النووي: «قوله -صلى الله عليه وسلم-: (مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة أو لكأنما رآني في اليقظة) قال العلماء: إن كان الواقع في نفس الأمر فكأنما رآني فهو كقوله -صلى الله عليه وسلم- “فقد رآني”، أو “فقد رأى الحق” كما سبق تفسيره، وإن كان سيراني في اليقظة ففيه أقوال؛ أحدها: المراد به أهل عصره؛ ومعناه أن من رآه في النوم ولم يكن هاجَر يوفقه الله تعالى للهجرة ورؤيته -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة عيانًا. والثاني: معناه أنه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة في الدار الآخرة؛ لأنه يراه في الآخرة جميع أمته، مَن رآه في الدنيا ومَن لم يَره. والثالث: يراه في الآخرة رؤية خاصة في القرب منه وحصول شفاعته»([11]).

– المثال الثاني: استدلالاته على إسلام أبوي النبي صلى الله عليه وسلم.

فاستدل بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»([12])، ويقول: «فهل يفتخر النبي -صلى الله عليه وسلم- بمشرك أو كافر»([13])، فهل يقول أن جد النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا مات مسلمًا؟!

ثم مَن قال أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفتخر بهذا القول؟!

= واستدل أيضًا بأن الله أختار لوالد النبي -صلى الله عليه وسلم- اسم عبد الله؛ «فلماذا يريد ابن تيمية وأتباعه ألا يكون عبد الله؟! هو عبد الله؛ وإذا كفر عبد الله فمن يكون عبد الطاغوت؟؟»([14]) !!

فهل التسمية هي الدليل على كونه مسلمًا؟!

وكذلك استدل بما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/321) عن علي بن أبي جملة قال: قال عمر بن عبد العزيز لسليمان بن سعد: قد بلغني أن فلانا عامِلنا كان زنديقًا، قال: وما يضرك يا أمير المؤمنين؛ كان أبو النبي -صلى الله عليه وسلم- كافرًا فما ضره، فغضب غضبًا شديدًا وقال: ما وجدت له مثلا إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-؟! فعزَلَه»([15]).

 وهذا النقل في الحقيقة ضده! لأن غضب أمير المؤمنين لم يكن لاتهام أبي النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكفر، وإنما لأنه ضرب به المثل، كما هو واضح من السياق.

– المثال الثالث:

قال المؤلف «الأمة وصفت علي بن الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- بزين العابدين، وابن تيمية يريد أن يسلب هذا الوصف عنه»، ثم نقل قول ابن تيمية عن علي بن الحسين في الرد على الرافضي: قال ابن تيمية: «أما قوله عن الحسن إنه لبس الصوف تحت ثيابه الفاخرة: فهذا من جنس قوله في علي إنه كان يصلي ألف ركعة؛ فإن هذا لا فضيلة فيه، وهو كذب»، فيقول هذا الكاتب: «إذا كان علي بن الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وصف بزين العابدين لصلاته ألف ركعة فقول ابن تيمية فإن هذا لا فضيلة فيه وهو كذب معناه أن علي بن الحسين عند ابن تيمية لا يستحق أن يطلق عليه زين العابدين»([16]).

هذا النمط من الاستدلالات هو ما قام به المؤلف في كتابه كله!

4- مستوى النقاش المتدني:

أسلوب الكاتب ليس أسلوبًا علميًا البتة، وهي سمة لا يخطئها من يقرأ في الكتاب، وهاك الأمثلة:

– المثال الأول:

يقول معقبًا على قول ابن تيمية لما سئل: هل صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله أحيا له أبويه فأسلما ثم ماتا؛ فقال: «لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث… لأن ظهور ذلك كذب لا يخفى على متدين».

قال: «وهل شرط المتدين أن يكفر المتدين أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم- أم هذه طريقة للتخويف وغسيل المخ ؟»([17]).

