الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

النَّزعة الأَخلاقيَّة ووُجودُ الله

A A

 

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

مِن المعاني الكامنَةِ في النَّفسِ البشريَّةِ شعورٌ فطريّ يجدُه الإنسان من نفسِه يميِّز به بين الخيرِ والشرِّ، والحسَنِ والقَبيحِ، وهو ما يسمَّى بالنَّزْعَةِ الأَخلاقيَّة.

فمثلًا يُدرك الإنسان ضرورةً من نفسه أنّ العدل خيرٌ وحَسَنٌ، وكذلك الصِّدق خيرٌ وحسنٌ، وأنَّ عكسَهما الظُّلمُ والكذبُ، فالإنسان يميّز بفطرتِه بين الخير والشرّ، والعدلِ والظلمِ، والصدقِ والكذبِ، وبدون هذا يعدُّ المرءُ من الأنعام لا من الأنام([1]).

 

وممّا يدلّنا على فطريةِ هذه النَّزْعَة الأَخلاقيَّة، أنّ النفسَ البشريَّةَ مفطورةٌ على حبِّ الكمال وكراهيةِ النَّقص، وحقيقةُ الخير إنما هو الاتِّصافُ بالكَمال؛ ولذا تُحبُّه النفوسُ، وحقيقةُ القُبحِ الاتصافُ بالنَّقص؛ ولذا ينفرُ منهُ الإنسانُ فطرَةً([2]).

ثُم إنّ مجرّدَ إدراكِ الإنسانِ الحقَّ والكمالَ يقتضِي اعتقادَه وحبَّه، ومجردَ إدراكِ الباطلِ والنَّقصِ يقتضِي إنكارَه وكَرَاهيته، ولا يحْتاجُ معَهَا الإنسَانُ إلى اسْتدلالٍ؛ ذلكَ أنَّ الإنسانَ لو خُيّر بين الصِّدق والكذِب مثلًا، ولم يترتَّب على اختيَارِه لأحدِهِما مضرّةٌ اختارَ الصّدق؛ لوُجُودِ قوةٍ في نفسِ الإنسانِ تقتضِي اعتِقَادَ الحقِّ وإرادةَ النَّافعِ بمجرّد إدراكِهمَا دون اسْتدلالٍ([3]).

 

أضِفْ إلى ما سبقَ أنَّ القولَ بفطريةِ النَّزعة الأَخلاقيَّة هو مُقتضَى الضَّرورةِ النَّفسِيَّةِ؛ فإنَّ الإنسانَ يجدُ من نفسِه ضرورةَ التفريقِ بين المتقابلاتِ من الأخلاقِ؛ كالعدْلِ والظُّلمِ والصِّدقِ والكذِبِ، فَنسبةُ هذا إلى فطرةِ الإنسانِ كنِسبة الحُلوِ والحَامِضِ إلى ذَوْقِه ورائحةِ المسكِ والنَتَنِ إلى شمِّه([4])

 

وإذا تقرّرت فطريَّةُ النَّزْعَة الأَخلاقيَّة، فإنَّ النفسَ البشريّةَ المفْطُورةَ على حبِّ الاستطلاعِ، تتطلَّبُ فاطرًا لها.

ولا تفسيرَ أرسخُ دلالةً وأقوى حجَّةً من أنّ فاطِرَها هو اللهُ سبحانَه الذِي خَلق النَّفسَ { فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8]، وألهَمهَا التَّفريقَ بين الخيرِ والشرِّ والحسنِ والقبيحِ، وأرشَدها إلى السَّبيلَين يختارُ منهما ما شاء{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] فالبشرُ يعرفون الخيرَ ويطلبونه ويُنكرون القبيحَ ويذمُّونه؛ واللهُ سُبحانَه أرسلَ إليهم الرَّسولَ {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف: 157]، وهو سبحانه{لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} [الأعراف: 28]؛ فهي قبائحُ لا تَسْتحسنها العقولُ([5]).

 

وكثيرًا ما ينبّهُ سبحانَه وتعالى عَلَى هذه النَّزْعَةِ بصِيغةِ الإِنْكارِ([6])؛ كقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ص: 28]

وقد أثبتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هذه النَّزْعة وتقَبُّلِ الإنسان للخيرِ واستنكارِه للشرِّ فِطرةً فضلا عن مجرد معرفتِه([7])، فقال “البرُّ حُسنُ الخلُق، والإِثم ما حَاك في نفسِك وكرِهت أن يطَّلع عليه الناس”([8]).

