الثلاثاء - 12 ذو الحجة 1445 هـ - 18 يونيو 2024 م

مناظرة ابن عباس للخوارج – مدارسة واعتبار

A A

لقد سبقت أمَّةُ الإسلامِ الأممَ كافَّة في كيفيَّة التعامُل مع المخالفين، وضرب لنا صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أروعَ الأمثلة في هذا المجال؛ ومن ذلك ما فعله ابن عباس -رضي الله عنهما- مع الخوارج الذين ناصبوا الصحابةَ العداء، بل وكفَّروهم وحاربوهم؛ حيث ناظرَهم ابن عباس بالحُسنى، وناقش أفكارَهم بهدوءٍ وتروٍّ؛ فرجع كثيرٌ منهم عنِ اعتقادهمُ الباطلِ، وزال ما تشَرَّبته قلوبهم من شبهاتٍ. وفي مدارسة تلك المواقفِ إيضاحٌ للمحجَّة، وإقامةٌ للحجَّة، وبيان للسبيل، والله تعالى من وراء القصد.

فتنة الخوارج:

لقد كانت فتنة الخوارجِ هي أول فتنةٍ وقعت بين المسلمين؛ فإنه لما اتفق عليٌّ ومعاوية -رضي الله عنهما- بعد صِفِّين على التحكيم؛ أنكرت الخوارجُ على علي بن أبي طالب ذلك، وقالوا: “لا حكمَ إلا لله”، فرد عليهم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- بقوله: “كلمةُ حقٍّ أُريدَ بها باطل”([1])، وأرسل إليهم عبدَ الله بنَ عباس -رضي الله عنهما- فناظرهم وأقام الحجةَ عليهم، وتفصيل ذلك فيما يلي؛ يعقبُه أهمُّ الدروس والعبر.

نصُّ المناظرة:

يقول عبدُ الله بن عبّاس -رضي الله عنهما-: لما خرجتِ الحَرورية([2]) اعتزلوا في دار، وكانوا ستةَ آلاف، فقلتُ لعلي: يا أميرَ المؤمنين، أبرد بالصلاة([3])؛ لعلي أكلِّم هؤلاء القومَ.

قال: إني أخافهم عليك([4]).

قلتُ: كلا.

فلبستُ، وترجَّلت، ودخلتُ عليهم في دارٍ نصفَ النهار وهم يأكلون.

فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟

قلتُ لهم: أتيتُكم من عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -المهاجرين والأنصار-، ومن عند ابن عمِّ النبي صلى الله عليه وسلم وصِهره، وعليهم نزل القرآن، فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحدٌ؛ لأبلّغَكم ما يقولون، وأبلِّغَهم ما تقولون.

فانتحى لي نفرٌ منهم([5]).

قلتُ: هاتوا ما نقِمتم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمِّه.

قالوا: ثلاث.

قلتُ: ما هنَّ؟

قالوا: أمَّا إحداهن فإنه حكَّم الرجال في أمر الله، وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]؛ ما شأن الرجال والحكم؟!

قلتُ: هذه واحدة.

قالوا: وأما الثانية فإنه قاتلٌ ولم يسبِ ولم يغنم؛ إن كانوا كفارًا لقد حلَّ سباهم، ولئن كانوا مؤمنين ما حلَّ سباهم ولا قتالهم.

قلتُ: هذه ثنتان، فما الثالثة؟

وذكر كلمةً معناها قالوا: محا نفسَه من أمير المؤمنين؛ فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين.

قلت: هل عندكم شيءٌ غير هذا؟

قالوا: حسبُنا هذا.

قلتُ لهم: أرأيتكم إن قرأت عليكم من كتاب الله -جل ثناؤه- وسنَّة نبيه ما يردُّ قولَكم أترجعون؟

قالوا: نعم.

