الخميس - 27 ربيع الآخر 1443 هـ - 02 ديسمبر 2021 م

الدعوة النجدية وتهمة البداوة (1) مسلك استغلال طبيعة المكان والمجتمع في نقد الأفكار

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة
تنوَّعَت مسالك خصومِ الدعوة النجدية في ذمّها والتقليل من شأنها، وكانت البيئة الجغرافية للدَّعوة ببساطتها وقربها من البادية مدخلًا مُغريًا للخصوم ينفُذُون منه لمآربهم، فقاموا بتوظيف العامل المكانيِّ للنيل من الدعوة، وهذا الأمر وإن لم يكن علميًّا بحدِّ ذاته، إلا أنَّه ظلَّ مسلكًا مُشجِّعًا لأصحاب الأهواء للقدح في الدعوة بطريقةٍ ظاهرها التحليلُ والقراءة العلميَّة.

وقبل المضِيِّ في بيان المآلات السيِّئة لاستغلال العامل المكانيِّ والبيئة الاجتماعية لنقد المذاهب والأديان والأفكار بشكلٍ عامّ، نذكر ثلاثَ ملاحظات لتبديد الصورة النمطية عن البداوة والدعوة الإصلاحية في بلاد نجد:

الملاحظة الأولى: لم تكن بلادُ نجدٍ صحراءَ قاحلةً تصدُق عليها كلُّ أوصاف الذمِّ في البداوة من جهلٍ وبِدائية وتوحُّش وتخلُّف حضاريٍّ، فهذا الإقليم من الجزيرة العربية فيه الكثير من المراكز الحضَرية والمدن المأهولة بالسكان منذ أزمنة قديمةٍ، فإطلاق وصف البداوة على جميع نواحي الإقليم النجديِّ جهلٌ بتاريخ هذه البلاد وأحوالها الاجتماعية والسياسية والدينية([1]).

وإذا كان مصطلح البداوة لا يصف تاريخَ البلاد النجدية أو حاضرها، فالغالب على استخدامه في الخطاب العربي المعاصر لـتحقير أقوام، أو لرسم حدودٍ واختلافات ثقافية بين المشرق والخليج، أو حتى لتوصيف ظواهر دينية كالإسلام الوهابيّ.

ويذهب البعض إلى أن (وصم الخليج بالبداوة أو الثقافة الصحراوية غالبًا ما يكون من نخب مشرقيّة تنتمي إلى ساحل الشام، وتفترض أن كلَّ أمّتها تشبهها، أو أنها هي المثال الحضاريّ للأمة)([2]).

الملاحظة الثانية: ليس من السهل تصوُّر فكرة الجمع بين البداوة والأفكار الدينية السلفيّة، فالدين بحدِّ ذاته معارِض لمبدأ البداوة، مناهِض لكثير من قيَمها وتقاليدها وأنظمتها الاجتماعية والسياسية والقضائية، أضف إلى ذلك هشاشة الدين وانعدامه في بعض الأوساط البدويّة، وهي إحدى المظاهر التي أنكرها محمد بن عبد الوهاب في بيئته وزمانه، فكيف تمكَّن من تجاوز ذلك كله، وأجبر البدوَ على ترك عاداتهم والأخذ بطريقته الدينية الصارمة؟ وكيف تمكَّن من تطويعهم وتغيير طباعهم، ثم جمْعهم وتوحيدهم على اختلافهم وتنافسهم وتضارب مصالحهم وإلزامهم بالخضوع لقيادة سياسية واحدة، ثم انطلق بهم لنشر دعوته؟

فالإمكانات المادية وحدها مهما كان حجمها لا يمكنها أن تُحدث هذا الانقلاب والتحول الجذري في الدين والطباع والعادات والمصالح نحو اتجاه معاكس لما كانت عليه، فكيف إن كانت هذه الإمكانات محدودة ومحاطة بمختلف التحديات؟!

الملاحظة الثالثة: تعد البيئة التي انطلق الإسلام منها في القرن السابع الميلادي مشابهة إلى حد كبير للبيئة التي ظهرت فيها الدعوة النجدية في القرن الثامن عشر الميلادي، إن لم تكن بيئة الدعوة أكثر تطورًا في نمط العيش ومستوى التمدن، وعليه فكل ذم وانتقاص من شأن للدعوة النجدية بدعوى البداوة وبدائية البيئة فإنه يطال الإسلامَ ويلحَقُه من باب أولى، والنظرةُ الدونية للوهابية بوصفها دعوةً بدويةً هي ذات النظرة السائدة عند الغرب المسيحيّ في القرون الوسطى عن الإسلام والعرب من حيث احتقار أتباع النبي محمد عليه الصلاة والسلام بوصفهم أمةً بدويةً بربريةً خرجت من الصحراء لتنشر دينها بحد السيف([3]).

ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، ودين الإسلام مُتَّهم بالدموية وبالخصومة مع العلم والمدنية والعقلانية، نطَق بذلك الاتِّهام فلاسفة ومثقَّفون وزعماء كبار في العالم الغربي المسيحيّ، فالذي يدفع عن الإسلام هذه التّهَم فإنه مُلزَم بدفعها عن الدعوة النجدية؛ وذلك للاشتراك في منشأ الاتهام وحقيقته.

