الجمعة - 14 شعبان 1440 هـ - 19 ابريل 2019 م

حرق المكتبة العربية في مكة المكرمة بين الحقيقة والأسطورة

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

 لا يفتأ بعضُ الناس من تكرار بعض الكلام دون تروٍّ ونَظر، رغمَ سهولة الوصول إلى صحَّة المعلومة في عصرنا الحاضر، ومِن تلكم الشبُهات التي يروَّج لها في مواقع الشبكات العالمية: حرقُ المكتبة العربية في مكة المكرمة.

أصل التهمة:

هذه التُّهمة ذكرها بعض المناوئين للدولة السعودية-، وكلُّ من ينقل هذه القصةَ عن غيره فمرجعُه إليه، وسأنقُل خلاصةَ الكلام الذي ذكَره حولَ هذه المكتبة، على نقاطٍ، ثم أشرع في الردِّ:

– يذكر هذا المناوئ أن السعوديِّين حالما دخَلوا مكَّة اتَّجهوا لتدمير كل ما هو ورق… وكل ما هو كتب، وكل ما هو وثائق وصور، وكل ما هو تاريخيّ… من ذلك على سبيل المثل ما ارتكبوه بـ”المكتبة العربية” التاريخية العلمية التي أحرقوها، وهي التي تعدّ من أثمن المكتبات في العالم قيمةً تاريخية؛ إذ لا تقدَّر بالمال أبدًا، ولا بمليارات العملات أيضًا.

– لقد كان بهذه المكتبة (60000) من الكتب النادرة الوجود، الجامعة لمختلف المناهل العلمية والتاريخية، وفيها (40000) مخطوطة نادرة الوجود.

– والمكتبة العربية التاريخية في مكة بالإضافة إلى كونها مكتبة نادرة، فهي أيضًا متحفٌ يحتوي على مجموعة من آثار ما قبل الإسلام وما بعده.

– ثم يقول: ويحدثنا أحدُ المشايخ المؤرِّخين المعاصرين أنه يقول: كنت أزور هذه المكتبةَ مع والدي، وكان يراودها العديد من الدارسين، فتقدَّم بعضهم بشكوى إلى الحسين بن عليّ يطلبون منه “إحراق بعض المخطوطات النادرة؛ لأن فيها كفريات”، فقال لهم الحسين: “إنني معكم قد لا أؤيِّد هذه الكفريات، وبعض هذه المخطوطات إنّما ليس مـن حقـّي أو حقِّكم أو حقّ أي كائن من البشر إحراق التاريخ!”.

ولنا مع هذه التُّهمة التي أوردها عدَّة وقفات:

أولًا: لا توجد في مكة المكرمة مكتبةٌ بهذا الاسم ولا بهذا المحتوى!

ولكي يتصوَّر القارئ هذه التهمةَ بصورةٍ واضحة لا بد أن يعلمَ أنه في القرن الرابع عشر الهجري تعاقَب على حكم مكة المكرمة ثلاثُ حكومات: الدولة العثمانية، ثم الأشراف بعد الثورة على العثمانيين (1334-1343)، ثم الدولة السعودية (1343- إلى يومنا هذا).

وحرقُ المكتبة العربية الذي يزعم المناوئ أنه حصل في مكة يكون في عام 1343هـ، وهذا تاريخٌ قريب، والمدوَّنات والمشاهدات التي سجَّلها الرحَّالة في الرحلات الحجازية كثيرة في ذلك القرن.

ودونك -أخي القارئ الكريم- بعض الرحلات التي لم تسجِّل أيَّ ذكر لهذه المكتبة من بداية القرن الرابع عشر الهجري إلى ما قبل دخول مكة تحت سلطان الملك عبد العزيز:

1- رحلة سنوك الهولندي الذي دخل مكة عام 1301هـ، ومكث فيها ستة أشهر، وكتب كتابًا موسَّعًا عن مكة، وطبع في مجلدين (طبعة الدارة)، لم يذكر شيئًا عن هذه المكتبة، رغم عنايته بذكر الحالة العلمية في مكة، وذكر المطبعة الميرية، ومَن عمل فيها، والكتب التي كانت تباع في مكة، إلا أنه لم يذكر قطّ في مشاهداته هذه المكتبة المزعومة!

2- رحلات محمد صادق، في كتابه “دليل الحجّ للوارد إلى مكة والمدينة من كل فجّ“، وكتابه يشمل ثلاث رحلات:

الأولى: من الوجه إلى المدينة المنورة، ومنها إلى ينبع في سنة (1277هـ).

الثانية: للحج سنة (1287هـ)، وهذه الرحلة وصفها في كتاب سماه: “مشعل المحمل“.

الثالثة: للحج سنة (1302هـ)، وصفها بكتاب سماه: “كوكب الحج“، جمع هذه الرحلات الثلاث في هذا الكتاب الذي طبع سنة 1313هـ.

