الأربعاء - 24 جمادى الأول 1448 هـ - 04 نوفمبر 2026 م

التراجُع عنِ المنهج السلفيِّ قراءة موضوعيَّة للمسوِّغات([1])

A A

مِنَ الواردِ جدًّا أن يتراجعَ أيُّ تجمُّع بشري عن فكرةٍ ما أو دِين، ومن المقبولِ عَقلًا وشرعًا أن يكونَ لهذا التراجع مسوِّغات موضوعية، بعضها يرجع إلى المنهج، وبعضها يرجع إلى الدّين أو التديُّن، لكن هذه الحالة ليست مَقبولة في الدين الإسلامي، ولا في المنهج الحق؛ فلذلك يضطرُّ أصحاب ترك المناهج الجادَّة إلى محاولة إيجاد مسوِّغات للتصالح مع أنفسهم والظهور بمظهر الشخصيَات الموضوعيَّة، ولكن الحقيقة تخونهم، والعقل لا ينقاد لهم، والسلوك البعديُّ يكون كاشفًا لنوعية التحوُّل لديهم، وأنها إلى الأسوأ لا إلى الأصلح، فبينا ترى الرجلَ وقورًا مهابًا ما إن ينقلب على المنهج حتى ينكره خصومُ المنهج، ويظهر منه انتكاس الفطرة وهبوط التفكير بشكل محرِج حتى للفكرة التي تبنَاها من جديد.

ونحن في هذه المقالةِ نناقش دَعاوى المتراجعين عن المنهج السلفيِّ ومسوِّغاتهم، ولا بأس قبل ذلك أن نذكُر القسمَة التي يتصورها العقل ويقبلها الواقع للمتراجعين.

أقسام المتراجعين:

فالمتراجعون أربعة أنواع:

النوع الأول: المتراجع عن فكرة خاطئة نسبها للسلف، مثل أهل الغلو في الجرح، وهؤلاء لا لومَ عليهم في رجوعهم عن خطئهم؛ بشرط أن يحصروه في حدوده، ويعلموا أنه من عند أنفسهم، ومثلهم في ذلك أهل الغلو في التكفير الذين لم يفرقوا بين بر وفاجر واستباحوا دماء أهلهم القبلة ولم يفو بعهودهم.

النوع الثاني: المتراجعون عن اختيارات فقهية معيَّنة لظهورها عند السلفيين كادت تكون خصوصيَّة لهم، وهؤلاء لا لومَ عليهم في خروجِهم عن رأي جمهور السلفيَّة إلى رأي جمهور العلماء، وجعل هذا النوع من التراجع قضيَّةً منهجية خطأٌ علميّ عند أصحابه وعند منتقديهم.

النوع الثالث: المتراجعون عن قضايا عقديَّة تفصيلية، وتراجعهم هو في موقفهم من المخالفين فيها، والتوقف في تبديعهم، مع تبني المنهج السلفي في التلقِّي، وهؤلاء أحيانا لهم مسوِّغات موضوعية مقبولة، وأحيانا تكون مواقفهم هي انكسارات أمام ضغط الواقع وسطوة الجمهور؛ لكن القضايا التي يطرقون تبقى من الناحية الموضوعية قابلةً للأخذ والرد.

النوع الرابع: المتراجعون عن المنهج المتَّخذون له عدوًّا المتبنُّون لكلِّ ما يخالفه ولو كان من أعداء الدين أو من أهل الأهواء، ويأخذون القضايا الفرعيَّة ويجعلون الخلاف فيها من قبيل الخلاف في أصول الدين، فتجد أحدَهم يتكلَّم عن قضية فرعية خلافيَّة بين المذاهب، وقد اختار بعضُ رموز السلفيَّة فيها وجهًا من أوجه الخلاف، فتجده يشنِّع ويثلب ويصادر الآراء، ويجعل القول المنسوب إلى السلفية قولًا بعيدًا ودليلا على عدم الفِقه، ومن أمثلة ذلك ضابط البدعة والموقف من بعض البدع العملية؛ كالمولد والذكر الجماعي، والتي نصَّ كثير من محقِّقي أهل المذاهب وأهل النظر فيها على بدعية بعض صورِها، فيأتي المنقلب الجديد، ويجعل القول بها سفاهة وعِيًّا وضلالا ودليلا على عدم الفقه، ويتناسى أنَّ هذا القول الذي يسفِّهه هو قول للإمام مالك مثلا -في غير قضية المولد- وقول لكثير من محققي أهل مذهبه كالشاطبي وغيره، وهذه المجموعة يمكن تلمُّس مسوِّغات رجوعها من خلال عدة مظاهر.