مآلات توظيف البيئة المكانية والاجتماعية لنقد الأفكار:

يُشكِّل الاستناد إلى العوامل الاجتماعية والبيئة الجغرافية في تفسير الظواهر والأفكار الدينية ونقدها مسلكًا مغريًا لهواة نقد الأديان أو لخصوم بعض الاتجاهات الدينية والمذهبية داخل الدين الواحد؛ إذ إنه يقدَّم النقد والقدح والاتهام في قالب فكريّ تحليليّ فلسفيّ، فتبدو النتيجة وكأنها حصيلة النظر والتأمل والبحث العلمي لتفسير الظاهرة الدينية، مع أن الأمر مجرد إضافة إطار نظري للذمّ والنقد والغضِّ من شأن الأديان والمذاهب.

وغالبًا ما تكون الخلاصات النظرية الناشئة عن هذا النوع من التحليلات المؤدلجة قائمةً على الاختزال والسطحية في القراءة، والمسارعة للوصول إلى النتائج المقررة سلفًا عبر مقدمات ظنية أو معطيات غير صحيحة أو أساس ضعيف يرتقي في ذهن صاحبه إلى اليقين و”الحق المطلق”، ثم إيجاد علاقة غير منطقية بين المقدّمة والنتيجة المطلوبة، والتي شكَّلت الأساسَ في وضع هذه القراءة.

فالبناء النظريُّ لمثل هذا النوع من التحليلات ينطلق من تحديد النتيجة المراد إقرارها وإثبات صحتها، ثم إيجاد العلاقة والمقدمة الملائمة للنتيجة النهائية والتي يخضع لها التحليل بكل تفاصيله وأركانه، مع تجاهل أي اعتراضات أو مؤاخذات تقدح في بعض التفاصيل أو تهدم البناء النظري من قواعده.

ونظرًا لطغيان الفكر المادّيِّ وسَطوته على النفوس وميلها لإيجاد تفسيرات مادية دنيوية لمختلف الظواهر دون النظر في وجاهتها من الناحية العلمية؛ فإن هذه الأحكام والتحليلات المتحيِّزة تحظَى بانتشار وقبول في أوساط العوام والمثقفين، ويتلقَّفها كلُّ مَن وافقت هواه وأيَّدت توجُّهه الديني أو الفكري في النيل من هذا الدين والحط من ذاك المذهب.

ويترتب على هذا المسلك جملةٌ من النتائج والمآلات السيئة من أهمها:

1- القدح في أصل الدين وحقيقته:

وينشأ ذلك من خلال التعامل مع الدين كصنيعةٍ بشريَّة ينشأ ويتأثر بظروف البيئة الاجتماعية وما تحويه من نظُم وعاداتٍ وتقاليد، وباتت هذه الفكرةُ راسخةً في علم الاجتماع الديني المعاصر، (فالدين لا بد وأن يكونَ صدًى لما تصطرع به البيئة من أحاسيس وتأملات، لا بد وأن يكون مرآةً تنعكس فيها العادات المختلفة والتقاليد المتباينة لبيئةٍ من البيئات، وهو لا بد وأن يعبّر بصورة صادقة عما يسود البيئةَ من تعابير وقيمٍ، وقد يتناولها بالنقد والتوجيه والتطوير.

بل نجد أكثر من هذا أن الدينَ كثيرًا ما يتشكَّل نتيجةً حتمية لعدة مؤثرات في بيئة ما، وإذا كان الدين من الأديان الوضعية فإنه يكون مجالًا خصبا للبيئة، يؤثر فيها ويتأثر بها أكثر من تأثر الدين السماويّ بالبيئة؛ لأن الدين السماويّ يستمدُّ سلطانَه من مصدر لا يتغيّر جوهره ولا تتبدل أصوله)([4]).

ومن ذلك ما ذهب إليه المستشرق الفرنسي (Ernest Renan) من أن عقيدة التوحيد تلائم عقلية الشعوب السامية (ومنهم العرب واليهود) التي تميل إلى البساطة والوحدة، وترفض التعدد والتركيب؛ وذلك نتيجة للصحراء التي عاشوا فيها([5])، وبنحو ذلك قال المستشرق الفرنسي (Leon Gautier) الذي اعتبر العقليَّة العربية عقلية صحراوية متأثرة بظروفها([6]).

وليس بعيدًا عن هذا زعم الفيلسوف الألماني (Hegel) أن عقيدة التوحيد ومبدأ تجريد الخالق وتنزيهه عند المسلمين تأثرت بالبيئة الصحراوية؛ ذلك (أن الدين المحمدي نشأ بين العرب، وهؤلاء تنطبع روحهم بالبساطة، ويسكنهم غياب النسق والنمط؛ إذ في صحاريهم لا شيء يستطيع اتخاذ شكل (بالمعنى النسقي للمفهوم)([7]).

