الأربعاء - 23 شعبان 1447 هـ - 11 فبراير 2026 م

ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟

A A

جوانب ممَّا خسره الغرب:

إنَّ المجتمع الغربيَّ المتوغِل في الحضارة الماديةِ اليومَ خسر تحقيقَ السعادة للبشريةِ، السعادة التي لا غنى في تحقيقها عن الوحي الذي أنزل الله على أنبيائه ورسله، والذي يوضح للإنسان طريقَها، ويرسم له الخططَ الحكيمةَ في كلّ ميادين الحياة الدنيا والآخرة، ويجعله على صلة بربه في كل أوقاته([1]).

الحضارة دون الوحي قدّمت للإنسان الغربي الوسائل ولم تقدِّم له الغايات، قدمت له الرفاهية المادية وحرمته السكينة الروحيةَ، منحته المادة وسلبته الروح، أعطته العلمَ وحرمته الإيمان، ناهيك عما صنعه أهل هذه الحضارة بغيرهم من الشعوب، لقد قتل الغربُ الآخرين ليحيا، وصنع من جماجمهم حجارة لبناء رفاهيته، وزخرف أبنيته بدمائهم، حضارة لم تجن على الإنسان وحده، بل على البيئة من حوله، فلوَّثتها بدخانِ مصانعها، وفضلاتها، وآثارِ إشعاعها، ونفاياتها النووية، وتدخُّلاتها الكيماوية في النبات والحيوان([2]).

وقد حدَّد أنور الجندي مواطنَ الداء في هذه الحضارة فقال: (يكمن زيفُ الحضارة الغربية في مقاتلها الحقيقية وهي: قيامُها على الربا، ونسبيَّة الأخلاق، وموقفها الفاسد من المرأة والأسرة والمجتمع)([3]).

 

وأما واقع المرأة الغربية المزري فحدِّث ولا حرج: كم عدد المغتصَبات يوميًّا؟! ومنهن من يُغتصبن من قبل آبائهن! وكم طفلًا يموت سنويًّا بين إجهاض متعمَّد أو قتلٍ فور الولادة؟! وكم شابة تحمِل سفاحًا كلَّ أسبوع؟! وكم عدد الشاذِّين جِنسيًّا؟! وكم عدد الكلاب المدرَّبة على ممارسة الجنس مع النساء والرجال؟!وكم جريمة سَرِقة وسطوٍ مسلَّح؟! وكم عدد المتعاطين للمخدرات؟! الإحصائيات تثبت تورُّط الكثير من المجتمع الغربي في مثل هذه الجرائم، ولولا كثرة الإحصائيات وسهولة الوصول إليها لنقَلنا بَعضَها.

الضلالُ في مسألة العبودية:

أيضًا من إشكالية الغرب حين خسر الوحي ضلالُه في مسألة العبودية، فالمجتمع الغربي يعاني من ظاهرة الوثنية التي هي أحطُّ مستويات التخلُّف، وكثير من دعاة المدنية المادية لا ينتبه لظاهرة الوثنية في المجتمع الغربي؛ كونه يعتقد أن الوثنية هي السجود لصنم فقط، بينما مفهوم الوثنية في القرآن أوسع من ذلك نتيجة سعة مفهوم العبودية، فإن الانصياع التام للهوى الشخصي واللذة الخاصة عبادة للهوى؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]. وتبعًا لتأليه الهوى فإن الإنسان الخاضع لمتطلبات المادة خضوعًا تامًّا جعله النبي صلى الله عليه وسلم عبدًا للمال، فقال: «تَعِس عبد الدينار، تعِس عبد الدرهم»([4]).

وقدِ انبنى على هذا النقص في مفهوم الحضارة لدى الغرب أن عاش الإنسان الغربي حياةَ القلق والأرق، وهي غالبًا ما تكون نتيجتها الانتحار.

يقول الأديب القاصّ الدكتور نجيب الكيلاني عن الحضارة الغربيّة: (وفي ظل هذه الحضارة تضعضعتِ القِيَم الروحيةُ للإنسان، وعاش الإنسان قَلِقًا حزينًا، وهو الذي تقلَّب على فراش مِن حرير!)([5]).