– المثال الثاني:

ابن تيمية يرد على من يقدم علي بن أبي طالب على أبي بكر وعمر بأنهم قد خفي عليهم من سُنَّة رسول الله أمورًا، فيقول: «وعلي بن أبي طالب قد خفي عليه من سُنَّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أضعاف ذلك، ومنها ما مات ولم يعرفه»([18]).

ينقل المؤلف هذا النقل نازعًا له عن السياق الذي ذكرناه ثم يقول:

«ما شاء الله!! الإمام علي خفي عليه كثير من سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلمها ابن تيمية، واطلع على علم الله فعلم أن الإمام علي -رضي الله عنه- مات ولم يعرف هذه السنن!! معذور من اتبعك يا ابن تيمية!» ([19]).

– المثال الثالث:

قال ابن تيمية في رده على الرافضي: «وكذلك قول: اشتد غضب الله وغضبي على من أراق دم أهلي وآذاني في عترتي: كلام لا ينقله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا ينسبه إليه إلا جاهل، فإن العاصم لدم الحسن والحسين من الإيمان والتقوى أعظم من مجرد القرابة، ولو كان الرجل من أهل بيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وأتى بما يبيح قتله أو قطعه كان ذلك جائزًا بإجماع المسلمين»([20]).

يعلق الكاتب فيقول: «هل يريد ابن تيمية أن يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- توكلوا على الله واذبحوا أهل بيتي ؟!»([21]).

ويقول: «إذا كان العاصم لدم سيدي شباب أهل الجنة الإيمان والتقوى -كما يقول ابن تيمية- فلماذا لم يأت جبريل بالتربة التي قتل فيها المئات والألوف من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذين قتلهم الحجاج وجنود يزيد بن معاوية كما جاء بالتربة الحمراء من كربلاء حيث استشهد الإمام الحسين؟»!! ([22])

وغير هذا مما لا يحصى.

5- الاتهامات الباطلة المتكررة:

لا يكف المؤلف عن الاتهامات الباطلة، فمثلا يقول: «ابن تيمية يظن أن النبوة بالكسب»([23])، ولو نظرت فيما نقله من دليل على هذا الاتهام لتعجبت من هذا الاستنباط السخيف، ومثله أيضًا يقول: «مذهب ابن تيمية عدم عصمة الأنبياء»([24])، ويقول: «ابن تيمية يلمح إلى أن المقام المحمود لا يستحقه النبي -صلى الله عليه وسلم- وحده»([25]) وهكذا.

6- نزع الكلام من سياقه

هذا هو ديدن الكاتب، وهو واضح فيما سبق نقله، ولنذكر مثالًا آخر هنا:

نقل المؤلف قولاً طويلاً لابن تيمية يرد فيه على من زعم أن غضب فاطمة بنت النبي -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكر هو من مناقبها، ويقول أن من يجعل هذا من مناقبها فهو جاهل، لأن الغضب من منع المال ليس بمنقبة، ويستدل على ذلك بما قاله الله تعالى في المنافقين من أنهم يغضبون إذا لم يعطوا من المال؛ فيذكر النقل ويتهم ابن تيمية بأنه يشبه غضب السيدة فاطمة بغضب المنافقين، بل يقول (والله لا أدري لماذا يقول ابن تيمية “رضي الله عنها” بعد كل ما قاله، إلا أن يكون قال ذلك تقية !!» ([26]).

ويمكنك أن تراجع الصفحات التالية (ص: 37، 47، 51) وغيرها كثير، وإنما أعرضت عن نقلها لطولها.

7- غياب النقاش العلمي؛ وإنما محاولات التهييج، ومستوى مُتدَنٍ في النقاش:

المؤلف عاجز عن النقاش العلمي، فيهول ويظن أنه يصول ويجول، وهو أسلوب متكرر في كل مباحث الكتاب؛ ومعنى تتبع ذلك هو نقل الكتاب كله في هذه الورقات مرة أخرى؛ لذا نكتفي ببعض الأمثلة:

– المثال الأول:

يقول ابن تيمية في الرد على الرافضي الذي يدعي أن من محاسن فاطمة أنها غضبت على أبي بكر بسبب منعه إياها ما ظنته ميراثًا لها، فأوصت أن تدفن ليلاً وألا يصلي أبو بكر عليها، فقال: «وهذا لو صح لكان بالذنب المغفور أولى منه بالسعي المشكور، فإن صلاة المسلم على غيره خير يصل إليه، ولا يضر أفضل الخلق أن يصلي عليه شر الخلق».