ولم يزل المفكرون في الغرب يتناولون دين الإسلام بمنظور علم الاجتماع ونظريات مؤسسيه الذين غلب عليهم الإلحاد واللادينية، فهو عندهم ظاهرة نشأت نتيجة تحوُّلات فكرية واجتماعية وسياسية أفرزتها البيئة العربية في القرن السابع الميلادي، فتكوَّنت العقائد والشرائع الإسلامية من وحي الأفكار والأنظمة والتقاليد السائدة قبل الإسلام، وتطوَّرت عنها بصيغ مختلفة، ومن هذه الدراسات دراسة (Joseph Chelhod) بعنوان: (مدخل إلى علم اجتماع الإسلام) التي اعتبرت الإسلام (توليفة ناجحة متطابقة مع الثقافة والذهنية العربية، وهو الختام الروحي لحركة توسع شبه دوري تدفع مجتمعًا بدويًّا خارج محيطه الطبيعي أو المألوف، وبفضلها يستوطن هذا المجتمع الأرض، ويؤسس مدينة، ويغدو أمة، وينشئ إمبراطورية أحيانا.

إن عمل مؤسس الإسلام -على الرغم من تعارضه مع البداوة والمؤسسات القومية- حمل بعمق طابع الصحراء التي تلقى فيها تربيته الأولى، وطابع المدينة التي أكملت تكوينه، فالمقدّس كما يصوِّره القرآن هو مَأْلفة عناصر تنتمي إلى مختلف الأطوار التي مرت فيها الجزيرة العربية الغربية قبل الإسلام)([8]).

ويؤكّد الباحث (Planhol) على أهمية المجال الاجتماعي والجغرافي في ظهور الدعوة المحمدية ونجاح الفتوحات الإسلامية([9])، مشيرًا في الوقت نفسه إلى دراسات أخرى مماثلة في قراءتها لدين الإسلام قراءة مادية من وجهة نظر اجتماعية، والتي تجرِّده بطبيعة الحال من أصله ومصدره الإلهي([10]).

2- ذم المذاهب والأفكار الدينية وانتقاصها:

وذلك من خلال الاستناد إلى البيئة التي نشأ فيها الدين والأقوام التي اعتنقته؛ من أجل ذم التعاليم والأفكار الأساسية لهذه الديانة والحضارة التي نشأت عنها، ومن ذلك زعمهم أن التعصب الإسلامي ضد الأديان الأخرى وعدم اعترافه بها وجد أرضية مهيَّأة في بلاد العرب؛ (لأن عددًا كبيرًا من أولئك الذين اعتنقوا الإسلام هم أشباه متوحِّشين غير متحضِّرين، وهم في أغلب الأحيان من المتوحِّشين المحبين للحرب، والذين لم تتدرَّب عقولهم على تلقِّي الفكرة التي مفادها أن الخلاف الصادق في الرأي لا يُعَدّ سببًا من أسباب العداء) كما يقول (Cromer) المندوب السامي البريطاني لمصر([11]).

ومن ذلك زعمهم أن من عوامل انحطاط العرب وتأخر مجتمعات المسلمين في العصور الحديثة: قوانين الشريعة الإسلامية التي جاءت مناسبة (للتطبيق على مجتمع شبه جزيرة العرب البدائي في القرن السابع) كما يقول (Cromer) أيضًا([12]).

فالشريعة كانت تلائم احتياجات العرب زمن النبي صلى الله عليه وسلم، (فلما أصبح تعديل هذه النظم ضربة لازب بسبب مبتكرات حضارة العرب كان نير التقاليد (الشريعة) من الثقل بحيث لا يمكن إزاحته، أو تعديل أحكامه الأساسية بسبب مصدره الإلهي؛ إذ إن القرآن دستور ديني ومدني وسياسي في آن واحد)([13]). وهذا كلام (Gustave Le Bon) المشهور بإنصافه للعرب.

ومن ذلك زعمهم أن الإسلام ملائم للشعوب البربرية والأمم البدائية، يقول كرومر: (ليس هناك من شك في أن المجتمع البدائي يفيد إفادة كبيرة في اعتناق الإسلام)([14])، وكما يزعم أرنست رينان بأن (الإسلام يعدّ تقدّمًا للسّود الذين دخلوا فيه)([15]).

ويوضح المستشرق الألماني (Carl Becker) السبب في إقبال الأفارقة على الإسلام فيقول: (حضارة الإسلام متفوِّقة على حضارة السود، كما أن حضارتنا متفوِّقة على الأولى، وجريرة هذا الواقع ليست على الإسلام، بل إنه نتيجة تدني الأجناس التي صنعته؛ ولهذا كانت حضارة الإسلام أكثر تطابقًا مع ذهنيّة الزنجي من حضارتنا)([16]).

كما ادعى بعض الفلاسفة واللاهوتيين (أن الإسلام يتناغم مع بربرية الشعوب التركية التي أقبلت عليه، وأن الإسلام متجانس مع البربرية كما تتجانس المسيحية مع الإنسان المتحضر)، منهم: الكاردينال (John Newman)([17])، والفيلسوف الفرنسي الشهير (Montesquieu) والذي وصف الأتراك بأنهم (أبشع الخلق)، وأنهم (تحمَّسوا لاعتناق الإسلام لأنه يوافق غريزتهم، وأعطاهم مبررا لنشر الدمار في أرض النصارى)([18]).

ويشير (Planhol) إلى القبائل البربرية من سكان الجبال المغربية والتي حافظت على بربرية لغتها رغم تقبلها للإسلام؛ (نظرًا لإطارها الديني البدائي، وتحولها غير المكتمل للمسيحية)([19]).

ومن ذلك أيضا الزعم بأن العقيدة الوهابية ملائمة للبدو ونمط تفكيرهم وأسلوب معيشهم ومستوى ثقافتهم، وأنها لا تلائم الشعوب المتحضِّرة، ولا تستجيب لحاجاتهم.

