الاثنين - 24 محرّم 1441 هـ - 23 سبتمبر 2019 م

ضوابط الفرح في الشريعة الإسلامية

A A

تمهيد:

جاءت الشريعةُ الغراء بتشريعاتٍ جليلةٍ عظيمة، وهذه التشريعات تصبُّ في مصبٍّ واحد، وهو إسعاد العباد وإصلاح دنياهم وأخراهم، فكانت المصالح في العرف الشرعيِّ تفسَّر بالأفراح وأسبابها، كما تفسَّر المفاسد بالأتراح وأسبابها، ولا يخلو نصٌّ شرعيّ من التصريح بهذا المعنى أو التلميح إليه.

وحين تكون الشريعةُ قاصدةً لجلب المصالح بالمعنى الذي ذكرنا فإنَّ ذلك يعني بطبيعةِ الحال أهمِّيةَ الفرح في الشرع ومحوريتَه، لكن الفرح الذي قصَدته الشريعةُ هو الفرحُ بمعناه الحقيقيِّ، والذي لا يعقبه ترحٌ ولا ندم، وليس الفرحَ الآنيَّ المسبوقَ بالشَّهوة المتبوعَ بالندم والتعاسة.

وحتى تحافظَ الشريعة على معنى الفرح كما تقرِّره فإنها جعلت له ضوابطَ وقيودًا تضمَن تخليصَه من الشوائب التي تعرِض له، كما أنها من خلال تلك الضوابط أيضًا حرَصت على تمييزه عن الفرحِ المتوهَّم عند أهل الباطل، والذي نهت عنه الشريعةُ نهيَا كلِّيًّا، وأمرت بالابتعاد عنه وعن أسبابه المؤدِّية إليه.

وهذا التقرير الذي تقدَّم يستدعي تبيينَ معانيَ الفرح التي ترد عليها النصوصُ الشرعية ترغيبًا وترهيبًا.

معنى الفرح لغة:

لا بدَّ منَ الكلام على معنى الفرح لغةً؛ إذ بالاستعمال اللغوي وتنوُّعه تتحدَّد المعاني الشرعية التي نطقت بالحكم بناء عليه.

قال ابن فارس: “الفاء والراء والحاء أصلان، يدلّ أحدهما على خلاف الحزن، والآخر الإثقال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يترك في الإسلام مفرح»([1])، يقال: إنه الذي أثقله الدَّيْن، قال الشاعر:

إذا أنت لم تبرح تؤدّي أمانةً         وتحمل أخرى أفرحَتك الودائعُ

ورجل مفراح: نقيض المحزان”([2]).

إلا أن الفرح بمعنى الإثقال كأنَّ أصلَه رباعيٌّ من: أفرحه؛ إذا أثقله وأغمه، “وحقيقته: أزلت عنه الفرح، كأشكيته إذا أزلتُ شكواه. والمثقل بالحقوق مغموم مكروبٌ إلى أن يخرج عنها”([3]).

 قال القرطبي رحمه الله: “والفرح لذَّة في القلب بإدراك المحبوب”([4]).

الفرح في ميزان الشرع:

لا شكَّ أننا حين ننظر في المعاني اللّغوية للكلمة نجد أن الوضعَ اللغوي يجعل دلالتَها بريئةً، لا تحمل أيَّ شُحنة يمكن أن يبنى عليها حكمٌ شرعيٌّ لمجرَّد المعنى الذي تدلُّ عليه في اللغة، فلم تبق إلا السوابق واللواحق وما يُفْرَح به، فهذه هي التي يمكن أن تبنَى عليها الأحكام الشرعية بالجواز والمنع، ومن ثَمَّ تنوَّعت النصوص الشرعية ودلالتها في مدح الفرح وذمِّه شرعًا، فوردت نصوص تُشيدُ به، وأخرى تنهى عنه وتذمُّه، وليس موردُهما واحدًا، ولا تنصبُّ دلالتهما على معنى واحد.

