الأربعاء - 23 ربيع الأول 1441 هـ - 20 نوفمبر 2019 م

وقفاتٌ مع متَّهمي السَّلفية بالتعصُّب

A A

الميولُ إلى الظُّلم والحَيف سلوكٌ بشريٌّ ملازم للإنسان إذا لم ينضبِط بالشرع ويعصِي هواه، فالإنسان كما قال الله عز وجل عنه: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأحزاب: 72]؛ ولذلك إذا اختلَف الناسُ وابتعَدوا عن الدين لم يكُن من رادٍّ له إلى الحقِّ إلا بعث الرسل لإبانة الحقِّ ودفع الخلاف، فكان من مقاصدِ بعثةِ النبي صلى الله عليه وسلم تبيين الحق الذي اختلف فيه الناس، قال تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [النحل: 64]، “يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَنزَلْنَا} يا محمد {عَلَيْكَ} كتابَنا وبعثناك رسولا إلى خَلقنا {إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُم} ما {اخْتَلَفُواْ فِيهِ} من دين الله، فتعرّفهم الصواب منه، والحقّ من الباطل، وتقيم عليهم بالصواب منه حجة الله الذي بعثك بها”([1]).

وحين يختلف الناس فإنهم جميعًا عرضةٌ للبغي والظلم، فيمكن أن يقعَ صاحبُ الحق في الظلم والبغيِ، لا من جهة قوله، وإنما من جهة إنكاره لما عند مخالفه من الحقِّ والتجاوز في حقه بردِّ كلِّ قول قاله، وقد وقع الخلافُ في الأمة كما وقع في الأمم قبلها، ووقَعت فيما وقع فيه من كان قبلها من الظلم والبغي، ونحن في هذا المقال ندرس إحدَى ظواهِر هذا الظلم والبغي، والتي منها ترديدُ اتِّهام السلفية بالتعصُّب وجعله خصوصيَّةً وميزة لها من بين جميع المخالفين لها، مع أن من وقع في التعصب من السلفيين وقع فيه بمقتضى بشريته لا بمقتضى منهجه ومذهبه، وهو في ذلك مخالف للمنهج الصحيح وما عليه السلف. وقد تولَّى كبر تهمة السلفية بالتعصب جمعٌ من المشتغلين بالعلم وخلائقُ لا يحصَون من أهل الإعلام وحملةِ الأقلام، حتى باتت كالحقيقةِ المسلَّم بها عند المتلقِّي العادي والحياديِّ، الذي يكسَل عن البحث عن الحقيقة، ويكتفي بالوجبات العلمية السَّريعة.

ولنا وقفة مع هذا الاتِّهام في النقاط التالية:

أولا: التَّعصُّب داءٌ عامٌّ وليس خاصًّا بالسلفية، بل هو موجودٌ في جميع التوجُّهات، فكثيرٌ من المخالفين للسلفيَّة من المنتسبين للمذاهب الفقهيَّة المرضيَّة أكثرُ تعصُّبًا وجَورًا، وقد دلَّ على ذلك موقفُهم من السلفية حيث أخرجوها من دائرة أهل السنة، كما دلَّ عليه أيضًا تعصُّبهم فيما بينهم، فهذا ابن نجيم الحنفي ينقل عن الشيخ أبي حفص قوله: “لا ينبغي للحنفي أن يزوِّج بنته من رجل شفعويّ المذهب، وهكذا قال بعض مشايخنا، ولكن يتزوج بنتَهم، زاد في البزازية: تنزيلًا لهم منزلة أهل الكتاب”([2]). وهذا محمد بن موسى البلاساغوني الحنفي قاضي دمشق كان يقول: “لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية”([3]). وهذا إمام الشافعية إمام الحرمين الجويني يوجب على جميع الأمة الانتسابَ لمذهب الشافعيّ في جميع الأقطار، فحين تكلَّم عن تبني المذاهب وحكمه وضرورة الالتزام بمذهب معيَّن في الفروع عقَّب ذلك فقال: “نحن ندعي أنه يجب على كافة العاقلين وعامَّة المسلمين شرقًا وغربًا بعدًا وقربًا انتحال مذهب الشافعي، ويجب على العوام الطغام والجهال الأنذال أيضًا انتحال مذهبه، بحيث لا يبغون عنه حِوَلًا، ولا يريدون به بدَلًا”([4]). وجعل يستدلُّ لقوله ويقيم البيِّنَة عليه، وفي الكلام ما فيه من مصادرةِ المذاهب الأخرى؛ إذِ الواجب لا يكون ضدَّه إلا الحرام.