ومن ذلك زعمُ ابن خلدون أنَّ من عوامل انتشار المذهب المالكي في بلاد المغرب والأندلس غلبة البداوة على أهلها حيث يقول: (فالبداوة كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة؛ ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضًّا عندهم، ولم يأخذه تفسّخ الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب. ولما صار مذهب الإمام مالك علما مخصوصًا عند أهل مذهبه ولم يكن لهم سبيل إلى الاجتهاد والقياس، فاحتاجوا إلى تنظير المسائل في الإلحاق وتفريقها عند الاشتباه بعد الاستناد إلى الأصول المقررة من مذاهب إمامهم، وصار ذلك كله يحتاج إلى ملكة راسخة يقتدر بها على ذلك النوع من التنظير أو التفرقة واتباع مذهب إمامهم فيهما ما استطاعوا)([20]).

وهكذا صارت البيئة الاجتماعية ومستوى التمدن عاملًا لتقييم المذاهب والأديان والحط من شأنها بقصد أو غير قصد، دون أن يكون ذلك التقييم مستندًا لأسس علمية، بل يرجع في الغالب إلى فرضية اختزالية يمكن دحضها بالأدلة الموضوعية، والتي تقرأ الظاهرة في سياقها الطبيعي، مع استحضار كل الظروف والعوامل المؤثرة، ومدى تأثير كل منهما في هذه الظاهرة.

3- مدخل للشطح والهذيان:

من جملة المآلات السيئة لاستغلال البيئة المكانية لنقد المذاهب والأديان أنها تفتح بابًا للهذيان عبر تركيب الاستنتاجات الباطلة على الأوهام والخيالات الناشئة في عقول أصحابها.

ومن ذلك الربط بين المذهب الحنبلي والبداوة من خلال الاعتماد على مركَّب من الافتراضات الخاطئة واختلاق الأوهام التاريخية، بل دون الاستناد لشيء من الأدلة والشواهد الضعيفة.

والرد على هذه الادعاءات يتطلب جهدًا مضاعفًا لتفنيد المقدمات والافتراضات الخاطئة والتي ليس لها أي صلة منطقية بالنتائج النهائية، وسنذكر ثلاثة نماذج للهذيان الفكري المرتبط بقضية نقد المذاهب اعتمادا على بيئتها:

النموذج الأول: الحركة السنوسية الحنبلية:

يرى محلِّلون في ظهور الحركات الإسلامية استعادةً لنفوذ توجُّهات إسلامية تاريخية معيَّنة، وهي تحديدًا الاتجاه الحنبليّ الذي جسَّدته أفكار ابن تيميّة، واستعادَتْه الحركة الوهابيةُ في القرن التاسع عشر، ويتميَّز هذا الفكر حسبَ هذا التحليل بأنه بدويٌّ تبسيطيّ، وهذا بدوره يفسِّر كونَ الدّول الأساسية التي دعمَتِ الصحوةَ الإسلامية في السبعينات كانت ليبيا والسعودية، وهي الدول نفسُها التي كانت مسرحًا لثورات حنبلية (الوهابية والسنوسية)، وقد كانت هذه الدول مسرحًا لهذه الانتفاضات تحديدًا؛ لأنها مناطق صحراوية هامشية، ظلَّت على حياتها البدوية؛ مما أعطاها قابليةً لهيمنة الفكر الحنبلي([21]).

السعي لإيجاد أيّ صلة بين الانبعاث الإسلاميّ وأحد المذاهب الفقهية عبثٌ لا يقترب منه العقلاء، فهذا الانبعاث ظاهرةٌ عالمية عابِرة للفوارق المذهبية، فلا يمكن إضفاء لون مذهبيٍّ معيَّن على الاتجاهات الإسلامية.

 ومن جهة أخرى لم تكن الحركة السنوسيَّة حنبليةً في اتجاهها الفقهيّ، فقد نشأت في بيئة مالكيّةِ المذهب، ولا يُعرف للمذهب الحنبليّ منذ ظهوره حتى يومنا هذا أيّ وجود فعليّ في الشمال الإفريقيّ.

ومن جهة ثالثة ليس هناك ارتباط مباشرٌ بين الحركة السنوسية والدعوة الإسلامية المعاصرة في ليبيا، فلم تكن الثانية امتدادًا للأولى، فبينهما تباينات كثيرة.

أما الدعم المزعوم للصحوة من قبل النظام الليبي فهو في حال ثبوته لا يرتقي لمستوى الدعم بقدر ما هو غضُّ الطرف عن النشاط الإسلامي لأسباب سياسيّة محضَة، وهو منهجٌ اتَّبعه عدد من الأنظمة آنذاك، منها نظام أنور السادات في مصر.

والحال يختلف في السعودية، فالدعم الرسمي للاتجاه السلفي الحنبلي نابع من التوجه الإسلامي والتبني التاريخي لهذه الاتجاهات من قبل الأسرة الحاكمة، ولا تصحُّ المقارنة بين النظام السعوديّ وأي نظام سياسيّ آخر في دعم وتبنّي القضايا الإسلامية، لاختلاف الدوافع والأهداف والمقاصد.

