الأربعاء - 30 ذو القعدة 1443 هـ - 29 يونيو 2022 م

هل انتشرت الأفكار السلفية بأموال النفط؟ “مناقشة ونقد”

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 غالبًا ما يلجأ الطرفُ المنهزم في أيِّ مواجهة أو الفاشلُ في أيِّ مشروع إلى إيجاد مبررات لهزيمته وفشَله، كما أنه يسعَى للنيل من خصمِه بالحرب الإعلاميَّة بعد عجزه عن مواجهته في الميدان.

 هذه حكايةُ الدعوى التي نناقِشها في هذه الورقة، وهي الزَّعم بأن الأفكار السلفية انتشرت في العالم الإسلامي بأموال النفط السعودي.

تعكس هذه المقولة واقعًا يُقِرّ به المخالف، وهو هيمنة المنهج السلفيِّ على قيادة حركة النهضة والإحياء الإسلاميّ منذ ما يزيد على قرن ونصف، وتُبيِّن مدى الحنقِ الشديد لدى الخصوم بسبَب عجزهم عن مقاومةِ المدِّ السلفي.

ربطُ انتشار الفكر السلفي بالدعم المالي مِن الدول النفطية ادِّعاءٌ يندرج في حرب الدعاية الإعلامية والسياسيَّة المضادَّة للمنهج، وهو اتِّهام مجرَّد عن الدليل، غايته ذمُّ السلفية واتهامُها بالعجز عن الانتشار دونَ دَعم سياسيٍّ، وأنَّ تدخُّل السياسة في نشرها جاءَ خدمة لمصالح قوى الإمبريالية وحلفائها المحليّين.

وغالبًا ما يتحدَّث الخصوم عن المدِّ السلفي باعتباره غزوًا فكريًّا منظَّمًا ومؤامرةً سياسية مدبرة لنشر “إسلام النفط” أو “إسلام البترودولار”.

مميزات هذا الادعاء عن غيره:

قبل المضيِّ في مناقشة هذه الدعوى وردِّ هذا الاتهام يجدُر بنا التنبيه إلى ثلاثة أمور تميزه عن سائر الاتهامات التي تتردد في أوساط المخالفين للسلفية:

 أولًا: اشتراك الساسة ورجال الدين من الجبهة المعادية للسلفية على نشر هذا الادعاء والترويج له، وهذا يؤكد أن المنهج السلفيَّ يفرض نفسه تحدِّيًا على السياسات المعادية للإسلام السنيِّ، ولا يقتصر على الخصوم التقليديّين من حملة الأفكار والمناهج البدعية.

فقادة التشيُّع الإيراني وأنصار التيار اليميني المحافظ في الغرب، إلى جانب صهاينة الدولة العبرية، كلُّهم مشتركون في الترويج لهذا الادعاء وتوظيفه خدمة لأغراضهم الدينية السياسية.

ففي الثمانينات من القرن الماضي هاجم الخميني في أحد رسائله الملك فهد بن عبد العزيز لسعيه في نشره الوهابية ودعمه لأنشطتها حول العالم([1]).

وفي عام (1437هـ/ 2016م) نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مقالا في صحيفة نيويورك تايمز بعنوان: (لنخلِّص العالم من الوهابية)، ادَّعى فيه أن السعودية أنفقت (خلال العقود الثلاثة الماضية عشرات مليارات الدولارات لتصدير الوهابية إلى العالم من خلال بناء آلاف المساجد والمدارس الدينية)([2]).

أما التصريحات الغربية في هذا الإطار فيصعب تتبُّعها لكثرتها، حتى بات الحديث عن انتشار الفكر الوهابي بالمال السعودي نغمةً رائجة في أوساط الساسة والمفكرين والإعلاميين الغربيين، وخاصة بين التيار الأكثر تشدُّدًا، وما يعرف بالمحافظين الجدُد.

 ومن بين رموز الساسة الأميركيين الذين تحدثوا عن الرعاية المالية السعودية للدعوة الوهابية وأفكارها: الرئيس الأسبق باراك أوباما، ووزيرة الخارجية مادلين أولبرايت، والجنرال تومي فرانكس قائد القوات الأمريكية في حرب العراق عام (1427هـ/ 2003م)([3]).

ومن وجوه المفكرين الأجانب الذين ردَّدوا هذا الادعاء: فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية “نهاية التاريخ”([4])، وبرنارد لويس المستشرق اليهودي المعروف، وروجيه جارودي الفيلسوف الفرنسي اليساري الذي اعتنق الإسلام([5])، ولوران موراويك الباحث المقرب من صقور المحافظين الجدُد في إدارة الرئيس جورج بوش الابن([6]).

