الاثنين - 06 شعبان 1441 هـ - 30 مارس 2020 م

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

A A

تمهيد:

جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه.

وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني بطبيعةِ الحال أهمِّيةَ الفرح في الشرع ومحوريتَه، لكن الفرح الذي قصَدته الشريعةُ هو الفرحُ بمعناه الحقيقيِّ، والذي لا يعقبه ترحٌ ولا ندم، وليس الفرحَ الآنيَّ المسبوقَ بالشَّهوة المتبوعَ بالندم والتعاسة.

وحتى تحافظَ الشريعة على معنى الفرح كما تقرِّره فإنها جعلت له ضوابطَ وقيودًا تضمَن تخليصَه من الشوائب التي تعرِض له، كما أنها من خلال تلك الضوابط أيضًا حرَصت على تمييزه عن الفرحِ المتوهَّم عند أهل الباطل، والذي نهت عنه الشريعةُ نهيَا كلِّيًّا، وأمرت بالابتعاد عنه وعن أسبابه المؤدِّية إليه.

وهذا التقرير الذي تقدَّم يستدعي تبيينَ معانيَ الفرح التي ترد عليها النصوصُ الشرعية ترغيبًا وترهيبًا.

معنى الفرح لغة:

لا بدَّ منَ الكلام على معنى الفرح لغةً؛ إذ بالاستعمال اللغوي وتنوُّعه تتحدَّد المعاني الشرعية التي نطقت بالحكم بناء عليه.

قال ابن فارس: “الفاء والراء والحاء أصلان، يدلّ أحدهما على خلاف الحزن، والآخر الإثقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يترك في الإسلام مفرح»([1])، يقال: إنه الذي أثقله الدَّيْن، قال الشاعر:

إذا أنت لم تبرح تؤدّي أمانةً         وتحمل أخرى أفرحَتك الودائعُ

ورجل مفراح: نقيض المحزان”([2]).

إلا أن الفرح بمعنى الإثقال كأنَّ أصلَه رباعيٌّ من: أفرحه؛ إذا أثقله وأغمه، “وحقيقته: أزلت عنه الفرح، كأشكيته إذا أزلتُ شكواه. والمثقل بالحقوق مغموم مكروبٌ إلى أن يخرج عنها”([3]).

 قال القرطبي رحمه الله: “والفرح لذَّة في القلب بإدراك المحبوب”([4]).

الفرح في ميزان الشرع:

لا شكَّ أننا حين ننظر في المعاني اللّغوية للكلمة نجد أن الوضعَ اللغوي يجعل دلالتَها بريئةً، لا تحمل أيَّ شُحنة يمكن أن يبنى عليها حكمٌ شرعيٌّ لمجرَّد المعنى الذي تدلُّ عليه في اللغة، فلم تبق إلا السوابق واللواحق وما يُفْرَح به، فهذه هي التي يمكن أن تبنَى عليها الأحكام الشرعية بالجواز والمنع، ومن ثَمَّ تنوَّعت النصوص الشرعية ودلالتها في مدح الفرح وذمِّه شرعًا، فوردت نصوص تُشيدُ به، وأخرى تنهى عنه وتذمُّه، وليس موردُهما واحدًا، ولا تنصبُّ دلالتهما على معنى واحد.

فقد أشادت نصوصُ الشريعة بالفرح حين يكون بطاعةٍ أو بأمر بمباح شرعًا، ومن أمثلة الإشادة بالفرح بالطاعة قوله سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون} [يونس: 58]، ففضل الله المأمور بالفرح به هنا هو الإسلام ورحمته هي القرآن كما قال جماعة من المفسرين([5]). وقد بين ابن عطية وجه الأمر وأنه لا يتعارض مع النهيِ في الآيات الأخَر فقال: “فإن قيل: كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمُّه في قوله: {لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10]، وفي قوله: {لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76]؟! قيل: إن الفرح إذا ورد مقيَّدًا في خيرٍ فليس بمذموم، وكذلك هو في هذه الآية، وإذا ورد مقيَّدًا في شرٍّ أو مطلقًا لحقّه ذمّ؛ إذ ليس من أفعال الآخرة، بل ينبغي أن يغلبَ على الإنسان حزنُه على ذنبه وخوفه لربه”([6]).

وقد وردَت عدَّة آياتٍ تؤكِّد الفرحَ بالطاعَة وما في معناها، وأحيانا تعبّر بالفرح، وأحيانًا بمرادفه وهو الاستبشار، فمن الفرح الممدوح شرعًا قوله سبحانه وتعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170]، وقوله سبحانه: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171].