مسوِّغات الرجوع عن المنهج السلفي:

أولا: ضعفُ التكوين العلمي، والانتفاخ الفكريّ، فيكون الشخص ضعيفًا في المواد المؤسِّسة للشخصية العلمية كالأصول واللغة وسائر علوم الآلة، ثم يتكلَّم بكلام الكبار، فيخاله السامع عالما، وكل ما في الأمر أنه تكلَّم في نهايات علوم لم يتقن بداياتها، وهذا حال كثير من المخلِّطين في قضايا التمذهُب والاجتهاد والتقليد، والمفاهيم العقدية الكبرى؛ كالطائفة المنصورة ومفهوم أهل السنة والجماعة، وضابط البدعة والسنة، والراجح، ومتى يُعدُّ القول غريبًا على المناخ الفقهي، ومدى يُعدُّ بعيدًا ولو كان قريبَ المدرك واضح التصوُّر.

ثانيا: عدم وجود الحظوة العلمية التي كان يتمنَّى في داخل الأوساط السلفية، فينقلب عليهم، ويصفهم بقلَّة الأدب وعدم احترام العلماء.

ثالثا: التعرُّض للشُّبهات، فبعض المتراجعين عن المنهج السلفي كانت مُعضلته هي اختيار معارك لا يعرف ساحاتها، والدخول في بحور لا يحسن السباحة فيها، فتكلَّم في مسائل العقائد، وتعرَّض لأئمة الضلال وهو ليس من أئمَة الهدى، فرأى خفيَّ أفكارهم وعميق استلالهم، وخفيت عليه الأجوبة المنهجيَّة، فاختار أسلوبا خطابيًّا يليق بعقله ومستواه، وبعد برهة من الزمن اكتشف تهافُت ردودِه، فنسبها للمنهج، وادَّعى التحرُّر والرجوع إلى الحقِّ، وبدأ يبني نفسه على أنقاض نفسِه، لكنه يُسمِّي نفسه الأولى منهجا سلفيا.

رابعا: مجاملة الشيوخ، فبعض المتراجعين عن المنهج كان ضحيةَ مجاملة من بعض الشيوخ حين قُدِّم للعلم وللإفتاء والكلام في الأمور العظام، وهو لم يحصِّل ذكاء ولا زكاءً، فكان في حسن الظن به إهلاكٌ له، فرأى نفسَه أكبر من حجمها، فتمنَّع وغالى بها، ولو تُرِك كما خلقه الله لما افتتن.

خامسا: فتنة أبناء المنهج، لا شكَّ أن المنهج وإن كان معصومًا فإن هذا لا يعني عصمة متَّبعيه، فبعضهم فَتن الناس عن الحقِّ بجهله، وآخرون فتنوهم بسوءِ أخلاقهم ونسبتهم الفظاظة وغلظ القلب للمنهج؛ مما كان مدعاةً لضعاف النفوس ومن لا صبر لهم ولا طاقة أن ينفروا من المنهج؛ قِلًى لهؤلاء، وفرارا من هذه الأخلاق.

سادسا: التوسُّع في العلاقات المشبوهة، فبعض المتراجعين بحجَّة الانفتاح والتواصل العلمي بنى علاقاتٍ بمراكز مشبوهة وشخصيات معادية للمنهج، ولم يكن لدى هؤلاء برامِج عمليَّة ولا خطط لاستيعاب الآخرين، بل كل ما في العلاقة هي ممارسة هواية الصداقة وبناء العلاقة، فجرَّهم أصحاب إلى المشاريع إلى مشاريعهم، وأغروهم بما يغرون به مما تقبله نفوسهم، كلٌّ بحسب حالة؛ إن كان من أهل الرياسة فالرياسة، وإن كان من مُبتغي الشهرة فالإعلام، وهكذا حتى فتنوهم عن دينهم وقلوبهم على منهجهم.

