الأحد - 28 جمادى الأول 1448 هـ - 08 نوفمبر 2026 م

حركات الإنقاذ السلفية في الهند وغرب إفريقيا والمغرب

A A

لا أعتقد أنهم مخطئون أولئك الذين يقولون إن بداية النهضة الإسلامية المعاصرة كانت مع قدوم الحملة الفرنسية ، لكنني أقول ليست الحملة الفرنسية وحدها ، بل التكالب الغربي عموماً على العالم الإسلامي ، إسبانيا ، والبرتغال، وإنجلترا ، فكل هؤلاء كانت أساطيلهم تجوب السواحل الإسلامية بعد الألف الهجرية وكان المسلمون شيئاً فشيئاً يتعرفون على ضعفهم من مختلف الجوانب أمام هذه الشعوب الطارئة عليهم ،

لكن المشكلة الكبرى هي أنهم لم يكونوا يجدون في الإسلام كما هو بين أيديهم أي محرك للتقدم والنهوض ، فالعلماء الذين يفترض أن يكونوا شارحي الإسلام يمكن قَسْمُهُم إلى فريقين: الأول صوفوفيون طرقيون أي واقعون بعقولهم وقلوبهم وجوارحهم تحت سيطرة أشياخ الطرق الصوفية بل إن بعض أشياخ الطرق كانوا من هؤلاء العلماء ، والآخر:علماء منشغلون بدراسة كتب الشريعة كافة لكنهم غارقون في التقليد في كل مناحي العلم وأعظمها الاعتقاد وعلم السلوك،
فكان غالب حفظهم للكتاب والسنة وخلافات الفقهاء حفظَاً للتبرك فقط ، لا للاجتهاد والبحث عن الصواب ، أما عملهم فهو على ما ورثوه من الحضرات والخلوات والزوايا والأضرحة والخرافات التي تراكمت في ظل غياب النص والعقل والركون التام إلى التقليد ، لا أقول تقليد الأئمة الأولين من طبقة مالك والشافعي ، بل تقليد البيئة الخرافية التي أدى إليها حصر مالك والشافعي وأمثالهما في زاوية الفقه الذي لا يتجاوز أعمال الجوارح وأحكام البيوع والأقضية والأنكحة ، بل حتى في تلك لم يكن مالك والشافعي في كثير منها تتجاوز آراؤهم بُطُون الكتب ومحفوظات العلماء .
وهذه البيئة العلمية العقيمة كانت بدون شك عاجزة عن مقاومة الزلزال الذي أحدثه القدوم الأوربي الجديد إلى الشرق لاسيما الحملة الفرنسية على مصر .
كانت ردة الفعل الطبيعية قوة حركة الاستغراب لدى المثقفين المسلمين الذين لم يجدوا فيما حولهم من العلم والواقع الإسلامي سوى ما يدعم الخرافة والتخلف والانصياع للقهر والاحتلال ، إلى أن بدأت بالظهور نزعات التأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله .
فقد بدأت حركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بداية فعلية منذ اللقاء التاريخي بين الإمامين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود عام ١١٥٧ هـ يوافقه ١٧٤٤مـ ومنذ ذلك التاريخ وحتى سقوطها عام ١٢٣٣هـ يوافقه ١٨١٨م أي بعد خروج الفرنسيين من مصر بسبعة عشر عاما ، ولم تكن الدولة العثمانية أو الدولة المصرية وحدهما وراء إسقاطها بل كان ذلك بمباركة الدولة العظمى آن ذاك بريطانيا التي حضر مندوبها مدير شركة الهند الشرقية والتي كانت تتولى عملية استعمار الهند آنذاك حضر الحفل الذي أقامه إبراهيم باشا في الدرعية على إثر إسقاطها وما جرى فيها من دمار ومذابح ، كما كان ضمن جيش إبراهيم باشا أعداد لا تُحصى من المرتزقة الأوربيين .
وسر مباركة بريطانيا لهذا الحدث : أنها أول دولة من دول الاحتلال عرفت خطر النهوض السلفي على مصالحها ، وذلك إثر الانبعاث الإسلامي الذي أحدثه في الهند الشاه ولي الله الدهلوي [تـ١١٧٦هـ]وابنه عبدالعزيز رحمهما الله [تـ١٢٣٩هـ] فقد تسبب النهوض السلفي في الهند في أولى الحركات الجهادية ضد الاستعمار البريطاني ، كما تسبب في إحياء الاجتهاد وبداية خروج مسلمي الهند من دوامة الخرافة التي كانت بريطانيا تسعى لإبقائهم فيها. وظهرت عدة حركات قوية كلها كانت ذات صلة وتأثر بدعوة الشيخ وإن كان بدرجات مختلفة ، وقد بدت الهند أكثر البلاد زعامات إصلاحية متأثرة بهذه الدعوة ، فبعد الشاه ولي الله الذي كان معاصراً للشيخ محمد بن عبدالوهاب جاء أبناؤه وتلاميذه وكان تأثرهم بدعوة الشيخ لا يخفى في كلامهم ومؤلفاتهم ، وقد ظهر أيضا في تلك الحقبة الاستعمارية أحمد شهيد برلوي[تـ١٢٤٦هـ] في شمال الهند ، وكان غالب تأثره بدعوة الشيخ في جانب عقيدة الولاء والبراء وجهاد المحتل ، وظل يحاول الاستبقاء على الصوفية وتنقيتها من الخرافة. وتيتو مير في البنغال[تـ١٨٣١م] الذي قاد حركة سلفية في دعوتها العقائدية والجهادية .
وفي البنغال أيضا واجه الإنجليز الحركة الفرائضية التي تعتبر أقوى الحركات التي واجهوها في شرق القارة الهندية وهي دعوة متأثرة بالسلفية بشكل كبير، قَدِمَ مؤسسها حاجي شريعة الله من مكة سنة ١٢٣١بعد أن أقام فيها ١٧ عاما تخللها فترة حكم الدولة السعودية الأولى لمكة المكرمة .