 

إذا أدركنا هذا، فهو يقودنا إلى مسألةٍ أعمقُ تُعرِّفنا بفاطِر السَّمَاوات والأرْضِ سبحانَه وتعالى، ألا وهي مسْألةُ وجودِ القيمِ الأَخلاقيَّة المطْلقَة؛ حيثُ إنَّ الإنسانَ يُدرك ضرورةً من نفسه أنّ لهذه النَّزعة الأَخلاقيَّة قيمٌ موضوعيةٌ مطلقة وعامةٌ لجميع البشر، وليست هي حسَنة أو سيئة فقَط بالنِّسبةِ إلى فردٍ أو جماعةٍ أو مجتمعٍ أو بلدٍ، بل هي كذلك مطلقًا عند كلِّ البشَر، بل هِي كذَلك حتَّى مَع تصوّر عدمِ وجودِ البشر.

فالعدل مثلًا خيرٌ مطلقًا، وقيمةٌ أخلاقيةٌ حسنةٌ، وليس هو خيرٌ لِحُكم البشر عليها بالخيريَّة أو لتراضِي الناس بها وتصَالُحهم عَلى سُلوكِها، بل في العدل قيمةٌ موضوعيةٌ مطلقةٌ نابعةٌ من ذَاتها لا بِحكم أحدٍ عليها([9]).

 

ولعلَّ المقصودَ بالقيمِ المطلقةِ يتضحُ إذا تأمَّلنا القصةَ التَّالية:

في يَومٍ من الأيَّام، بَينما يمشِي طفلٌ مع أمِّه، رأى قطةً، فشدّ ذيْلها بعُنف، فزجَرتْه أمُّه عن ذلك.

فسألها: ولمَ؟

فقالت: لأنه يؤذيها.

فقال: وما المشكلة في إيذائها؟

فقالت: من الخطأ إيذاءُ حيوان بلا سبب.

فقال: لماذا هو خطأ؟

فليس للملحدِ جوابٌ هنا غيرَ أن يقُولَ: هو خطأٌ وكفَى؟!

معَ أنه كان من المُمكن الإجابةُ بأنَّه عدلٌ، والعدلُ له قِيمةٌ موضوعيةٌ مطلقةٌ، ولكنَّ الملحدَ لا يعترفُ بذلك؛ لأنه يقوِّضُ فكرَه الإلحادي، بل يستمرُّ في عنادِه ومكابَرَته([10]).

 

وهذه القيم الأَخلاقيَّة لا مناص عنها؛ إذ لا قيامَ لمُجتمع بشري صالح بدونها؛ فإنَّ قيامَ المجتمعِ يفتقرُ إلى قانونٍ يحكمُ على تصرفاتِ النَّاسِ بالحُسْنِ أو القُبْحِ، وإلا لو تُرِك كلّ إنسانٍ ونزواته دون مراعاة الآخرين لَتعَذّر وجود مجتمع إنساني صالح؛ ولذا كان البشرُ على مرّ العصورِ لَهُم قوانينُ صارمة مبنيةٌ على هذه القيمِ الموضوعية، فموقفُ الإنسانِ من الكذبِ والخيانة والغش في القديمِ هو نفسُ موقفِه اليومَ وسَيبقى كَذلك، ولعلَّ قوانين حمورابي الشهيرة شاهدٌ على ذلك([11]).

 

ووجود هذه القيم الأَخلاقيَّة الموضوعية دالّةٌ على مُوجدها سبحانَه.

وفي ظلِّ إنكارِ وجودِ اللهِ تُعتبر هذه المسألةُ معضلةٌ من أكبر المعضلاتِ؛ ذلك أنَّ البحثَ في القيم الموضوعية المطلقة بحثٌ في أمور غيبية متعالية على التفسير المادي؛ ولذا لا مفرّ لهم من هذا المأزِق إلا المجادلةَ ومحاولةَ إنكارِ وجودِ النَّزعة الأَخلاقيَّة والقِيَم المطلَقَة البدهيَّة مكَابرةً وعنادًا!!

وهذا ما اعترفَ به داعيةُ الإلحادِ الشَّهير (ريتشارد دوكنز) بقوله: ” ليست جميعُ الأحكام المطلقة مستمدةٌ من الدِّين، ولكن من الصعبِ جدًّا الدفاعُ عن القيم الأَخلاقيَّة المطلقة على أرضيَّة أخرى غير الدِّين”([12])

 

وتَعجبُ حين تَسمع بعد هذا مَن يقول مِن الملحدين بأن هذه القيم نسبية؛ ممّا يُفْقِدها قيمتها، ثم هو يُناقض نفسَه ويَصرُخُ بشعاراتِ الإنسانية والمطالبة بحقوقها بل وحقوق الحيوان، والتظاهر بإرادة الخير والصَّلاح للبشر!! والتساهلِ في نبْز الآخرين بكونهم أَشرارًا؛ كوصفِ الإسلامِ بأنه أعظمُ قوى الشرّ!!