أما الصهاينة فهم منخرطون كذلك في الترويج لهذا الأمر، ويمثلهم في ذلك دوري غولد (Dore Gold) الدبلوماسي الإسرائيلي ومندوب دولتهم لدى الأمم المتحدة أواخر التسعينات، والذي نشر كتابًا بعنوان: (مملكة الكراهية، كيف دعمت العربية السعودية الإرهاب العالمي الجديد؟) توسع فيه في الحديث عن هذا الموضوع.

كل ما تقدَّم يؤكِّد لنا بأن حضور هذه الدعوى في الخطاب السياسي المعادي للإسلام السني شاهد على مدى تأثير الدعوة السلفية في المجتمعات الإسلامية، وهو ما يؤرِّق الأجندات العقائدية المخالِفة وأنصارها السياسيين، وأن مواجهة السلفية لم تعد مهمَّة رجال الدِّين وأصحاب الفكر المخالف فحسب، فالساسة أصبحوا في طليعةِ الجبهة المتصدِّية لهذه الدعوة وأفكارها.

ثانيًا: ومن مميِّزات هذه الدعوى أنَّ لها جاذبيةً جمعت مختلف الاتجاهات والأطياف الفكرية المخالفة للسلفيَّة، فنجد الجميعَ يردِّد هذه المقولة: الإسلامي والحداثي([7])، السني والشيعي([8])، الشيخ الفقيه([9]) والصحفي السفيه([10])، رجل الدين ورجل السياسة.

 وجاذبية هذه الدعوى تكمن في أنها توجِّه ضربةً للفكر من حيث اتهامه بالضعف وانعدام القابلية للإقناع واعتماده على القوة المالية والسياسية للانتشار، ومن جهة ثانية فإن ربط أي فكرة بالسياسة يجعلها في دائرة الاتِّهام وفقًا للمنظومة الثقافية العلمانية المهيمِنة في زماننا، والتي تجرّم أيَّ فكرة دينية تقترن بالسياسة أو تقترب منها بطريقة أو بأخرى.

ثالثًا: يلاحق هذا الاتهام الدعوةَ السلفية في كلِّ مكان تنتشر فيه أفكارُها.

ففي أندونيسيا يرى الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أنَّ السعودية وغيرهم من عرب الخليج دعموا انتشار الأفكار السلفية والنمط الأصولي المتشدِّد من الإسلام([11]).

وفي الجمهوريات الإسلامية التابعة للاتحاد السوفيتي سابقًا يرى البعض (أن جهود المملكة العربية السعودية في نشر السلفية ليست موضع شكٍّ)([12]).

بينما يرى أحد الباحثين الأميركيين أن الدعم السعودي للوهابية ظهرت آثاره داخل إيران عبر حركة تحويل مذهبي نحو التسنُّن والفكر السلفي، والميل للتحرر من الخرافات لدى الشيعة([13]).

وتحضر هذه الدعوى بقوَّة في كل مكان يظهر فيه أثر الدعوة السلفية، كاليمن وسوريا ومصر ودول أفريقيا وشرق آسيا.

ويلخِّص أحد الكُتاب الأميركيين المدى الواسع لانتشار الفكر السلفي حول العالم؛ متحدثًا بلسان الناقم على الدعم السعودي لهذا الفكر، فيقول: (ما فعله السعوديون كان مذهلًا؛ إذ وصلوا تقريبًا إلى كل بلد يضمّ سكانًا مسلمين، من مسجد غوتنبرغ الكبير في السويد، إلى مسجد الملك فيصل في تشاد، ومن مسجد الملك فهد في لوس أنجلس، إلى مسجد سيول المركزي في كوريا الجنوبية)([14]).

وهذا الأمر يعكس جانبًا من عالمية الدعوة وانتشارها الواسع في المجتمعات الإسلامية شرقًا وغربًا، حتى بات هذا الموضوع ظاهرة تؤرق الجميع.

تنبيه مهمٌّ:

قبل الشروع في مناقشة هذه المقولة الرائجة ينبغي أن نؤكد أن نقدنا موجه نحو التفسير الخاطئ والمعنى الفاسد لهذا الزعم، والذي يتضمن اتهامَ الفكر السلفي بالقصور الذاتي وعجزه عن إقناع الآخرين أو منافسة الأفكار الدينية المخالفة له، وبالتالي فهم بحاجة إلى قوة تدعمه وتوفر له الدعاية اللازمة للانتشار. هذا من جهة، ومن جهة ثانية: اتهام الجهة السياسية الداعمة للمنهج السلفي في نواياها وأغراضها من هذا الدعم.

مناقشة الجانب الفكري في هذا الادعاء:

ستكون المناقشة لهذه الدعوى على قسمين: الأول: ما يتعلق بالفكرة السلفية، والآخر: ما يتعلق بالجهة السياسية المؤمنة بهذه الفكرة والمتبنِّية لها منذ زمن طويل.