ومن أمثلة الفرح بالعبادة ونعمة الله قوله سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآب} [الرعد: 36].

ومن أمثلة الفرح بنعمةِ الله وفضله قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: 48].

 ومنه فرح المؤمنين بنصر الله وعزَّة دينه: {فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون} [الروم: 4].

ومثله فرح الإنسان بكلِّ مباحٍ من نحو الفرح بالولد والزوجة وكل ما يسرُّ الإنسانَ مما يعود عليه بخير لا يضرّه في آخرته؛ ولذا كان من دعاء المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

وقد أثبت النبيُّ صلى الله عليه وسلم الفرح للمؤمنين بأموالهم ذاتِ القيمةِ العظيمة في نفوسهم فقال عليه الصلاة والسلم: «والله، للهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجدُ ضالَّتَه بالفلاة»([7]).

فالفرح بحدِّ ذاته وكونه انفعالًا نفسيًّا جُبل عليه الإنسان لا يذَمُّ شرعًا، وعليه فإذا وقع الذم للفَرح بهذا الاسم فهو ليس على معناه الجِبِلِّي، وإنما على وجهٍ وقع عليه يخالِف الشرعَ، أو فيه ضررٌ على الإنسان أو على غيره.

وقد وردَت نصوصٌ بذَمّه تصُبُّ في هذا المعنى الذي ذكرنا، منها قوله سبحانه وتعالى: {اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاع} [الرعد: 26]، والفرح هنا بمعنى الأشر والبطر([8])، ومثله قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُور} [الشورى: 48]، وقوله سبحانه حكايةً عن قوم قارون في نصحِهم لقارون حين قالوا له: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين} [القصص: 76]، وقوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44].

أقسام الفرح:

لخَّص ابنُ القيم -رحمه الله- معانيَ الفرح في تعليقه على هذه الآيات بما حاصله: أن الفرحَ المطلق مذمومٌ مطلقًا، ومنه الآيات المتقدِّمة وغيرها، والفرح المقيَّد نوعان: مقيد بالدنيا، ينسَى صاحبه فضلَ الله ومنَّته، فهو مذموم، كقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44]، والثاني: مقيد بفضل الله وبرحمته، وهو نوعان أيضا: فضل ورحمة بالسبب، وفضل ورحمة بالمسبّب.

فالأول: كقوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

والثاني: كقوله: {فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170]، فالفرح بالله ورسوله وبالإيمان والسنة وبالعلم والقرآن من علامات العارفين([9]).

ويقول أيضًا: “فالفرح متى كان بالله وبما منَّ الله به مقارنًا للخوف والحذر لم يضر صاحبه، ومتى خلا عن ذلك ضرَّه ولا بد”([10]).

وخلاصة الأمر: أنَّ الفرحَ يكون شرعيًّا إذا تقيَّد بالشرع فكان بمباح شرعًا أو بواجب أو بنعمة من الله وفضل، وليس فرحًا مطلقًا من غير تقييدٍ بحيث يكون اتِّباعا للهوى وتحكيما للشهوة، فذلك مذموم ويعاقب عليه عند الله، قال سبحانه وتعالى: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75]، قال القرطبي رحمه الله: “قوله تعالى: {ذَلِكُم} أي: ذلكم العذاب {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ} بالمعاصي، يقال لهم ذلك توبيخا، أي: إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب. وكذا قال مجاهد في قوله جل وعز: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} [غافر: 83]. {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ}، قال مجاهد وغيره: أي: تبطرون وتأشرون، وقال الضحاك: الفرح السرور، والمرح العدوان”([11]).

فضابطُ الفرح المشروع ألَّا يخالفَ الشرع، وألَّا يخرجَ عنه، لا في المفرَح به، ولا في التعبير عن الفرح، بل التعبير عنه يكون بما يوافق الشرع، وهو الشكر لله عز وجل كما قال سبحانه لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