3- رحلة جول جرفيه كورتلمون الفرنسي، والذي كانت رحلته عام 1311هــ، وسمى كتابه: “رحلتي إلى مكة“.

4- رحلة العقيد دولتشين الروسي، والذي كانت رحلته عام 1316هـ، وقيَّد ذلك في كتابه الذي طبع باسم: “الحج قبل مئة سنة“.

5- رحلة اللواء إبراهيم رفعت باشا، والذي سجل مشاهداته وانطباعاته في رحلته عام 1318هـ في كتابه: “مرآة الحرمين“.

6- رحلة أحمد حسين خان الهندي المعروف بنحيف رئيس حسن بور، وذلك عام 1321هـ، ونشرها ميرزا حيرت وكيل إدارة “إسلامية برينتينغ ببليكيشن” في نيودلهي، والذي طبع بالعربية مؤخرًا في مجموع بعنوان: “تاريخ الجزيرة العربية وثقافتها في ضوء كتب الرحلات الهندية“.

7- رحلة أحمد علي الشاذلي: “الرحلة الوهبية إلى الأقطار الحجازية“، فيها وصف موجز لرحلة المؤلف لأداء الحج سنة (1321ه‍).

8- رحلة محمد لبيب البتنوني المصري الذي أرَّخ في رحلة الحج للخديوي عباس حلمي عام 1327هـ، في كتابه: “الرحلة الحجازية“، فرغم تناوله لأحداث مكتبة الحرم المكي، إلا أنه لم يذكر ما يدلُّ على وجود تلك المكتبة المزعومة.

9- رحلة محمد حسن غالي، وعوانها: “مرشد الحجاج إلى الأماكن المقدسة“، مطبوع في الرحمانية في القاهرة سنة (1342هـ).

10- رحلة موجزة لعبد العزيز صبري من مصر في آخر عهد الشريف الحسين، وعوانها: “تذكار الحج“، مطبوعة سنة (1342هـ) المطبعة السلفية.

فهؤلاء الرحالة حرصوا على تسجيل كلِّ مشاهداتهم في مكة، وخاصَّةً ما كان مَعلمًا بارزًا، فكيف بمكتبةٍ بهذا الحجم وهذه الضخامة لا يُعَدُّ لجمعها طيلة هذه المدة (من بداية القرن الرابع عشر إلى ما قبل دخول الملك عبد العزيز على الأقل)؟! هل يمكن أن يكون لها وجود؟!

وإنما اكتفيتُ بذكر بعضِ كتب الرحلات التي دوَّنت آخرَ عهد العثمانيين وعهد الأشراف؛ لقرب عهدهم بتاريخ الحرق المزعوم، ولأن التجهيزَ لإنشاء مكتبةٍ كهذه في كثرة محتواها ينبغي أن يكونَ قبل الحادثة بعدَّة عقود على أقل تقدير!

ومن مؤرِّخي مكةَ في القرن الرابع عشر: محمد بن أحمد المالكي الصباغ (ت ١٣٢١هـ)، وله كتاب: “تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام“، وهذا الكتاب له أهمِّية بالغة في موضوعِنا؛ لأن مؤلِّفه انتهى من تأليفه عام 1320هـ، أي: في السنوات الأخيرة للحكم العثماني في مكة، ومع هذا لم يكن هناك ذكرٌ لتلك المكتبة، فلو كانت من مفاخِر الدولة العثمانية لذكرها، خاصَّة إذا علمنا أن المؤلفَ من خصومِ الدعوة السَّلفية، ومن تلامذَة أحمد زيني دحلان.

وأيضًا: اسم المكتبة مريب “المكتبة العربية”! فالعثمانيّون قطعًا لن يسمُّوا مكتبةً بهذا الاسم، ومن قَرأ تاريخَهم عرفَ ذلك، إذن لم يبقَ إلا أن يسمِّيها الأشراف، ومتى تفرَّغ الأشراف للاهتمام والعناية بها، وإعادة تسميتها، ثم لا يتمّ الإعلان عنها؟! وهم لم يستقلُّوا بالحكم عن العثمانيين إلا قرابة عشر سنوات فقط، ولم ينقل المؤرِّخون أنهم أنشؤوا مكتبة بهذا الاسم، أو غيَّروا اسم مكتبة سابقة.

ثم نقول: أين مكان هذه المكتبة بالضبط؟

لماذا لم يحدِّد صاحب الدعوى مكانًا لهذه المكتبة الضخمة؟! فمكة معلومةٌ حدودها، وهي صغيرة جدًّا في ذاك الزمان؛ إذ الأحياء القديمة في مكَّة والامتداد العمراني للسكان إلى بداية توسعة الحرم في عهد الملك سعود بن عبد العزيز عام 1375هـ لم تكن إلا: شعب علي، القشاشية، شعب عامر، الشبيكة، جرول، الشامية، القرارة، النقا، السليمانية، المعابدة، أجياد، المسفلة.