أولًا: مما ينبغي تقريره أن الأفكار لا تنتشر إلا بالقناعة والإيمان، إلا أن يعتمد هذا الانتشار على الترغيب أو الترهيب، ومن نماذج الترغيب: ما تقوم به المنظمات التنصيرية في بعض المجتمعات المسلمة المنكوبة بالمجاعات والحروب، ومن نماذج الترهيب: التشيع الذي انتشر في بلاد إيران بعد قيام الدولة الصفوية.

ومخالفو السلفية يقرُّون بأنها لم تنهج منهج الترغيب أو الترهيب في نشر أفكارها، فلا مناصَ من الاعتراف بأن انتشار الفكر السلفي قائم على قناعة وإيمان وقبول غير مدفوع بالإكراه السياسي أو الإغراء المالي.

ثانيًا: لا يصح القول بأن هناك نموذجًا سلفيًّا في التديُّن أو نسخة وهابية من الإسلام جرى العمل على تصديرها ونشرها في بلاد المسلمين؛ لأن السلفية بطبيعتها متحرِّرة من القوالب الفكريَّة والسلوكية كالتي تقيِّد أفكار مخالفيها والطوائف المنافسة لها، ذلك أن السلفية تقدِّم الإسلام بفطرته ونقائه الأول، دون إضافات أو زيادات، ودون مقدِّمات أو شروط لفهم الدين أو التعبد سوى ما نصَّ عليه الوحي، وهذه الفطرية القائمة على أخذ الدين من منابعه ومصادره هي التي ميزةُ السلفية، وشكَّل لها ذلك عنصرَ جذب وعاملًا مهمًّا من عوامل الانتشار والقبول لدى كثير من المسلمين.

فالقول بأن السلفية روَّجت فكرًا معينًا وصدَّرت نموذجًا للتدين لم يعرفه المسلمون من قبل نوعٌ من الكذب والتضليل.

فالمسلمون سلفيون بفطرتهم ما لم ينشؤوا في بيئة صوفية تفرض عليهم أنماطًا وطقوسًا في التعبد، أو يُلقَّنوا مبادئ الاعتقاد الكلامي بطريقة معقَّدة تشوِّه تصوراتهم الفطرية وتدخلهم في دوَّامة من الجدالات عديمة النفع الديني أو المعرفي.

وإن اتَّفقنا بأنَّ قضية تطهير الاعتقاد هي المساحة الأهمّ التي شغلت هم السلفيين وشكلت العنصر الأبرز في خطابهم العلمي والدعوي فعلينا أن نقرَّ بأن السلفيين لم يقدِّموا نظريات وأفكارًا جديدةً في هذا الباب، بل استندت رؤيتهم إلى تجريد المعتقد من الإضافات والزيادات التي لحقت به مع الزمن وإعادته إلى سيرته الأولى، فلا خلاف بأن الإسلام الأول شُرع بغير مزارات وأضرحة وأولياء واستغاثة بالأموات وتوسّل بالصالحين، وأن هذه الأوضاع والأحوال طرأت على المسلمين وثقافتهم مع الزمن ولم يعرفها الجيل الأول.

والسلفيون انتصروا لتلك النسخة الأصليّة من الإسلام قبل أن تجتاحَه الثقافات والأفكار والأحوال التي لم ينزل بها وحي، ولم يعرفها من عاصر نزول الوحي.

فحاصل الأمر أنه صراعٌ بين الأصيل والدخيل، أو بين إسلام القرن الأول وإسلام القرون الوسطى الذي تغيَّرت ملامحه كثيرًا، فمن أنكر على السلفيين بعض آرائهم وقال: (ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين) فلا يمكن الاعتداد بإنكاره والالتفات إليه.

لم تقدِّم السلفية نظرياتٍ دينيةً أو طريقةً مبتكرةً في التديُّن حتى يصحَّ اتهامها بتصدير نموذجٍ ديني جديد أو التسويق لأفكارها الخاصَّة، بل قدَّمت الدين بصيغته الأولى، فوجد ذلك صدى واسعًا في أوساط المسلمين.

ثالثًا: ربط انتشار السلفية بالدعم المالي الحكومي اتهامٌ بكساد مبادئها، وافتقارها إلى المال والسياسة لكسب الأتباع وترويج الفكرة، وهذا مخالِفٌ للحقيقة التي تؤكِّد أن السلفيةَ كانت عقيدةً وثقافةً للنُّخَب العربية ورموز النهضة قبل انتشارها في الأوساط العامة وتحوُّلها إلى ثقافة دينيَّة لدى كثير من المسلمين منذ السبعينات وحتى يومنا هذا.

