الجمعة - 11 رمضان 1442 هـ - 23 ابريل 2021 م

الملك عبد العزيز والسلفيون في الهند..مواقف مشرقة من التاريخ

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 لم تكن الدعوة إلى السلفية التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مقتصرةً على شبه الجزيرة العربيّة، بل تعدَّت حدود الجزيرة العربية، وبلَغت أقصى الشرقِ والغرب، وكان لمعقل السلفية في الهند أوفرُ الحظِّ والنصيب من اهتمامه رحمه الله بعلمائها ودعاتها، وكان هذا الحبُّ والشعور متبادلًا بين الطرفين، رغم وجودِ المعوِّقات والمناوئين للدعوة السلفية، خاصَّة بعد الدعايات المغرضة لتشويهِ الدعوة وصدِّ الناس عن بلوغ الحجِّ، واتخاذ هدم القباب على القبورِ وغيرها من قضايا دعوة التوحيد فرصةً لنشر الدعايات الكاذبة، إلا أنَّ الملك عبدَ العزيز استطاع -بعد توفيق الله تعالى- أن يقضيَ على تلك الإشاعاتِ بأقواله وأفعاله، وحِلمه على مخالفيه، والنُّصح لهم.

علاقة الهند بالدعوة السلفيَّة:

كانت الهندُ تعجُّ بالديانات المنحَرفة، وتأثَّر المسلمون بها في ديانتهم حتى بعد إسلامِهم، وانتشَر فيهم التصوُّف بشكلٍ لافت، وكان للدُّعاة الحضارِم دورٌ في ذلك، يقول عليّ بن عقيل عند كلامه عن المجتمع الحضرمي: (ويتاجِر العلويّون في المهجر، كما يسافر بعضهم للتبشير والإرشاد الدينيّ في الهند الغربية والشرقية وإفريقيا)([1]).

وفي الهندِ انتشرت صوفيَّةُ حضرموت في بلاد دكن الهند، فهي من أقدم مهاجَر الحضارم، وتكاد تكون إمارةُ حيدر آباد الهندية أكثر الأماكن نشاطًا لهجرتهم بالنسبة إلى الهند كلها([2]).

ولم يكن الوجود الحضرمي في الهند بالقوة التي كانت لإخوانهم في الجزر الإندونيسية من حيث القوة الاقتصادية والسياسية([3]).

ولما كانت الهند مرتعًا لكثير من الديانات المختلفة -والأعم الأغلب منها وثنيٌّ- كان العلماء السلفيون حريصين على تنقية العقيدة، بل وقفوا في وجه الاستعمار لما أراد بسط نفوذه على ديار الهند، وكانوا المقاومين له، بينما سار في ركابه وأيده القاديانيون وغيرهم، فكان الصراع بين السلفيين وخصومهم على أشُدِّه، حتى إنّ أشدّ تهمة تودع السجن هي التهمةُ بالوهابية؛ لأنّهم يرونهم متأثرين بالدّعوة السلفيَّة الإصلاحيَّة التي انبعثت من الدِّرعية قلب نجد، ووقف المستعمرون في أنحاء الأرض ليبثوا الأكاذيب ضدَّ هذه الدعوة، يساعدهم الجهلة وأصحاب المصالح؛ لكونهم الأرض الخصبة التي تعطي ثمار تلك الحملة المشوّهة.

وكان أحمد ظفر خان المولود في البنجاب عام 1290هـ -وهو أحد كبار علماء الهند، وكان سلفيَّ العقيدة- قد حمل مِشعلَ الدّعوة والإصلاح في الهند، ولكي يتخلَّص منه خصومه -وهم كثيرون، مع قلَّة السلفييِّن في ذلك الوقت- فقد وَشَوا به إلى السُّلطة الاستعمارية بتهمة أنَّه (وهابي)، وهذه التُّهمة تعني في الهند وغيرها أنَّه ضد السلطة القائمة على الحكم؛ لما في دعوته من رغبة في الإصلاح، وتنقية الدِّين من البدع، وتوعية المسلمين بما لهم وما عليهم في أمورهم كلِّها.

