الاثنين - 17 رجب 1442 هـ - 01 مارس 2021 م

وقفات مع إمامة المرأة للرجال في الصلاة

A A

جرى عمل المسلمين عبر القرون أن الرجال لا يؤمّهم إلا الرجال، وأن الفقهاء اشترطوا في الإمام شروطًا؛ كالإسلام والتمييز والعقل… إلخ.

وأما النساء فيشرع أن يؤمهنَّ في الصلاة الرجال والنساء، وكره بعض الفقهاء أن يؤم الرجل نساءً أجانب، لا رجل معهنّ([1]). وبقيت صورة هي محلّ بحثنا وهي: ما حكم إمامة المرأة بالرجال؟ وهل الصورة المعاصرة للمسألة هي المذكورة عند الفقهاء؟

ويعود موضوع هذه المسألة إلى أقل من عقدين، حين قامت إحدى النساء بالأذان في أحد المساجد، ثم قامت الأخرى وصلَّتْ بالمسلمين إمامًا، وهذا الحدث الشاذّ وإن حصل بعيدًا عن ديار المسلمين يخشى أن يتكرر، ويفهم بعض الناس جواز ذلك؛ مستمسكين بأقوال بعض الفقهاء، دون تمحيص لمراداتهم ولا تطبيقاتهم.

صورة المسألة المعاصرة: أن تتقدَّم المرأة الصفوف وتصلِّي إمامًا بالرجال في المسجد.

وهذه الصورة في الإمامة تحتوي على أمرين لافتين للنظر: الأول: تقدم المرأة على الرجال، والثاني: الصلاة بهم جماعة في المسجد.

وقبل الخوض في حكم المسألة نقدم بالمقدمات الآتية:

1- لا تجب صلاة الجماعة على النساء، فعند الشافعية والحنابلة: يسن لهن الجماعة منفردات عن الرجال، سواء أأمهن رجل أم امرأة، وعند الحنفية: مكروهة، ومنع المالكية جماعة النساء([2]).

2- خير صفوف النساء آخرها، فن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها»([3]).

3- المرأة لا تصُفُّ مع الإمام، سواء كانت منفردة أو مع الرجال في صفهم، وسواء كانت عجوزًا أو شابة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم انصرف([4]).

4- المرأة تقطع صلاة الرجل إذا مرت من أمامه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب، ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل»([5]).

واختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث: فذهب بعضهم في تأويل القطع المذكور في الحديث إلى أنه ليس المراد به إبطال الصلاة وإلزام إعادتها، وإنما المراد به القطع عن إكمالها والخشوع فيها بالاشتغال بها والالتفات إليها، وعلل بعض العلماء ذلك: بأن المرأة تفتن؛ فإن النساء حبائل الشيطان، وإذا خرجت المرأة من بيتها استشرفها الشيطان، وإنما توصل الشيطان إلى إبعاد آدم من دار القرب بالنساء([6]).

5- مشروعية التصفيق للمرأة في الصلاة والتسبيح للرجال حال حصول السهو من الإمام، مع أهمية التنبيه لصحة الصلاة؛ لأنها مأمورة بخفض صوتها، فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء»([7]).

6- عمل المسلمين عبر القرون في المساجد أن المرأة لا تؤم الرجل أو الرجال، قال الشوكاني: “لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في جواز إمامة المرأة بالرجل أو الرجال شيء، ولا وقع في عصره، ولا في عصر الصحابة والتابعين من ذلك شيء، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوفهن بعد صفوف الرجال؛ وذلك لأنهن عورات، وائتمام الرجل بالمرأة خلاف ما يفيده هذا”([8]).

هل يوجد من أجاز من العلماء إمامة المرأة بالرجال؟

يمكن تقسيم المذاهب في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو عدم صحة إمامة المرأة للرجل أو الرجال، يستوي في ذلك المحارم وغيرهم. وهو قول الحنفية([9]) والمالكية([10]) والشافعية([11]) والحنابلة([12]) والظاهرية([13]).

قال ابن حزم: “واتفقوا على أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم باطلة بإجماع”([14]).

ونقل في الإفصاح إجماعهم على عدم جواز إمامة المرأة بالرجال في الفرائض([15]).

قال النووي: “وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وسفيان وأحمد وداود”([16]).

القول الثاني: تجوز إمامة المرأة للرجال في النفل خاصة.