وهذه أحياءٌ صغيرة جدًّا، يَقطَعها الماشي في وقتٍ قصير، ومِن السهلِ جدًّا أن يصفَ المؤرِّخ حدوثَ حدَث ما في أيِّ مكان منها، لا سيَّما وأن الحواري والأزقة كانت معروفة التسميةِ لدى الأهالي، فما مِن منعطف في أي حيٍّ إلا وله اسم أو يكاد، ومن طالع -على سبيل المثال- كتاب “أزقَّة مكة” وكتاب “حارات مكة” للكاتب عبد الله أبكر أو كتاب “حارة الشامية” للدكتور فوزي الساعاتي علم ذلك.

وزيادةً في التضليل ذكر هذا المناوئ: أنَّ أحد المؤرِّخين كان يستفيد من هذه المكتبة، وكان يزورها مع والده والعديد من الدارسين!

طبعًا لم يذكر اسمَ هذا المؤرخ، ونسِي أنَّ مؤرخين -مستشرقين وغيرهم- دوَّنوا أدقَّ التفاصيل في الحياة المعيشيَّة في مكة، ولم يذكروا عن هذه المكتبة شيئًا.

ولم يقل: من هؤلاء الرُّوَّاد أيضًا، بل أبهمهم تمامًا!!

فهو أبهم المكان، وأبهم الرُّوَّاد معًا.

ثانيًا: لم ينقلِ المؤرِّخون لمكَّة في القرن الماضي هذه الحادثةَ، ولا أشاروا إليها:

فبالرغم من وجود بعض الكُتَّاب الذين أرَّخوا لتلك المرحلة الحرجة من تاريخ مكة والحجاز عمومًا، خاصَّةً بعد دخول الملك عبد العزيز مكة عام 1343هـ، إلا أن كثيرًا منهم شكر الملك عبد العزيز -رحمه الله- على إصلاحاته وعنايته الفائقة بمكة، والتي لا يكاد يكون لها نظير في التاريخ القديم، ولكن كما قال الأول:

وَعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ     وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي الْمَساوِيا

فلو نظرنا إلى كتاب “إفادة الأنام” للغازي، وكتاب “التاريخ القويم” للكردي، وكتاب “شذرات الذهب” للغزاوي، وكتاب “تاريخ مكة” للسباعي، وكتاب “مكة في القرن الرابع عشر الهجري” لمحمد رفيع؛ لعلمنا مقدار التغيير والإصلاح الذي طال البقاعَ المقدسة مقارنةً بالسنوات التي كانت قبل 1343هـ.

حتى مَنْ كتَب مِن الخصومِ في سبَب تأخُّر طباعة تاريخ “إفادة الأنام” للغازي لم يذكروا أنه تمَّ حذف هذه الحادثة من الكتاب، ولا أشاروا إليها.

أما كتب الرحلات فإننا نجِد بعد عام 1343هـ محمد أسد النمساوي في كتابه “الطريق إلى مكة“، وغلام رسول مهر في رحلة حجه عام 1348هـ من شبه القارّة الهندية بعنوان: “يوميات رحلة في الحجاز“، وشكيب أرسلان في “الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف” -يصف رحلته للحج سنة (1348ه‍)، ويتطرق إلى وصف مكة والطائف وعمران الجزيرة ومختلف جوانب الحياة بتفصيل-، ومحمد حسين هيكل “في منزل الوحي“، كلّهم لم يذكروا هذه الحادثة، ولم يشيروا إليها.

ثالثًا: قيام الملك عبد العزيز بتكوين المكتبات والتشجيع عليها والمشاركة في طبع الكتب:

من تأمَّل في سياسة الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- في طبع الكتب والمخطوطات يعلم علمَ اليقين حرصَه على انتقاء أجودِ الكتب لإفادة طلاب العلم ونفع الأمة، فإنه كان يأخذ بما يشير به العلماء، وكذلك كانت الكتبُ التي أسهَم في طبعها تضمّ كتب الدعوة المعتمدة، والتفاسير المعتبرة، وكتبًا في الحديث والفقه الإسلامي في موسوعاته الكبرى، وكتبًا تاريخية عظيمة الفائدة، وكتبًا في الأدب ودواوين بعض الشعراء.

ولم تقتصر جهوده في النشر على الكتب العربية وحدها، بل إن هناك كتبًا نشرها باللغة الجاوية والهندية؛ لتعميم نشر الدعوة في الأقطار الإسلامية([1]).

وكانت في مكة المكرمة مطبعة حكومية هرمة من بقايا العهد العثماني، وجدِّد إنشاؤها في عهد الملك عبد العزيز، إلى جانب بضع مطابع أهلية صغيرة اشترتها الحكومة السعودية وضمتها إلى الأولى، وسمتها جميعًا: مطبعة أم القرى.