كما عرفت بريطانيا أثر النهوض السلفي على مصالحها في غرب إفريقيا حيث كانت قد بدأت تضع أقدامها في تلك البلاد وفوجئت بدولة سلفية قوية هي دولة العالم المجاهد عثمان بن فودي [تـ١٢٣٣هـ]يوافقه [١٨١٨م] والجدير بالملاحظة أن عثمان فودي هذا تلقى المنهج السلفي المحارب للبدعة والخرافة في مكة وذلك أثناء مجاورته فيها إبان حُكم الدولة السعودية الأولى ، وقرر بعد استفادته هذا المنهج القويم العودة إلى بلاده ونشر الإسلام الصحيح هناك ومحاربة البدعة والخرافة وإعادة الناس إلى ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ، وسار على نهج قريب من نهج الإمام محمد بن عبدالوهاب وألف عدداً من الكتب والرسائل ، وانتهى الأمر به إلى إعلان الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا والتي جمع فيها الإمارات الصغيرة المتحاربة والمشتتة ، وقضى بها على القوى الوثنية هناك ، فلما وطئت عيون المحتل البريطاني ارض تلك البلاد وجدت هذه الدولة السلفية القوية التي ساهم وجودها في تأخير احتلال بريطانيا بل وفي بقاء نيجيرية منتفضة على المحتل حتى آوان استقلالها .
والحقيقة أن دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم تؤثر على نيجيريا والهند وحسب،بل يمكننا الجزم بأن كل الحركات التي دعت إلى العودة إلى النصوص وإلى العقل ونبذ الخرافة وتنقية الإسلام من شوائب البدع والأوهام ، وبالتالي كل الحركات التي دعت إلى مقاومة المستعمر وطرده من بلاد الإسلام والتي جاءت بعد دعوة الشيخ كانت متأثرة بها ،
أو لنقل بعبارة أدق كل الحركات والدعوات التي أعادت للأمة الثقة بدينها بعدما كادت قوة المستدمر [ المستعمر] أن تسقط فئاماً كبيراً من ناشئة الأمة في غياهب الصدمات الحضارية .
ولم يكن يحول بين عقلاء العلماء والحكام وبين هذه الدعوة إلا التوجهات السياسية والتعصب للأهواء والبدع ، وقد اجتمع الأمران في الأقطار التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية حيث الخصومة السياسية تُغذي الأهواء وأهلها ، ولعل هذا هو السر في كون العلماء والحكام الذين تأثروا بدعوة الشيخ مبكرين هم الذين لم تكن بلادهم ولاية عثمانية ، وقد ضربتُ مثلاً بمن كان منهم بالقارة الهندية ، وهنا أُغَرِّبُ لأتحدث عن سلطان المغرب المولى سليمان بن محمد بن عبدالله ملك المغرب [تـ١٢٣٨هـ] وقد وصله كتاب الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد بن سعود سنة ١٢٢٦هـ فكان الملك سليمان خير من استجاب من ملوك الأمصار لهذه الدعوة فأرسل على إثرها ولده إبراهيم ومعه لفيف من العلماء ليعطوه رأيهم في دعوة الشيخ محمد عن كثب فجاء تقريرهم حميداً مفيداً ، ألقى الملك على إثره خطبته المشهورة بخطبة المولى سليمان ، وكان لهذا الملك أثره العظيم في كل الحركات التي ناهضت الاستعمار الغربي في المغرب عسكريا كحركة عبدالكريم الخطابي وحركة الريسوني ، أو فكريا كحركة بوشعيب الدوكالي [تـ١٣٥٦هـ]وعلال الفاسي [تـ١٣٩٤هـ] وتقي الدين الهلالي [تـ١٤٠٧هـ] وغيرهم من العلماء والمفكرين ، بل إن التوجه السلفي للدولة العلوية زمن السلطان سليمان هو صاحب الأثر الأكبر في بقائها رغم تكالب فرنسا وإسبانيا عليها .

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

التكفير والتنوير وتراث الأئمة.. قراءة نقدية في بيان المثقفين الأردنيين

طالعنا البيان الصادر حديثاً بتاريخ ٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨هـ الموافق ٢ نوفمبر ٢٠٢٦م عن نخبة من الشخصيات الأردنية، إثر الهجوم الآثم والمرفوض على جماعة ممن لزمتهم ذمة المسلمين. ‎وقبل الخوض في الرد أقول إننا بعد استعلامنا من الإخوة في الأردن ، أفادوا بأن أكثر الموقعين هم من اليساريين الذين بلغ من يساريتهم أنهم كانوا يؤيدون […]

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017