قلت: أما قولكم: “حكَّم الرجالَ في أمر الله” فإني أقرأ عليكم في كتاب الله أن قد صيَّر الله حكمَه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، فأمر الله -تبارك وتعالى- أن يحكّموا فيه؛ أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]، وكان من حكم الله أنه صيَّره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال. أنشدكم بالله، أحكم الرجال في صلاح ذات البين وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟

قالوا: بلى، هذا أفضل.

وفي المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]. فنشدتكم بالله، حكم الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟

خرجتُ من هذه؟

قالوا: نعم.

قلتُ: وأما قولكم: “قاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم” أفتَسْبونَ أمَّكم عائشة، تستحلّون منها ما تستحلّون من غيرها وهي أمُّكم؟! فإن قلتم: إنا نستحلّ منها ما نستحلُّ من غيرها فقد كفرتم، وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج.

أفخرجتُ من هذه؟

قالوا: نعم.

وأما “محا نفسه من أمير المؤمنين” فأنا آتيكم بما ترضَون: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية صالح المشركين فقال لعلي: «اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله»، قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله». والله، لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن مَحْوُه نفسَه ذلك محاه من النبوة.

أخرجت من هذه؟

قالوا: نعم.

فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم، فقُتلوا على ضلالتهم، فقتلهم المهاجرون والأنصار([6]).

أهم الدروس والعبر المستخلصة من المناظرة:

1- الاهتمام باختيار الرجل المناسب للمهمَّة المرسَل إليها؛ ومن أمثالهم السائرة في الناس: “أرسل حكيمًا ولا توصِه”، يقول أبو عبيد: “إنَّ عقلَه وأدبَه يغنيك عن وصايته بعد أن يعرف الحاجة”([7]).

فقد كان ابن عباس -رضي الله عنهما- هو الرجل المناسب لتلك المهمة؛ لما تميز به من غزارة العلم، وحسن الفهم؛ فهو ترجمان القرآن، والمدعو له بفهم التأويل.

2- وفي الأثر دليل صريح على أنه لم يكن في الخوارج أحد من الصحابة -رضي الله عنهم- يقول ابن عباس: “وليس فيكم منهم أحد”، وهذا نصّ واضح صريح على براءة الصحابة من تلك الفرقة الضالة.

3- ويستفاد من هذا الأثر: أن الأصل في وقوع الخوارج في هذه البدعة مبنيٌّ على أمرين:

الأول: اعتقادهم أن فعل الصحابة مخالف للقرآن الكريم.

والثاني: اعتقادهم كفر من خالف القرآن مطلقًا، لا فرق بين المخطئ والمتعمّد، ولا بين من ارتكب ذنبًا وهو معتقد للوجوب أو التحريم، ومن ارتكب ذنبًا وهو غير معتقد للوجوب أو التحريم([8]).

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “لكن خرجوا [يعني: الخوارج] عن السنة والجماعة، فهم لا يرون اتباعَ السنة التي يظنون أنها تخالف القرآن: كالرجم، ونصاب السرقة، وغير ذلك، فضلّوا؛ فإن الرسول أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة، وجوَّزوا على النبي أن يكون ظالـمًا؛ فلم ينفذوا لحكم النبي، ولا لحكم الأئمة بعده، بل قالوا: إن عثمان وعليًّا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]، فكفَّروا المسلمين بهذا وبغيره([9])، وتكفيرهم وتكفير سائر أهل البدع مبني على مقدمتين باطلتين:

إحداهما: أن هذا يخالف القرآن.

والثانية: أن من خالف القرآن يكفر، ولو كان مخطئًا، أو مذنبًا معتقدًا للوجوب والتحريم”([10]).

4- وفيه: تطبيق عملي لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115]؛ فإن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- والصحابة لم يبادروا إلى قتال الخوارج حتى أقاموا عليهم الحجة، وأزالوا ما علق بأذهانهم من شبهات؛ ولهذا ترجم الإمام البخاري في صحيحه: “باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم”([11])، وقد يُعرض الدليل على المخالف فيرجع إلى الحقِّ، ويدع ما وقع فيه من المخالفة.