وكانت هناك مطبعة أنشأها الشيخ ماجد الكردي سنة 1327هـ.

وأنشئ في عهد الملك عبد العزيز بمكة المكرمة ثلاث مطابع، وفي جدة المطبعة الشرقية، ومطبعة الفتح، ومطبعة الشركة العربية، وفي المدينة مطبعة واحدة اشتُريت من مصر سنة 1355هـ([2]).

والجدير بالذكر أن جهود الملك عبد العزيز في مجال الكتب اتخذت ثلاثة مسارات:

1- تمويل طباعة الكتب.

2- تدعيم ناشري الكتب ماديًّا قبل الطبع وبعده.

3- شراء كميات من الكتب بقصد التوزيع والتشجيع.

بل امتدَّت عناية الملك عبد العزيز بطبع الكتب إلى الهند في بومباي، ومصر في مطبعة المنار ثم أنصار السنة، والشام حيث قام بطبع بعض الكتب لدى مطبعة الترقي([3]).

وقد بلغ عدد الكتب التي طبعها جلالة الملك عبد العزيز إلى عام 1347هـ فقط: أكثر من مائة ألف نسخة([4]).

وقد أورد الأستاذُ عبد العزيز الرفاعي في بحثه المعنون: “عناية الملك عبد العزيز بطبع الكتاب” ملحقًا بالكتب التي طبعها الملك عبد العزيز على نفقته، تضمَّن ثمانية وتسعين عنوانًا، مع ملاحظة أن بعض هذه الكتب عبارة عن مجموعة رسائل.

ومن أهم الكتب التي طبعت على نفقة الملك عبد العزيز:

في التفسير: تفسير القرآن الكريم للإمامين البغوي وابن كثير([5]).

في الحديث: جامع الأصول لابن الأثير([6])، شرح تهذيب سنن أبي داود لابن القيم، معالم السنن للخطابي، مختصر السنن للمنذري([7]).

في العقيدة: كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل([8])، التوحيد وإثبات صفات الرب لابن خزيمة([9])، شرح الطحاوية في العقيدة السلفية للشيخ ابن أبي العز الحنفي([10])، مختصر الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية([11])، مجموعة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب وآخرين([12]).

في التاريخ: البداية والنهاية لابن كثير([13])، طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى([14])، ذيل طبقات الحنابلة([15])، مختصر طبقات الحنابلة لشمس الدين النابلسي([16]).

في الفقه وأصوله: المغني والشرح لكبير لابن قدامة المقدسي، روضة الناظر وجُنة المناظر في أصول الفقه الحنبلي لابن قدامة وشرحها للشيخ عبد القادر بدران المسمى نزهة الخاطر العاطر([17])، التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح للشويكي([18])، مناسك الحج على المذاهب الأربعة([19]).

في الآداب: الآداب الشرعية لشمس الدين ابن مفلح([20])، روضة المحبين لابن قيم الجوزية([21]).

وبعد هذا التطواف حول علاقة الملك المؤسس بالمطابع ونشر الكتب، فإنه لا يدع للقارئ مجالًا للشك أن فكرة حرق المكتبة المزعومة ليست إلا نسجًا من خيال.

رابعًا: اعتناء جلالة الملك عبد العزيز بالمكتبات الوقفية:

 من صور اهتمام جلالة الملك عبد العزيز بنشر الكتب: العناية بالكتب الموقوفة، ففي صحيفة أم القرى بتاريخ 28/ 2/ 1346 هـ، العدد (141)، صدر الأمر الملوكي السامي بالموافقة على تقرير الجمعية العمومية فيما يتعلق بإصلاح المكاتب الوقفية، هذا نصه:

1- يقترح أن تجمع الكتب الموقوفة في مكانٍ واحد؛ محافظَة عليها من العَطب والتلف، وتسهيلًا لانتفاع المسلمين بها، وينظر في وقفيات هذه المكاتب ليرى الوجه الشرعي في طريقة الانتفاع بها.

2- يعيّن لهذه الكتب ناظر ومساعد وموظفون على قدر اللزوم؛ ليفرقوها إلى أصنافها، ويقدموها لطالبي المطالعة والاستفادة.

3- يمنع إخراج الكتب من المكتبة بتاتًا.

4- يسعى في وضع الصحف والمجلات الخارجية في مكتبة أخرى ترغيبًا للزوار وتشجيعًا لهم على المطالعة، على شرط ألا تكون داعية إلى الإلحاد، ولا مشجعة على الخروج على الدين والآداب الإسلامية.

5- تنشر دعوة عامة في الصحف يدعى بها المؤلفون والناشرون إلى إرسال مؤلفاتهم ومطبوعاتهم إلى تلك المكتبة.