فالسلفية ثقافةُ النخبة العربيَّة مطلع القرن العشرين من أمثال: محمد بن العربي العلوي، وعلال عبد الواحد الفاسي، والأمير محمد عبد الكريم الخطابي، وأعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من أمثال ابن باديس والإبراهيمي والطيب العقبي، ومحمد رشيد رضا، ومحب الدين الخطيب، ومحمد بهجة البيطار، وجمال الدين القاسمي، وطاهر الجزائري، ومحمود شكري الآلوسي، وتلميذه بهجة الأثري، وهؤلاء كما لا يخفى أعلام للنهضة الدينية والتحرير الوطني في بلاد الإسلام من المحيط إلى الخليج، وقد نوَّهنا لهذه الحقيقة في البحث السابق (الدعوة النجدية وتهمة البداوة)([15]).

رابعًا: الزعمُ بأنَّ السلفية انتشرت نتيجةَ الدعم المالي هروبٌ من الاعتراف بفشل الطروحات والمناهج المنافسة بسبب هشاشتها وعجزها عن الصمود أمام الفكر السلفي.

فقد تحرَّكت الأفكار السلفيَّة، فلم تجد أمامها ممانَعَة من خصومها التقليديِّين الذين نبذتهم الساحة وأَدبر الناسُ عنهم، ولم تعُد بضاعتهم تَلقَى رواجًا، خاصَّة بعد ارتقاء المستوى التعليمي والثقافي لأفراد المجتمعات الإسلامية، أما السلفية فخاطبت الفطرةَ، وانتصرت للتديُّن النقي من الخرافة، فأقبل الناس عليها.

فالترويجُ لمقولةِ اعتمادِ السلفية على النفط محاولةٌ لتبرير فشَل التيارات المخالفة في الثبات والصمود في الساحة، والعجز عن مخاطبة الجمهور وإقناعهم بنموذجهم الفكري والديني؛ مما أدى إلى اكتساح السلفية للميدان، وانزواء المخالفين في عوالمهم الخاصَّة بهم.

خامسًا: مما ينبغي تأكيدُه في سياقِ تفنيد هذا الادِّعاء أنَّ الاتجاه المناوئ للسلفية يحظى بدعمٍ كبير من الأنظمة والحكومات في مختلف بلدان العالم الإسلامي، فمعظم المؤسسات الدينية الرسمية في زماننا تتَّبع التوجُّه المخالف للسلفية، وعندها من القدرات المادية والدعم السياسيِّ ما يمكِّنها من نشر دعوتها والترويج لأفكارها ومقاومة المدِّ السلفي.

فالحديث عن تلقي السلفية لدعم مادي وسياسي يوحي بأن الطرف المخالف لها لا يملك دعمًا ماديًا ولا يتمتع برعاية حكومية، والواقع خلاف ذلك، فجميع الدول الإسلامية تتبنى المنهج المخالف للسلفية، وتدعم النشاط الديني في بلدانها بنسب متفاوتة.

فالمدارس والمعاهد الدينية والمنابر والمساجد موظَّفة لخدمة التوجُّه الصوفي الأشعري، والسياسات بطبيعتها لا تتصادَم مع الأنشطة الدينية التقليدية المنعزلة عن الحياة العامَّة، بل ربما بالغت في دعمها لضربِ الاتجاه السلفي.

ويكفي للدلالة على حجم الدعم المتاحِ لخصوم السلفية الإشارةُ إلى مؤسسة الأزهر بإمكاناتها وكثرة من يفِد إليها من أنحاء العالم الإسلامي ودورها العابر لحدود القطر المصري.

أما النشاط الصوفي ومؤسَّساته وطرقه فمُرحَّب به في كل مكان، والجميع يوصي بتعزيزه ودعمه لمواجهة “الأصولية السلفية”.

بالرغم من ذلك كله لم يحقِّق الخصوم تقدُّمًا لدعوتهم يتناسب مع حجم الإمكانات المتاحة لهم؛ ذلك أن العبرة ليس بضخامة الدعم والرعاية المادية، بل في صلاحية الأفكار وجاذبيتها، وفي الحماسة والرغبة لنشرها.

سادسًا: الحديثُ عن الدعم السياسيِّ والماديِّ للمذاهب أمرٌ محرج لخصوم السلفية؛ لأنه سيحشرهم في خانة الاتهام، فالمذاهب الفقهية الثلاثة (الحنفية والمالكية والشافعية) تدخَّلت السياسة بدرجات مختلفة في تمكينها وتوسيع رقعة انتشارها واعتمادها مذهبًا رسميًّا للدولة([16]).

أما المذهب الحنبلي -وهو الأقرب من الناحية العقدية للاتجاه السلفي الأثري- فلم يحظ بدعمٍ مماثل من الدول والأنظمة، ولم يتبنَّهُ أحدٌ قبل قيام الدولة السعودية الأولى في القرن الثاني عشر الهجري.