الحالة البعدية للمتراجعين:

كثيرٌ منَ المتراجعين لهم ميزةٌ وهي: الانقلاب إلى الأسوأ خُلقِيًّا ودينيًّا، فلا يمكن لمتتبِّع تتبُّعًا موضوعيًّا لحالهم الشهادةُ لهم بأنَّ ما صاروا إليه خيرٌ مما كانوا عليه، وتلك أمارة الانتكاس والارتكاس، فشاعَ بينهم عدم الأمانة، وازدراء السلف، والجنوح إلى سيئ الأخلاق من تباهٍ بالنِّعم، وإفشاء للأسرار، وخيانةٍ للأمانة، والتكلُّم في شرع الله بالهوى لا بالهدى، فتجد أحدَهم يفتِّش في كلام العلماء، لا ليعرفَ مراد الله، بل ليجدَ ما يُدين به خصومَه ولو كان شاذًّا أو بعيدًا فقهيًّا، فالمهمُّ أن يخالفَ ولا يوالف.

ومن سيماهم كذلك غيابُ المنهج الإصلاحيّ والطرح الشمولي، والاستغراقُ في القضايا الخلافية ولو كانت تاريخية، لا ينبني عليها شيء، ولا كلام لهم في اجتماع الأمة، ولا في اتحاد العاملين لشرع الله، ولا في إعذار المخالف، وإنما يدورون حول قضايا يحسبونها علمًا وما هي بعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) ملاحظة: لم نحتج في هذا المقال إلى توثيق أي فكرة، ولا الاستشهاد عليها من كلام أصحابها؛ لأن جميع ما ذكر معلوم بالحس والمشاهدة، لا يحتاج إلى تدليل، ويكفي ذكره ليتميز في ذهن القارئ والمتابع، والله الموفق.

 

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

رسالة إلى أهل اليمن

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإلى إخواننا أهل اليمن، أهل الإيمان والحكمة، الذين أثنى عليهم رسول الله ﷺ بقوله: «الإيمان يمان، والحكمة يمانية»([1]). أكتب إليكم هذه الكلمات من قلب محب لكم، عارف بفضلكم، مدرك لحجم البلاء الذي حلَّ بكم، وأكتبها كتابة من […]

عقيدة الحوثي وخطرها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  العقيدة هي القوة الدافعة والمحركة لسلوك الإنسان ونشاطه، فهي المحرك الأساسي والموجه الحقيقي لسلوك الإنسان وتصرفاته؛ فالأفكار والقناعات الراسخة في القلب والعقل هي التي تفرز السلوك العملي وتنعكس على الممارسات اليومية، ولذا فإن معرفة عقيدة الحوثيين مهم في الحكم عليهم، خاصة أن عقائدهم قد تخفى على بعض الناس في […]

الأزهر والسلفية في عهد أحمد الطيب

لم يكن الخلاف بين التيار السلفي ومؤسسة الأزهر في عهد الدكتور أحمد الطيب خلافًا عابرًا حول بعض المسائل الفقهية، ولا مجرد تباين في طرائق التعليم والدعوة، بل اتصل بقضايا أعمق تمسّ مفهوم أهل السنة والجماعة، وموقف المؤسسة من العقيدة السلفية، وحدود الاختلاف في مسائل التوحيد والقبور، وطبيعة العلاقة مع المذاهب الشيعية. وقد ظهرت هذه القضايا […]

الخروج من الزيدية – والقول بالتفهيم الإلهي للحوثي – وتبني الوسائل الإرهابية

من البديهي أنه لا وجود لدولة أو حضارة إلا بفقه واجتهاد ينظّم أمور المجتمع، وهذا من الظهور بمكان لا يمكن دفعه. ولذا نجد القاضي النعمان يؤلف «دعائم الإسلام» لحاجة الدولة العبيدية، وهي التي تقوم على منهج باطني يعسر على جماهير المسلمين فهم شيء منه، إلى كتاب قضائي ينظم المجتمع، لما صارت لهم دولة مستقرة في […]

ملازم الحوثي والتنظير لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية (2)

لم تكن الحرب بين ميليشيا الحوثي الإرهابية والمملكة العربية السعودية قد اندلعت حين ألقى حسين الحوثي دروسه التي جُمعت فيما بعد باسم “الملازم”. ومع ذلك ففي هذه الملازم من الأفكار ما صار المحرّك الرئيس للجماعة الحوثية القائمة اليوم. وأول هذه الأفكار: إسقاط الحدود السياسية بين الدول؛ ففي (ص 330) يعيب على اليمني أنه يرى «الحدود […]

