الجمعة - 14 رجب 1442 هـ - 26 فبراير 2021 م

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

A A

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله عليه وسلم تبيين الحق الذي اختلف فيه الناس، قال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [النحل: 64]، “يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنزَلْنَا} يا محمد {عَلَيْكَ} كتابَنا وبعثناك رسولا إلى خَلقنا {إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُم} ما {اخْتَلَفُواْ فِيهِ} من دين الله، فتعرّفهم الصواب منه، والحقّ من الباطل، وتقيم عليهم بالصواب منه حجة الله الذي بعثك بها”([1]).

وحين يختلف الناس فإنهم جميعًا عرضةٌ للبغي والظلم، فيمكن أن يقعَ صاحبُ الحق في الظلم والبغيِ، لا من جهة قوله، وإنما من جهة إنكاره لما عند مخالفه من الحقِّ والتجاوز في حقه بردِّ كلِّ قول قاله، وقد وقع الخلافُ في الأمة كما وقع في الأمم قبلها، ووقَعت فيما وقع فيه من كان قبلها من الظلم والبغي، ونحن في هذا المقال ندرس إحدَى ظواهِر هذا الظلم والبغي، والتي منها ترديدُ اتِّهام السلفية بالتعصُّب وجعله خصوصيَّةً وميزة لها من بين جميع المخالفين لها، مع أن من وقع في التعصب من السلفيين وقع فيه بمقتضى بشريته لا بمقتضى منهجه ومذهبه، وهو في ذلك مخالف للمنهج الصحيح وما عليه السلف. وقد تولَّى كبر تهمة السلفية بالتعصب جمعٌ من المشتغلين بالعلم وخلائقُ لا يحصَون من أهل الإعلام وحملةِ الأقلام، حتى باتت كالحقيقةِ المسلَّم بها عند المتلقِّي العادي والحياديِّ، الذي يكسَل عن البحث عن الحقيقة، ويكتفي بالوجبات العلمية السَّريعة.

ولنا وقفة مع هذا الاتِّهام في النقاط التالية:

أولا: التَّعصُّب داءٌ عامٌّ وليس خاصًّا بالسلفية، بل هو موجودٌ في جميع التوجُّهات، فكثيرٌ من المخالفين للسلفيَّة من المنتسبين للمذاهب الفقهيَّة المرضيَّة أكثرُ تعصُّبًا وجَورًا، وقد دلَّ على ذلك موقفُهم من السلفية حيث أخرجوها من دائرة أهل السنة، كما دلَّ عليه أيضًا تعصُّبهم فيما بينهم، فهذا ابن نجيم الحنفي ينقل عن الشيخ أبي حفص قوله: “لا ينبغي للحنفي أن يزوِّج بنته من رجل شفعويّ المذهب، وهكذا قال بعض مشايخنا، ولكن يتزوج بنتَهم، زاد في البزازية: تنزيلًا لهم منزلة أهل الكتاب”([2]). وهذا محمد بن موسى البلاساغوني الحنفي قاضي دمشق كان يقول: “لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية”([3]). وهذا إمام الشافعية إمام الحرمين الجويني يوجب على جميع الأمة الانتسابَ لمذهب الشافعيّ في جميع الأقطار، فحين تكلَّم عن تبني المذاهب وحكمه وضرورة الالتزام بمذهب معيَّن في الفروع عقَّب ذلك فقال: “نحن ندعي أنه يجب على كافة العاقلين وعامَّة المسلمين شرقًا وغربًا بعدًا وقربًا انتحال مذهب الشافعي، ويجب على العوام الطغام والجهال الأنذال أيضًا انتحال مذهبه، بحيث لا يبغون عنه حِوَلًا، ولا يريدون به بدَلًا”([4]). وجعل يستدلُّ لقوله ويقيم البيِّنَة عليه، وفي الكلام ما فيه من مصادرةِ المذاهب الأخرى؛ إذِ الواجب لا يكون ضدَّه إلا الحرام.