فحاصِل الأمر أنَّ إلصاقَ التعصُّب بالسلفية وتبرئةَ غيرها منه خطأ علميٌّ من ناحيتين:

الناحية الأولى: أنَّه وُجد عند خصوم السلفية من مظاهر التعصُّب ما لم يوجد عند غيرهم، وهذا التعصب مؤصَّل، وليس حالة عرضية جانبية.

والناحية الثانية: أن السلفية ترشِّد التَّمذهب ولا تناقضه، والواقع أكبر شاهد على ذلك، فجلُّ أعلام السلفية أتباع مذاهب ومنتسبون إليها، وإنكارهم على أهل المذاهب هو في تعصبُّهم، وتقصير المؤهَّلين منهم في البحث عن الدليل واتِّباعه، والاقتصار على النقل المجرد عن متأخري أهل المذهب والاكتفاء بذلك.

ثانيًا: دعوى أن السلفية سبب في انتشار التكفير، وهي تهمة طالما أصمَّت آذاننا وردَّدها أكثر من طرفٍ، وحجَّتُهم في ذلك أنَّ تعصُّب السلفيين -على حدِّ زعمهم- هو ما أنتج ظواهر معيَّنة من التشدُّد الديني في العالم الإسلامي، والناظرُ في حال كثيرٍ من التيارات المتشدِّدة يجد أنها لم تكن سلفيَّة النشأة ولا المنبَت ولا حتى المرجعية، فمن المعلوم أن أغلب الحركات المتشدِّدة خرجت من دول عربيَّة معيَّنة تتبنَّى العلمانيَّة كمنهج سياسيٍّ والمذاهب الفقهية والعقيدة الأشعرية كنظام تعليمي، وبسبب هذا التجهيل انتشَرت صورةٌ مشوَّهة للإسلام، منتزعَة من عدَّة صور، فأخذوا من المذاهب رُخَصَها وتركوا راجِحَها، ومن العقيدة الأشعرية عداءَها للسلفية، ومثلهم في ذلك أتباعُ هذه الحركات المتشدِّدة من خريجي الجامعات الأوربية والأمريكية من حَمَلة الجنسيات الغربية، فحين كانت المعاهد والدول المحسوبة على السلفيَّة تتبنَّى منهجَ محاربة التكفير والغلوّ بطرق منضبِطة لا تنكر شرعًا ولا تقرُّ باطلا، وعصم الله بها كثيرًا من شباب المسلمين من الغلو والانحراف، وها هي ذي القنوات الدينية الإسلامية ذات الصبغة السلفية بموادِّها العلمية المركَّزة كانت سببًا في تراجع مدِّ الغلو في العالم وانحساره؛ كانت المقاربات الأمنيَّة والفتاوى الإقصائية سببًا رئيسيًّا في انتشار الغلوِّ، وما انحسرت السلفية في مكان إلا وظهر فيه الغلوّ، وذلك أن السلفيِّين يؤسِّسون للممانعة المجتمعية بتمسكهم بالكتاب والسنة، ودعوتهم للاجتماع على إمام عادل، والبعد عن دعوى الجاهلية، سواء كانت قومية أو قبلية أو جهوية([5]).

بينما غالبًا ما تلعَب التيارات الأخرى على هذه التناقضات وتستغلُّها، وقد لخَّص الإمام المجدِّد محمد بشير الإبراهيمي العافية الاجتماعية عند السلف والتي حقَّقوها عبر منهجهم بقوله: “أقام سلفنا الصالح دِين اللهِ كما يجب أنْ يقام، واستقاموا على طريقته أتمَّ استقامة، وكانوا يقِفون عند نصوصه مِن الكتاب والسنة، لا يتعدونها ولا يتناولونها بالتأويل، وكانتْ أدواتهم لفهْمِ القرآن: روح القرآن، وبيان السنة، ودلالة اللغة، والاعتباراتِ الدينية العامة، ومِنْ وراءِ ذلك فطرة سليمة، وذوق متمكِّن، ونظر سديد، وإخلاص غير مدخول، واستبراء للدينِ قد بلغ مِنْ نفوسهم غايته، وعزوف عن فتنة الرأي وفتنةِ التأويل، أدبهم قوله تعالى: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣]، وقوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]؛ فكانوا أحْرصَ الناسِ على وفاق، وكانوا كلَّما طاف بهم طائف الخلافِ في مسألة دينية بادروه بالردِّ إلى كتاب الله وإلى سنةِ رسوله؛ فانحسم الداء وانجابتِ الحيرة”([6]).