النموذج الثاني: أحلام المهدوية في البلاد النجدية:

يدَّعي أحدهم أن (منطقة نجد لم تتميز فقط بأنها المعقل الأساسي للبداوة، بل هي المنبت الأول والأساسي لحياة البداوة، هي خزان بشريّ لا ينفكّ يقذف بين الحين والآخر بموجات بدويّة جائعة تارة وغازية تارة أخرى منذ فجر التاريخ وحتى مطلع القرن العشرين، هذه العلاقة الجدليَّة بين الإنسان ووعائه الصحراويّ جعلت من منطقة نجد النموذج المثالي لمجتمع البداوة المهدِّد للحضارات القديمة من جهة، والنموذج الذي يغري أصحاب الدعوات السياسية والدينية الهادفة للغزو أو للسيطرة والتحكّم في منطقة الجزيرة العربية من جهة ثانية، ناهيك عن عمق فكرة المهدي المتغلغلة في صفوف سكان هذه المنطقة). ثم ذكر ثلاثة أمثلة لبيان مدى رسوخ الفكرة المهدوية في نجد، وهي حركة مسيلمة الكذاب، والمهدوية المنسوبة لمحمد ابن الحنفية، وحركة جهيمان العتيبي، كل ذلك للتعريض بالدعوة الإصلاحية، وأنها امتداد لتلك للدعوات الدينية الشاذة([22]).

وبعيدًا عن محاولة النص السابق تصويرَ بلاد نجد وكأنها معقِل البداوة في بلاد العرب، فالتدليس الأهمّ هو في اعتبارها المصدر الرئيس لموجات البداوة المتّجهة نحو الشمال، وليس الأمر كذلك، فحركات الهجرة الجماعيّة لبعض قبائل الجزيرة انطلقت من مختلف أقاليمها: يمنها وحجازها وشرقها، ولم تقتصر على بلاد نجد، بل الهجرات الأكثر شهرة في تاريخ الجزيرة هي هجرة عرب اليمن إلى بلاد الشام والعراق، حتى قيل: إن اليمن مهدُ العرب والعراق قبرهم([23])، كما أن هذه الهجرات لم تكن على هيئة الغزو البربري المدمِّر للحضارات، بل غالبا ما اندمج أهلُ الجزيرة في البيئات الجديدة، وشاركوا في بناء الحضارة، وتعايشوا مع أهلها.

ويكمن التناقض في أنه جعل من هذه الأرض القاحلة هدفًا مغريًا لأصحاب المشاريع الدينية والسياسية، والتي لا يمكن ظهورها إلا في بيئة حضرية مستقرة، فالصحراء التي تضيق بأهلها لانعدام أسباب العيش لن تكون البيئة المناسبة للمشاريع الطموحة دينيًّا وسياسيًّا.

أما الأمثلة التي أوردها فأمارة البؤس بادية على كاتبها؛ إذ إنه لم يجد ما يشهد لنظريته، فجاء بها وهو موقن بأنها لا تخدم مطلوبه، فحركة مسيلمة الكذاب ليست فكرة مهدوية، وإنما اندرجت في ظاهرة ادعاء النبوة أواخر العهد النبوي، وكما ظهر مسيلمة الكذاب في اليمامة، فقد ظهر الأسود العنسي في صنعاء.

أما المهدوية المنسوبة لمحمد ابن الحنفية فهو بريء منها، وإنما نسبتها إليه جماعة من الشيعة الغلاة والمعروفين بالكيسانية، فلم تظهر كحركة سياسية دينية، وإنما كعقيدة دينية لطائفة منحرفة تعتقد أن مهديها المذكور غائب في جبل رضوى في منطقة تهامة من أرض الحجاز.

وأما حركة جهيمان، فقد تبلورت وظهرت في الحجاز.

النموذج الثالث: المذهب الحنبلي والبداوة:

نقرأ في إحدى الكتابات المعاصرة أن (بروز الحنبلية في عاصمة الخلافة بغداد ذو أسباب مركبة، فكانت الحنبلية هي أحد أشكال الوعي القومي العربي المضاد للقومية الفارسية التي تجسَّدت عبر مذاهب إسلاميةٍ متعدِّدة، تكرست منذ المعتزلة وحتى الإسماعيلية، وقد عبرت الحنبلية عن الفئات الوسطى التابعة للدولة المركزية من العرب البدو بخاصَّة، وهذه الفئات كرّست الفهم النصوصيّ العربي التقليديّ البسيط للإسلام مقاومةً بهذا النفوذَ الفارسي، وهذه الفئات مكوَّنة خاصة من المحدثين والفقهاء، وبهذا فإنَّ جذور هؤلاء البدوية كانت معادية للفلسفات المثالية المتطرّفة، وقد راحوا يكرِّسون عبر هذا الفهم ما سُمّي بالحنبلية، وأساسها الارتكاز على الحديث النبوي وإن كان ضعيفًا، وهو أمر سيؤدِّي أن تقوم هذه الجماعة بالدفاع عن كافة مستويات البنية الاجتماعية العربية البدوية المتخلِّفة، وتعتبرها هي الإسلام.

كان الانتشار القويّ للحنبلية في المشرق العربي في عصر ابن تيمية يعود إلى تدفُّق الجماعات الرعوية الكثيفة التركية والكردية والعربية، (وهذه الأخيرة قادمة بشكل مستمرّ من الجزيرة العربية)، وقد استطاع السلاجقةُ والأيّوبيّون التركمان حكم أجزاء كبيرة من المشرق الإسلاميّ، وهو أمر خلق أساسًا لانتشار الحنبلية.

