الجمعة - 21 محرّم 1441 هـ - 20 سبتمبر 2019 م

مناظرة ابن عباس للخوارج – مدارسة واعتبار

A A

لقد سبقت أمَّةُ الإسلامِ الأممَ كافَّة في كيفيَّة التعامُل مع المخالفين، وضرب لنا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أروعَ الأمثلة في هذا المجال؛ ومن ذلك ما فعله ابن عباس -رضي الله عنهما- مع الخوارج الذين ناصبوا الصحابةَ العداء، بل وكفَّروهم وحاربوهم؛ حيث ناظرَهم ابن عباس بالحُسنى، وناقش أفكارَهم بهدوءٍ وتروٍّ؛ فرجع كثيرٌ منهم عنِ اعتقادهمُ الباطلِ، وزال ما تشَرَّبته قلوبهم من شبهاتٍ. وفي مدارسة تلك المواقفِ إيضاحٌ للمحجَّة، وإقامةٌ للحجَّة، وبيان للسبيل، والله تعالى من وراء القصد.

فتنة الخوارج:

لقد كانت فتنة الخوارجِ هي أول فتنةٍ وقعت بين المسلمين؛ فإنه لما اتفق عليٌّ ومعاوية -رضي الله عنهما- بعد صِفِّين على التحكيم؛ أنكرت الخوارجُ على علي بن أبي طالب ذلك، وقالوا: “لا حكمَ إلا لله”، فرد عليهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بقوله: “كلمةُ حقٍّ أُريدَ بها باطل”([1])، وأرسل إليهم عبدَ الله بنَ عباس -رضي الله عنهما- فناظرهم وأقام الحجةَ عليهم، وتفصيل ذلك فيما يلي؛ يعقبُه أهمُّ الدروس والعبر.

نصُّ المناظرة:

يقول عبدُ الله بن عبّاس -رضي الله عنهما-: لما خرجتِ الحَرورية([2]) اعتزلوا في دار، وكانوا ستةَ آلاف، فقلتُ لعلي: يا أميرَ المؤمنين، أبرد بالصلاة([3])؛ لعلي أكلِّم هؤلاء القومَ.

قال: إني أخافهم عليك([4]).

قلتُ: كلا.

فلبستُ، وترجَّلت، ودخلتُ عليهم في دارٍ نصفَ النهار وهم يأكلون.

فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟

قلتُ لهم: أتيتُكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -المهاجرين والأنصار-، ومن عند ابن عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم وصِهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحدٌ؛ لأبلّغَكم ما يقولون، وأبلِّغَهم ما تقولون.

فانتحى لي نفرٌ منهم([5]).

قلتُ: هاتوا ما نقِمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمِّه.

قالوا: ثلاث.

قلتُ: ما هنَّ؟

قالوا: أمَّا إحداهن فإنه حكَّم الرجال في أمر الله، وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]؛ ما شأن الرجال والحكم؟!

قلتُ: هذه واحدة.

قالوا: وأما الثانية فإنه قاتلٌ ولم يسبِ ولم يغنم؛ إن كانوا كفارًا لقد حلَّ سباهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سباهم ولا قتالهم.

قلتُ: هذه ثنتان، فما الثالثة؟

وذكر كلمةً معناها قالوا: محا نفسَه من أمير المؤمنين؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.

قلت: هل عندكم شيءٌ غير هذا؟

قالوا: حسبُنا هذا.

قلتُ لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله -جل ثناؤه- وسنَّة نبيه ما يردُّ قولَكم أترجعون؟

قالوا: نعم.

قلت: أما قولكم: “حكَّم الرجالَ في أمر الله” فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيَّر الله حكمَه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله -تبارك وتعالى- أن يحكّموا فيه؛ أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]، وكان من حكم الله أنه صيَّره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال. أنشدكم بالله، أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟

قالوا: بلى، هذا أفضل.

وفي المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]. فنشدتكم بالله، حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟

خرجتُ من هذه؟

قالوا: نعم.

قلتُ: وأما قولكم: “قاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم” أفتَسْبونَ أمَّكم عائشة، تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها وهي أمُّكم؟! فإن قلتم: إنا نستحلّ منها ما نستحلُّ من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج.

أفخرجتُ من هذه؟

قالوا: نعم.

وأما “محا نفسه من أمير المؤمنين” فأنا آتيكم بما ترضَون: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: «اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله»، قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله». والله، لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن مَحْوُه نفسَه ذلك محاه من النبوة.

أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم، فقُتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار([6]).

أهم الدروس والعبر المستخلصة من المناظرة:

1- الاهتمام باختيار الرجل المناسب للمهمَّة المرسَل إليها؛ ومن أمثالهم السائرة في الناس: “أرسل حكيمًا ولا توصِه”، يقول أبو عبيد: “إنَّ عقلَه وأدبَه يغنيك عن وصايته بعد أن يعرف الحاجة”([7]).

فقد كان ابن عباس -رضي الله عنهما- هو الرجل المناسب لتلك المهمة؛ لما تميز به من غزارة العلم، وحسن الفهم؛ فهو ترجمان القرآن، والمدعو له بفهم التأويل.

2- وفي الأثر دليل صريح على أنه لم يكن في الخوارج أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- يقول ابن عباس: “وليس فيكم منهم أحد”، وهذا نصّ واضح صريح على براءة الصحابة من تلك الفرقة الضالة.

3- ويستفاد من هذا الأثر: أن الأصل في وقوع الخوارج في هذه البدعة مبنيٌّ على أمرين:

الأول: اعتقادهم أن فعل الصحابة مخالف للقرآن الكريم.