يقول الكاتب:

«وأما قوله [الذي سبق نقله] فيعتبر أضحوكة، فقد أصبح ابن تيمية فجأة في القرن الثامن الهجري يحدد ويبشر:

يحدد ذنوب علي وفاطمة وعم النبي -صلى الله عليه وسلم- وعبد الله بن عباس والفضل وعقيل رضي الله عنهم أجمعين.

يبشر سادة أهل الدنيا والآخرة بأن ذنبهم مغفور؛ فليفرح أهل البيت ببشارة ابن تيمية – ما شاء الله!!

ولا عجب في أن أتباعه بعدما رأوا هذا الهذيان وغيره ظنوا أن ابن تيمية مع ذلك هو المبعوث من قِبل الله تعالى» ([27]).

ما رأي القارئ في هذا الأسلوب والنقاش العلمي الرصين؟!

– المثال الثاني:

يقول: «هل اطلع ابن تيمية على جهنم حتى يجزم بأن ذرية فاطمة ليست كلها محرمة على النار ؟!»([28]).

– المثال الثالث:

يقول: «ابن تيمية يفتح الباب على مصراعيه لمن لا يريد أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته»([29])، ما دليله على هذه الدعوى؟! الدليل عنده هو أن ابن تيمية يقول إن الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- مستحبة وليست واجبة، وهو أحد قولي العلماء!

حسنًا هل يتهم العلماء الذين قالوا نفس القول بنفس الاتهام؟!

– المثال الرابع:

المؤلف يسوق كلامًا طويلاً في إثبات أن فاطمة رضي الله عنها دفنت ليلاً دون علم أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ليرد به على ابن تيمية في إنكاره أن توصي بذلك! فيستدل بوقوعه على أنه قد أوصي به، في سياق طويل هذه خلاصته([30])، فهل الكاتب لا يدرك الفرق بين أن يقع الفعل وبين أن يوصي به أحد؟!

– المثال الخامس:

المؤلف يفهم كلام ابن تيمية على غير وجهه، فيدعي أنه رد الحديث، ثم يتساءل: «هل ابن تيمية من القرآنيين الذين يكذبون بالسنة، ولا يعترفون إلا بالقرآن أم يفتح الباب لهم؟»([31]).

8- الافتراء والكذب:

الأمثلة أكثر من أن تحصر.

فمن ذلك قوله: «الاستسقاء بقبور الصالحين هو من فعل الأمة»([32])، ويدعي أن ابن تيمية يحرم زيارة القبر حتى بدون شد الرحال([33])، ويقول: «ابن تيمية يكره أن يزور أحد النبي صلى الله عليه وسلم»([34]) وغيره كثير.

9- تحريف القول:

في كل صفحات الكتاب تجد تزييفًا أو تحريفًا في القول، ونكتفي بذكر بعض الأمثلة.

– المثال الأول:

قال المؤلف: «النبي -صلى الله عليه وسلم- صلّى في بيت لحم حيث ولد عيسى، وابن تيمية يقول: إن من زار بيت لحم وصلى فيه فهو ضال خارج عن شريعة الإسلام؛ إذا علمت ذلك علمت خطورة وتهور ابن تيمية بقوله في مجموع الفتاوى: «وأما زيارة معابد الكفار مثل الموضع المسمى بالقمامة أو بيت لحم أو صهيون أو غير ذلك مثل كنائس النصارى فمنهي عنها؛ فمن زار مكانا من هذه الأمكنة معتقدًا أن زيارته مستحبة والعبادة فيه أفضل من العبادة في بيته فهو ضال خرج عن شريعة الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قُتل»([35]).