فقد أشادت نصوصُ الشريعة بالفرح حين يكون بطاعةٍ أو بأمر بمباح شرعًا، ومن أمثلة الإشادة بالفرح بالطاعة قوله سبحانه: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون} [يونس: 58]، ففضل الله المأمور بالفرح به هنا هو الإسلام ورحمته هي القرآن كما قال جماعة من المفسرين([5]). وقد بين ابن عطية وجه الأمر وأنه لا يتعارض مع النهيِ في الآيات الأخَر فقال: “فإن قيل: كيف أمر الله بالفرح في هذه الآية وقد ورد ذمُّه في قوله: {لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10]، وفي قوله: {لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76]؟! قيل: إن الفرح إذا ورد مقيَّدًا في خيرٍ فليس بمذموم، وكذلك هو في هذه الآية، وإذا ورد مقيَّدًا في شرٍّ أو مطلقًا لحقّه ذمّ؛ إذ ليس من أفعال الآخرة، بل ينبغي أن يغلبَ على الإنسان حزنُه على ذنبه وخوفه لربه”([6]).

وقد وردَت عدَّة آياتٍ تؤكِّد الفرحَ بالطاعَة وما في معناها، وأحيانا تعبّر بالفرح، وأحيانًا بمرادفه وهو الاستبشار، فمن الفرح الممدوح شرعًا قوله سبحانه وتعالى: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: 170]، وقوله سبحانه: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171].

ومن أمثلة الفرح بالعبادة ونعمة الله قوله سبحانه: {وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124]، وقال سبحانه: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآب} [الرعد: 36].

ومن أمثلة الفرح بنعمةِ الله وفضله قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الروم: 48].

 ومنه فرح المؤمنين بنصر الله وعزَّة دينه: {فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُون} [الروم: 4].

ومثله فرح الإنسان بكلِّ مباحٍ من نحو الفرح بالولد والزوجة وكل ما يسرُّ الإنسانَ مما يعود عليه بخير لا يضرّه في آخرته؛ ولذا كان من دعاء المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].

وقد أثبت النبيُّ صلى الله عليه وسلم الفرح للمؤمنين بأموالهم ذاتِ القيمةِ العظيمة في نفوسهم فقال عليه الصلاة والسلم: «والله، للهُ أفرحُ بتوبة عبده من أحدكم يجدُ ضالَّتَه بالفلاة»([7]).

فالفرح بحدِّ ذاته وكونه انفعالًا نفسيًّا جُبل عليه الإنسان لا يذَمُّ شرعًا، وعليه فإذا وقع الذم للفَرح بهذا الاسم فهو ليس على معناه الجِبِلِّي، وإنما على وجهٍ وقع عليه يخالِف الشرعَ، أو فيه ضررٌ على الإنسان أو على غيره.

وقد وردَت نصوصٌ بذَمّه تصُبُّ في هذا المعنى الذي ذكرنا، منها قوله سبحانه وتعالى: {اللّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاع} [الرعد: 26]، والفرح هنا بمعنى الأشر والبطر([8])، ومثله قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُور} [الشورى: 48]، وقوله سبحانه حكايةً عن قوم قارون في نصحِهم لقارون حين قالوا له: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِين} [القصص: 76]، وقوله: {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44].

أقسام الفرح:

لخَّص ابنُ القيم -رحمه الله- معانيَ الفرح في تعليقه على هذه الآيات بما حاصله: أن الفرحَ المطلق مذمومٌ مطلقًا، ومنه الآيات المتقدِّمة وغيرها، والفرح المقيَّد نوعان: مقيد بالدنيا، ينسَى صاحبه فضلَ الله ومنَّته، فهو مذموم، كقوله: {حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون} [الأنعام: 44]، والثاني: مقيد بفضل الله وبرحمته، وهو نوعان أيضا: فضل ورحمة بالسبب، وفضل ورحمة بالمسبّب.

فالأول: كقوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

والثاني: كقوله: {فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170]، فالفرح بالله ورسوله وبالإيمان والسنة وبالعلم والقرآن من علامات العارفين([9]).

ويقول أيضًا: “فالفرح متى كان بالله وبما منَّ الله به مقارنًا للخوف والحذر لم يضر صاحبه، ومتى خلا عن ذلك ضرَّه ولا بد”([10]).