أما على مستوى المذاهب العقدية فالأشعرية انتشرت وترسَّخت في المشرق بفضل الدعم السلجوقيّ لها، وتبنِّيها إلى جانب المذهب الشافعي كخيار حكوميّ معتمد في معاهد التدريس التي بناها الوزير نظام الملك الطوسي رحمه الله، والمعروفة بالمدارس النظامية، ثم تتابع الحكام والسلاطين على انتهاج سياسة السلاجقة في تبني الأشعرية مذهبًا رسميًّا([17]).

أما في بلاد المغرب فلم تهيمِن الأشعرية فيها إلا بعد قيام دولة محمد بن تومرت الذي تلقى الأشعرية على يد أكابرها في المشرق، ثمَّ رحل إلى المغرب بأفكاره وأحلامه السياسية، فادَّعى المهدوية، وأعمل السيف في رقاب مخالفيه بتهمة التجسيم.

وكذلك الشأن في التصوُّف الذي لم يترسَّخ أثره في البلاد الإسلامية إلا بفضل التبنِّي العثماني له لقرون عديدة.

 فإن كان الدعمُ والرعاية الحكوميَّة للمذهب تهمةً ومذمَّة فالمخالفون للسلفية أكثر تلبّسًا بها قديمًا وحديثًا، وإن لم تكن كذلك فلا وجهَ للإنكار على السلفية.

سابعًا: لا يتناسب هذا الادِّعاء مع طبيعة النشاط الدعوي السلفي، والذي غالبًا ما يتَّسم بالبساطة والعفوية، والبعد عن التنظيم والعمل المؤسَّسي الذي يتطلب موارد مالية وكوادر إدارية تشرف على ترتيب النشاطات الدعوية وتنظيم الفعاليات واللقاءات العلمية.

والوسط السلفيُّ ما زال يعاني من وجود أصوات معارضةٍ لمبدأ العمل الجماعيّ والتنظيميّ، فضلا عن تأسيس الأحزاب السياسية؛ لأنه تَعدُّ ذلك كلَّه من باب التحزب المذموم والمنهي عنه شرعًا. فالسلفية لا تعمل بمبدأ الأحزاب أو التنظيمات أو الجمعيات التي يتطلب نشاطها مصادر مالية ودعمًا مستمرًّا.

أما بناء المراكز الإسلامية والمساجد وطباعة الكتب والمنشورات الدعوية فلا يتطلَّب ميزانيات ضخمة تصل لعشرات المليارات من الدولارات كما يزعم بعض الساسة والمراكز البحثية في الغرب([18]).

وينبغي التنبيه إلى أمر مهمٍّ، وهو أن معظم المساجد والمدارس الإسلامية بُنيت في الدول الأجنبية، واستفاد منها أبناء الجاليات المسلمة، ومعلوم أنَّ الثقل الحقيقيَّ للدعوة السلفية وميدان صراعها مع خصومها ليس في تلك البلاد الغربية، وإنما في البلاد العربية التي لم يصلها أيّ دعم رسمي للاتجاه السلفي.

ثامنًا: إنَّ اعتماد الأديان والمذاهب في انتشارها على القوَّة السياسية والدعم المالي أمر طبيعيٌّ لا ينبغي استنكاره، بل هو شرط ضروريّ لاتِّساع نطاقها الجغرافي والبشري، فكل فكرة دينيَّة لن يكتب لها الانتشار ما لم يتوفر لها الدعم المادي والتبنِّي السياسي اللازم لحمايتها وتمهيد السبل أمام دعاتها.

فالنصرانية ظلَّت تعاني من الاضطهاد الوثني الروماني حتى جاء الإمبراطور قسطنطين الأول، فاعتنقها في القرن الرابع الميلادي، واعترف بها ديانة رسميةً في مملكته، وقدَّم دعمًا كبيرا لأهلها، فدخلت في طور من الانتعاش والانتشار.

والشأن نفسُه في الإسلام الذي ظلَّ يعاني الاضطهاد وقلَّةَ الأتباع ثلاثةَ عشر عامًا في مكَّة المكرمة، حتى ناصرته قبائل الأوس والخزرج، وقدَّمت له الدعمَ المادِّيَّ والمعنويَّ اللازم؛ لكسر خصومه وتوسيع قاعدته الاجتماعية والتمهيد لحركة انطلاقه داخل الجزيرة العربية وخارجها.

وقد شكَّلت العوائد المالية للفتح دفعةً قوية لانتشار الإسلام ودعم حركة التوسُّع العسكري ودخول كثير من الشعوب والأقوام في دين الإسلام، ومعلوم أنَّ ذلك لا يُعَدّ مطعنًا أو تهمةً إلا على مذهب المستشرقين الذين جمعوا إلى حقدهم جهلًا، فالدعوة لا بدَّ لها من قوَّة تحميها، وتفتح الطريق أمامها، وتزيل العوائق التي تحول دون دخول الناس في دين الله أفواجًا.