6- يعيّن مجلس لإدارة تلك المكتبة غير أمينها المراقب عليها.

7- الكتب التي ترد على المكتبة تدقِّق فيها الهيئة العلمية لمنع مطالعة الكتب المضرة والداعية إلى الإلحاد.

8- تطلب اللجنة من الحكومة أن تأمر بتشديد المراقبة على الكتب والصحف الداعية إلى الإلحاد والكتب الخرافية ومنعها من البلاد؛ حفظًا لأخلاق الشبان، ومنعا للأهواء والشكوك التي تتسرَّب إلى دينهم.

خامسًا: إعفاء جلالة الملك عبد العزيز أوراق الكتب من الجمارك تشجيعًا للعلم:

 وهذا جرى في وقت قريبٍ كذلك من التاريخ المزعوم، ففي 13/ 11/ 1350هـ قرر مجلس الشورى إعفاءَ الورق الوارد لطباعة الكتب العلمية من الرسوم الجمركية، وقد نص في القرار على ضرورة وضع تعليمات خاصة في هذا الصدد للسير عليها، وقد وضع المجلس المالي تعليمات مخصوصة؛ لذلك صدر الأمر السامي بالموافقة عليها والعمل بموجبها([22]).

فهذا جانب مضيء من سيرة جلالة الملك عبد العزيز في الترغيب في نشر العلم وتسهيل طرقه، رغم ما كانت تمر به البلاد من الفقر آنذاك، إلا أنه جعل مصلحة العلم فوق كل اعتبار.

سادسًا: بيان المكتبات وعددها في مكة المكرمة في القرن الرابع عشر:

قد يخطر على بال من يقرأ كلام هذا المناوئ أن ليس بمكة المكرمة مكتبة واحدة بعد عام 1343هـ من هول ما وصف، وأن هذا الوصف لا يماثله حادث سوى ما حصل للمسلمين من غزو التتار لبغداد، والعجيب أن أحد هؤلاء الذين صدَّقوا هذه الفرية كتب في الحاشية تعليقًا على هذه الحادثة برَّأَ فيها التتار، وأشار إلى أن مثل هذه الحادثة تفرد بها الوهابية في التاريخ الإسلامي كله!!

فهل واقع الأمر كان كذلك حقًّا؟

لنأخذ جولة حول المسجد الحرام، ولنقف عند باب السلام، وهو من أبواب المسجد الحرام، ونعدّ كم مكتبة كانت حوله إلى أن جاءت الإزالة بسبب مشروع توسعة المسجد الحرام عام 1375هـ، يقول الشيخ محمد الطيب اليوسف (ت1429هـ) وهو يحكي عن فترة طلبه للعلم في مكة (من عام 1354هـ حتى عام 1367هـ): إن عدد المكتبات يزيد على عشرين مكتبة([23]). وقد تحدث عن ذكرياته في هذه المكتبات عبد العزيز الرفاعي في كتابه “رحلتي مع المكتبات – مكتبات مكة المكرمة“، وأفاض د. عبد الوهاب أبو سليمان في بيان هذه المكتبات وغيرها بالتفصيل في كتابه “باب السلام في المسجد الحرام.. عنوان أمة وحضارتها“، فليرجع إليها.

وهناك مكتبات خاصّة كثيرة لعلماء مكة في القرن الماضي([24])، منها ما أوقفها أصحابها على مكتبة الحرم بعد وفاتهم؛ لذا كانت مكتبة الحرم بمثابة المكتبة العامة في مكة منذ زمن، وكتب هذه المكتبة تتعرض للضياع والتلف مرارًا، وقد ذكر البتنوني أن في الحرم المكي كتبًا كثيرة مهمَّة، وُضعت في دواليب، سرق بعضها، وبعضها الآخر أفسدته السيول التي أغرقت المسجد الحرام وشوارع المدينة المقدسة([25])، وربما لم تسلم من آفة الكتب الأرضةِ، أو ربما التهمت ألسنة اللهب أوراق الكتب.

وقد كانت مكتبة الحرم تلقَى عناية من السلاطين العثمانيين، حتى إنه في عام 1263هـ حينما سلّم أمين مكتبة الحرم محمود شكري قائمة بأسماء الكتب التي يجب توافرها في مكتبة الحرم لخدمة طلبة العلم ورواد المكتبة، جاء الرد بإرسال الكتب من إسطنبول في سنة 1264هـ، حيث تم إرسال (3653) كتابًا ما بين مخطوط ومطبوع مجلدًا تجليدًا فاخرًا([26]).

وقد زار البتنوني مكتبة الحرم سنة 1328هـ، وذكر أنها تحتوي على (4569) كتابًا في موضوعات متنوعة.