وخلاصة الأمر: أنَّ الفرحَ يكون شرعيًّا إذا تقيَّد بالشرع فكان بمباح شرعًا أو بواجب أو بنعمة من الله وفضل، وليس فرحًا مطلقًا من غير تقييدٍ بحيث يكون اتِّباعا للهوى وتحكيما للشهوة، فذلك مذموم ويعاقب عليه عند الله، قال سبحانه وتعالى: {ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75]، قال القرطبي رحمه الله: “قوله تعالى: {ذَلِكُم} أي: ذلكم العذاب {بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ} بالمعاصي، يقال لهم ذلك توبيخا، أي: إنما نالكم هذا بما كنتم تظهرون في الدنيا من السرور بالمعصية وكثرة المال والأتباع والصحة، وقيل: إن فرحهم بها عندهم أنهم قالوا للرسل: نحن نعلم أنا لا نبعث ولا نعذب. وكذا قال مجاهد في قوله جل وعز: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ} [غافر: 83]. {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ}، قال مجاهد وغيره: أي: تبطرون وتأشرون، وقال الضحاك: الفرح السرور، والمرح العدوان”([11]).

فضابطُ الفرح المشروع ألَّا يخالفَ الشرع، وألَّا يخرجَ عنه، لا في المفرَح به، ولا في التعبير عن الفرح، بل التعبير عنه يكون بما يوافق الشرع، وهو الشكر لله عز وجل كما قال سبحانه لآل داود: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13].

أمَّا ربط الفرح بمخالفةِ الشرع، والتحلُّل من النصوص، وفعل الإنسان لما يهوى بحجَّة أنه يفرح بذلك، فهو خروج من ربقة العقل وإسلامٌ للنفس للتهلكة؛ لأنَّ العاقل يترك كثيرًا مما يهوى ويحبُّ؛ طمعًا في درء المفاسد الناتجة عنه، وأبوابُ الفرح ومظاهِره كثيرة في الشرع، فكل الطيبات يجوز الفرح بها، وكذلك النِّعَم التي هي من قبيل المباح، لكن مَيل النفس للطغيان ومخالفةِ الشرع يجعلُها تتعلَّق بأمورٍ لا مطمَع فيها شرعًا، ولا مصلحة فيها، وتجعلها من كمال الفرح، وهذا المسمَّى: الفرح بغير حقٍّ، وقد ذمَّه الله، ومنه الفرح بالزنى والاختلاط وصُحبة أهلِ المجون والعاطلين وممارسة كلِّ ما لا يرجع على الإنسان به نفعٌ في دنياه وأخراه، واستغراق ذلك لوقته، فإنه فرح ساعة يورثُ ندامة دهر والعياذ الله.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أخرجه ابن أبي شيبة من حديث عمرو بن عوف المزني، وإسناده ضعيف. ينظر: إتحاف الخيرة للبوصيري (3/ 378)، والمطالب العالية لابن حجر (2/ 112).

([2]) مجمل اللغة لابن فارس (ص: 720)، ومقاييس اللغة (4/ 499).

([3]) النهاية في غريب الحديث (3/ 424).

([4]) تفسير القرطبي (8/ 354).

([5]) ينظر: تفسير السمعاني (2/ 390).

([6]) تفسير ابن عطية (3/ 127).

([7]) أخرجه مسلم (2675).

([8]) ينظر: تفسير البغوي (3/ 20).

([9]) ينظر: التفسير القيم لابن القيم (ص: 320).

([10]) مدارج السالكين (3/ 108).

([11]) تفسير القرطبي (15/ 333) بتصرف يسير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقال تاريخي للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله

إن استيلاء إمام السنة في هذا العصر عبد العزيز السعود(المقصود فيه الملك عبدالعزيز) على الحجاز , وشروعه في تطهير الحرمين الشريفين من بدع الضلالة , وقيامه بتجديد السنة قد كشف لأهل البصيرة من المسلمين أن ما كان من تساهل القرون الوسطى في مقاومة أهل البدع ؛ قد جر على الإسلام وأهله من الأرزاء , والفساد […]

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017