والدعوة كذلك لا بدَّ لها من مصدر ماليّ يكفل الدعاةَ والعلماء وطلبةَ العلم، ويمكِّنُهم مِن التفرُّغ للقيام بمهامِّهم ووظائفهم، ويكفيهم تكاليف الحياة ومتاعب المعيشة المادية.

وهكذا الشأن في الأفكار الدينية والسياسيَّة قديمًا وحديثًا؛ فإنَّ انتشارها يتوقَّف بشكل كبير على الدعم المادي والرعاية السياسية.

تاسعًا: يفترض بعضُ من يدندن حول هذه الفرضيَّة أن انتشار الأفكار السلفيَّة جاء بعد هجرة كثير من العرب للعمل في السعودية ودول الخليج، ليعودوا بعد ذلك متأثِرين بالمنهج السلفيِّ فكرًا وسلوكًا([19])، وأنَّ هذا كان من أسباب انتشار هذا الفكر في الدول العربية.

وهذا الكلام إن صحَّ فليس فيه ذمٌّ أو تهمة للسلفية، فلم تزل الأفكار والمذاهب والعادات تنتقل من قوم إلى قوم بالمساكنة والمجاورة، فالتأثر والتأثير المذهبيّ نتيجة المخالطة أمر طبيعيٌّ.

وقد حصل هذا الأمر قبل ظهور النفط، حينما تأثر بعض حجاج البلدان الإسلامية بأفكار الدعوة بعدما جالسوا الدعاة النجديّين في موسم الحجّ، وحملوا هذه الأفكار إلى بلدانهم، وذلك بعد دخول مكة المكرمة في الحكم السعودي الأول.

كما تأثر قوم من البغداديّين بأفكار الدعوة النجدية بعد ذهاب عبد العزيز الشاوي -أحد وجهائهم- في مهمة دبلوماسية إلى الدرعية مبعوثًا من والي بغداد، فعاد وقد اعتنق أفكار الدعوةَ، فتأثر به خلق آمنوا بها واشتدُّوا في تأييدها، وذلك في زمن الدولة السعودية الأولى([20]).

فظهور النفط وهجرة العمالة العربية إلى دول الخليج سببٌ كغيره من الأسباب السابقة كالحجّ والتجارة والزيارة وغيرها من أسباب التأثّر الفكري الناشئ من المخالطة.

وكما تركت الدعوة تأثيرها في الوافدين إلى معقلها، فقد حصل الأمر بطريقة معاكسة أيضًا، حيث دخلت الأفكار اليسارية وبعض التوجهات الدينية الثورية والسياسية مع الوافدين للعمل في السعودية، وتركت هذه الأفكار تأثيرا سلبيًّا في الحياة الدينية والسياسيَّة والاجتماعية لسكان المملكة.

والقصد أن التأثر والتأثير الفكريّ الناشئ عن المخالطة أمر طبيعيٌّ لا غرابة فيه.

وهكذا فإن الطعن بالسلفية من خلال ربط انتشارها بأموال النفط محاولةٌ بائسة، ولو صحَّ ذلك فلا يعدُّ تهمة أو ذمًّا أو قدحًا في مبادئها وأصولها الفكرية، فإنَ مشروعًا ضخمًا بحجم الإصلاح الديني السلفيّ وما يواجِهُه من عقبات وتحدِّيات لا بدَّ له من دعم مادّيٍّ ورعاية سياسية، تكفل نجاح مهمته، وتتولى حماية دعاته ورجالاته، كما هو الشأن في سائر الدعوات والحركات الدينية قديمًا وحديثًا.

مناقشة الجانب السياسي في هذا الادعاء:

تستنِد هذه الدعوى إلى جانب آخر يزعم أنَّ انتشار الأفكار السلفية في العالم جاء تنفيذًا لأجندات وأهداف سياسية لأنظمة محلية وقوى عالمية، وأن أموال النفط استخدمت لدعم الأنشطة الدعوية السلفيَّة حول العالم في إطار خدمة تلك السياسات والأجندات المشبوهة.

والجواب عن هذا من عدة وجوه:

أولا: يقوم هذا الاتهام على المبدأ العلماني الرافض لدخول الدين في المجال العامّ؛ معتبرًا أيّ تقارب بين الدين والسياسة عملية مشبوهة، غايتها توظيف الدين لأهداف سياسية ومادية، فأنصار هذا المبدأ يبحثون دائمًا عن المصالح والأهداف من وراء أي تقارب أو تفاهم بين الدين والسياسة.

والإسلام يرفض هذه النظرة ويبطلها، فالسياسة والدخول في الشأن العامّ أمر جوهري في بنيته ورسالته وغايته النهائية من وجوده، والمتمثلة في إخضاع الأرض ومن عليها لقانون وتشريع إلهي لا ينازعه أيّ تشريع أو تنظيم آخر.