فهذه الظَّواهر في الحقيقة تكشِف عمَّا يجدونه ضرورةً في نفوسهم وفُطروا عليه من الإقرارِ بالقيمِ المطلقة([13]).

 

وإذا كانت القيم الأَخلاقيَّة نسبيةٌ وضْعِيةٌ، فهل ينْصاع لها الإِنسان وهو يعلم أنَّها غيرُ مُقَدَّسة، بل هي من صُنع بشر قَاصرِينَ مثلَه لهم ميولٌ ورغباتٌ ومصالحُ؟! بل كيف ينْصاع لها وهو يعلم أنه لن يسْتفيد من التزامه بها شيئًا؛ إذ لا جزاءَ ولا عقاب!

 

والقول بالنسبيَّة مناقضةٌ للعقل؛ فإنّ أيّ حُكْم قيمي (حسَن أو قبيح) على أمْر ما، يمكن أن نحكُمَ عليه بأنه لا صادق ولا كاذب، وهذا تناقضٌ لا تقبلُهُ العقول!

 

ثمَّ هذا القولَ يُقوِّض التعليم والتربية من أسَاسِها؛ لأن المعلِّم يُعلِّم الخير والصحيح للأطفال ويربِّيهم عليه، فمن أين له أنَّ هذا الذي يعلمه خيرٌ وحقٌّ مطلقًا؟!

ولو كانت نسبية ذاتيةً، فمَن أينَ لهُ الصَّلاحيةَ لِيُلْزم به غيره؟!

 

وإنْ سلَّمنا جدلًا بالنسبيَّة لا يمكننا مناقشة أيّ موضوع أخلاقي والحكم على أي شيء بالحُسن والقُبح؛ لأنَّ المسألة راجعة إلى الذَّوق الشخصي لا غير!!

فلو قبضَت الشرطة على مجرمٍ في جريمة سرقةٍ، وادَّعى هذا المجرمُ أنَّ السرقةَ ليست قبيحةٌ بل حسنةٌ بالنسبة له؛ لأنها تُدِرُّ عليه الأموال، أليسَ لهذا المجرمِ الحقُّ فيما يقول؟!

 

وهناك مَن يزعمُ بأنَّ مسألةَ الأخلاق ليست راجعَةٌ إلى القيم المطلقة، بل إلى كونها نافعةٌ ومساهمةٌ في عافية الإنسان فحسْب، فيحاول إنكارَ القيم ِالمطلقة بإضفاءِ مَسحةٍ نفعيَّةٍ على الأخلاق!!

ولكنْ على هذا القول، هل كلُّ ما يُسهم في عافية الانسان يعتبرُ ممارسةً أخلاقية؟!

ولو فرَضنا إنسانًا يستفيدُ من تدمِير البشرِ واستنزافِ الشعوبِ، فهل يكون ذلك خيرًا؟!

هل اغتصاب امرأةٍ فعلٌ حسَن لِمَن يقضِي وطَرَه من ذلك؟([14])

لماذا تُخَطِّئون من يمارس الفاحشة مع الأمهات والمحارم أو مع البهائم؟([15])

ما المانع من القول بأن هتلر كان على صواب في أفعاله الإجرامية([16])؟

بل ما الدافع إلى فعل الخير في الحياة على هذا القول؟([17])

هذه التساؤلات وغيرها لا مفرَّ للملحدين عنها، بل يعترفون بعَجزِهم عن الإجابة عليها.

 

فإنّ نفي وجودِ القيم المطلقة يُفضِي إلى الفوضى وعدمِ وجودِ هدفٍ من الحياة بما لا يستقيم معه أمور البشر، وهذا ما أدركه من تبنّى هذا الأمر والتزم بلوازمه، فانتهوا إلى الفوضوية والعدمية والعبثية.

ولا غرابة، فما قيمة إنسانٍ يعتقدُ أنَّه مجرد وسَخ كيميائي موجودٍ على كوكب متوسط الحجم([18]).

 

معنى هذا أنّنا لن نستطيع القولَ بوجود خيرٍ موضوعيّ في الدنيا في ظلِّ إنكار وجود الله!! فلا يمكن أن نكون خيِّرين صالحين في هذه الدنيا وفي المجتمع بدون الإقرار بوجود الله!!

 

فالسِّياج الأخلاقي هو الضامن الوحيد لمودَّة الناس وتعاطفهم؛ فمتى وُجد دينٌ يحرِّك الناس نحو الآخرة والآجل، رغبَ الناسُ عن العاجلِ وتلاشت الأحقادُ والأضْغان وصلُحَ المجتمع، وإلا هَيمن القَلقُ على العالَم، وفُقِدَ الوعي، وعَجِز المجتمع عن التمسُّك بمفاهيم العدالة كما تنبّأ مؤرخو الغرب([19]).