فحاصِل الأمر أنَّ إلصاقَ التعصُّب بالسلفية وتبرئةَ غيرها منه خطأ علميٌّ من ناحيتين:

الناحية الأولى: أنَّه وُجد عند خصوم السلفية من مظاهر التعصُّب ما لم يوجد عند غيرهم، وهذا التعصب مؤصَّل، وليس حالة عرضية جانبية.

والناحية الثانية: أن السلفية ترشِّد التَّمذهب ولا تناقضه، والواقع أكبر شاهد على ذلك، فجلُّ أعلام السلفية أتباع مذاهب ومنتسبون إليها، وإنكارهم على أهل المذاهب هو في تعصبُّهم، وتقصير المؤهَّلين منهم في البحث عن الدليل واتِّباعه، والاقتصار على النقل المجرد عن متأخري أهل المذهب والاكتفاء بذلك.

ثانيًا: دعوى أن السلفية سبب في انتشار التكفير، وهي تهمة طالما أصمَّت آذاننا وردَّدها أكثر من طرفٍ، وحجَّتُهم في ذلك أنَّ تعصُّب السلفيين -على حدِّ زعمهم- هو ما أنتج ظواهر معيَّنة من التشدُّد الديني في العالم الإسلامي، والناظرُ في حال كثيرٍ من التيارات المتشدِّدة يجد أنها لم تكن سلفيَّة النشأة ولا المنبَت ولا حتى المرجعية، فمن المعلوم أن أغلب الحركات المتشدِّدة خرجت من دول عربيَّة معيَّنة تتبنَّى العلمانيَّة كمنهج سياسيٍّ والمذاهب الفقهية والعقيدة الأشعرية كنظام تعليمي، وبسبب هذا التجهيل انتشَرت صورةٌ مشوَّهة للإسلام، منتزعَة من عدَّة صور، فأخذوا من المذاهب رُخَصَها وتركوا راجِحَها، ومن العقيدة الأشعرية عداءَها للسلفية، ومثلهم في ذلك أتباعُ هذه الحركات المتشدِّدة من خريجي الجامعات الأوربية والأمريكية من حَمَلة الجنسيات الغربية، فحين كانت المعاهد والدول المحسوبة على السلفيَّة تتبنَّى منهجَ محاربة التكفير والغلوّ بطرق منضبِطة لا تنكر شرعًا ولا تقرُّ باطلا، وعصم الله بها كثيرًا من شباب المسلمين من الغلو والانحراف، وها هي ذي القنوات الدينية الإسلامية ذات الصبغة السلفية بموادِّها العلمية المركَّزة كانت سببًا في تراجع مدِّ الغلو في العالم وانحساره؛ كانت المقاربات الأمنيَّة والفتاوى الإقصائية سببًا رئيسيًّا في انتشار الغلوِّ، وما انحسرت السلفية في مكان إلا وظهر فيه الغلوّ، وذلك أن السلفيِّين يؤسِّسون للممانعة المجتمعية بتمسكهم بالكتاب والسنة، ودعوتهم للاجتماع على إمام عادل، والبعد عن دعوى الجاهلية، سواء كانت قومية أو قبلية أو جهوية([5]).

بينما غالبًا ما تلعَب التيارات الأخرى على هذه التناقضات وتستغلُّها، وقد لخَّص الإمام المجدِّد محمد بشير الإبراهيمي العافية الاجتماعية عند السلف والتي حقَّقوها عبر منهجهم بقوله: “أقام سلفنا الصالح دِين اللهِ كما يجب أنْ يقام، واستقاموا على طريقته أتمَّ استقامة، وكانوا يقِفون عند نصوصه مِن الكتاب والسنة، لا يتعدونها ولا يتناولونها بالتأويل، وكانتْ أدواتهم لفهْمِ القرآن: روح القرآن، وبيان السنة، ودلالة اللغة، والاعتباراتِ الدينية العامة، ومِنْ وراءِ ذلك فطرة سليمة، وذوق متمكِّن، ونظر سديد، وإخلاص غير مدخول، واستبراء للدينِ قد بلغ مِنْ نفوسهم غايته، وعزوف عن فتنة الرأي وفتنةِ التأويل، أدبهم قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]؛ فكانوا أحْرصَ الناسِ على وفاق، وكانوا كلَّما طاف بهم طائف الخلافِ في مسألة دينية بادروه بالردِّ إلى كتاب الله وإلى سنةِ رسوله؛ فانحسم الداء وانجابتِ الحيرة”([6]).