والسؤال: ماذا حصل لمكتبة الحرم في العهد السعودي؟

لم يمضِ عامٌ على دخولِ مكَّة تحت سلطان الملك عبد العزيز إلا وقد بدَت عنايته بتلك المكتبة ظاهرةً للعيان، ففي يوم الجمعة 8 صفر عام 1344هـ أعلنت صحيفة أم القرى([27]) عن صدور أمرٍ بتعيين محمد سياد الداغستاني قيِّمًا لمكتبة الحرم، وقد انتخبت إدارة الأوقاف هيئةً لإحصاء الكتب في تلك المكتبة العامرة وتبويبها، وعن قريب تفتح أبواب تلك المكتبة للخاصّ والعام للاستفادة بما فيها من كتب قيمة.

وقد ذكرت الصحيفة أن ذلك التعيين كان بأمر جلالة الملك([28]).

فأينَ ما ذكره هذا المدَّعي أن الملك عبد العزيز أمر بإتلاف كل ما هو ورق وتدمير كل ما هو كتب؟!

وفي عام 1357هـ رفعت مديرية المعارف إلى مقام النيابة العامة التماسًا بالموافقة على عدَّة طلبات لمكتبة الحرم المكي، وقد صدر الأمر السامي بالموافقة على ذلك.بل إن جلالته -رحمه الله- تبرع لمكتبة الحرم المكي بكتب نفيسة: ففي 29/ 3/ 1358هـ من صحيفة أم القرى([29]): تفضَّل حضرة صاحب الجلالة المعظم، فتعطف على مكتبة الحرم المكي بمطبوعات جلالته القيمة، وإن لجنة المكتبة تشكر لصاحب الجلالة هذا العطف الملكي، وتبتهل إلى الله الكريم بدوام عزه ونصره.

سابعًا: كانت صحيفة أم القرى تنشر أخبارَ الكتب باستفاضة، وكثير منها كتب متنوعة؛ دينية وأدبية وتاريخية وغيرها:

وهذا معلوم لكلّ من تصفَّح أعدادها، ومن عرف أن صحيفةَ أم القرى هي الصحيفة الرسمية للدولة علم أن ما يبثّ فيها يمثّل توجهها.

وقد راسل بعض التجار صحيفة أم القرى، وعرض مقترحَ فتح مكتبة للمطالعة، كما نشرت الصحيفة في 13/ 11/ 1348هـ: أن المحسن المعروف الشيخ عبد الرحمن القصيبي -تاجر اللؤلؤ في البحرين والهند ونزيل مكة- اعتزم القيام بتأسيس مكتبة عمومية في مكة المكرمة وجعلها وقفًا للمطالعة والدراسة، يجلب لأجلها الكتب اللازمة من مختلف العلوم والفنون، ويشيِّد لها بناءً خاصًّا في أطهر مكان، فجزاه الله خير الجزاء، ونتمنَّى أن يكون في عملِه هذا وغيره من أعماله الخيرية قدوة حسنَة للمسلمين في عمل الخير والإحسان.

قلت: فلو كان توجُّه الملك عبد العزيز وعلماء الدعوة في نجد هو حرق المكتبات، هل كان سيُقدِم التاجر على مثل هذا الطلب؟! خاصَّةً والتاريخ الذي تقدَّم فيه بالطلب لا يبعد عن الحادثة المزعومة سوى خمس سنوات؟! فليتأمل.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) جريدة أم القرى بعددها رقم (219) الصادر في 27/ 10/ 1347هـ.

([2]) ينظر: الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز، للزركلي (ص: 335).

([3]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز، للشثري (1/ 503-513).

([4]) انظر: صحيفة أم القرى بتاريخ: 21/ 8/ 1347هـ، العدد (214).

([5]) طبعا على نفقة الملك عبد العزيز، مطبعة المنار بمصر سنة 1345هـ في تسعة أجزاء.

([6]) طبع الطبعة الأولى سنة 1368هـ على نفقة الملك عبد العزيز، بتحقيق محمد حامد الفقي، في اثني عشر مجلدًا.

([7]) هذه الثلاثة الكتب طبعت مجتمعة، وذكر الزركلي (الوجيز ص: 338) أن الملك عبد العزيز أمر بطباعتها.

([8]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1349هـ في المطبعة السلفية بمكة المكرمة، بتحقيق لجنة من العلماء، برئاسة الشيخ عبد الله بن حسن آل شيخ، في ثلاثة أجزاء.

([9]) طبع الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1353هـ في المطبعة المنيرية بالقاهرة، في مجلد واحد، صححه وعلق عليه الشيخ منير آغا الدمشقي.

([10]) طبع الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1349هـ في المطبعة السلفية بمكة المكرمة، بتصحيح لجنة من العلماء، برئاسة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ.

([11]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1348هـ، في المطبعة السلفية بمكة المكرمة، في جزأين.

([12]) طبع الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1346هـ بمطبعة المنار بمصر، وأشرف على طبعها وتصحيحها الشيخ محمد رشيد رضا.