وهذا جون فوستر دالاس -وزير الخارجية الأمريكي الشهير في عهد الرئيس الأمريكي أيزنهاور وصاحب كتاب (حرب أم سلام)- خصص فصلًا من كتابه بعنوان: (حاجتنا الروحية) بيَّن فيه ما ينقص أمريكا، فقال: (إن الأمر لا يتعلق بالماديات، فلدينا أعظم إنتاج عالمي في الأشياء المادية، إنَّ ما ينقصنا هو إيمان صحيح قويٌّ، فبدونه يكون كل ما لدينا قليلًا. وهذا النقص لا يعوِّضه السياسيون مهما بلغَت قدرتهم، أو الدبلوماسيون مهما كانت فطنتُهم، أو العلماء مهما كثرت اختراعاتهم، أو القنابل مهما بلغت قوتها)([6]).

إن العدالة وحقوق الإنسان التي يتغنى بها الغرب لا يمكن أن تتحقَّق بدون مخاطبة الروح وتأنيب الضمير، فالإنسان القويّ بطبعه قد يعتدي على الضعيف دون رادع، وقد يُهلك الحرث والنسل، فالطغيان يفعل الأفاعيل، يقول د. طه جابر العلواني: “رغم أن الفكر الغربيَّ نجح في التقدم العلمي، فإنه قصّر في مخاطبة الجوانب الإنسانية في المجتمع، وأصبحت الحضارة الغربية قائمةً على صراع القوي ضد الضعيف”([7])، ويقول العلامة المجدد ابن باديس رحمه الله: “المدنيّة الغربية هي مدنيّة مادّيّة في نهجها وغايتها ونتائجها، فالقوة عندها فوق الحقِّ والعدل والرحمة والإحسان”([8]).

لذا لا يمكن وصف من ملك هذه القوة والترسانة الحربية والتقنية الذكية بالصلاح دون الإيمان، فأي صلاح دون الوحي؟! يقول أبو الحسن الندوي: “إن فتوحات العلم الحديث لا يسع أي إنسان إنكارها، ولكنه عاجز تمامًا عن إنشاء أفرادٍ صالحين مؤمنين، وهذا أكبر هزائم الحضارة الغربية”([9])، وقال علي عزت بيجوفيتش في كتابه (الإسلام بين الشرق والغرب): (المادية تؤكد دائمًا ما هو مشترك بين الحيوان والإنسان، بينما يؤكد الدين على ما يفرق بينهما)([10]).

ولعلّ من أكبر أسباب الخلل عندهم خطأهم في مفهوم السيادة: يقول مارسيل بوازار: (إن السيادة حسب المصطلح الغربي تعني: سلطة وحيدة لا يعلَى عليها، تجمع كل النـزعات والقوى داخل المجتمع، وأما في العقيدة الإسلامية فإن الله هو المصدر الأسمى لهذه السيادة، والتعبير عن إرادته ماثل في القرآن، وليس للنبي([11]) ولا خلفائه والرؤساء الدينين أي سلطة إلا بالتفويض. ولما كانت الشريعة مفروضةً على الجميع فإن كل مؤمن هو خليفة الله في الأرض. وأولو الأمر في المجالين الروحي والزمني -الديني والدنيوي- لا يملكون سلطة مطلقة، وإنما هي في خدمة الجماعة لتنفيذ أحكام الشريعة، وليس في وسعهم أن يدَّعوا أي عِصمة في تفسير التوجيهات الإلهية؛ لأن هذه العصمة تكمن في إجماع الأمّة. إن الجماعة المسلمة لم تنشِئ أبدًا -لا نظريًّا ولا عمليًّا- حكومة دينية ثيوقراطية، كما زعموا ذلك في أكثر الأحيان بغير حق في الغرب. إن المصطلح ذاته -حكومة دينية- فيه مفارقة، فالخليفة ليس رئيسًا دينيًّا، وفوق هذا لم يحدث أبدًا أن حكمت المجتمع الإسلامي طبقة كهنوتيّة؛ لسبب واضح وهو أن الكنيسة مؤسسة غريبة عن الإسلام. فالحكومة الإسلامية ليست حكومة دينية حيث إن صلاحيتها الوحيدة هي تطبيق الشريعة الموحى بها. وهكذا تتميز السلطة هنا عن النظام الديمقراطي الغربي بالمعنى المتعارف عليه بوجه عام؛ لأنها تفرض نظريًّا بعض المؤسسات، كما تفرض عمليًّا عددًا من المعايير الأخلاقية. بينما تسمح الديمقراطية ذات الطابع الغربي أن يختار الناس المؤسسات والمعايير حسب الاحتياجات والرغبات السائدة في عصرهم)([12]).

