الأحد - 13 شعبان 1447 هـ - 01 فبراير 2026 م

الأوبئة بين السنن الكونية والحقائق الشرعية

A A

حقيقة الأوبئة:

الدنيا دارُ ابتلاءٍ، والإنسانُ فيها خُلِق في كَبَد، أي: في مُكابدَةٍ، فحياتُه لا تستقيمُ إلا على نحوٍ من المشقَّة لا ينفكُّ عنه الإنسان في أغلب أحوالِه، ولا يستقرُّ أمرُه إلا بهِ، وهو في ذلك كلِّه ومهما فعَل ممَّا ظاهرُه التَّخليصُ من هذه المشقَّة فإنه لا يخرُج منها إلا بالقَدْر الذي تسمَح بها السنَن الكونيَّة التي وضعَها الخالق لتحكمُ هذا الكونَ من العَرش إلى أسفل سافلين.

وكتَب الله أن يتدافَع الضِّدَّان في حياةِ الإنسان الموتُ والحياة، مع أنه لا خيارَ له في الاثنين، والصحَّة والمرض، والعافية والبلاء، ومِن أخطر أنواعِ البلاء ما يُسمَّى بالأوبئةِ، والمقصودُ بها تلكَ الأمراضُ أو الأحوال التي تعرض للناسِ في حياتهم، فتهدِّد وجودَهم بفنائهم أو بفناء من تُصيبه منهم، ولكي يكونَ المرض وباءً لا بدَّ أن يكونَ مُعدِيًا، وقد يكون قاتِلًا أو ملازمًا للقتل غالبًا. ورغم خطر هذه الأوبئةِ فلم تمرَّ فترة من الفترات على البشرية إلا وهي مُبتَلاةٌ ببعضِ أنواع هذه الأوبئةِ، ونحن لا نريدُ التفصيلَ في نوعٍ معيَّن، وإنما نكتفي بالتفصيلِ الشرعيِّ في الحكمة مِن وجودِها، وفي الطرق الشرعية لدفعها.

أسباب الأوبئة:

مِنَ الحقائقِ الكونيَة التي يقرِّرها القرآن والسنةُ لمفهوم الفساد في الأرض أنه لا يقَع إلا بسببٍ منَ الناس، وهذا السببُ هو معصية الله عز وجل وتركُ طريق الأنبياء، قال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون} [الروم: 41]. فقد بينت سببَ الفساد الموجِب لوقوعِه، كما بيَّنت حكمةَ الله عز وجل من وجودِه وهي أن يذوقَ الناسُ سوءَ أفعالهم، وقال سبحانه عن قوم فرعونَ: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُون} [البقرة: 59].

والرِّجزُ في لغة العرب: العذاب، وذلك أن الرِّجزَ: البثر، ومنه الخبر الذي رويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الطاعون أنه قال: «إنه رجزٌ عذِّب به بعضُ الأمم الذين قبلكم»([1]).

عموم البلاء:

الوباءُ الذي هو عذابٌ منَ الله لا يختصُّ بالكافر، بل يصيب المؤمن أيضًا؛ لأن سببَه المعصيةُ، فالمؤمن إذا عصى اللهَ فقد يصيبه ما يصيبُ الكافرَ منَ العذاب؛ لاقترافِه لفعلٍ هو من جنسِ أفعال الكفَّار؛ ولذا قال سبحانه: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [الأنفال: 25]، وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون} [الأنعام: 65]، وقال سبحانه لنبيه: {قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُون رَبِّ فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِين} [المؤمنون: 94].

حكمة الله عز وجل من خلق الوباء:

لا يختلف من قرأ الكتابَ وعظَّم الرَّبَّ أنَّ الله لا يُنسَب إليه الشرُّ المطلق، فهو سبحانه كما أخبر: {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [آل عمران: 26]. فلا يفعل الشَّرَّ الذي لا مصلحةَ فيه بوجهٍ من الوجوهِ، وإنما يسلِّط البلاءَ والوباء على الناسِ لعلَّهم يُطيعون ويُقلعون عن ذنوبهم، {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون} [الأنعام: 42].