ثالثا: قل: فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين: من المعلوم أن الشرع إذا وُجد عند قوم لا يمكن أن ينكروه عند غيرهم؛ ولهذا لما أنكرت اليهود الرجمَ طلب منهمُ القرآن الإتيانَ بالتوراة لأنه فيها وهي شريعتُهم، ومثله حين ينكر متَّهمو السلفية على السلفية التكفيرَ بالضوابط الشرعية فإنه يلزمُهم أن يفعلوا ذلك مع أنفسهم خصوصًا؛ إذ وجِد عندهم ما هو أشدُّ مما عند السلفية ومخالف للنصوص وإلزام باللازم البعيد، فمن ذلك ما عرف في باب الردَّة، فقد نقل شرَّاح خليل من المالكية ما يُعرف بمسألة الخطيب، وهي فتوى معروفةٌ عند المالكية أنَّ الخطيبَ إذا كان يخطب وأتاه رجل كافرٌ يريد أن يُسلِم، فطلب منه الانتظار حتى تنتهيَ الخطبة، فإنَّه يكفر لأنه رضِي بالكفر زمنًا ما([7]).

وبعض أئمَّة الأحناف يرون عدَم جواز نكاح من يرى الاستثناءَ في الإيمان فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأنَّ هذا كفرٌ عندهم([8]).

ولا تسأل عن الحوادثِ المسطَّرة بين أهل المذاهِب من الاقتتال بينهم وحَجر بعضهم على بعض في الفتيا ومنعه من القضاء، وهذا وقع بين الشوافع والأحناف بكثرةٍ، كما وقع بين الحنابلة وبقيَّة المذاهب، فهل يرى خصومُ السلفية هذا التاريخَ سببًا في ترك التمذهُب؟!

وليس الغرضُ من هذا كلِّه رميَ حجر في بئر قومٍ، ولا حتى رفض التمذهُب المنضبط، وإنما الغرضُ تبيين ازدواجيَّة المعايير عند بعض خصوم السلفية، وكيف يتناقضون حين ينسبون للسلفية خَصلة هي ظاهرة عند غيرها، وبطريقة أشدّ، بل عند البديل عن السلفية تعدُّ هذه الخصلة سمة بارزة.

والحقُّ أن السلفية منهجٌ يقود الأمة إلى برِّ الأمان، وهي المنهج الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لأهل هذه الملة وجعله عصمةً من الهلاك؛ لكنَّ السلفيين بشر ليسوا ملائكةً ذوي أجنحَة، ولا شياطين ذوي قرون، فبعض ما يصدر عنهم هو بمقتضى البشرية؛ ولذلك ينكر عليهم إخوانهم في المنهج، ويتناصحون، ويردُّ بعضهم بعضًا إلى الحق، كما أنَّ كلَّ منهج فيه أدعياء وأصفياء، وتغليب الأدعياء على الأصفياء يعدُّ خللًا موضوعيًّا، وتعاميًا عن الحقيقةِ، لا يليق بأهل العقول النيرة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (17/ 236).

([2]) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 49).

([3]) ينظر: ميزان الاعتدال (4/ 52).

([4]) مغيث الخلق في ترجيح القول الحق (ص: 15).

([5]) ينظر في تأسيس المنهج السلفي للمعاني المذكورة أعلاه المراجع التالية: مفتاح دار السعادة (2/ 282)، إعلام الموقعين لابن القيم (3/ 40)، الاعتصام للشاطبي (1/ 140).

وفي مركز سلف مقال في الرد على وزير الأوقاف التونسي، بيَّن هذه القضية بجلاء ووضَّحها، وهذا رابط المقال: https://salafcenter.org/300/.

([6]) آثار الإمام محمد بشير الإبراهيمي (1/ 164).