ومن أسباب ابتعادهم عن المعاني الروحيّة وانهماكهم في الماديّة توقّع معاداة الدّين للدنيا:

يقول الفيلسوف البريطاني برتراند رسل في مقال له بعنوان: كيف أعاقت الكنائس التقدم: (قد تظنُّ -أيها القارئ- أنني أذهب بعيدًا عن الواقع إذا قلت لك: إن هذا لا يزال واقعَ الحال، فهناك طرق كثيرة جدًّا تتبعها الكنيسة في الوقت الحاضر لإنـزال البلايا وصنوف من العذاب التي لا داعي لها بمختلف أنواع البشر، وذلك بإصرارها على ما قد اختارت أن تسمِّيَه: الأخلاقيات. وكما نعلم جميعًا، فإن الكنيسة لا تزال في أغلبها تعادِي التقدُّم وكلَّ ما من شأنه تخفيف معاناة العالم، فهي قدِ اعتادَت أن تطبعَ مجموعة من قواعد السلوك المتزمِّت والتي لا علاقة لها بسعادة الإنسان، بما تسميه: الأخلاقيات. يجب علينا أن ننهض ونتدَّبر واقعَ أمر العالم، إن العالم المليء بالخير يحتاج إلى المعرفةِ ورقّة العواطف والشجاعة، إنه يحتاج إلى نظرة جسورة وإلى عقلٍ حرّ، إنه يحتاج إلى أملٍ في المستقبل. لقد عارضت الكنيسة جاليليو، وفي الأيام التي بلغت فيها أعظم سلطانها فإنها ذهبت إلى أبعدِ مدى في معارضة حياة العقل والتفكير، فلقد كتب البابا جريجوري الكبير (590م-604م) إلى أحد أساقفته رسالة يقول فيها: لقد وصلَنا تقرير لا نستطيع تذكّره دون حمرة الوجه خجلًا: ذلك أنك تشرح قواعد اللغة –اللاتينية- إلى بعض الأصدقاء)([13]).

لماذا يتقدّمون على المسلمين إذًا؟

بقاء القيادة والريادة عندهم اليوم هو بسبب أن غيرهم لم يأخذ بأسباب السيادة والريادة، وهذا تفسير وتحليل في منتهى الدِّقة، وهو من مفهوم قول الله تعالى: {وَلَنْ يجْعلَ اللَّهُ لِلكافِرِينَ عَلَى الْمؤْمِنينَ سَبِيلًا} [النساء: 141].

فلم يتسلَّط الكفار في كثير من العقود على المسلمين إلا بسبب تقصيرهم، وقد استظهر العلامَة الطاهر بن عاشور رحمه الله ما يتبادر إلى الذهن من أوّل وهلة من تعارض هذه الآية مع واقع المسلمين اليوم، فقال رحمه الله: (فإن قلت: إذا كان وعدًا لم يجز تخلفه، ونحن نرى الكافرين ينتصرون على المؤمنين انتصارًا بيّنًا، وربما تملَّكوا بلادهم وطال ذلك، فكيف تأويل هذا الوعد؟! قلت: إن أريد بالكافرين والمؤمنين الطائفتان المعهودتان بقرينة القصة فالإشكال زائل؛ لأن الله جعل عاقبة النصر أيامئذ للمؤمنين، وقطع دابر القوم الذين ظلموا، فلم يلبثوا أن ثُقفوا وأخذوا وقتلوا تقتيلًا، ودخلت بقيتهم في الإسلام، فأصبحوا أنصارًا للدين. وإن أريد العموم فالمقصود من المؤمنين المؤمنون الخُلَّص الذين تلبسوا بالإيمان بسائر أحواله وأصوله وفروعه، ولو استقام المؤمنون على ذلك لما نال الكافرون منهم منالًا، ولدفعوا عن أنفسهم خيبة وخبالًا)([14]).

ختامًا: يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (ومعلوم أنَّ طغيان المادة على الروح يهدِّد العالم أجمع بخطر داهم وهلاك مستأصل، كما هو مشاهد الآن، وحل مشكلته لا يمكن البتة إلا بالاستضاءة بنور الوحي السماوي الذي هو تشريع خالق السماوات والأرض; لأن من أطغته المادة حتى تمرد على خالقه ورازقه لا يفلح أبدًا)([15]).