ملازم الحوثي: قراءة في فكرٍ يهدد الأمن الوطني السعودي

ليست ملازم حسين بدر الدين الحوثي دروسًا وعظية عابرة كما قد يوحي ظاهرها، بل هي الأساس العقدي والتعبوي الذي نشأت عليه الجماعة، ومنها تستمد مواقفها من الداخل اليمني، ومن المملكة العربية السعودية، ومن العالم كله. ولهذا كانت الحاجة ماسة إلى إبراز ما فيها من أسس فكرية تهدد الأمن الوطني السعودي، فكانت هذه السلسلة. وأولى حلقاتها […]

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـدّمَـــة: لا جرم أن دراسةَ الفرق والمذاهب والاتجاهات الفكرية -سواء القديمة أو المعاصرة -من الأهمية بمكان؛ إذ لا يكفي في دراسة مذهبٍ أو فرقةٍ معاصرة الوقوفُ عند تاريخ ظهورها أو قياداتها، بل لا بد من تتبُّع أصولها الفكرية، والكشف عن مرتكزاتها العقدية، ورصد مراحل تطورها، ودراسة المؤثرات التي أسهمت […]

تعليقمركز سلف للبحوث والدراسات عن لقاء مفتي سوريا بالوفد الأندونيسي وتعقيب فضيلته على ذلك

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإننا قد سمعنا بإنصات وتمعن، جواب فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي مفتي سوريا عن سؤالٍ للوفد الإندونيسي الذي زاره في سنة ماضية، وقرأنا بتبصر أيضاً بيان فضيلته حول ما دار في وسائل التواصل من جدل حول كلامه […]

علي بن أبي طالب .. بين محبيه وشانئيه

علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه من كرام الخلق ، وعظماء الصحابة الذين ابتلى الله فيهم خلقه بين محب غال ومبغض قالٍ ، وذلك كما رُوي عن علي بن أبي طالب نفسه مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وموقوفا  على عليٍ ، وذلك من رواية أحمد بن حنبل والنسائي وغيرهما . […]

نقد كتاب “آخر أيام محمد” لهالة الوردي الجزء الأول

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمة: لاحظ العلماء أنَّ الاستشراق بعد أن انكشَفَت مكايدُه وظهر مكرُه نقلَ الأمر إلى نوع جديد وغريبٍ من الاستشراق، وهو استشراقٌ يقوم به باحثون من أصول شرقيّة أو من أصول البلدان التي سلَّط المستشرقون عليها كيدَهم، فكانوا يستقبلون شبابًا من البلدان الإسلامية والعربية في جامعاتهم في باريس وغيرها، ويلقِّنونهم […]

” الوعي ” أحد أهم وأكبر مرتكزات النقاش مع الملاحدة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الوعي .. مدار النقاش النقاش مع الملحد عن ” الوعي ” هو قطب رحى الحوار ، والنقطة الأساسية المفصلية بين الإيمان والإلحاد. حيث أن كلا الطرفين المسلم و _ الملحد في الجملة _  يؤمن بضرورة وجود ” فاعل ” لهذا الكون غير مفعول ، ولكن يفترقان في هذه النقطة […]

شبهات عن الغلو عند السلفيين.. ومنه مقتضبات من مقالات سابقة

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة […]

العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال (التحرير والتنوير) للطاهر ابن عاشور دراسة بلاغية أصولية لآيتي سورة النساء

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مدخل: من التأصيلات المهمة التي تدل على سعة عقل شيخ الإسلام ابن تيمية ونظرائه ممن يحسنون تثوير كتاب الله تعالى واستخراج ما فيه من كنوز الإيمان والعلم والعمل رد فقه المعاملة بين الراعي والرعية في باب السياسة الشرعية إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا […]

معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  أولا – ملخص : في هذا المقال تطرقت إلى الكتابة حول معاني الكشف والإلهام عند المتصوفة ، وهما من مصادر الاستدلال والتلقي والحكم عندهم ، مبينا أنهم مع استدلالهم بالقرآن الكريم والحديث النبوي استدلوا بالرؤى والمنامات والإلهامات في أقوالهم وأذكارهم وأورادهم وأحوالهم . وتتمثل إشكالية البحث في الأسئلة الآتية […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017