وجد ابن تيمية عصرًا ملائمًا لجعل مدرسة أهل الحديث ووجهات نظر الإمام أحمد بن حنبل ذات أساس فكريّ، فقام بنقد مختلف الفلسفات السابقة، وكشف تهافتَ جوانب غيبية منها، وإن لم يكن يستطع الردَّ بعمق عليها.

كان العصر مسعِفًا للمدرسة النصوصيّة؛ حيث تدهورت المدن والصناعات والعلوم في هذا العصر، وغدَا المشرق بدويًّا، فركز ابن تيمية على الاستفادة من هذا الأساس الاجتماعي في نشر دعوته التي تحوَّلت إلى تيّار مؤثّر في الأحداث السياسيّة العامة، خاصة حين وجهها صوب الجهاد ضد المغول)([24]).

وبعيدًا عن التصورات والأحكام التي أطلقها صاحب النص عن الحنابلة، إلا أن تعظيم النصوص الشرعية وما أسماه بالفهم النصوصيّ موجود قبل ولادة الإمام أحمد وتكوُّنِ المذهب الحنبلي، فهو منهج مالك والشافعي قبل أن يكون مذهبًا لأحمد بن حنبل.

ولا يُعرف للحنابلة وجود في بلاد المشرق الإسلامي (أي: بلاد إيران وما وراء النهر)، إلا إن كان الكاتب يقصد بالمشرق ما يُعرف في الوقت الحالي بالشرق الأدنى، مع أن استخدام المصطلح المعاصر يعد أمرًا مضللًا لوصف جغرافيا المذهب قبل قرون.

ولم يرتبط انتشار المذهب الحنبلي بحكم السلاجقة والأيوبيين، ولم يعتمد في ذلك على العامل السياسي كبقية المذاهب، بل على العكس من ذلك، فالسلاجقة والأيوبيون نصروا الاتجاهات المخالفة للحنابلة فقهيًّا وعقديًّا، ففي ظل هاتين الدولتين انتعشت الأشعرية الممتزجة بالفقه الشافعي، واتسع نفوذها.

والمذهب الحنبلي أقل المذاهب أتباعا قديمًا وحديثًا، وانحصر وجوده في بعض حواضر العراق والشام كبغداد والقدس ودمشق، فإضفاء صبغة البداوة الحنبلية على بلاد المشرق محض هراء لا أساسَ له من الصحّة.

وقد بقي الحال على ما هو عَليه في زمن ابن تيمية؛ حيث ظل الحنابلة يشكِّلون أقليةً مذهبيةً في العالم الإسلامي، ولم يجدِ ابن تيمية أيَّ أساس اجتماعي يستند عليه، بل حوربت دعوته واضطهد أتباعه ومات مظلومًا في السجن، ولم يتحرك ابن تيمية في جهاده ضد المغول بمعزل عن الدولة، ولم يستند في ذلك إلى القاعدة الاجتماعية المؤيدة له، وإنما قام بواجبه الديني، وشارك في تلك الأحداث العصيبة بدافع من الغيرة الإيمانية والمسؤولية الشرعية.

بقيت الإشارة إلى أن أكثر المعلومات الواردة في النص ليس لها أي مستند تاريخي؛ كالزعم بأن حنابلة بغداد كانوا من العرب البدو، وربط انتشار الحنابلة في المشرق بتدفق الجماعات الرعوية والبدوية، وتدهور العلوم والصناعات والمدن في عصر ابن تيمية، والربط بين حكم السلاجقة وانتشار المذهب الحنبلي، فكل ذلك من بنات أفكار الكاتب ونتاج مخيلته.

تابعوا البقية في الورقة القادمة …

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) لتبديد الصورة التقليدية عن بلاد نجد يمكن الرجوع إلى: كتاب (الحياة الاجتماعية عند حضر نجد في الفترة التي سبقت ظهور الدعوة الإصلاحية) (1157-1744) لعبد الرحمن العريني، وكتاب (جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد) للأستاذ حمد الجاسر، وكتاب (نجد قبل الوهابية.. الظروف الاجتماعية والسياسية والدينية إبان القرون الثلاثة التي سبقت الحركة الوهابية) لعويضة الجهني.

([2]) عامر محسن، دفاعا عن البداوة، صحيفة الأخبار اللبنانية، (25 أيلول 2017م).

([3]) للوقوف على شيء من التصورات السائدة عند الغرب في القرون الوسطى عن الإسلام انظر: كتاب أليكسي جورافسكي (الإسلام والمسيحية) (ص: 57-80)، وكتاب حسام عيتاني (الفتوحات العربية في ورايات المغلوبين) (ص: 25-26)، ومقال بدر الدين هوشتاني بعنوان: (صورة الإســلام والمسلمين فـي المتخيّـل الأوروبـي فـي القرون الوسطى) المنشور في موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث بتاريخ (24/ 1/ 2017م).

وهناك مصادر أخرى يمكن الرجوع إليها منها: (صورة الإسلام في أوربا في القرون الوسطى) لريتشارد سوذرن، (تراث الإسلام – الجزء الأول) لجوزيف شاخت، (الاستشراق الاستجابة الثقافية الغربية للتاريخ الإسلامي) لمحمد الدعمي.