ثالثا: قل: فاتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين: من المعلوم أن الشرع إذا وُجد عند قوم لا يمكن أن ينكروه عند غيرهم؛ ولهذا لما أنكرت اليهود الرجمَ طلب منهمُ القرآن الإتيانَ بالتوراة لأنه فيها وهي شريعتُهم، ومثله حين ينكر متَّهمو السلفية على السلفية التكفيرَ بالضوابط الشرعية فإنه يلزمُهم أن يفعلوا ذلك مع أنفسهم خصوصًا؛ إذ وجِد عندهم ما هو أشدُّ مما عند السلفية ومخالف للنصوص وإلزام باللازم البعيد، فمن ذلك ما عرف في باب الردَّة، فقد نقل شرَّاح خليل من المالكية ما يُعرف بمسألة الخطيب، وهي فتوى معروفةٌ عند المالكية أنَّ الخطيبَ إذا كان يخطب وأتاه رجل كافرٌ يريد أن يُسلِم، فطلب منه الانتظار حتى تنتهيَ الخطبة، فإنَّه يكفر لأنه رضِي بالكفر زمنًا ما([7]).

وبعض أئمَّة الأحناف يرون عدَم جواز نكاح من يرى الاستثناءَ في الإيمان فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله؛ لأنَّ هذا كفرٌ عندهم([8]).

ولا تسأل عن الحوادثِ المسطَّرة بين أهل المذاهِب من الاقتتال بينهم وحَجر بعضهم على بعض في الفتيا ومنعه من القضاء، وهذا وقع بين الشوافع والأحناف بكثرةٍ، كما وقع بين الحنابلة وبقيَّة المذاهب، فهل يرى خصومُ السلفية هذا التاريخَ سببًا في ترك التمذهُب؟!

وليس الغرضُ من هذا كلِّه رميَ حجر في بئر قومٍ، ولا حتى رفض التمذهُب المنضبط، وإنما الغرضُ تبيين ازدواجيَّة المعايير عند بعض خصوم السلفية، وكيف يتناقضون حين ينسبون للسلفية خَصلة هي ظاهرة عند غيرها، وبطريقة أشدّ، بل عند البديل عن السلفية تعدُّ هذه الخصلة سمة بارزة.

والحقُّ أن السلفية منهجٌ يقود الأمة إلى برِّ الأمان، وهي المنهج الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالى لأهل هذه الملة وجعله عصمةً من الهلاك؛ لكنَّ السلفيين بشر ليسوا ملائكةً ذوي أجنحَة، ولا شياطين ذوي قرون، فبعض ما يصدر عنهم هو بمقتضى البشرية؛ ولذلك ينكر عليهم إخوانهم في المنهج، ويتناصحون، ويردُّ بعضهم بعضًا إلى الحق، كما أنَّ كلَّ منهج فيه أدعياء وأصفياء، وتغليب الأدعياء على الأصفياء يعدُّ خللًا موضوعيًّا، وتعاميًا عن الحقيقةِ، لا يليق بأهل العقول النيرة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

ــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) تفسير الطبري (17/ 236).

([2]) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (2/ 49).

([3]) ينظر: ميزان الاعتدال (4/ 52).

([4]) مغيث الخلق في ترجيح القول الحق (ص: 15).

([5]) ينظر في تأسيس المنهج السلفي للمعاني المذكورة أعلاه المراجع التالية: مفتاح دار السعادة (2/ 282)، إعلام الموقعين لابن القيم (3/ 40)، الاعتصام للشاطبي (1/ 140).

وفي مركز سلف مقال في الرد على وزير الأوقاف التونسي، بيَّن هذه القضية بجلاء ووضَّحها، وهذا رابط المقال: https://salafcenter.org/300/.

([6]) آثار الإمام محمد بشير الإبراهيمي (1/ 164).

([7]) ينظر: حاشية ابن غازي على كتاب الدّرر في شرح المختصر لبهرام (3/ 160).

([8]) ينظر: فتح القدير لابن الهمام (3/ 230).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

(الكتاب والسنة) مقال للمسلم النمساوي الأستاذ محمد أسد (ليوبولد فايس)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد: فإن قضية السنة وحجيتها بقيت منذ ثلاثة عشر قرناً هي القضية الأولى لمن يريدون إسقاط الإسلام من داخله، وسار المسلمون مع هذه القضية مسيرة طويلة رادِّين عليها أحياناً، ومتأثراً بعضهم بها أو ببعض مستلزماتها أحياناً، وفي […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017