وهذه التّهمة أُلصِقت بالسلفييِّن في الهند، على أنَّ أحمد ظفر خان واجه ذلك كلَّه بشجاعةٍ، وكتب في جريدة (بوينير) رسالة مطولةً بعثها إلى مدير التحرير، يوضِّح رَأيه في قضيَّة الحركة الوهابيَّة الهندية، جاء فيها: (إنَّ بعض أصدقائي المرموقين والكبار سوف تصيبهم الحيرة تمامًا حين أعلن لهم أنني وهابيّ قلبًا وقالبًا، وأنني من مؤيدي الوهابية وحماتها، إلا أنّني في الوقت نفسه أرجو ألَّا يفسِّروا وهابيَّتي بمعنى المفسِد، وهو ما أشاعه بعض من أساء فهمَ معنى الوهابية في الهند، والحقيقة أنهم لا يدرونَ شيئا عن المعنى الحقيقي للوهابية. أنا على يقينٍ أنَّ العداء ضدَّهم إنَّما كان بسبَب هذا الأمر، ومن هذه الناحية فإنني لا أعرف تمامًا الظروفَ الحقيقية لمحاكمة السلفيين التي تدور هذه الأيام في محكمة بَتْنَه)([4]).

وممن لمع نجمُه في الفترة التي ظهرت فيها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب: الشاهُ إسماعيل بن عبد الغنيّ بن الشاه ولي الله المحدث الدهلويّ، وقد شقَّت هذه الدعوة طريقها في الهند، ولقيت صدودًا من قبل بعض الطوائف كالديوبندية، وسبب ذلك تعصُّبهم للمذهب الحنفي وغلوُّهم في التقليد.

وكان للشاه إسماعيل الدهلوي (ت 1246هـ) جهود في الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم في التحذير من البدعِ ببيان مضارِّها وأخطارها، وتحديد مفهومها وأقسامِها، كما كان له جهودٌ في بيان توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وفي توضيح الشرك في الألوهية، وغيرها من أبواب المعتقَد.

ولم تخلُ بعض كتبه من الملحوظات، لكن الكتب التي اشتهر بها ودافع عنها وناظر لأجلها كتب قيمة في باب التوحيد ورد الشرك والبدع، وهي آخر ما كتبه([5]).

وكان لوصول مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الهند في وقت مبكر وقيامهم بترجمتها إلى اللغة الأوردية -بدءًا من 19/ 3/ 1229هـ([6])- دورٌ كبير في نشر السلفية في الهند.

ولعلماء الحديث -صديق حسن خان، والنواب صديق حسن خان البوفالي، والمحدث نذير حسين الدهلوي، والمحدث حسين بن محسن الأنصاري وأصحابهم- دورٌ كبير كذلك في نشر السلفية في الهند.

كما كان هؤلاء شيوخًا للنّجديين السلفيين الذين كانت رحلاتهم إلى الهند للاستزادة من علم الحديث.

نعود إلى علاقة الملك عبد العزيز بعلماء الهند السلفيين:

فنقول: يمكن القول: إن علاقة الملك عبد العزيز بعلماء الهند كانت قبل توحيد المملكة العربية السعودية بكثير، ويبرزُ ذلك في عناية الملك عبد العزيز رحمه الله بنشر الكتب المتعلِّقة بإيضاح الدعوة السلفية والردّ على معارضيها وطباعتها في الهند، حين كانت صلة نجد بالهند أقوَى من صلتها بغيرها من البلاد التي توجَد بها مطابع؛ ولذلك كانت أولى مطبوعاته تطبع في الهند، حيث طبع كتاب «روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام» المعروف بتاريخ ابن غنام في بومباي سنة 1332هـ، وكذلك ديوان الشيخ سليمان بن سحمان المسمى: «الجواهر المنضدة الحسان»، ومجموعة كتب من تأليف سليمان بن سحمان في الرد على أناس عارضوا الدعوة([7]).

وهكذا نرى أن الملك عبد العزيز بدأ بطباعة الكتب في الهند قبل اتجاهه إلى الطباعة في مصر([8]).