ومصداقًا لما قاله الشيخ رحمه الله ننقل عن حياة الغرب اليوم ونحن مع مطلع عام 2021م:

كتب أحد الفضلاء عن ظروف العيش في أمريكا عام 2020م بعد أن انتشرتِ المظاهراتُ الغَاضبةُ في جميعِ ولاياتِ أَمْريكا، وفقدان أكثر من 40 مليون أمريكي لوظائفهم، وأن أكثر من 2,5 مليون ونصف أمريكي تقدَّموا بطلبات معونةٍ من الحكومة الأمريكية في خلال أسبوعٍ واحدٍ، ناهيك عن حَجْمَ الخَرابِ والتدمير والتحريق والتكسير والنهب والسرقة والقتل والفساد والبلطجة، فيقول للمغترين بالغرب: تَعالَ لترى شَعْبًا قد أثقلتْهُ الديون، ويعيش على المعونات، تَعالَ لترَى حجْمَ المدْمنينَ والسّكَارى والمتسكِّعينَ، تعالَ لتقْعدَ مع القَاعدينَ، تعالَ لتعيشَ عالةً على مساعدات الحكومة. تعالَ لِترى طبيبًا ومهندسًا ومدرسًا وموظفًا محترمًا يعملون في المطاعم وبعض الحرف -ولا أحبُّ ذكرها حتى لا يَظُنَّ ظانٌّ أنني أعيبُ حِرْفةً ما- تعالَ لترى آلافًا من الأسر المسلمة تنتظر القيمة المالية في كارد الولفير والميديكيت كلَّ شهرٍ لشراء الاحتياجات اليومية.

لا تظُنَّنَّ أنَّ شهادتك الجامعيةَ ستُساعدُك على الحصول على وظيفةٍ ومرتبٍ كبيرٍ في غمضةِ عينٍ، لو كان الأمرُ كذلك لكانَ أبناءُ أمريكا أحقَّ بها وأَهْلَهَا.. تعالَ لترى عشراتِ الآلاف من خريجي الجامعات الأمريكية لا يجدونَ وظائفَ.

سَلْ مَنْ تعرفه ممَّنْ يعيشون في أمريكا عن راتبه الذي يتقاضاه وعن قيمة إيجارِ شقَّةٍ صغيرةٍ -غرفة واحدة وصالة فقط تبدأ من 1300$ إلى 1800$ في إيجار شهري ويعيش فيها 6 أفراد وأحيانًا أكثر من ذلك بكثير، وبعضهم يبيتُ في المطبخ أو يفترشُ الأرض في مدخل الشقة أو ينام بين السريرين- وقيمة فواتير الكهرباء والغاز والتليفون والتأمين ومصروفات أُخرى كطعام وغيره وكم يتبقى له من المرتب؟!

سلْ وابحثْ عن عدد مرضى الاكتئاب والأمراض النفسية بسبب ضيق المعاش وقلةِ المالِ؛ لترى حجمَ الكوارث التي يعيشُها أبناءُ أمريكا وأوروبا.

لا تَغْترَّ بما يُكْتَبُ في الجرائد عن ثراء تلك الدول… لا تنظرْ إلى زخارفها وزينتها… وسلْ أهلَها: كيف يعيشون؟!

إنها شُعوبٌ عاشتْ لشهواتها وملذَّاتها، يأكلون ويشربون كما تأكلُ وتشربُ الأنعامُ، وليس لهم همٌّ ولا مأْربٌ آخر؛ لأنهم لا يَعرفون رَبًّا ولا دِينًا([16]).

والحمد لله على نعمة الإسلام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 505).

([2]) الثقافة العربية الإسلامية بين الأصالة والمعاصرة (ص: 101).

([3]) مقدمات العلوم والمناهج (4/ 224).

([4]) أخرجه البخاري (2887).

([5]) الإسلامية والقوى المضادة (ص: 50).

([6]) انظر: مقال: التاريخ تقرره الأفكار لا الأسلحة، د. حسين آل بكر، مجلة مقاربات، العدد (5).

([7]) مجلة المجلة، العدد (829)، عام 1996م.

([8]) ابن باديس.. حياته وآثاره، عمار الطالبي (1/ 356).

([9]) الإسلام والغرب (ص: 27).

([10]) موسوعة نور الحكمة، د. جهاد علي (ص: 295).

([11]) لا يصحّ قرن النبي صلى الله عليه وسلم بالخلفاء والرؤساء في هذا السياق؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من ربه، وطاعته تابعة لطاعة الله تعالى، فله السلطة المطلقة بإرسال الله تعالى له.

([12]) M. Boisard: Ľ humanisme de l’ Islam, pp. 14 -150.

([13]) Bertrand Russel: why I am not A Christian? pp. 15-18.

([14]) التحرير والتنوير (5/ 238).

([15]) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (3/ 505).