ثانيًا: لم يزل الحكام والسلاطين يعتنقون دينًا أو مذهبًا ويتبنَّونه سياسيًّا باعتماده ديانة رسمية، فالدين عنصر أساسيّ في حياة البشر وتفكيرهم، وتبعًا لذلك فهو مكوّن أساسي في الحضارات والدول والممالك المتعاقبة، والملوك من جملة البشر الذين يهمُّهم أمر الدين، لكنهم يختلفون عن عامَّة الناس بقدرتهم على الانتصار له، واعتماد تعاليمه وتشريعاته قانونا ملزمًا لرعيتهم، أو الاكتفاء بتعظيم شعائره الروحية.

فلا غرابةَ في اعتناق الملوك للدين، واعتماده مذهبًا لدولتهم، وسعيهم في نشره والدعوة إليه، بل الغريب هو التفكير العلمانيّ الذي يستنكر فطرةً راسخة في البشر، ويحاول تجريد الملوك والحكام من طبيعتهم الإنسانية في حبِّ الدين وتعظيمه والانتصار له.

وفي التاريخ شواهد كثير لحكومات وأنظمة تبنت الأديان أو المذاهب الدينية على اختلافها، وقاتلت عنها، وحرصت على نشرها وقمع مخالفيها.

ثالثًا: أن الالتزام بدعم الدين ونشره ثابتٌ من ثوابت السياسة السعودية منذ عهد الدولة الأولى (1157-1233هـ/ 1744-1818م) وحتى يومنا هذا، فقد اختار حكام هذه الدولة تبني المنهج السلفي، واستمر خلفاؤهم على هذا النهج، لا يدفعهم في ذلك إلا إيمانهم وقناعتهم به، وقد تحمَّلوا في سبيل هذا الكثير من المتاعب والمصاعب، دون أن تصرفهم عن دعم المنهج ورعاية أهله.

ولا يمكننا قراءة الرعاية السعودية للمنهج السلفي إلا في ضوء ما ذكرنا، أما الفرضيات الأخرى التي تُذكر في هذا السياق فكلُّها تنطلق من قراءة سياسية مصلحية لقضية الدعم السعودي للدعوة السلفية، وهذه القراءة بطبيعة الحال لا تصمد أمام كثير من الاعتراضات التي تثبت أن قضية الدعم بُنيت على القناعة والإيمان قبل أيّ شيء آخر، وأن الأمر لو كان فيه مصلحة أو غرض سياسيّ مادي لما استمر مدة طويلة قاربت ثلاثة قرون (منذ 1157هـــ/ 1744م وحتى يومنا هذا).

فما قامت به الدولة السعوديةُ من بناء المراكز الإسلامية والمساجد حول العالم يندرج تحت سياستها في خدمة الدين، وكل تأويل ماديّ سياسيّ لذلك مدفوع بكثير من الحجج والاعتراضات التي لا يمكن الجواب عنها.

رابعًا: يجنح البعض إلى القول بأن السعودية تُصدِّر الوهابية تمامًا كما تفعل إيران مع التشيع التي تسعى لنشره، وهذا مردود بسبب الفرق الكبير بين السلوك السياسي للإسلام السنيّ وبين ذات السلوك لما يُعرف بالإسلام الشيعي، فالثاني ينطوي بطبيعته على نزعة انقلابية تكفيرية تسعى لهدم الأوَّل (السني) وإقامة نموذجها على أنقاضه، فهو يتحرك ضمن خطط ودسائس ومكائد يسعَى من خلالها لتوسيع نفوذه ونشر دعايته التي يقترن فيها السياسي بالديني، ويتم توظيف العنصر الديني لصالح الجانب السياسي.

أما الإسلام السني فبحكم كونه امتدادًا شرعيًّا للإسلام الأول فهو متحرر من القيود والعُقد المتحكمة بإسلام الأقليات المنبوذة وحركات المعارضة الدينية الناقمة على عقيدة الجمهور وثقافتها وهيمنتها السياسية.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الوصية السياسية الإلهية (ص: 4)، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني، الشؤون الدولية، الطبعة الخامسة، 2003م، طهران.

([2]) Mohammad Javad Zarif, Let Us Rid the World of Wahhabism, Nytimes, (13 sep 2016)

([3]) كلام أوباما ورد في حواره المطول مع مجلة (The Atlantic)، والذي أجراه رئيس التحرير جيفري غولدبرغ، وقد نشر وترجم تحت عنوان: (عقيدة أوباما)، وأعاد انتقاده للسعودية في كتابه الذي صدر حديثًا بعنوان: (الأرض الموعودة). أما كلام أولبرايت فقد ورد في كتابها (الجبروت والجبار تأملات في السلطة والدين والشؤون الدولية). أما تومي فرانكس فقد ورد كلامه في مذكراته التي بعنوان: (جندي أمريكي).