وهذا القول رواية عند الحنابلة([17])، قال المرداوي بعد أن ذكر المذهب -وهو عدم صحة إمامتها مطلقًا-: “وعن أحمد رواية أخرى وهي: صحة إمامتها في النفل، وعنه أيضًا: تصح في التراويح نصَّ عليه، وهو الأشهر عند المتقدمين من أصحابه”([18]). وخصّ بعض الحنابلة الجواز بذي الرحم، وخصه بعضهم بكونها عجوزًا، وخصه آخرون: بأن تكون أقرأ من الرجال([19]).

ويستدل أصحاب هذا القول بحديث أم ورقة: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها في بيتها، وجعل لها مؤذنًا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها)، قال عبد الرحمن: فأنا رأيت مؤذنها شيخًا كبيرًا([20]).

وقد اختلف الشراح في توجيه هذا الحديث: فمنهم من ضعفه؛ إذ كل طرقه لا تخلو من علة، ومنهم من جعله خاصًّا بأم ورقة، ومنهم من جعله للمرأة القارئة تؤم الأميِّين من الرجال، ومنهم من جعله للمرأة العجوز.

يقول د. عبد الكريم زيدان بعد أن قرر جواز إمامة المرأة للرجل في دارها بناء على حديث أم ورقة: “أما إمامة المرأة للرجل أو للرجال في المسجد فلا يجوز اتباعًا لمذهب الجمهور، والذي يؤيده: أنه لم ينقل إلينا ولو لمرّة واحدة أن المرأة صارت إمامًا في الصلاة لجماعة الرجال، لا في عهد الصحابة ولا في عهد من جاء بعدهم من التابعين”([21]).

القول الثالث: الجواز مطلقًا؛ لحديث أم ورقة السابق، فقد احتجَّ به من يرى صحة إمامة المرأة بالرجل أو الرجال على الإطلاق، في فرض ونفل، وينسب هذا القول لأبي ثور والمزني والطبري([22])، إلا أنه قول شاذّ كما وصفه ابن رشد الحفيد([23]).

أين موقفها في الإمامة إذا صلت بالرجال؟

على القول بجواز إمامة المرأة القارئة أو العجوز للرجال الأميين في النفل وفي الدار -كما في حديث أم ورقة عند من يحتج به- يأتي السؤال: أين موضع وقوفها في الإمامة؟

من المعلوم أن المرأة إذا صلت بالنساء فإنها تقوم في وسطهن، وفي هذا يقول ابن قدامة بعد أن نقل الخلاف في استحباب جماعة النساء، قال: “إذا صلّت بهنّ قامت في وسطهنّ، ولا نعلم فيه خلافًا بين من رأى أنها تؤمهنّ، ولأنّ المرأة يستحبّ لها التستّر… وكونها في وسط الصفّ أستر لها؛ لأنّها تستتر بهنّ من جانبيها”([24]).

وقال أيضًا: “وكذلك سن لإمامة النساء القيام وسطهن في كل حال؛ لأنهن عورات”([25]).

وقال صاحب المهذّب: “السنّة أن تقف إمامة النساء وسطهنّ؛ لما روي أنّ عائشة وأمّ سلمة أمّتا نساء، فقامتا وسطهنّ”([26]).

ونخلص من هذا أنه إذا كانت إمامة المرأة بين النساء لا تقف إلا في وسطهن؛ لأنهن عورات، فمن باب أولى ألا تتقدم على الرجال، سواء كانوا أجانب أو محارم.

ويضاف إلى ذلك: أن من لوازم تقدم المرأة على الرجال نظر الرجل إليها في الصلاة، وقد ثبت المنع من ذلك في نصوص واضحة الدلالة، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: 30]، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجاءة، فأمرني أن أَصرف بصري([27])، وعن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا علي، لا تُتبع النظرةَ النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة»([28]).

وفي إمامتها مقدمة صفوف الرجال إتباع النظرة النظرة، وفيها من الفتنة ما لا يخفى، ومخالفة صريحة لمناهي الشرع؛ لذا اختلف بعض الحنابلة القائلون بالجواز في كيفية إمامتها للرجال على قولين:

القول الأول: أن تكون وراء الرجال، قال ابن قدامة: “وقال بعض أصحابنا: يجوز أن تؤم الرجال في التراويح، وتكون وراءهم”([29]).

ويذكر صاحب الإنصاف كيف تؤم المرأة الرجال في صلاة التراويح: “فائدة: حيث قلنا: تصحّ إمامتها بهم، فإنها تقف خلفهم؛ لأنه أستر ويقتدون بها”([30]).