([7]) ينظر: حاشية ابن غازي على كتاب الدّرر في شرح المختصر لبهرام (3/ 160).

([8]) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (3/ 230).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

جوانب ممَّا خسره الغرب: إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]). الحضارة دون الوحي قدّمت […]

عرض وتعريف بكتاب (من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: من السني؟ أهل السنة والجماعة، شرط الانتماء. اسم المؤلف: أ. د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه، أستاذ العقيدة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز سلف للبحوث والدراسات، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1438هـ – 2017م. حجم الكتاب: […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة رابعًا: مواقفُ الشريف عون من البدع والخرافات في مكة: من الأعمال الجليلة التي قام بها الشريف عون، ويَستدلُّ بها بعض المؤرخين على قربه من السلفية الوهابية: قيامُه بواجب إنكار المنكرات منَ البدع والخرافات المنتشِرة في زمنه. ومِن أبرز البدَع التي أنكَرها الشريف عون الرفيق: 1- هدم القباب والمباني على […]

الشريفُ عَون الرَّفيق ومواقفُه من العقيدة السلفية (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: تختلفُ الرؤى حولَ مواقفِ الشريف عون الرفيق العقديَّة إبان فترة إمارته لمكة المكرمة (1299هـ-1323هـ)؛ نظرًا لتعدُّد مواقِفه مع الأحداث موافَقةً ومخالفةً لبعض الفرق؛ فمن قائل: إنه كان يجاري كلَّ طائفة بأحسَن ما كان عندهم، وهذا يعني أنه ليس له موقف عقَديٌّ محدَّد يتبنَّاه لنفسه، ومن قائل: إنه […]

لقد من الله تعالى على عباده بمنن كبيرة ونفحات كثيرة، وجعل لهم مواسم يتزودون فيها بالقربات ويغتنمون أوقاتها بالطاعات، فيحصلون الأجور العظيمة في أوقات قليلة، وتعيين هذه الأوقات خاص بالشارع، فلا يجوز الافتئات عليه ولا الاستدراك ولا الزيادة.   والمقرر عند أهل العلم عدم تخصيص العبادات بشيء لم يخصّصها الشرع به؛ ولا تفضيل وقت على […]

بينَ محاكماتِ الأمس وافتراءَاتِ اليوم (لماذا سُجِنَ ابن تيمية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: كتبَ الله أن ينال المصلحين حظٌّ وافر من العداء والمخاصمة، بل والإيذاء النفسي والجسديّ، وليس يخفى علينا حالُ الأنبياء، وكيف عانوا مع أقوامهم، فقط لأنَّهم أتوا بما يخالف ما ورثوه عن آبائهم، وأرادوا أن يسلُكوا بهم الطريقَ الموصلة إلى الله، فثاروا في وجه الأنبياء، وتمسَّكوا بما كان عليه […]

ترجمة الشيخ المحدث ثناء الله المدني([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  اسمه ونسبه: هو: الشيخ العلامة الحافظ المسنِد الشهير أبو النصر ثناء الله بن عيسى خان بن إسماعيل خان الكَلَسوي ثم اللاهوري. ويلقَّب بالحافظ على طريقة أهل بلده فيمن يحفظ القرآن، ويُنسب المدنيّ على طريقتهم أيضًا في النسبة لمكان التخرُّج، فقد تخرَّج في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. مولده: ولد -رحمه […]

إشكالات على مسلك التأويل -تأويل صفة اليد نموذجًا-

يُدرك القارئ للمنتَج الثقافيّ للمدارس الإسلامية أن هذه المدارس تتمركز حول النص بشقَّيه الكتاب والسنة، ومنهما تستقِي جميعُ المدارس مصداقيَّتَها، فالحظيُّ بالحقِّ مَن شهدت الدّلالة القريبة للنصِّ بفهمه، وأيَّدته، ووُجِد ذلك مطَّردًا في مذهبه أو أغلبيًّا، ومِن ثمَّ عمدَت هذه المدارسُ إلى تأصيل فهومها من خلال النصِّ واستنطاقه؛ ليشهد بما تذهَب إليه من أقوالٍ تدَّعي […]

