الأربعاء - 09 رمضان 1442 هـ - 21 ابريل 2021 م

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

A A

تمهيد:

جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه.

وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني بطبيعةِ الحال أهمِّيةَ الفرح في الشرع ومحوريتَه، لكن الفرح الذي قصَدته الشريعةُ هو الفرحُ بمعناه الحقيقيِّ، والذي لا يعقبه ترحٌ ولا ندم، وليس الفرحَ الآنيَّ المسبوقَ بالشَّهوة المتبوعَ بالندم والتعاسة.

وحتى تحافظَ الشريعة على معنى الفرح كما تقرِّره فإنها جعلت له ضوابطَ وقيودًا تضمَن تخليصَه من الشوائب التي تعرِض له، كما أنها من خلال تلك الضوابط أيضًا حرَصت على تمييزه عن الفرحِ المتوهَّم عند أهل الباطل، والذي نهت عنه الشريعةُ نهيَا كلِّيًّا، وأمرت بالابتعاد عنه وعن أسبابه المؤدِّية إليه.

وهذا التقرير الذي تقدَّم يستدعي تبيينَ معانيَ الفرح التي ترد عليها النصوصُ الشرعية ترغيبًا وترهيبًا.

معنى الفرح لغة:

لا بدَّ منَ الكلام على معنى الفرح لغةً؛ إذ بالاستعمال اللغوي وتنوُّعه تتحدَّد المعاني الشرعية التي نطقت بالحكم بناء عليه.

قال ابن فارس: “الفاء والراء والحاء أصلان، يدلّ أحدهما على خلاف الحزن، والآخر الإثقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يترك في الإسلام مفرح»([1])، يقال: إنه الذي أثقله الدَّيْن، قال الشاعر:

إذا أنت لم تبرح تؤدّي أمانةً         وتحمل أخرى أفرحَتك الودائعُ

ورجل مفراح: نقيض المحزان”([2]).

إلا أن الفرح بمعنى الإثقال كأنَّ أصلَه رباعيٌّ من: أفرحه؛ إذا أثقله وأغمه، “وحقيقته: أزلت عنه الفرح، كأشكيته إذا أزلتُ شكواه. والمثقل بالحقوق مغموم مكروبٌ إلى أن يخرج عنها”([3]).

 قال القرطبي رحمه الله: “والفرح لذَّة في القلب بإدراك المحبوب”([4]).

الفرح في ميزان الشرع:

لا شكَّ أننا حين ننظر في المعاني اللّغوية للكلمة نجد أن الوضعَ اللغوي يجعل دلالتَها بريئةً، لا تحمل أيَّ شُحنة يمكن أن يبنى عليها حكمٌ شرعيٌّ لمجرَّد المعنى الذي تدلُّ عليه في اللغة، فلم تبق إلا السوابق واللواحق وما يُفْرَح به، فهذه هي التي يمكن أن تبنَى عليها الأحكام الشرعية بالجواز والمنع، ومن ثَمَّ تنوَّعت النصوص الشرعية ودلالتها في مدح الفرح وذمِّه شرعًا، فوردت نصوص تُشيدُ به، وأخرى تنهى عنه وتذمُّه، وليس موردُهما واحدًا، ولا تنصبُّ دلالتهما على معنى واحد.

فقد أشادت نصوصُ الشريعة بالفرح حين يكون بطاعةٍ أو بأمر بمباح شرعًا، ومن أمثلة الإشادة بالفرح بالطاعة قوله سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون} [يونس: 58]، ففضل الله المأمور بالفرح به هنا هو الإسلام ورحمته هي القرآن كما قال جماعة من المفسرين([5]). وقد بين ابن عطية وجه الأمر وأنه لا يتعارض مع النهيِ في الآيات الأخَر فقال: “فإن قيل: كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمُّه في قوله: {لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10]، وفي قوله: {لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76]؟! قيل: إن الفرح إذا ورد مقيَّدًا في خيرٍ فليس بمذموم، وكذلك هو في هذه الآية، وإذا ورد مقيَّدًا في شرٍّ أو مطلقًا لحقّه ذمّ؛ إذ ليس من أفعال الآخرة، بل ينبغي أن يغلبَ على الإنسان حزنُه على ذنبه وخوفه لربه”([6]).

وقد وردَت عدَّة آياتٍ تؤكِّد الفرحَ بالطاعَة وما في معناها، وأحيانا تعبّر بالفرح، وأحيانًا بمرادفه وهو الاستبشار، فمن الفرح الممدوح شرعًا قوله سبحانه وتعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170]، وقوله سبحانه: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171].

ومن أمثلة الفرح بالعبادة ونعمة الله قوله سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآب} [الرعد: 36].

ومن أمثلة الفرح بنعمةِ الله وفضله قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: 48].

 ومنه فرح المؤمنين بنصر الله وعزَّة دينه: {فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون} [الروم: 4].