([16]) كتبه الشيخ محمد فاروق الحنبلي، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية، 20 يونيو 2020م.

رد واحد على “ماذا خسر الغرب حينما كفر بنبوّة محمّد صلى الله عليه وسلم؟”

  1. يقول أبو بشار:

    نفع الله بك وبعلمك وزادك علما وعملا وإيمانا وصعودا ورفع قدرك في الدنيا ورزقك من فيض نعيمه في الآخرة

جديد سلف

علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    مقدمة: هذه السطور ليست من باب التعصب لشخصية تاريخية، ولا اصطفافًا في معركةٍ مذهبية معاصرة، وإنما محاولة علمية هادئة لإعادة الميزان إلى موضعه الصحيح، بعد أن اختلّ هذا الميزان في زمنٍ غلب فيه خطاب الشحن والكراهية على التحقيق العلمي، والمواقف المُسبقة على الشهادات الموثَّقة. لقد تعرّض الشيخ محمد […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش – الجزء الثاني –

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة استكمالًا للجزء الأول الذي بيَّنَّا فيه إمامة شيخ الإسلام ابن تيمية ومنزلتَه عند المتأخرين، وأن ذلك قول جمهور العلماء الأمّة إلا من شذَّ؛ حتى إنَّ عددًا من الأئمة صنَّفوا فيه التصانيف من كثرة الثناء عليه وتعظيمه، وناقشنا أهمَّ المسائل المأخوذة عليه باختصار وبيان أنه مسبوقٌ بها، كما بينَّا أيضًا […]

لماذا يوجد الكثير منَ المذاهِب الإسلاميَّة معَ أنَّ القرآن واحد؟

مقدمة: هذه الدعوى ممَّا أثاره أهلُ البِدَع منذ العصور المُبكِّرة، وتصدَّى الفقهاء للردِّ عليها، ويَحتجُّ بها اليومَ أعداءُ الإسلام منَ العَلمانيِّين وغيرهم. ومن أقدم من ذكر هذه الشبهة منقولةً عن أهل البدع: الإمام ابن بطة، حيث قال: (باب التحذير منِ استماع كلام قوم يُريدون نقضَ الإسلام ومحوَ شرائعه، فيُكَنُّون عن ذلك بالطعن على فقهاء المسلمين […]

دعوى أن ابن تيمية شخصية جدلية دراسة ونقاش (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   يُعتبر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من كبار علماء الإسلام في عصره والعصور المتأخِّرة، وكان مجاهدًا بقلمه ولسانه وسنانه، والعصر الذي عاش فيه استطال فيه التتار من جهة، واستطالت فيه الزنادقة وأصحاب الحلول والاتحاد والفرق الملحِدة من جهةٍ أخرى، فشمَّر عن ساعديه، وردّ عليهم بالأصول العقلية والنقلية، […]

قواعد عامة للتعامل مع تاريخ الوهابية والشبهات عنها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يفتقِر كثيرٌ من المخالفين لمنهجية الحكم على المناهج والأشخاص بسبب انطلاقهم من تصوراتٍ مجتزأة، لا سيما المسائل التاريخية التي يكثر فيها الأقاويل وصعوبة تمييز القول الصحيح من بين ركام الباطل، ولما كانت الشبهات حول تاريخ دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب كثيرة ومُتشعبة رأيت أن أضع قواعد عامة […]

تَعرِيف بكِتَاب (مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: مجموعة الرَّسائل العقديَّة للعلامة الشَّيخ محمد عبد الظَّاهر أبو السَّمح. اسم المؤلف: أ. د. عبد الله بن عمر الدميجي، أستاذ العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى في دار الهدي النبوي بمصر ودار الفضيلة بالرياض، عام 1436هـ/ 2015م. […]

الحالة السلفية عند أوائل الصوفية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: تعدَّدت وجوه العلماء في تقسيم الفرق والمذاهب، فتباينت تحريراتهم كمًّا وكيفًا، ولم يسلم اعتبار من تلك الاعتبارات من نقدٍ وملاحظة، ولعلّ أسلمَ طريقة اعتبارُ التقسيم الزمني، وقد جرِّب هذا في كثير من المباحث فكانت نتائج ذلك محكمة، بل يستطيع الباحث أن يحاكم الاعتبارات كلها به، وهو تقسيم […]