 

أخيرًا أيها القارئ، نحنُ هنا بين خيارَين (إما شاكرا وإما كفورا):

إما أن نُؤمن بالله تعالى ونُقرَّ بالفطرة التي منها النزعةُ الأَخلاقيَّة والقيم المطلقة ونَعيشَ حياةً هنيئَة، وإما أن نُناقِضَ فِطَرَنا ونجحدَ خالقَنا ونعيشَ فوضى وقلقًا ودمارًا.

 

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/ 347)، مدراج السالكين لابن القيم (1/230)، المعرفة في الإسلام للدكتور عبد الله القرني (ص: 265)، سؤال الأخلاق لطه عبد الرحمن (ص: 53 – 54)، وقد زعمَ الفلاسفة اليونانيون بأن فضائل الأخلاق محصورة في العلم والعفة والشجاعة والحلم والعدل، وناقشهم ابن تيمية رحمه الله في مقولتهم تلك، وبيّن الحق منها والباطل، ينظر: الجواب الصحيح (4/107 وما بعدها)، الرد على المنطقيين (ص454).

([2]) ينظر: المعرفة في الإسلام للدكتور عبد الله القرني (ص: 271).

([3]) درء التعارض لابن تيمية (8/456)، وما ذكره رحمه الله من (قوة في نفس الإنسان…) هو ما يسميه فلاسفة الأخلاق (الحاسة الخلقية أو الضمير) ينظر: المعرفة في الإسلام للدكتور عبد الله القرني (ص: 275).

([4]) ينظر: مدارج السالكين لابن القيم (1/230).

([5]) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (16/ 234) وأيضا (17/181)، مفتاح دار السعادة لابن القيم (2/388)، مدارج السالكين لابن القيم (1/274)، محاسن التأويل للقاسمي (17/159)، تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (9/227).

([6]) مدراج السالكين لابن القيم (1/238-237).

([7]) ينظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص:240)، الاعتصام للشاطبي (2/161).

([8]) أخرجه مسلم (2553)، وفي معناه عدّةُ أحاديث منها: حديث وابصة أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “استفت قلبك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك” أخرجه أحمد (4/227)، وحديث ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة” أخرجه الترمذي (2518) وصححه.

([9]) ينظر: الملل والنحل (2/ 99)، مجموع الفتاوى (8/ 435)، النظرية الخلُقية عند ابن تيمية لمحمد عبد الله عفيفي (ص: 129 – 130).

([10]) ينظر: شموع النهار لعبد الله العجيري (ص: 57).

([11]) للإستزادة ينظر: كتاب شريعة حمورابي لمحمود الأمين، الموسوعة العربية (8/583).

([12]) ينظر: وهم الإله لريتشارد دوكنز (ص: 232) نقلا عن: شموع النهار لعبد الله العجيري (ص:66).

([13]) عبّر عن هذا التناقض د. عبد الوهاب المسيري في كتابه العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (1/189).

([14]) وقد سُئل (ريتشارد دوكنز) هذا السؤال في حواراته مع (جاستن بيرلي) حول الإلحاد، واعترف بأن الحكم بكونه شرًا أمر اعتباطي لا تفسير له، وقد نقله عبد الله العجيري في شموع النهار (ص:66).

([15]) وقد اعترف (لورنس كراوس) بعدم إمكانية الحكم على شناعة زنا المحارم وكونه خطأ في مناظرته مع (حمزة تزورتزس) والتي كانت بعنوان (الإسلام أو الإلحاد، أيهما أكثر منطقية؟)، بل صرّح (بيتر سينغر) بأن ممارسة الفاحشة مع البهائم لا إشكال فيه؟! وقد ذكره عبد الله العجيري في شموع النهار (ص:68).

([16])ينظر: العقل الناضج لــ ه. أ. أفرستريت ترجمة: عبد العزيز القوصي (ص: 33)، وأيضا أثار الإشكال نفسه (ريتشارد دوكنز) كما نقله عبد الله العجيري في شموع النهار (ص: 66).

([17]) أورد هذه التساؤلات وغيرها أحد الباحثين في منتدى التوحيد وأورد معها الروابط على كل ما يذكر ينظر: فضائح إلحادية وأخلاق داروينية http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?52441

([18]) هذا تعريف الفيلسوف (ستيفن هوكنج) للجنس البشري؟! وقد نقلته من كتاب شموع النهار لعبد الله العجيري (ص:59).

([19]) وهذا ما ذكره (أرنولد توينبي) نقلا عن: الأسس النظرية لما بعد الحداثة لفخري صالح (ص:74).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017