ومثله فرح الإنسان بكلِّ مباحٍ من نحو الفرح بالولد والزوجة وكل ما يسرُّ الإنسانَ مما يعود عليه بخير لا يضرّه في آخرته؛ ولذا كان من دعاء المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

وقد أثبت النبيُّ صلى الله عليه وسلم الفرح للمؤمنين بأموالهم ذاتِ القيمةِ العظيمة في نفوسهم فقال عليه الصلاة والسلم: «والله، للهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجدُ ضالَّتَه بالفلاة»([7]).

فالفرح بحدِّ ذاته وكونه انفعالًا نفسيًّا جُبل عليه الإنسان لا يذَمُّ شرعًا، وعليه فإذا وقع الذم للفَرح بهذا الاسم فهو ليس على معناه الجِبِلِّي، وإنما على وجهٍ وقع عليه يخالِف الشرعَ، أو فيه ضررٌ على الإنسان أو على غيره.

وقد وردَت نصوصٌ بذَمّه تصُبُّ في هذا المعنى الذي ذكرنا، منها قوله سبحانه وتعالى: {اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاع} [الرعد: 26]، والفرح هنا بمعنى الأشر والبطر([8])، ومثله قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُور} [الشورى: 48]، وقوله سبحانه حكايةً عن قوم قارون في نصحِهم لقارون حين قالوا له: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين} [القصص: 76]، وقوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44].

أقسام الفرح:

لخَّص ابنُ القيم -رحمه الله- معانيَ الفرح في تعليقه على هذه الآيات بما حاصله: أن الفرحَ المطلق مذمومٌ مطلقًا، ومنه الآيات المتقدِّمة وغيرها، والفرح المقيَّد نوعان: مقيد بالدنيا، ينسَى صاحبه فضلَ الله ومنَّته، فهو مذموم، كقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44]، والثاني: مقيد بفضل الله وبرحمته، وهو نوعان أيضا: فضل ورحمة بالسبب، وفضل ورحمة بالمسبّب.

فالأول: كقوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

والثاني: كقوله: {فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170]، فالفرح بالله ورسوله وبالإيمان والسنة وبالعلم والقرآن من علامات العارفين([9]).

ويقول أيضًا: “فالفرح متى كان بالله وبما منَّ الله به مقارنًا للخوف والحذر لم يضر صاحبه، ومتى خلا عن ذلك ضرَّه ولا بد”([10]).

وخلاصة الأمر: أنَّ الفرحَ يكون شرعيًّا إذا تقيَّد بالشرع فكان بمباح شرعًا أو بواجب أو بنعمة من الله وفضل، وليس فرحًا مطلقًا من غير تقييدٍ بحيث يكون اتِّباعا للهوى وتحكيما للشهوة، فذلك مذموم ويعاقب عليه عند الله، قال سبحانه وتعالى: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75]، قال القرطبي رحمه الله: “قوله تعالى: {ذَلِكُم} أي: ذلكم العذاب {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ} بالمعاصي، يقال لهم ذلك توبيخا، أي: إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب. وكذا قال مجاهد في قوله جل وعز: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} [غافر: 83]. {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ}، قال مجاهد وغيره: أي: تبطرون وتأشرون، وقال الضحاك: الفرح السرور، والمرح العدوان”([11]).

فضابطُ الفرح المشروع ألَّا يخالفَ الشرع، وألَّا يخرجَ عنه، لا في المفرَح به، ولا في التعبير عن الفرح، بل التعبير عنه يكون بما يوافق الشرع، وهو الشكر لله عز وجل كما قال سبحانه لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

أمَّا ربط الفرح بمخالفةِ الشرع، والتحلُّل من النصوص، وفعل الإنسان لما يهوى بحجَّة أنه يفرح بذلك، فهو خروج من ربقة العقل وإسلامٌ للنفس للتهلكة؛ لأنَّ العاقل يترك كثيرًا مما يهوى ويحبُّ؛ طمعًا في درء المفاسد الناتجة عنه، وأبوابُ الفرح ومظاهِره كثيرة في الشرع، فكل الطيبات يجوز الفرح بها، وكذلك النِّعَم التي هي من قبيل المباح، لكن مَيل النفس للطغيان ومخالفةِ الشرع يجعلُها تتعلَّق بأمورٍ لا مطمَع فيها شرعًا، ولا مصلحة فيها، وتجعلها من كمال الفرح، وهذا المسمَّى: الفرح بغير حقٍّ، وقد ذمَّه الله، ومنه الفرح بالزنى والاختلاط وصُحبة أهلِ المجون والعاطلين وممارسة كلِّ ما لا يرجع على الإنسان به نفعٌ في دنياه وأخراه، واستغراق ذلك لوقته، فإنه فرح ساعة يورثُ ندامة دهر والعياذ الله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن عوف المزني، وإسناده ضعيف. ينظر: إتحاف الخيرة للبوصيري (3/ 378)، والمطالب العالية لابن حجر (2/ 112).

([2]) مجمل اللغة لابن فارس (ص: 720)، ومقاييس اللغة (4/ 499).

([3]) النهاية في غريب الحديث (3/ 424).