الصحف الهندية التي دافعت عن  الملك عبد العزيز رحمه الله ودعوته:

ولما نشط أعداء السلفيّين في الهند بمؤتمراتهم وندواتهم وأكاذيبهم ضد الملك عبد العزيز بعدما دخل الحجاز واستتبّ الأمن فيه كان السلفيّون هناك أكثر نشاطًا في تفنيد الأكاذيب والرد على الشبهات، وكانت صحفهم تقوم بنشر مقالاتٍ ورسائلَ في الدفاع عن العقيدة، وعن الملك عبد العزيز، منها:

1- صحيفة (أهل الحديث) التي كان يرأس تحريرها الشيخ ثناء الله الأمرتسري (ت 1367هـ) ومقرها أمرتسر، ثم نيودلهي في المقر الرئيس لجمعية أهل الحديث. وقد حفلت صحيفته التي أنشأها بالشيء الكثير من جهوده، وجهود علماء أهل الحديث في عموم الهند، بإبانة الحقيقة عن حال الملك عبد العزيز، وإخلاص دولته في حماية الحرمين الشريفين، والدفاع عن دين الإسلام.

2- صحيفة (أخبار محمدي)، ورئيس تحريرها الشيخ محمد بن إبراهيم الجوناكري (ت 1942م/ 1361هـ)، ومن الرسائل التي ألَّفها في الدفاع عن الملك عبد العزيز رحمه الله:

– رسالة (مملكت محمدي)، ألّفها عام 1926م الموافق عام 1345هـ، وهي تتضمّن الرد على شوكت علي ومحمد علي وغيرهما من الزعماء السياسيين الذين قاموا بحركة تدعو إلى تعطيل الحجّ وتأجيله؛ حتى ينتهي دور آل سعود، ويتم إبعادهم عن الحجاز، وقد ذكر في رده هذا الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعيّة الملكيّة وجوازها، ثم ردّ على المشاغبين الذين قاموا بحركة تأجيل الحج([9]).

– رسالة (حج محمّدي)، ألفها في عام 1926م الموافق 1345هـ، وهي تتضمن الموضوع السابق نفسه، إلا أنّ بها زيادة، وقد ختمها بذكر بعض الافتراءات التي كانت تلصق بأهل نجد، وبالملك عبد العزيز رحمه الله، ورد عليها من خلال كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

– رسالة (توحيد محمدي)، ألَّفها وطبعها ونشرها في دلهي عام 1344هـ، ردًّا على القبوريين الذين رفعوا أصواتهم ضدَّ الملك عبد العزيز آل سعود وأهلِ نجد في أعقاب هدمهم القبور والقبب المبنية عليها، واستدلّ المؤلف على ذلك بما يقارب من مائتي دليل من الكتاب والسنة، وآثار السلف، وأقوال الأئمة، وفتاوى علماء الحنفية([10]).

وكانت جهود الشيخ رحمه الله في نشر السلفية ظاهرةً، فقد ألَّف أكثر من ستين كتابًا ورسالة في فنون مختلفة تهمّ الأمة، وقام رحمه الله بترجمة أردية لكتاب (إعلام الموقعين) لابن القيم باسم (دين محمدي)، كما قام بترجمة تفسير ابن كثير واختصاره باسم (تفسير محمدي)، وقد عني مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة بطبع هذه الترجمة وتوزيعها على الناطقين بالأردية.

3- صحيفة (زمیندار) لصاحبها ورئيس تحريرها ظفر علي خان، وهي صحيفة يومية.

وقد كان صاحبها مسجونًا عندما دخل الملك عبد العزيز الحجاز، حيث سجنه المستعمرون لدفاعه عن المسلمين في الهند، ويتولاها عنه تلميذه غلام رسول مهرا، وتُعدّ هذه الصحيفة أوّلَ صحيفةٍ كتبت عن الملك عبد العزيز في يوم 24 أكتوبر تشرين الأول عام 1925م، أي: بعد دخول الملك عبد العزيز إلى مكّة بأسبوع فقط؛ تحذيرًا للإنجليز من التدخّل في شؤون الحجاز، كما أنّها أشادت بالسّلطان عبد العزيز بن سعود، وغيرتِه على الأمور الدينيّة، وآمال المسلمين في تحقيق استقلال الحجاز، بل وجزيرة العرب بواسطته، كما دعت (زميندار) المسلمين أن يدعوا الله لنصرة هذه القوّة الإسلاميّة الصاعدة في جزيرة العرب؛ لأنّ مثل هذا الدعاء أكبر وسيلة لتأييد السّلطان ابن سعود وتقويته([11]).