إعادة قراءة النص الشرعي عند النسوية الإسلامية.. الأدوات والقضايا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: تشكّل النسوية الإسلامية اتجاهًا فكريًّا معاصرًا يسعى إلى إعادة قراءة النصوص الدينية المتعلّقة بقضايا المرأة بهدف تقديم فهمٍ جديد يعزّز حقوقها التي يريدونها لا التي شرعها الله، والفكر النسوي الغربي حين استورده بعض المسلمين إلى بلاد الإسلام رأوا أنه لا يمكن أن يتلاءم بشكل تام مع الفكر الإسلامي، […]

اختلاف أهل الحديث في إطلاق الحدوث والقدم على القرآن الكريم -قراءة تحليلية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يُعَدّ مبحث الحدوث والقدم من القضايا المركزية في الخلاف العقدي، لما له من أثر مباشر في تقرير مسائل صفات الله تعالى، وبخاصة صفة الكلام. غير أنّ النظر في تراث الحنابلة يكشف عن تباينٍ ظاهر في عباراتهم ومواقفهم من هذه القضية، حيث منع جمهور السلف إطلاق لفظ المحدث على […]

وقفة تاريخية حول استدلال الأشاعرة بصلاح الدين ومحمد الفاتح وغيرهما

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: يتكرر في الخطاب العقدي المعاصر استدعاء الأعلام التاريخيين والحركات الجهادية لتثبيت الانتماءات المذهبية، فيُستدلّ بانتماء بعض القادة والعلماء إلى الأشعرية أو التصوف لإثبات صحة هذه الاتجاهات العقدية، أو لترسيخ التصور القائل بأن غالب أهل العلم والجهاد عبر التاريخ كانوا على هذا المذهب أو ذاك. غير أن هذا النمط […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة خامسًا: الاستدلال بإباحة التوسل وشدّ الرحل لقبور الصالحين: استدلّ المخالفون بما أجازه جمهور المتأخرين من التوسّل بالصالحين، أو إباحة تحرّي دعاء الله عند قبور الصالحين، ونحو ذلك، وهاتان المسألتان لا يعتبرهما السلفيون من الشّرك، وإنما يختارون أنها من البدع؛ لأنّ الداعي إنما يدعو الله تعالى متوسلًا بالصالح، أو عند […]

الاستدلال بتساهل الفقهاء المتأخرين في بعض بدع القبور (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: من المعلوم أن مسائل التوحيد والشرك من أخطر القضايا التي يجب ضبطها وفقَ الأدلة الشرعية والفهم الصحيح للكتاب والسنة، إلا أنه قد درج بعض المنتسبين إلى العلم على الاستدلال بأقوال بعض الفقهاء المتأخرين لتبرير ممارساتهم، ظنًّا منهم أن تلك الأقوال تؤيد ما هم عليه تحت ستار “الخلاف الفقهي”، […]

ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ

أحد عشر ممن يقال: أساء المسلمون لهم في التاريخ. مما يتكرر كثيراً ذكرُ المستشرقين والعلمانيين ومن شايعهم أساميَ عدد ممن عُذِّب أو اضطهد أو قتل في التاريخ الإسلامي بأسباب فكرية وينسبون هذا النكال أو القتل إلى الدين ،مشنعين على من اضطهدهم أو قتلهم ؛واصفين كل أهل التدين بالغلظة وعدم التسامح في أمورٍ يؤكد كما يزعمون […]

كيفَ نُثبِّتُ السُّنة النبويَّة ونحتَجُّ بها وَقَد تأخَّر تدوِينُها؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: إنَّ إثارةَ الشكوك حول حجّيّة السنة النبوية المشرَّفة بسبب تأخُّر تدوينها من الشبهات الشهيرة المثارة ضدَّ السنة النبوية، وهي شبهة قديمة حديثة؛ فإننا نجدها في كلام الجهمي الذي ردّ عليه الإمامُ عثمانُ بن سعيد الدَّارِميُّ (ت 280هـ) رحمه الله -وهو من أئمَّة الحديث المتقدمين-، كما نجدها في كلام […]

نقد القراءة الدنيوية للبدع والانحرافات الفكرية

مقدمة: يناقش هذا المقال لونا جديدًا منَ الانحرافات المعاصرة في التعامل مع البدع بطريقةٍ مُحدثة يكون فيها تقييم البدعة على أساس دنيويّ سياسيّ، وليس على الأساس الدينيّ الفكري الذي عرفته الأمّة، وينتهي أصحاب هذا الرأي إلى التشويش على مبدأ محاربة البدع والتقليل من شأنه واتهام القائمين عليه، والأهم من ذلك إعادة ترتيب البدَع على أساسٍ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017