والثاني: اعتقادهم كفر من خالف القرآن مطلقًا، لا فرق بين المخطئ والمتعمّد، ولا بين من ارتكب ذنبًا وهو معتقد للوجوب أو التحريم، ومن ارتكب ذنبًا وهو غير معتقد للوجوب أو التحريم([8]).

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “لكن خرجوا [يعني: الخوارج] عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباعَ السنة التي يظنون أنها تخالف القرآن: كالرجم، ونصاب السرقة، وغير ذلك، فضلّوا؛ فإن الرسول أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة، وجوَّزوا على النبي أن يكون ظالـمًا؛ فلم ينفذوا لحكم النبي، ولا لحكم الأئمة بعده، بل قالوا: إن عثمان وعليًّا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، فكفَّروا المسلمين بهذا وبغيره([9])، وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبني على مقدمتين باطلتين:

إحداهما: أن هذا يخالف القرآن.

والثانية: أن من خالف القرآن يكفر، ولو كان مخطئًا، أو مذنبًا معتقدًا للوجوب والتحريم”([10]).

4- وفيه: تطبيق عملي لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115]؛ فإن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والصحابة لم يبادروا إلى قتال الخوارج حتى أقاموا عليهم الحجة، وأزالوا ما علق بأذهانهم من شبهات؛ ولهذا ترجم الإمام البخاري في صحيحه: “باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم”([11])، وقد يُعرض الدليل على المخالف فيرجع إلى الحقِّ، ويدع ما وقع فيه من المخالفة.

5- استعمل ابن عباس في إقامة الحجة على الخوارج أحسنَ القياس وأوضحه([12])، فنجده يرد على الشبهة الأولى -تحكيم الرجال في دين الله تعالى- بانتزاع الآيات الدالة على التحكيم في قتل المحرم للصيد، والإصلاح بين الزوجين.

كما نراه يدفع الشبهة الثانية -قاتل ولم يسبِ ولم يغنم- بأقصر سبيل؛ حيث ضرب لهم المثل بأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، والقسمة العقلية لا تخرج عن أحد الأمرين؛ كلاهما كفر بالله العظيم: إما أن يستحلّوا منها ما يستحلّون من غيرها، وإما أن ينكروا أنها أم المؤمنين ويخالفوا الكتاب.

وفي جواب ابن عباس عن الشبهة الثالثة -محا عليٌّ نفسه من أمير المؤمنين- ومفادها: ما جاء في كتاب الصلح بين علي ومعاوية: كتب عليٌّ: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقال عمرو بن العاص: اكتب اسمه واسم أبيه، هو أميركم وليس بأميرنا، فقال الأحنف: لا تكتب إلا أمير المؤمنين، فقال علي: امح: أمير المؤمنين، واكتب: هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب”([13]).

فاستشهد ابن عباس بقصة الحديبية؛ مستعملًا قياس الأولى في قوله: “والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن مَحْوُه نفسَه ذلك محاه من النبوة”.

وما إن أتمّ ابن عباس الحجة عليهم، إذا بنصف الخوارج يرجعون إلى الحق، ويعودون مع ابن عباس، وأما الآخرون فأغاروا على أموال الناس واستحلّوا دماءهم، حتى قتلوا ابن خبّاب، وقالوا: كلُّنا قتله، حينئذٍ قاتلهم علي بن أبي طالب، واستأصل شأفتهم([14]).

ألا فما أحرانا أن نسلك سبيل من سلف قولًا وعملًا واعتقادًا؛ فقد حذرنا الله تعالى من مخالفة سبيلهم؛ فقال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (1066) عن عبيد الله بن رافع رضي الله عنه.

([2]) الحرورية: نسبة إلى حروراء؛ قرية من قرى الكوفة، وهي أوّل مكان اجتمع فيه الخوارج، فنسبوا إليها. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني (3/ 222-223).

([3]) يعني: أخر صلاة الظهر؛ لأتمكن من إدراكها معكم في جماعة.

([4]) أي: خاف أن يصيبوه بأذى، أو يقتلوه.

([5]) أي: قصد ابنَ عباس نفرٌ من الخوارج، وعرضوا له. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 30).

([6]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (8522)، والحاكم في المستدرك (7368)، والبيهقي (8/ 309)، وصحح ابن تيمية إسناده في منهاج السنة (8/ 530)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (6/ 241): “رواه الطبراني، وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح”.

([7]) الأمثال (ص: 252).

([8]) في هذه القضية تفصيل تجده في مقالة لي بعنوان: “قاعدة: لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه- بيانٌ ودفع شبهة”، وهذا رابطها في مركز سلف:

https://salafcenter.org/3630/

([9]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “موقف السلف من التكفير”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2338/

([10]) مجموع الفتاوى (13/ 208-209).

([11]) صحيح البخاري (9/ 16).

([12]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (1/ 164).

([13]) ينظر: البداية والنهاية (7/ 306).

([14]) ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 208-209) ببعض التصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

موقف أهل السنة من الفتن العامة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: تمرُّ بالأمَّةِ أزماتٌ وتعصِف بها أيامٌ يختلط فيها الباطل بالحقِّ، وتموج الشبهاتُ على الناس كموجِ البحر الهائج، تتلاعب بالناس الأفكارُ والتوجّهات كما يتلاعب الموجُ الهادر بقارب صغير تائهٍ في أعماق المحيطات، والسعيد من تعلَّق بسفينة النجاة، وتجاوَز الرياحَ العاصفة والأمواجَ العاتية من الفتن المضلَّة، ووصل إلى بر الأمان. […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017