([4]) Francis Fukuyama, Their Target: The Modern World, Newsweek. 17/ 12/ 2001, Vol. 138 Issue 25, p42.

([5]) برنارد لويس في كتابه (أزمة الإسلام)، وجارودي في كتابه (الأصوليات المعاصرة أسبابها ومظاهرها) (ص: 73).

([6]) ومن مشاهير الكُتاب الغربيين الذين رددوا هذا الادعاء أيضا: جيل كيبل، الأكاديمي الفرنسي المتخصِّص في شؤون الجماعات الإسلامية، والكاتب النرويجي توماس هيغهامر، مؤلف كتاب (الجهاد في السعودية).

([7]) ومن رموز هذا الاتجاه: الأكاديمي المصري فؤاد زكريا، وهاشم صالح في كتابه (الإسلام والانغلاق اللاهوتي)، ووزير الثقافة المصري الأسبق جابر عصفور في كتابه (هوامش على دفتر التنوير).

([8]) من الكتابات الشيعية التي ورد فيها هذا الادعاء -وهي كثيرة- كتاب المتشيع المغربي محمد الكثيري (السلفية بين أهل السنة والإمامية)، وكتاب المتشيع المصري صالح الورداني (فقهاء النفط).

([9]) ومنهم الأستاذ المتخصص في أصول الفقه والمقاصد أحمد عبد السلام الريسوني في مقاله المنشور عام 2017م بعنوان: (الإسلام السعودي.. من الازدهار إلى الاندحار).

([10]) ومن نماذج الكتابات الصحفية التي تناولت هذا الادعاء: ما يردِّده الروائي المصري علاء الأسواني في عدد من مؤلفاته، ومنها: (مصر على دكة الاحتياطي)، و(هل أخطأت الثورة المصرية؟)، وعبد الباري عطوان في كتابه (الدولة الإسلامية الجذور التوحش المستقبل)، وعزمي بشارة في كتابه (في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟).

([11]) مقابلة مطوَّلة لأوباما مع صحيفة (ذي أتلانتيك)، والمنشورة بعنوان: (عقيدة أوباما)، ترجمة المعهد المصري.

([12]) عمرو الديب، تحوّلات ومستقبل الحركة السلفية في الاتحاد الروسي، صادر عن المركز الإسلامي للدراسات الإستراتيجية. وانظر أيضا بحث ألميرا أحمدوفا: (إدارة الأقليات المسلمة في روسيا)، صادر عن مركز الملك فيصل للدراسات الإسلامية (جمادى الأولى 1439هـ/ فبراير 2018م)، وبحث (العلاقات السياسية الروسية – السعودية المعاصرة: رؤية روسية) غريغوري كوساتش، ورقة بحثية صادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات (نوفمبر 2015م).

([13]) انظر بحث مهدي خلجي، من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (3 أكتوبر 2013م) بعنوان: (صعود السلفية الفارسية).

([14]) Scott Shane, Saudis and Extremism: ‘Both the Arsonists and the Firefighters’ nytimes.com (25 Aug 2016).

([15]) الدعوة النجدية وتهمة البداوة (3): الوهابيَّة والموقف من المدَنيَّة والحضارة، على موقع سلف، الرابط:https://salafcenter.org/4970/

([16]) ينظر: تاريخ المذاهب الإسلامية، لمحمد أبو زهرة، ورسالة العلامة أحمد تيمور باشا: نظرة تاريخية في حدوث المذاهب الفقهية الأربعة.

([17]) انظر: دور العامل السياسي في انتشار المذهب الأشعري في المشرق الإسلامي ومغربه، للدكتور مصطفى مغزاوي.

([18]) ومنهم كورتين جونيور المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط في عهد ريغان، والسفير الأسبق في كوستاريكا (1983-1985م) والذي نشر مقالًا بعنوان: (السعودية، الوهابية، وانتشار الفاشية الدينية السنية)، زعم فيه أن السعودية أنفقت 87 مليار دولار خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابية في العالم. وقد نشر المقال عام 2007م.

Curtin Winsor, Jr, Saudi Arabia, Wahhabism and the Spread of Sunni Theofascism, Mideast Monitor, (Vol. 2 No. 1 June/ July 2007).

      ويزعم التقرير الصادر عن مؤسسة هنري جاكسون البحثية في بريطانيا أن السعودية -ومنذ ستينات القرن الماضي- دعمت نشر الفكر الوهابي حول العالم بعشرات المليارات من الدولارات، حمل التقرير عنوان: (التمويلات الخارجية للتطرف الإسلامي)، وصدر في تموز 2017م.

([19]) هوامش على دفتر التنوير (ص: 92)، حتى ينتهي النفط الهجرة والأحلام في ضواحي الخليج (ص: 88-89).

([20]) تاريخ السلفية في العراق (ص: 26-28).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017