وهكذا نجد علماء الهند قد انقسموا إلى قسمين: بين معارض ومؤيد للملك عبد العزيز رحمه الله بعد دخول الحجاز تحت سلطانه، والذي نريد أن نستعرضه هنا هو حركة محمد علي وشوكت علي في تعطيل الحج، وما قاما به؛ نظرًا لارتباط المسألة بموضوع هدم القباب:

قام الملك عبد العزيز رحمه الله بهدم القباب على القبور في مكة والمدينة وجدة والطائف، فقد أورد العاملي ما فعله أتباع الدعوة السلفية من هدم القباب والأبنية على القبور في عهد الملك عبد العزيز، وقال: «لما دخل الوهابيون إلى الطائف هدموا قبة ابن عباس كما فعلوا في المرة الأُولى، ولما دخلوا مكة المكرمة هدموا قبة عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي طالب عمه، وخديجة أم المؤمنين، وخرَّبوا مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد فاطمة الزهراء، ولما دخلوا جدة هدموا قبة حواء وخربوا قبرها، كما خربوا قبور من ذكر أيضًا، وهدموا جميع ما بمكة ونواحيها والطائف ونواحيها من القباب والمزارات والأمكنة التي يُتبرك بها»([12]). كما حرص الملك عبد العزيز على هدم القبة المبنية على قبر عبد الله بن السامر في نجران([13]).

وقد حرص أعداء هذه الدولة المباركة على تشويه سمعتها من خلال هذه المسألة بعينها التي نحن بصدد الحديث عنها، بل إن المعركة الفكرية والسياسية حول هدم القباب كانت على أشدها؛ نظرًا للانتشار العجيب للبناء على القبور في العالم الإسلامي بأسره([14])، وتعاطف المسلمين مع القول بإبقائها.

وقد تبنى الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- الدفاع عن منهج السلف في هذه المسألة بوضوح، ولم يتنصّل منها أو يتهاون فيها كما يريد البعض أن يظهره.

قال محمد رشيد رضا في دفاعه عن الملك عبد العزيز في مسألة هدم القباب ومحاولة أعداء السلفية تشويه صورته: (لما ولَّى الله إمام السُّنة الملك عبد العزيز بن سعود أَمْرَ حَرَمِه وَحَرَمِ رسولِه لم يجد أعداؤه وسيلة للحيلولة بين العالم الإسلامي وبين رؤية عدله وإقامته لشرع الله وإحيائه لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلا دعوتهم إلى ترك فريضة الحج وهدم هذا الركن العام من أركان الإسلام؛ انتقامًا منه لهدمه هياكل الوثنية التي بنيت على قبور آل البيت والصالحين برغم السنة النبوية)([15]).

ولَمَّا دعا الملك عبد العزيز لإقامة المؤتمر الإسلامي بمكة في بدايات حكمه على الحجاز كان من القضايا التي تناولها قضية هدم القباب هذه.

وقد قام زعيما الهند شوكت علي ومحمد علي بالتشويش في هذه المسألة على الشعب الهندي بعد المؤتمر، فقد خطب محمد علي بعد عودته من المؤتمر في أهالي كراجي خطبة حماسية طويلة، وذكر من الأفعال المخالفة التي خالف فيها ابن سعود مسألة هدم القباب العالية والمنارات الشامخة والمقابر والمآثر، وبالغ في تعظيم أمر هذا الهدم لهذه المبتدعات كأنما هدم بها أركان الإسلام، وبكى في أثناء هذا التهويل، وبالغ في الندب والعويل، حتى استبكى الجم الغفير من عباد القبور ومخبولي القباب الشامخة الباذخة الضخمة الفخمة، التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يبنونها مساجد على المقابر في مرض موته؛ ليحذر أمته من فتنتها ومن بناء مثلها([16]).