أمَّا ربط الفرح بمخالفةِ الشرع، والتحلُّل من النصوص، وفعل الإنسان لما يهوى بحجَّة أنه يفرح بذلك، فهو خروج من ربقة العقل وإسلامٌ للنفس للتهلكة؛ لأنَّ العاقل يترك كثيرًا مما يهوى ويحبُّ؛ طمعًا في درء المفاسد الناتجة عنه، وأبوابُ الفرح ومظاهِره كثيرة في الشرع، فكل الطيبات يجوز الفرح بها، وكذلك النِّعَم التي هي من قبيل المباح، لكن مَيل النفس للطغيان ومخالفةِ الشرع يجعلُها تتعلَّق بأمورٍ لا مطمَع فيها شرعًا، ولا مصلحة فيها، وتجعلها من كمال الفرح، وهذا المسمَّى: الفرح بغير حقٍّ، وقد ذمَّه الله، ومنه الفرح بالزنى والاختلاط وصُحبة أهلِ المجون والعاطلين وممارسة كلِّ ما لا يرجع على الإنسان به نفعٌ في دنياه وأخراه، واستغراق ذلك لوقته، فإنه فرح ساعة يورثُ ندامة دهر والعياذ الله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن عوف المزني، وإسناده ضعيف. ينظر: إتحاف الخيرة للبوصيري (3/ 378)، والمطالب العالية لابن حجر (2/ 112).

([2]) مجمل اللغة لابن فارس (ص: 720)، ومقاييس اللغة (4/ 499).

([3]) النهاية في غريب الحديث (3/ 424).

([4]) تفسير القرطبي (8/ 354).

([5]) ينظر: تفسير السمعاني (2/ 390).

([6]) تفسير ابن عطية (3/ 127).

([7]) أخرجه مسلم (2675).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (3/ 20).

([9]) ينظر: التفسير القيم لابن القيم (ص: 320).

([10]) مدارج السالكين (3/ 108).

([11]) تفسير القرطبي (15/ 333) بتصرف يسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الشَّواهد القرآنيَّة على أنَّ موطن بني إسرائيل ليس جنوب الجزيرة العربية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بنو إسرائيل نعني بهم: صَحيحِي النَّسب إلى يعقوب عليه السلام، دون الأدعياء الذين هم اليوم غالب يهود العالم، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام كما هو مقرَّر ومعروف، يقول ابن كثير رحمه الله: “يقول تعالى آمرًا بني إسرائيل بالدخول في الإسلام، ومتابعة محمد عليه من الله أفضل الصلاة والسلام، ومهيِّجًا […]

نفي تقرير الشؤم في القرآن الكريم

مقدمة: من الأمور التي ذمها الله ونهى عنها وزجر: الطِّيَرة؛ ذلك لأن الطيرة تفسد النية، وتصدّ عن الوجهة، وتفتح أبواب الشرّ والضرّ، وتعِد بالهلاك أو الخسران، فمبناها على الوهم وسوء الظنّ، ولحمتها وسداها التشبّه بأهل الجاهلية والشرك في الربوبية بنسبة شيء من التصرف والتدبير لأحد من البريّة ولأمور وهمية، فهي نقص في العقل، وانحراف في […]

عرض وتعريف بكتاب: (ما زلتُ سلفيَّاً) – حوارٌ هادىء مع الحنابلةِ الجُدُد والمَابَعْدِيَّة –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: لا يدَّعي عاقلٌ يدافع عنِ المنهج السَّلفي أنَّ السلفيِّين معصومون من الأخطاء! فعِصمة المنهَج لا يلزم منها عِصمة أتباعِه، فوجودُ الأخطاء في الأفراد والمجموعاتِ أمرٌ واقعٌ لا محالةَ، لا يجادِل في ذلك أحدٌ، هذه طبيعةُ الإنسان، والسلفيّون ليسوا عنهم بمعزلٍ، وبيانُ هذه الأخطاء وتصحيحُها وإنكارها على من يفعلُها […]

خطَر الفلسَفات الروحيَّة على العقيدة -الطاقة ووحدة الوجود نموذجًا-

الروحُ من أمرِ الله سبحانه وتعالى، وما يُصلِحها هو كذلك، فلا سعادةَ لها إلا بقدر ما يمدُّها به الله سبحانه من المعارف ويصلحها به من العلوم، وهي في ذلك لا تزال غامضةً عن الإنسانِ، لا يدرك كنهها، ولا يعرف علاقتها بالكون، خصوصًا في مرحلة ما بعد غيابِ الوعي بنوم أو موتٍ، فهي في كلِّ ذلك […]

موقفُ الغزاليِّ منَ التَّقليدِ في العقَائِد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: يقولُ الغزالي رحمه الله: “فقد سأَلتَني -أيها الأخ في الدِّين- أن أبثَّ إليك غايةَ العلوم وأسرارها، وغائلةَ المذاهب وأغوارها، وأحكي لك ما قاسيتُه في استخلاص الحقِّ من بين اضطراب الفِرَق مع تبايُن المسالك والطُّرقِ، وما استجرأتُ عليهِ من الارتفاعِ عن حضيض التَّقليد إلى يفاع الاستبصار، وما استفدته أولًا […]