لسنا نناقش القضية الآن، لكننا نناقش ما ذكره هو عن ابن تيمية؛ هل هو نفس ما اتهمه به أم كلام ابن تيمية في واد وهو في واد آخر؟!

– المثال الثاني:

يقول: «هل يصح لمؤمن أن يتهم السيدة فاطمة أو الإمام علي رضي الله عنهما بالجهل… وبمنتهى الدهاء والمكر يوقع ابن تيمية تلامذته ومن يقرأ له في تجهيل السيدة فاطمة أو الإمام علي رضي الله عنهما أو كلاهما»([36]).

ما دليله على هذا الاتهام؟

دليله أن ابن تيمية يقول عن من احتج بدفن علي ليلًا لفاطمة وأنه لم يُعلِم أبا بكر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم جميعًا- بوفاتها «ولا يحكيه ويحتج بذلك إلا رجل جاهل».

فابن تيمية يرمي بالجهل من يحكي هذا ويحتج به، أي يحتج به على أنه من مناقب فاطمة؛ لكن أين فيما نقل اتهام السيدة فاطمة أو علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- بالجهل؟!

والقائمة لا تنتهي.

الخاتمة:

تتبع المؤلف في هذا الكتاب يفضي إلى نقله كاملاً هنا؛ فما من صفحة إلا وفيها موضع زلل، ولعل فيما نقلناه ما يوضح طريقة المؤلف في كتابه، وفي الكتاب طوام كثيرة غير التي ذكرناها كتعظيم الشجرة التي يزعم أن دم الحسين وقع عليها ([37])، وغير ذلك الكثير مما أعرضنا عن ذكره، والله المستعان وهو الهادي إلى سواء السبيل.

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخطاء ابن تيمية (ص: 57).

([2]) المصدر السابق (ص: 114).

([3]) المصدر السابق (ص:140).

([4]) المصدر السابق (ص:151).

([5]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 68-69).

([6]) المصدر السابق ( ص: 70).

([7]) المصدر السابق (ص: 47).

([8]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 523) .

([9]) متفق عليه صحيح البخاري (6993)، صحيح مسلم (11).

([10]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 434).

([11]) شرح النووي على صحيح مسلم (15/26).

([12]) متفق عليه، صحيح البخاري (2864)، صحيح مسلم (78).

([13]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 501).

([14]) المصدر السابق.

([15]) المصدر السابق.

([16]) أخطاء ابن تيمية (ص: 151).

([17]) المصدر السابق ( ص: 500).

([18]) منهاج السنة النبوية (6/43).

([19]) أخطاء ابن تيمية (ص: 119).

([20]) منهاج السنة النبوية (4/586)

([21]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 182).

([22]) المصدر السابق .

([23]) المصدر السابق ( ص: 474).

([24]) المصدر السابق ( ص: 475).

([25]) المصدر السابق ( ص: 480).

([26]) أخطاء ابن تيمية ( ص: 74 ).

([27])أخطاء ابن تيمية ( ص: 76-77).

([28]) المصدر السابق ( ص: 171).

([29])المصدر السابق. (ص: 179).

([30]) انظر: المصدر السابق (ص: 73).

([31]) المصدر السابق ( ص: 116).

([32]) المصدر السابق ( ص: 354).

([33]) المصدر السابق ( ص: 336).

([34]) المصدر السابق (ص: 343).

([35]) المصدر السابق ( ص: 523).

([36]) المصدر السابق ( ص: 75).

([37]) المصدر السابق ( ص: 139).