5- استعمل ابن عباس في إقامة الحجة على الخوارج أحسنَ القياس وأوضحه([12])، فنجده يرد على الشبهة الأولى -تحكيم الرجال في دين الله تعالى- بانتزاع الآيات الدالة على التحكيم في قتل المحرم للصيد، والإصلاح بين الزوجين.

كما نراه يدفع الشبهة الثانية -قاتل ولم يسبِ ولم يغنم- بأقصر سبيل؛ حيث ضرب لهم المثل بأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، والقسمة العقلية لا تخرج عن أحد الأمرين؛ كلاهما كفر بالله العظيم: إما أن يستحلّوا منها ما يستحلّون من غيرها، وإما أن ينكروا أنها أم المؤمنين ويخالفوا الكتاب.

وفي جواب ابن عباس عن الشبهة الثالثة -محا عليٌّ نفسه من أمير المؤمنين- ومفادها: ما جاء في كتاب الصلح بين علي ومعاوية: كتب عليٌّ: “بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فقال عمرو بن العاص: اكتب اسمه واسم أبيه، هو أميركم وليس بأميرنا، فقال الأحنف: لا تكتب إلا أمير المؤمنين، فقال علي: امح: أمير المؤمنين، واكتب: هذا ما قاضى عليه علي بن أبي طالب”([13]).

فاستشهد ابن عباس بقصة الحديبية؛ مستعملًا قياس الأولى في قوله: “والله لرسول الله صلى الله عليه وسلم خيرٌ من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن مَحْوُه نفسَه ذلك محاه من النبوة”.

وما إن أتمّ ابن عباس الحجة عليهم، إذا بنصف الخوارج يرجعون إلى الحق، ويعودون مع ابن عباس، وأما الآخرون فأغاروا على أموال الناس واستحلّوا دماءهم، حتى قتلوا ابن خبّاب، وقالوا: كلُّنا قتله، حينئذٍ قاتلهم علي بن أبي طالب، واستأصل شأفتهم([14]).

ألا فما أحرانا أن نسلك سبيل من سلف قولًا وعملًا واعتقادًا؛ فقد حذرنا الله تعالى من مخالفة سبيلهم؛ فقال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115]؛ وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) كما في الحديث الذي أخرجه مسلم (1066) عن عبيد الله بن رافع رضي الله عنه.

([2]) الحرورية: نسبة إلى حروراء؛ قرية من قرى الكوفة، وهي أوّل مكان اجتمع فيه الخوارج، فنسبوا إليها. ينظر: إرشاد الساري للقسطلاني (3/ 222-223).

([3]) يعني: أخر صلاة الظهر؛ لأتمكن من إدراكها معكم في جماعة.

([4]) أي: خاف أن يصيبوه بأذى، أو يقتلوه.

([5]) أي: قصد ابنَ عباس نفرٌ من الخوارج، وعرضوا له. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (5/ 30).

([6]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (8522)، والحاكم في المستدرك (7368)، والبيهقي (8/ 309)، وصحح ابن تيمية إسناده في منهاج السنة (8/ 530)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (6/ 241): “رواه الطبراني، وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح”.

([7]) الأمثال (ص: 252).

([8]) في هذه القضية تفصيل تجده في مقالة لي بعنوان: “قاعدة: لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ ما لم يستحلَّه- بيانٌ ودفع شبهة”، وهذا رابطها في مركز سلف:

https://salafcenter.org/3630/

([9]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “موقف السلف من التكفير”، ودونك رابطها:

https://salafcenter.org/2338/

([10]) مجموع الفتاوى (13/ 208-209).

([11]) صحيح البخاري (9/ 16).

([12]) ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم (1/ 164).

([13]) ينظر: البداية والنهاية (7/ 306).