حديثُ عمومِ العذاب الدُّنيويِّ ودَفع دعوَى معارضةِ القرآن

جميعُ ما ثبتَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لا يُعارِض القرآنَ الكريم البتَّةَ، ولا يخالِف الواقعَ بحالٍ؛ ومِن ثمَّ جاء الخطابُ عامًّا في قَبول ما جاء به الرسولُ صلى الله عليه وسلم؛ فقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7]. نعم، قد يُشكل فهمُ بعض الأحاديث الثابتةِ على بعضِ […]

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

حقيقة الأوبئة: الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن […]

الدولة السعودية الأولى ومزاعم المتعصبين للعثمانيين قراءة تاريخية نقدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بين الحين والآخر تظهر أصوات المناوئين للدولة السعودية الأولى، ويتجدَّد حديثهم عن العنف الذي صاحب انتشار الدعوة النجدية والأفكار المتشدّدة التي جاءت بها وفق زعمهم، ويتفق هؤلاء على معاداة الدعوة الإصلاحية بالرغم من اختلاف خلفياتهم الفكرية ومنطلقاتهم في العداء، ولعل الفئة الأكثر نشاطا في التيار المناوئ هم الإسلاميون المتعصّبون […]

صراعُ السلفيّة والتجديدِ بين الحقيقةِ والادِّعاء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الدلالة اللغوية لكلمة السّلف تحيل إلى الماضي وإلى الرجوع إلى الوراء، ومن هنا ارتبطت اللفظة بالماضي وبما تقدَّم من حال الإنسان أو تاريخه، وهي في طورها اللغويّ لا تحمل شحنة إيجابيّة أو سلبيّة، بل هي توصيف لشيء سبَق، فقد وصف الله فرعونَ بأنه سلف لأهل الضلال فقال: {فَجَعَلْنَاهُمْ […]

عرض ونقد لكتاب «فتاوى ابن تيمية في الميزان»

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   معلومات الكتاب: العنوان: فتاوى ابن تيمية في الميزان. تأليف: محمد بن أحمد مسكة بن العتيق اليعقوبي. تاريخ الطبع: ذي الحجة 1423هـ الموافق 2003م. الناشر: مركز أهل السنة بركات رضا.   القسم الأول: التعريف بالكتاب الكتاب يقع في مقدمة وتمهيد وعشرة أبواب، وتحت بعض الأبواب فصول ومباحث وتفصيلها كالتالي: […]

نسخ التلاوة دون الحكم والردّ على شبهات المنكرين

إنَّ من أبرز سمات أهل الأهواء -في هذا الزمان- معاداةَ صحيحِ السنة النبوية، والتذرُّعَ إلى إبطالها بأدنى ملابسة وأهون الأسباب، بل وجعل الأهواء والعقول البشرية القاصرة حاكمةً عليها قبولًا وردًا، وقد ذمَّ الله تعالى هذا الأمر في كتابه فقال سبحانه: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. ومن […]

ترجمة الشيخ  د. محمد لقمان السلفي رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ولقبه وكنيته: أبو عبدالله محمد لقمان بن محمد بن ياسين بن سلامة الله بن عبدالكريم الصديقي السلفي، مؤسّس ورئيس جامعة الإمام ابن تيمية ومركز العلامة ابن باز للدراسات الإسلامية بالهند. ولادته: ولد الشيخ في 23 إبريل من عام 1943م في بلدة آبائه “جندنبارة” بمديرية “جمبارن” الشرقية في ولاية […]

نقدُ المتن.. بين براعَةِ المُحدِّثين وعَبثِ الحدَاثيِّين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدّمة: وبضدِّها تتبيَّن الأشياء.. التَّحامل على أهل الحديث في حملةٍ شعواءَ قديمٌ قِدمَ هذا العلم النبويِّ الشريف، ولولا الأصواتُ التي خرجت تشجب وتستنكر على المحدِّثين لما بلغ الآفاقَ جميلُ صُنعهم ودقَّة عِملهم، ولولا إِحنُ الطاعنين لما ظهر فضلُ المحدِّثين، وشرف هؤلاء المحدِّثين معلومٌ معروفٌ لا يحتاج باحثٌ كبيرَ جهدٍ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017