قال ابن كثير رحمه الله: “وقوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} يعني: الفقر والضيق في العيش، {وَالضَّرَّاءِ} وهي الأمراضُ والأسقام والآلام، {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُون} أي: يدعون الله ويتضرَّعون إليه ويخشعون”([2]).

قال شيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله: “وخَلقُ أحَدِ الضِّدَّين ينافي خَلقَ الضِّدِّ الآخر؛ فإن خلق المرض الذي يحصل به ذلّ العبد لربِّه ودعاؤُه وتوبته وتكفير خطاياه، ويرقّ به قلبه، ويذهب عنه الكبرياءُ والعظمةُ والعدوان، يُضادُّ خلقَ الصحة التي لا تحصل معَها هذه المصالح؛ ولذلك خلَق ظلم الظالم الذي يحصل به للمظلوم مِن جنس ما يحصل بالمرض، يضادّ خَلق عدله الذي لا تحصل به هذه المصالح، وإن كانت مصلحته هو في أن يَعدل. وتفصيل حكمة الله في خلقه وأمره يَعجز عن معرفتِها عقول البشر”([3]).

طبيعة الوباء:

الوباء ضَررٌ عامٌّ يتضرَّر منه جميعُ الناسِ، وهو في الغالب يتعلَّق بالصحَّة، فالأمراض التي تكون معدِيَةً وسريعةَ الانتشار وقاتِلَةً تصنَّف ضمن الأوبئة، ولهذه الأوبئةِ طرقٌ شرعية في التعامل مَعها، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:

القسم الأول: طريق المعتقد:

والمطلوب من الإنسان اعتقادُ أنَّ كلَّ ما في هذا الكونِ هو مِن قضاء الله وقدَره، لا يخرج شيءٌ عن ذلك، وإن وقعت عليه هذه الأوبئةُ فلا يتشكِي منها، ولا يتضجَّر، بل يرضى بقضاء اللهِ وقدَره، ويَدفعُها بما يستطيع من الأسبابِ المباحة ماديَّةً كانت أو معنويَّةً، ومن الأسباب المؤثرة صدقُ التوبة والرجوع إلى الله سبحانه، والتوسل إليه بالأعمال الصالحة التي هي سببٌ في دفع البلاء، قال سبحانه: {فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين} [يونس: 98]، وقال سبحانه: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون} [الأنعام: 43]. وأن يعتقد المسلمُ أنَّ هذه العدوى وهذا الوباءَ لا يقَع بنَفسِه، وإنما يقَع على من يقَع عليه بإذن من الله وتقديرٍ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عَدوَى، ولا صَفَر، ولا هامَة»، فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال إبلي، تكون في الرمل كأنها الظِّباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها فيجربها؟! فقال: «فمن أعدى الأوَّلَ؟!»([4])، وفي رواية عند أحمد: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرةَ، وَلَا هَامة، وَلَا حَسَد، وَالْعَيْنُ حَقٌّ»([5]). قال البغوي: “فقوله: «لا عَدوَى» يريد أنَّ شيئًا لا يُعدِي شيئًا بطبعه، إنما هو بتقديرِ الله عز وجل، وسابقِ قضائِه، بدليل قوله للأعرابي: «فمن أعدى الأول؟!»، يريد أنَّ أول بعيرٍ جرب منها كان جربُه بقضاء الله وقدَره، لا بالعدوى، فكذلك ما ظهر بسائر الإبل من بَعدُ”([6]).

القسم الثاني: الطرق الشرعية في التعامل مع الأوبئة:

فمقصدُ حفظ النفسِ مِن الكلِّيَّات الخمس في الشريعة، ومن ثَمَّ لا تتهاونُ الشريعةُ مع أيِّ شيءٍ يمكن أن يُلحقَ ضررًا بالإنسان في نفسه أو بدنه أو مالِه، فقد نهتِ الشريعةُ عن التعرُّض لكلِّ ما يمكن أن يكونَ فيه ضررٌ على الإنسان، قال سبحانه: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين} [البقرة: 195]، {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29].