([4]) الاجتماع الديني (ص: 241-243).

([5]) تاريخ اللغات السامية (ص: 4/ النسخة الفرنسية) نقلا عن كتاب (فلسفة المشروع الحضاري بين الإحياء الإسلامي والتحديث الغربي) (1/ 198).

([6]) في كتابه (المدخل إلى دراسة الفلسفة الإسلامية) نقلا عن (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) (ص: 51).

([7]) هذا النص من كتابه (محاضرات في فلسفة التاريخ)، لكن الترجمة منقولة من كتاب (في الإسلام الثقافي) (ص: 291).

([8]) مدخل إلى علم اجتماع الإسلام (ص: 179، 177).

([9]) تاريخ أرض الإسلام (ص: 37).

([10]) المصدر السابق (ص: 43-44).

([11]) مصر الحديثة (2/ 177).

([12]) المصدر السابق (2/ 172-173).

([13]) حضارة العرب (ص: 608- مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1969م).

([14]) مصر الحديثة (2/ 171).

([15]) تاريخ شعب بني إسرائيل (1/ 101) نقلا عن مصر الحديثة (2/ 171)، وينقل كرومر أيضًا عن السير جون سيلي قوله: (حيثما ترتفع قبيلة بربرية بنفسها عن مستوى البربرية والتخلف، وتنتهج سبيل التنمية؛ فهي تفعل ذلك عادة من خلال الدخول في الإسلام).

وفي الفصل الخامس من كتاب (دراسات غرب إفريقيا) تورد (Mary Kingsley) بعض الملاحظات عن مواءمة الإسلام لظروف المجتمع الإفريقي الحالية. مصر الحديثة (2/ 172).

([16]) العرب والإسلام في مرايا الاستشراق (ص: 68).

([17]) الاستشراق.. الاستجابة الثقافية الغربية للتاريخ الإسلامي (ص: 71-72، 77).

([18]) تأملات في تاريخ الرومان.. أسباب النهوض والانحطاط (ص: 223-224).

([19]) تاريخ أرض الإسلام (ص: 61).

([20]) مقدمة ابن خلدون (3/ 954-955).

([21]) الحركات الإسلامية وأثرها في الاستقرار السياسي في العالم العربي (ص: 33).

([22]) خصائص وصفات المجتمع الوهابي- السعودي (ص: 8).

([23]) تاريخ أرض الإسلام (ص: 30).

([24]) الاتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية (ص: 456-458).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

هل قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش؟

زعم كثير من متأخري الفقهاء أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة والعرش والكرسي، وبعضهم نقل الإجماع على ذلك، حتى صارت مسلَّمة لدى البعض لا يجوز إنكارها، بل وقد يتّهم منكرها أنه منتقص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم كالعادة في كل من ينكر الغلو في الرسول صلى الله عليه وسلم […]

مظاهر التصوُّف في المدينة المنورة من خلال رحلة الحبشي:(الشاهد المقبول بالرحلة إلى مصر والشام وإسطنبول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: مظاهرُ التصوُّف في الحجاز كانت باديةً قبل قرون كثيرة، بيدَ أنها زادَت في القرون المتأخِّرة، وصار التصوُّف مرتعًا خصبًا في الحرمين الشَّريفين قبل دخولهما تحت حكم الدولة السعودية. وفي هذهِ الورقة وصفٌ للحالة العقديَّة في المدينة المنوَّرة عام 1328هـ، بحكاية مقتطفات من تاريخها من كتاب: “الشاهد المقبول بالرحلة […]

عرض وتعريف بكتاب الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الطريقة المحمدية والسيرة الأحمدية. اسم المؤلف: محمد بن بير علي البركوي (البركلي). اسم المحقق: محمد رحمة الله حافظ محمد ناظم الندوي. دار الطباعة: دار القلم بدمشق. رقم الطبعة: الطَّبعةُ الأُولَى عام 1432هـ-2011م. حجم الكتاب: مجلد في (648 ص). التعريف العام بالكتاب: كتاب “الطريقة […]

موقف الشافعية المتأخرين من بدع القبور ومن الاستغاثة..وتحرير موقف الشيخين السبكي والهيتمي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: إن تمييز المسائل والأقوال المنسوبة إلى الآراء الفكرية والمذاهب العقدية، وتحرير أصولها وتصويرها تصويرًا دقيقًا لهو من أهمّ تحديات الجدل العقديّ المعاصر، لا سيما وقد دخلت على طوائف من الناس صنوف من البدع والشركيات، ويتأكد الأمر في الواقع المعاصر حيث انحسار العلم وفشوّ القلم؛ فلا يصلح -والحال كذلك- […]

أفيون الشعوب.. ليس هو الإسلام

“الدِّين أفيون الشعوب” كلمة أطلقها كارل ماركس قبل قرنين من الزمان لأسباب وظروف تاريخية معيَّنة، إلا أنَّ ناقدي الأديان وأعدائها قد تلقَّفوا الكلمةَ وأذاعوها في كلّ مكان، وجعلوها رأس الحربة أمام الدِّين، واستغلها الملاحدةُ كأحد أوجه نقد التَّديّن بشكل عامّ، وإن كانت العبارة تطلق بشكلٍ خاصّ ضدَّ الإسلام، وذلك من قِبَل الملاحدة الجُدُد الذين عداؤهم […]