موقفُ المولى سليمان العلوي من الحركة الوهابية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  بسم الله الرحمن الرحيم كلمة المعلق الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فهذا مقال وقعنا عليه في مجلة (دعوة الحق) المغربية في عددها (162) لعام 1975م، وهو كذلك متاح على الشبكة الحاسوبية، للكاتب والباحث المغربي الأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، […]

شبهة عدَمِ تواتر القرآن

معلومٌ لكلِّ ناظرٍ في نصِّ الوحي ربانيَّةُ ألفاظه ومعانيه؛ وذلك أنَّ النصَّ يحمل في طياته دلائل قدسيته وبراهينَ إلهيتِه، لا يشكُّ عارف بألفاظ العربية عالمٌ بالعلوم الكونية والشرعية في هذه الحقيقة، وكثيرًا ما يحيل القرآن لهذا المعنى ويؤكِّده، {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [العنكبوت: 49]، وقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ […]

وقفات مع بعض اعتراضات العصرانيين على حديث الافتراق

إنَّ أكثرَ ما يميِّز المنهج السلفيَّ على مرِّ التاريخ هو منهجه القائم على تمسُّكه بما كان عليه النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابُه على الصعيد العقدي والمنهجي من جهة الاستدلال وتقديمهم الكتاب والسنة، ثمّ ربط كل ما عداهما بهما بحيث يُحاكّم كل شيء إليهما لا العكس، فالعقل والذوق والرأي المجرَّد كلها مرجعيَّتها الكتاب والسنة، وهما […]

نصوص ذمِّ الدنيا والتحذير من المحدَثات..هل تُعارِض العلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة صفَةُ الإنسان الحقيقيَّةُ عند المناطقة هي الحياة والنُّطق، ومتى ما انعَدَمت الحياةُ انعَدَم الإنسان، وصار في عِداد الأمواتِ، لكنَّ أطوارَ حياة الإنسان تمرُّ بمراحلَ، كلُّ مرحلة تختلف عن الأخرى في الأهميَّة والأحكام، وأوَّل مرحلة يمر بها الإنسان عالم الذَّرِّ، وهي حياة يعيشها الإنسان وهو غير مدرك لها، وتجري عليه […]

حديث: «رأيت ربي في أحسن صورة».. بيان ودفع شبهة

أخذُ الأحكام من روايةٍ واحدة للحديث بمعزلٍ عن باقي الروايات الأخرى مزلَّةُ أقدام، وهو مسلك بعيدٌ عن منهج أهل العدل والإنصاف؛ إذ من أصول منهج أهل السنة أن البابَ إذا لم تجمع طرقُه لم تتبيَّن عللُه، ولا يمكن فهمه على وجهه الصحيح، ومن هذه البابة ما يفعله أهل الأهواء والبدع مع بعض الروايات التي فيها […]

قوله تعالى: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} ودفع شبهة اتخاذ القبور مساجد

الحقُّ أَبلَج والباطل لَجلَج؛ ودلائل الحقِّ في الآفاق لائحة، وفي الأذهان سانحة، أمَّا الباطل فلا دليلَ له، بل هو شبهاتٌ وخيالات؛ فما مِن دليل يُستدلّ به على باطل إلا ويتصدَّى أهل العلم لبيان وجه الصوابِ فيه، وكيفية إعماله على وجهه الصحيح. وبالمثال يتَّضح المقال؛ فقد ثبتَ نهيُ النبي صلى الله عليه وسلم البيِّن الواضح الصريح […]

حكم الصلاة خلف الوهابي ؟!

فِرَق أهل البدع الذين أنشأوا أفكاراً من تلقاء عقولهم وجعلوها من كتاب الله وماهي من الكتاب في شيء ،وزادوا في دين الإسلام مالم يأذن به الله تعالى ، طالما قال الراسخون في العلم من أتباع منهج السلف إن أولئك أشد انغماساً في تكفير المسلمين مما يفترونه على  الملتزمين منهج السلف ، وعلى ذلك أدلة كثيرة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017