ومِن هُنا أَمَرتِ الشريعة أهلَ الأوبئة بتجنُّب الناسِ، وتجنُّبِ الاختلاط بهم؛ حتى لا يُدخِلوا الضَّرَر عليهم بهذه الأوبئة، قال عليه الصلاة والسلام: «لا يورِدنَّ ممرضٌ على مُصِحٍ»([7]). قال الإمام العدوى: “أن يكون ببعير جربٌ، أو بإنسان بَرَصٌ أو جذام، فتتَّقي مخالطتَه حذرًا أن يَعدو ما به إليك، ويصيبك ما أصابه”([8]).

وقال عليه الصلاة والسلام: «وفِرَّ منَ المجذوم كما تفرُّ من الأسد»([9])، وجاء في الحديث أنه كان في وفدِ ثقيفٍ رجلٌ مجذوم، فأرسل إليه النبي r: «إنّا قد بايعناك فارجع»([10])، وقال عليه الصلاة والسلام: «الطاعون رجسٌ أُرسِل على طائفة من بني إسرائيل –أو: على من كان قبلكم-، فإذا سمعتم به بأرض فلا تَقدُموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه»([11]).

هذا بالإضافة إلى ما تقرره قواعد الشرع من وجوبِ إزالَةِ الضرر وكفِه عن الناس، ومِن ثَمَّ نصَّ العلماء على منع أصحابِ الأمراض المعدية من الدخول على الناسِ، وأمروهم بتجنُّب الأماكن العامَّة بما في ذلك دورُ العبادة والطواف، قال ابن حبيب: “وكذلك يُمنع المجذوم من المسجِد والدخول بين الناس واختلاطه بهم، كما روي عن عمر أنه مرَّ بامرأةٍ مجذومةٍ تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمَةَ الله، اقعدِي في بَيتِك ولا تؤذِي الناس. ورأى ابن الماجشون منعهم من الصلوات غير الجمعة”([12]).

والشريعةُ حين تنفي العدوى وتنهى عن الطيرة، فإنها لا ترفع واقعًا ملموسًا يراه الناس، وإنما تنبِّه إلى الاعتقاد الصحيح في البلاء والوباء، وأنه من قضاء الله وقدره، ولا يفعل شيئا من نفسه، ودليل ذلك سؤال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أعدى الأول؟!»؛ لأنه لو كانت العدوى تقع بنفسها للزم التسلسل الممتنع عقلا وشرعًا.

هذا، ويجب على الناس توقّي الشر والابتعاد عنه والاستعاذة بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، والأخذ بالأسباب الشرعية في الوقاية من البلاء والتداوي منه، وأخذ الحيطة والحذر، فقد رفع الله الحرج عن عباده، وذلك بتشريع التداوي لهم، فليس في طلب الدواء ولا في كره المرض اعتراضٌ على قضاء الله وقدره، والله الموفق.

 

ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ينظر: تفسير الطبري (2/ 116)، ويأتي تخريج الحديث قريبا.

([2]) تفسير ابن كثير (3/ 229).

([3]) منهاج السنة (3/ 176).

([4]) أخرجه البخاري (5717).

([5]) المسند (2/ 222).

([6]) شرح السنة (12/ 169).

([7]) أخرجه مسلم (2221).

([8]) شرح السنة (169).

([9]) أخرجه البخاري (5383).

([10]) أخرجه مسلم (2231).

([11]) أخرجه البخاري (3276).

([12]) ينظر: شرح البخاري لابن بطال (9/ 412).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

كشف الالتباس عما جاء في تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى في حق الرسل عليهم السلام: (وظنوا أنهم قد كُذبوا)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: إن ابن عباس رضي الله عنهما هو حبر الأمة وترجمان القرآن، ولا تخفى مكانة أقواله في التفسير عند جميع الأمة. وقد جاء عنه في قول الله تعالى: (وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ) (يوسف: 110) ما يوهم مخالفة العصمة، واستدركت عليه عائشة رضي الله عنها لما بلغها تفسيره. والمفسرون منهم […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017