([4]) تفسير القرطبي (8/ 354).

([5]) ينظر: تفسير السمعاني (2/ 390).

([6]) تفسير ابن عطية (3/ 127).

([7]) أخرجه مسلم (2675).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (3/ 20).

([9]) ينظر: التفسير القيم لابن القيم (ص: 320).

([10]) مدارج السالكين (3/ 108).

([11]) تفسير القرطبي (15/ 333) بتصرف يسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

الصراط في الوحي..ومناقشة منكريه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الإيمان بالبعث والنشور علامة فارقة بين المؤمن وغيره، والاهتمام بالترغيب والترهيب بما في اليوم الآخر هو سمة المؤمنين حقًّا في كل زمان، فهو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب؛ ولذلك نجد المولى سبحانه وتعالى يؤكِّد في أوائل القرآن الكريم على هذه السِّمة؛ فبمجرد ذكر المتقين والكشف عن صفاتهم […]

تغريدات منتقاة من ورقة علمية بعنوان:”أسباب انحسار البدع في القرن الرابع عشر “

  1.كان الأتراك يحبُّون التصوُّف، ويميلون إلى تقديس أهله والإيمان بصِدق ولايَتِهم.   2. بالتأمل في التاريخ نجد أن الصوفية أخذت تنتشر في المجتمع العباسيِّ، ولكنها كانت ركنًا منعزلًا عن المجتمع، أمَّا في ظلِّ الدولة العثمانية وفي تركيا بالذاتِ فقد صارت هي المجتمع، وصارت هي الدين.   3. يذكر محمد بن علي السنوسي أن السلطان […]

موقف الأصوليين من قاعدة قيام المقتضى وانتفاء المانع

كثُر اتِّهام السلفيِّين هذه الأيام بأنَّهم قدِ اخترعوا قواعدَ أصولية من أنفُسهم، ولم يقيموا عليها دليلًا ولم يوافقهم في ذلك الفقهاء أو الأصوليين. ومن تلك القواعد التي ينكرونها ما سمَّوه بقاعدة وجود المقتضى وانتفاء المانع، وهي أن ما وُجِد مقتضاه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفَى المانع من فِعلِه ومع ذلك لم يفعَله […]

الولاية ..بين المفهوم الشرعي والفكر الصوفي الغالي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يخفى على لبيبٍ هيبةُ المصطلحات الشرعية وقُدسيَّتها، فهي بمجرَّد سماعها ينقَدح في ذهن المتشرِّع معناها الشرعيّ المهيب، ومن ثَمّ يصعُب عليه التخلُّص من سطوة المعنى وفارق التطبيق، وهنا تكمن الفتنةُ في فهم الشّرع وتطبيقه. وقد تنبَّهت الفرق الإسلامية لمصداقيَّة المصطلحات الشرعية وإملائها معنى شرعيًّا تلقائيًّا على المكلَّف، […]

الملك عبد العزيز والسلفيون في الهند..مواقف مشرقة من التاريخ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لم تكن الدعوة إلى السلفية التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مقتصرةً على شبه الجزيرة العربيّة، بل تعدَّت حدود الجزيرة العربية، وبلَغت أقصى الشرقِ والغرب، وكان لمعقل السلفية في الهند أوفرُ الحظِّ والنصيب من اهتمامه رحمه الله بعلمائها ودعاتها، وكان هذا الحبُّ والشعور متبادلًا بين الطرفين، […]

آراء الجاحظ في محنة خلق القرآن وأهميتها لدى المستشرقين

خَلَص كثيٌر من الكُتّاب إلى أنَّ محنة الإمام أحمدَ وقودُها من العلماء القاضي أحمد بن أبي دؤاد، ومن الإعلاميين -باصطلاحنا المعاصر- الذين تولَّوا النشرَ الجاحظ. وتأتي أهميةُ رواية الجاحظ لأخبار المحنة أنَّ المستشرقين اعتمدوها من باب تلميعِ المعتزلة، فهي توافِق توجهاتِ المستشرقين، وعلى رأسهم جوزيف فان إس الذي بنى نظريَّتَه على ثلاثة أركان: 1- تبرئة […]

“السلفيةُ المعاصِرة” وإخفاءُ الخلاف..بين الحقيقة والتزييف

يتلبَّس خصوم أهل السنة أو السلفية في كل حين بألوان من التزييف والمغالطة وغمط الحق والتشغيب بأمور هم واقعون فيها أكثر من خصومهم، مع اتقائية غريبة فيختارون ما يريدون ولا يذكرون غيرَه مما يخالف ما ذهَبوا إليه وانتَقَوه، وليس ذلك إلا لإيهام الناس بأن هذا الموقف الذي ذكروه هو الموقف الأوحد. وقد أُثيرت هذه المسألة […]

تَعرِيف بكِتَاب:(الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الدعاوى المعاصرة المناوئة لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب عرضا ونقدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى العصر الحاضر. اسم المؤلف: د. عبد المجيد بن محمد الوعلان. دار الطباعة: دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1441هـ-2019م. حجم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017