([13]) طبع بمطبعة السعادة بمصر سنة 1351هـ على نفقة الملك عبد العزيز، في أربعة عشر جزءًا.

([14]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1370هـ بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة، بتصحيح الشيخ محمد حامد فقي.

([15]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1372هـ بمطبعة السنة المحمدية في القاهرة، بتصحيح الشيخ محمد الفقي في جزأين.

([16]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1350هـ بمطبعة الاعتدال ومطبعة الترقي بدمشق، في جزء واحد.

([17]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1342هـ بالمطبعة السلفية في مصر، بإشراف الشيخ محب الدين الخطيب.

([18]) طبع الطبعة الأولى على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1371هـ، بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة.

([19]) طبع على نفقة الملك عبد العزيز سنة 1366هـ، بمطبعة دار إحياء الكتب العربية، مصطفى البابي الحلبي، بالقاهرة.

([20]) طبع في مطبعة المنار سنة 1349ه، وقد اعتمد في طبعه على عدة نسخ خطية، منها نسخة أوقفها الإمام عبد الرحمن الفيصل، وأخرى أوقفها عبد الله الفيصل.

([21]) طبع في مطبعة الترقي بدمشق سنة 1349هـ على نفقة الملك عبد العزيز، بتصحيح أحمد عبيد.

([22]) انظر: صحيفة أم القرى، 19/ 7/ 1351هـ، العدد (414).

([23]) انظر: باب السلام، د. عبد الوهاب أبو سليمان (ص: 42).

([24]) انظر: المكتبات الخاصة بمكة، لابن دهيش.

([25]) الرحلة الحجازية (ص: 59).

([26]) ينظر: سالنامه ولاية الحجاز، العدد 1، سنة 1301هـ (ص: 63).

([27]) في عددها رقم (35).

([28]) كما في العدد (212)، 7/ 8/ 1347هـ.

([29]) في عددها رقم (753).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا

التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ رئيس الجنة العليا للإفتاء بليبيا   1/ هذه سلسلة تغريدات في التعريف بكتاب (رسالة موجزة في بيان براءة الإمام مالك وأصحابه وكبار التابعين من مذهب الأشاعرة) للشيخ/ أحمد محمد عبدالحفيظ. رئيس اللجنة العليا للإفتاء بليبيا. 2/ […]

براءة السلفية من الفرَقِ الغالية -فكّ الارتباط وإبطال دعوى الصِّلة بينها-

لم يتوقَّف النَّيلُ من أهل السنة والجماعة منذ أن أطلَّت البدع برؤوسها في البلاد الإسلاميَّة، فلو سبرتَ أغوارَ التاريخ ستجِد أنَّ كبارَ أئمَّة أهل السنة والجماعة قد اضطُهدوا وعُذِّبوا وسُجنوا على يد فِرقٍ كثيرة، ولا يمكن لهذا السيل الجارف أن يتوقَّف، ورغم ذلك ظلَّ مذهب أهل السنة والجماعة شامخًا عزيزًا منتشرًا بين الناس إلى يومنا […]

الأشاعرة ودعوى اختراع توحيد الألوهية

لا يكفُّ الأشاعرةُ عنِ اتهام السلفيَّة بأنها قدِ اخترعت نوعًا من أنواع التوحيد لم تُسبق إليه، ألا وهو: توحيد الألوهية، وهذه الدعوى كافيةٌ عندَهم لرمي السَّلفية بالابتداع في الدّين وتكفير المسلمين([1])، حتى قال بعضهم: إن تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات مُقاربةٌ حديثةٌ جدًّا، وإنَّ هذا التقسيمَ دخيلٌ على الموروث الحضاريِّ لأمَّتنا، بل […]

قصيدة في مدح شيخ الإسلام ابن تيمية

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم       إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضلّ له, ومن يُضْلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:       فإذا كانت […]

هل يلزم من القول بصحة صحيح البخاري مساواته بالقُرآن الكريم؟

تمهيد: يَستخدم مروِّجو وهمِ الأبراج وقراءةِ الكفّ وسيلةً خادعةً لجَذب النَّاس، وهي: إطلاقُ كلماتٍ عامَّة فَضفاضة هُلاميّة تَصدُق على أناسٍ كثيرين، فتجدُهم يقولون: أنت في هذا اليوم ستكونُ مبتهجًا، فتجدُ الإنسانَ الذي يُصدِّق هذا يربِط أيَّ فرح يمرُّ به في اليوم بهذا الكلام، وهو فرَحٌ عاديّ يمرُّ بأيِّ إنسان في أيّ يوم! وهذه الوسيلةُ تُستخدم […]