([14]) ينظر: مجموع الفتاوى (13/ 208-209) ببعض التصرف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

مآخذ الفقهاء في استحباب صيام يوم عرفة إذا وافق يوم السبت

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. فقد ثبت فضل صيام يوم عرفة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (‌صِيَامُ ‌يَوْمِ ‌عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ)([1]). وهذا لغير الحاج. أما إذا وافق يومُ عرفة يومَ السبت: فاستحبابُ صيامه ثابتٌ أيضًا، وتقرير […]

لماذا يُمنَع من دُعاء الأولياء في قُبورهم ولو بغير اعتقاد الربوبية فيهم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة هناك شبهة مشهورة تثار في الدفاع عن اعتقاد القبورية المستغيثين بغير الله تعالى وتبرير ما هم عليه، مضمونها: أنه ليس ثمة مانعٌ من دعاء الأولياء في قبورهم بغير قصد العبادة، وحقيقة ما يريدونه هو: أن الممنوع في مسألة الاستغاثة بالأنبياء والأولياء في قبورهم إنما يكون محصورًا بالإتيان بأقصى غاية […]

الحج بدون تصريح ..رؤية شرعية

لا يشكّ مسلم في مكانة الحج في نفوس المسلمين، وفي قداسة الأرض التي اختارها الله مكانا لمهبط الوحي، وأداء هذا الركن، وإعلان هذه الشعيرة، وما من قوم بقيت عندهم بقية من شريعة إلا وكان فيها تعظيم هذه الشعيرة، وتقديس ذياك المكان، فلم تزل دعوة أبينا إبراهيم تلحق بكل مولود، وتفتح كل باب: {رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ […]

المعاهدة بين المسلمين وخصومهم وبعض آثارها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة باب السياسة الشرعية باب واسع، كثير المغاليق، قليل المفاتيح، لا يدخل منه إلا من فقُهت نفسه وشرفت وتسامت عن الانفعال وضيق الأفق، قوامه لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف، والإنسان قد لا يخير فيه بين الخير والشر المحض، بل بين خير فيه دخن وشر فيه خير، والخير […]

إمعانُ النظر في مَزاعم مَن أنكَر انشقاقَ القَمر

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الحمد لله رب العالمين، وأصلى وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن آية انشقاق القمر من الآيات التي أيد الله بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، فكانت من أعلام نبوّته، ودلائل صدقه، وقد دلّ عليها القرآن الكريم، والسنة النبوية دلالة قاطعة، وأجمعت عليها […]

هل يَعبُد المسلمون الكعبةَ والحجَرَ الأسودَ؟

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وهدنا صراطه المستقيم. وبعد، تثار شبهة في المدارس التنصيريّة المعادية للإسلام، ويحاول المعلِّمون فيها إقناعَ أبناء المسلمين من طلابهم بها، وقد تلتبس بسبب إثارتها حقيقةُ الإسلام لدى من دخل فيه حديثًا([1]). يقول أصحاب هذه الشبهة: إن المسلمين باتجاههم للكعبة في الصلاة وطوافهم بها يعبُدُون الحجارة، وكذلك فإنهم يقبِّلون الحجرَ […]

التحقيق في نسبةِ ورقةٍ ملحقةٍ بمسألة الكنائس لابن تيمية متضمِّنة للتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وبآله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ تحقيقَ المخطوطات من أهمّ مقاصد البحث العلميّ في العصر الحاضر، كما أنه من أدقِّ أبوابه وأخطرها؛ لما فيه من مسؤولية تجاه الحقيقة العلمية التي تحملها المخطوطة ذاتها، ومن حيث صحّة نسبتها إلى العالم الذي عُزيت إليه من جهة أخرى، ولذلك كانت مَهمة المحقّق متجهةً في الأساس إلى […]

دعوى مخالفة علم الأركيولوجيا للدين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: عِلم الأركيولوجيا أو علم الآثار هو: العلم الذي يبحث عن بقايا النشاط الإنساني القديم، ويُعنى بدراستها، أو هو: دراسة تاريخ البشرية من خلال دراسة البقايا المادية والثقافية والفنية للإنسان القديم، والتي تكوِّن بمجموعها صورةً كاملةً من الحياة اليومية التي عاشها ذلك الإنسان في زمانٍ ومكانٍ معيَّنين([1]). ولقد أمرنا […]