ترجمة الشيخ المحدث حسين سليم أسد الداراني رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ المحدث، صاحب التحقيقات النافعة المفيدة: حسين سليم أسد الداراني، نسبة إلى داريّا في الغوطة الغربية قرب دمشق. مولده ونشأته: ولد -رحمه الله- في عام1351هـ الموافق لسنة 1932م، في بلدة داريا، وهي أكبر حواضر الغوطة الغربية القريبة من العاصمة دمشق. وكان والده -رحمه الله- يعمل في […]

درء التعارض..بين آيات العلو لله عز وجل

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  علو الله تعالى على خلقه من أعظم صفات الباري وأجلها، وكثر رودها وتقريرها في كتاب الله، وهي من الصِّفات الظاهرة الواضحة البيّنة التي لا إشكال فيها، وقد تواترت على إثباتها الأدلة نقلًا وعقلًا وفطرةً. ومع ذلك نجد من يلبِّس على الناس بأن في إثباتها تناقضًا! من جهة أن هناك […]

قاعدة التسوية بين المتماثلات وعدم التفريق بينها..وبعض توظيفاتها العقدية عند تقي الدين ابن تيمية (728هـ)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أدقّ المسائل العلمية التي تناولها علماء الإسلام البحث في الأشباه والنظائر وضمّ النظير إلى نظيره ليحكم له بحكمه، والبحث في الفروق بين المسائل المتشابهة بحيث يختلف حكمها بسبب ذلك الفرق الدقيق، وهذا من أجلّ العلوم وأدقّها كما يقول السيوطي: “وكان من أجلّ أنواعه: معرفة نظائر الفروع وأشباهها، […]

دعوى جناية أهل السُّنَّة على المتكلمين..(هل اعتنى المتكلمون بتوحيد الألوهية؟)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: توحيد الله سبحانه وتعالى هو ما أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، ولا تخفى مركزيَّة التَّوحيد في دعوات الرُّسل، وأنَّ التشريعات كلها راجعة إليه ومبنية عليه، وبقدر اهتمام الكتاب والسنة بالتوحيد كان اهتمام علماء أهل السنة والجماعة به تقريرًا وتأصيلًا وبيانًا ودفعًا لما يثار حوله من شبهات. […]

حديث: «إن آخرَ وَطْأة وَطِئها الله بـوَجٍّ» (درجته، وتحرير معناه، ودفع شُبَهة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قد يعرِض للمؤمن ما يُشكل عليه فهمُه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد أرشدنا الله تعالى إلى الطريق الأمثل لحلّ تلك المشكلات؛ فقال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ومع ذلك فقد يخفى على بعض المؤمنين الحِكَم التي أودعها الله عز وجل […]

الاستدلال بالمجرَّبات بين أهل السنة والصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من المعلوم أنَّ البحثَ في مصادر الاستدلال لدى الفرق المخالفة لأهل السنة هو من أهمّ ما يوقف المرءَ على أسباب الانحراف المنتشِر عندهم سواء في الاعتقاد أو العمل؛ ولذا اعتنى علماء أهل السنة بضبط مصادر الاستدلال ومناهجه التي تميزهم عن غيرهم من الفرق المنحرفة. ومما يتعلّق بهذا الاستدلالُ بـ […]

تَعرِيف بكِتَاب:(شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: شرح وتعليق على شرح شيخ الإسلام ابن تيمية على العقيدة الأصبهانية. اسم المؤلف: د. أحمد بن عبد اللطيف بن عبد الله آل عبد اللطيف. اعتنى بإخراجه: د. مازن بن محمد بن عيسى. دار الطباعة: مكتبة الشنقيطي للنشر والتوزيع، بجدة. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، […]

هل كلُّ مجتهد مصيب؟ومداخل القراءة التأويلية للنص

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مِن نِعَم الله على الأمَّة أن جعلَ في فهومها الحقَّ ووفَّقها لإصابته ويسَّر عليها أمر دينها، فشرع الاجتهادَ لأهل العلم واستنباطَ الأحكام وتنزيلها، وأوكل إليهم تنفيذَ الشرائع، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ […]

كيف ظهرَ الشِّرْكُ في النصارى؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لا يختلِفُ العقلاءُ في قبحِ الشرك وفداحَتِه؛ فإنَّ البشرية مفطورةٌ على النُّفرة من الشرك بالله وإعطاءِ شيء مِن خصائصه تعالى لغَيره، تمامًا كبديهيَّة إقرار البشرية بوجودِه وخالِقِيَّته أولًا، فهذه قضايا فطريةٌ ضروريةٌ لا تحتاج إلى نظرٍ واستِدلال([1])، وقد يُعمل الإنسان فيها عقلَه ونظرَه مسانَدةً منه لهذه الفطرة؛ […]

التعرِيف بكِتَاب: (التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري -دراسة نقدية-)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: التفسير المادي للتاريخ في أحداث القرن الأول الهجري.. دراسة نقدية. اسم المؤلف: د. خالد بن محمد الغيث، أستاذ التاريخ بكلية الشريعة بجامعة أم القرى. دار الطباعة: مركز طروس للنشر والتوزيع، الكويت. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في غلاف وسط، […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017