القول الثاني: أن تكون وراء الرجال، ويعيّن رجل في الأمام يُقتدى به في غير القراءة! فقد نقل صاحب الإنصاف عن أحد الحنابلة قوله: “وعنه: تقتدي هي بهم في غير القراءة، فينوي الإمامة أحدهم”([31]).

نخلص إلى نتيجة وهي: أن تعلم الأمة جمعاء مدى عناية الفقهاء بالمرأة المسلمة وحرصهم على حشمتها وصيانتها؛ إذ لم يفتوا بجواز إمامتها في المسجد وتقدّمها على الرجال حتى مع قولهم بالجواز في النافلة، ولا مجال للمساواة بين المرأة والرجل في الإمامة، ولا فيما خصّ الله عز وجل به الرجال؛ إذ الصلاة من أعظم أركان الإسلام، أمَّ المسلمين إمام الأنبياء والمرسلين، وخَلَفه مِن بعده خلفاؤه الراشدون والتابعون لهم بإحسان، ولم يعهد إمامة النساء للرجال في القرون المفضلة ولا ما بعدها، بل هو إجماع عملي، توارثته الأمة جيلًا بعد جيل: أن المساجد لا يؤم رجالها إلا الرجال، ونقول للنساء المؤمنات الباغيات للخير: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النساء: 32].

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: المغني (2/ 147).

([2]) انظر: البدائع (1/ 155، 157)، الاختيار (1/ 59)، الشرح الصغير (1/ 156، 160)، أسهل المدارك (1/ 241)، مغني المحتاج (1/ 229)، شرح منتهى الإرادات (1/ 245)، المغني (2/ 202).

([3]) أخرجه مسلم (440).

([4]) أخرجه البخاري (380)، ومسلم (658).

([5]) أخرجه مسلم (511).

([6]) انظر: المفهم للقرطبي (2/ 109)، فتح الباري لابن رجب (3/ 135).

([7]) أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421).

([8]) السيل الجرار (1/ 250).

([9]) انظر: فتح القدير (1/ 253)، حاشية الطحاوي (1/ 288).

([10]) انظر: حاشية الدسوقي (1/ 326)، مواهب الجليل (2/ 412).

([11]) انظر: الأم (1/ 435)، المجموع (4/ 151).

([12]) انظر: المغني (3/ 33)، الإنصاف (2/ 255).

([13]) انظر: المحلى (4/ 141).

([14]) مراتب الإجماع (ص27).

([15]) انظر: الإفصاح (2/ 42).

([16]) المجموع (4/ 151).

([17]) انظر: المغني (3/ 33)، التوضيح (1/ 338)، الإنصاف (2/ 256).

([18]) الإنصاف (2/ 263-264).

([19]) انظر: المبدع (2/ 72).

([20]) أخرجه أبو داود (592)، وقال الحافظ في التلخيص (ص 121): “وفي إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة”، لكنه قد توبع بجدة الوليد ليلى بنت مالك، وأعله المنذري بالوليد بن عبد الله إلا أن ابن معين وغيره وثقوه. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود 3/ 142: إسناده حسن، وصححه ابن خزيمة، وأقره الحافظ.

([21]) المفصل في أحكام المرأة (1/ 252).

([22]) انظر: المجموع (4/ 152)، المغني (3/ 33).

([23]) انظر: بداية المجتهد (1/ 280).

([24]) المغني (2/ 149).

([25]) المرجع نفسه (1/ 428).

([26]) انظر: المجموع (4/ 295).

([27]) أخرجه مسلم (2159).

([28]) أخرجه أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، وأحمد (3/ 36)، والحاكم (3/ 194)، وصححه على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي، وحسنه الألباني.

([29]) المغني (2/ 193).

([30]) الإنصاف (2/ 264).

([31]) المرجع نفسه.

رد واحد على “وقفات مع إمامة المرأة للرجال في الصلاة”

  1. يقول أبو عاصم:

    جزاكم الله خيرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التغريب الثقافي بين الإنكار والانبهار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الثقافة بألوانها المختلفة من السلوك وأساليب التفكير أسهمت في بناء مجتمع وصياغته، وعملت في تغييره وتطويره، لتترك آثاره وبصماته على التربية. وثقافتنا اليوم تمر بمرحلة تتميز بالقبول والانفعال والتأثر بثقافات الغرب، والاستعارة الثقافية الغربية، مما أدى إلى تلوث اجتماعي واسع النطاق يبرز في التربية والتعليم. وعلى الرغم من تملك […]

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017