جوابٌ على سؤال تَحَدٍّ في إثبات معاني الصفات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة أثار المشرف العام على المدرسة الحنبلية العراقية -كما وصف بذلك نفسه- بعضَ التساؤلات في بيانٍ له تضمَّن مطالبته لشيوخ العلم وطلبته السلفيين ببيان معنى صفات الله تبارك وتعالى وفقَ شروطٍ معيَّنة قد وضعها، وهي كما يلي: 1- أن يكون معنى الصفة في اللغة العربية وفقَ اعتقاد السلفيين. 2- أن […]

معنى الاشتقاق في أسماء الله تعالى وصفاته

مما يشتبِه على بعض المشتغلين بالعلم الخلطُ بين قول بعض العلماء: إن أسماء الله تعالى مشتقّة، وقولهم: إن الأسماء لا تشتقّ من الصفات والأفعال. وهذا من باب الخلط بين الاشتقاق اللغوي الذي بحثه بتوسُّع علماء اللغة، وأفردوه في مصنفات كثيرة قديمًا وحديثًا([1]) والاشتقاق العقدي في باب الأسماء والصفات الذي تناوله العلماء ضمن مباحث الاعتقاد. ومن […]

محنة الإمام شهاب الدين ابن مري البعلبكي في مسألة الاستغاثة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن فصول نزاع شيخ الإسلام ابن تيمية مع خصومه طويلة، امتدت إلى سنوات كثيرة، وتنوَّعَت مجالاتها ما بين مسائل اعتقادية وفقهية وسلوكية، وتعددت أساليب خصومه في مواجهته، وسعى خصومه في حياته – سيما في آخرها […]

العناية ودلالتها على وحدانيّة الخالق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ وجودَ الله تبارك وتعالى أعظمُ وجود، وربوبيّته أظهر مدلول، ودلائل ربوبيته متنوِّعة كثيرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن دلائل الربوبية وآياتها أعظم وأكثر من كلّ دليل على كل مدلول) ([1]). فلقد دلَّت الآيات على تفرد الله تعالى بالربوبية على خلقه أجمعين، وقد جعل الله لخلقه أمورًا […]

مخالفات من واقع الرقى المعاصرة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: الرقية مشروعة بالكتاب والسنة الصحيحة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله وإقراره، وفعلها السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. وهي من الأمور المستحبّة التي شرعها الشارع الكريم؛ لدفع شرور جميع المخلوقات كالجن والإنس والسباع والهوام وغيرها. والرقية الشرعية تكون بالقرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في […]

ألـَمْ يذكر القرآنُ عقوبةً لتارك الصلاة؟

  خرج بعضُ أهل الجدَل في مقطع مصوَّر يزعم فيه أن القرآنَ لم يذكر عقوبة -لا أخروية ولا دنيوية- لتارك الصلاة، وأن العقوبة الأخروية المذكورة في القرآن لتارك الصلاة هي في حقِّ الكفار لا المسلمين، وأنه لا توجد عقوبة دنيوية لتارك الصلاة، مدَّعيًا أنّ الله تعالى يريد من العباد أن يصلّوا بحبٍّ، والعقوبة ستجعلهم منافقين! […]

حديث: «جئتكم بالذبح» بين تشنيع الملاحدة واستغلال المتطرفين

الطعنُ في السنة النبوية بتحريفها عن معانيها الصحيحة وباتِّباع ما تشابه منها طعنٌ في النبي صلى الله عليه وسلم وفي سماحة الإسلام وعدله، وخروجٌ عن التسليم الكامل لنصوص الشريعة، وانحرافٌ عن الصراط المستقيم. والطعن في السنة لا يكون فقط بالتشكيك في بعض الأحاديث، أو نفي حجيتها، وإنما أيضا بتحريف معناها إما للطعن أو للاستغلال. ومن […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017