رد واحد على “عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته””

  1. يقول احمد الرملي:

    جزاكم الله خيرا…وذب الله عن عرضكم يوم القيامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الأسبابُ وعلاقتُها بالمسبّبات بين أبي حامد الغزاليّ وأبي العبّاس ابن تيميّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: العقلُ البشريُّ يطمَح دومًا إلى الاطِّلاع على خفايا الأشياء وما وراء حدوثها، وهذا الطموح هو الذي يَنتج عنه سؤالُ الأثر والمؤثِّر والعلاقة بينهما، وهنا تختلِف أنظار البشَر بحسب مصادر المعرفةِ عندهم، والاعتقادِ في هذه المصادر وطبيعتها، فالعقل الدينيُّ في الغالب لا يعاني من حيرةٍ في تفسير أصلِ الأشياء […]

هواية التشنيع على السلفية والكيل بمكيالين -تهنئة النصارى بأعيادهم نموذجًا-

حرص كثيرٌ من خصوم السَّلفية على رفع شعارات الوسطية والموضوعية في وجهِ السلفية؛ لكنَّ الغريب أنَّ حمَلَة هذا الشعارِ لا يلتزِمون به في أجلَى خصوصيَّاته وهي حالة الاتِّفاق، فالمهمُّ عندَهم هو إثبات المخالفة للسَّلفية، ولو كان ما ادَّعته ليس محلَّ خلافٍ بين المسلمين. وهذا المسلك لا شكَّ أنه يُفقِد المصداقيَّة العلمية في الانتساب وفي التأصيل […]

دَحض شبهة ضعفِ ذاكرةِ أبي هريرةَ

قد تنتِج الأهواءُ شبهاتٍ وأفكارًا، لكن من المحال أن يتولَّد عنها حقائقُ وشهادات؛ لذا نهانا الحقُّ سبحانه عن اتِّباع الأهواء؛ فقال تعالى: {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135]. وقد أشاع أعداء السنة -من المستشرقين ومن سار على دربهم واقتفى آثارهم- بعضَ الشبهات حول راوية […]

كلمة التوحيد… الأهمية والمعنى من خلال تفسير الطبري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَدّمَة: في واحد من أقسى أنواع الإعصارات في عصرنا، والتي فر منها قرابة المليون شخص، ودمر فيها عشرات الآلاف من المنازل والمكاتب، ونقل ما يربو على ثمان وسبعين ألفًا إلى ملاذات الطوارئ ومقرات الإسعاف، والتي توقفت فيها الحياة عن السير بانقطاع التيار الكهربائي، وتوقف كثير من المرافق الأساسية في […]

التعارض بين السنة والقرآن.. قضية الإمكان والحلول

تمهيد في تصوير الشبهة: الإحكامُ والتَّشابه مِن صفات الأدلَّة الشرعيَّة وإن كانتِ الغلبةُ للإحكام؛ ومن ثَمَّ فلا يمتنعُ وجودُ مداخلَ لأهل الأهواءِ في الأدلَّة؛ لأنَّ حكمةَ الله في الشَّرع اقتَضت ألَّا تتساوى أدلَّتُه في الدلالة على المراد، فلا يكونُ بعضُها قاهرًا، كما لا تكون الشبهةُ التي يوردُها أهلُ الضلالة عليه غالِبةً، ومع ذلك تتفاوت الشبَه […]

حديث: «المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض» ودعوى إخراج غيرهم من الصحبة

تمهيد: حاول بعضهم إخراجَ الطلقاء والعُتقاء من دائرة الصحابة رضي الله عنهم، وقصرَ الصحبة فقط على المهاجرين والأنصار؛ مستدلًا بما لا يؤيد دعواه([1]). وفيما يلي الردّ على تلك الشبهة؛ بإيراد الحديث الذي استدلُّوا به، مع بيان وجوه الفهم الصحيح له، بما يتناسب مع لغة العرب، وما قرره أهل العلم. نص الحديث: عن جرير بن عبد […]

أسباب النّزول وازدِواجيَّة التوظيفِ الحداثيّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: علومُ القرآن علومٌ منضبِطة ومخدومة في القديم والحديث، ولا يمكن استغلالها وتوظيفُها للطَّعن في القرآن أو لإلغائه والحدِّ من حاكميّته؛ لأنَّ ذلك مخالفٌ لغرَضها الأصليّ الذي أُنشِئت من أَجله، ومَن رام ذلك فهو غير مدركٍ لحقيقتها، أو لا يعي حجمَ قصدِه وبُعده، لكن الجنون فنونٌ، وبعضُ المقاصد مَقاتل […]

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017