حقيقة ابن عربي الصوفي

كثيرًا ما يتزيَّا أهل الباطل والفساد بزيّ أهل الحقِّ والصلاح؛ ليموِّهوا على عامة الناس؛ فيسهل عليهم نشرُ باطلهم وضلالهم؛ لذا كان لا بدَّ لأهل الحقِّ من معيار كاشِف، به يُتَوصَّل إلى معرفة حقيقةِ أمرِ المدَّعي؛ وقد وضع الإمامان الليث بن سعد والشافعي -رحمهما الله- معيارًا لذلك فيما رواه يونس بن عبد الأعلى قال: قلت للشافعي […]

تغريدات من ورقة علمية بعنوان: حرق المكتبة العربية في مكة

– حرق المكتبة العربية في مكة أسطورة نسج خيوطها ناصر السعيد في كتابه: تاريخ آل سعود. – لا توجد في مكة المكرمة مكتبة بهذا الاسم ولا بهذا المحتوى، فلم يُنقل عن أحد ممن كتب في كتب الرحلات أو تاريخ مكة ذكر لهذه المكتبة. – مسمى المكتبة مريب “المكتبة العربية” فالعثمانيون قطعًا لن يسموا مكتبة بهذا […]

عرض وتعريف بكتاب “الإبطال لنظريَّة الخلط بينَ دين الإسلام وغيره من الأديان”

تمهيد: أرسَل الله سبحانه وتعالى محمَّدًا صلى الله عليه وسلم إلى البشريَّة كلِّهم بآخر شريعةٍ وآخر كتاب، فبعد أن حرَّف اليهودُ التوراة والنصارى الإنجيلَ دخلت البشريَّة في نفقٍ مظلم من التّيه والضياع، حتى أرسل الله آخر الرُّسل لينقذها من هذا الهلاك، فجاءَت شريعته ناسخةً لكلِّ الشرائع السابقة، فلا يُقبل دينٌ أو شريعةٌ بعد مجيء نبيِّنا […]

نقد النقد.. مراجعة للأطروحات الحداثيَّة تجاهَ فكر السَّلف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة كثيرًا ما رفَع الحداثيون شعارَ النقد للتراث الفقهي أو السلفيّ، أحيانا زعمًا منهم أن الخلاصَ لما تعيشه الأمةُ من تخلف سياسيٍّ ومادّي وتقنيّ سببُه هو الاختيارات الفقهية للفقهاء، ومن ثم يَسعون إلى نبشِ التراث بجميع أشكاله بأحداثه وممارسات أهله ومعتقداتهم؛ ليجعلوا من هذا كلِّه مادّة علميةً للنقد وممارسةِ أشكالٍ […]

ترجمة العلامة السلفي ابن أبي مدين

 كان للعلامة باب ولد الشيخ سيديا تأثير كبيرٌ في الأوساط العلمية الشنقيطية؛ وذلك نظرًا لمكانته الاجتماعية والعلميَّة المرموقة، ولجهوده الإصلاحية التي كان يقوم بها، فما إن يصل ذكره إلى بلد حتى تصله آراؤه الفقهية والعقدية، ولم تكن هذه الآراءُ بدَرجةٍ من السهولة يمكن لمتعصِّب ولا لجامد ردُّها بسرعة والتنكر لها واعتبارها شططًا علميًّا وخروجًا عن […]

ثناء الشّيخ أحمد حمّاني -رحمه الله- على الإمام محمد بن عبد الوهاب ودعوته

قال الشيخ أحمد حماني -رحمه الله-: أول صوت ارتفع بالإصلاح والإنكار على البدعة والمبتدعين ووجوب الرجوع إلى كتاب الله والتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونبذ كل ابتداع ومقاومة أصحابه جاء من الجزيرة العربية، وأعلنه في الناس الإمام محمد بن عبد الوهاب أثناء القرن الثامن عشر (1694-1765)، وقد وجدت دعوته أمامها المقاومةَ الشديدة […]

الحلاّج: حقيقتُه وما هو عليه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: ما إن تخلَّى الناس عن الأسماء الشرعيَّة المميِّزة لهم والمحدِّدة لأقدارهم كالمؤمن والمسلم والصالح والعابد حتى ظهرت أسماء أخرى كان لها بعدَ ذلك ما لها، وأثَّرت في الثقافة الإسلامية، وأضافت إليها مَفَاهِيمَ لم تكن في بيئتها، ولا هي متصالحة مع أنظمتها الثقافية. ومن هذه الأسماء ذات المفاهيم الدخيلة […]

ترجمة الشيخ محمد شعيب عابدين رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه: هو محمد شعيب بن عابدين مكابانجين. ولادته: ولد في عام 1375هـ في مدينة جنرال سانتس جنوب الفلبين. نشأته: نشأته: تلقى تعليمه الأولي في المدارس الابتدائية في مدينته المذكورة، والتحق بجامعة مسلمي منداناو في ماتامباي بمدينة ماراوي، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في سنة ١٣٩٨هـ في المعهد الثانوي وتخرج في الجامعة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017