وقد صرح الملك عبد العزيز لرجال المؤتمر بأن مسألة المقابر والمآثر قد عمل فيها بفتوى العلماء؛ فإذا اجتمعت جمعية من علماء السنة وفقهاء المذاهب الأربعة وأعادوا المذاكرة وأثبتوا بالدليل خطأه في شيء فعله، ووجوب تلافي هذا الخطأ؛ فإنه يأخذ بقولهم. قال رشيد رضا: هذا ما صرح به مرارًا([17]).

ولا شك أن هذه المسألة من المسائل المحسومة لدى السلفيين، والأمر كما قال العلامة عبد الرحمن المعلمي رحمه الله في مسألة البناء على القبور: (فإذا آنسوا من أحدٍ إنكارًا عليهم قالوا: وهَّابي، وتواصوا بهجره وتجنّب مجالسته وسماع كلامه، وجاهروا بتضليله وتفسيقه، بل وتكفيره، ورموه بكل حجرٍ ومدرٍ، وإن أمكنهم أن يلحقوا به الضرب لم يتأخروا عنه. وإذا دُعوا إلى الإنصاف والنظر في الحجج والأدلة ورأوا أن في الإعراض عن الإجابة ما يؤيد جانب خصومهم أخذوا يرددون بعض الشبه التي لا تستحق أن تسمى شبهًا، فضلا أن تسمى أدلة، لكنها على كل حال ربما تجذب أذهان بعض الجُهال…).

إلى أن قال: (وهذه كتب فقهاء المذاهب من أصغر مختصر إلى أكبر مطوَّل متفقةٌ على النهي عن البناء وتحريمه في المقابر المسبَّلة، ونص بعضُهم على حُرْمته حتى في الملك، ومن لم يقل بالحُرْمة في الملك أطلق الكراهة التحريمية)([18]).

وقال الشوكاني رحمه الله: (اعلم أنه اتفق الناس سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى هذا الوقت أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهي عنها، واشتدّ وعيد رسول الله لفاعلها)([19]).

ثم إنّ الملك عبد العزيز رحمه الله كان حريصًا على طمأنة المسلمين في الهند، فقد بعث رسالتين الأولى برقم 148 تاريخ 16شوال عام 1343هـ إلى حاكم عدن للحكومة البريطانية، والثانية برقم 149 شوال 1343هـ إلى شوكت علي رئيس جمعية الخلافة في بومباي في الهند من سلطان نجد، وبعنوان السلطنة النجدية، وهذا نص الرسالة الأولى:

(من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود، إلى حضرة صاحب الفخامة والاحترام حاكم عدن لحكومة صاحب الجلالة البريطانية العظمى، بعده:

أهدي حضرتكم مزيد التحيّة والاحترام، وأخبر حضرتكم بأنّه قد سبق وأظهرنا لسعادتكم رغبتنا الأكيدة في قبول من يفد على هذه البلاد من حجّاج بيت الله الحرام في الموانئ التي تحت إدارتنا، ورجوناكم آنئِذٍ أن تتفضلوا بإبلاغ من يهمّه الأمر، وأن تتوسطوا بإيصال الخير لحكومة الهند، هذا وفي الوقت نفسه نخبر سعادتكم أنه قد تم الاستحضار اللازم في ميناءَيِ القنفذة والليث من إحضار الزوارق والسنابيك، وما يضمن راحة النازلين إلى البر من أسباب السكنى ووسائل النقل إلى مكّة المكرمة، هذا علاوة على ما تتمتع به هذه البلاد من الأمن التّام والسكينة والطمأنينة اللاتي تخيم فوق ربوع هذه الديار، وهي الشرط الأوّل الذي يهمّ الوافد إلى هذه الديار، وفوق هذا كله قد أخذنا على أنفسنا أن نمدّ الوافدين إلى هذه البلاد بجميع الوسائل الممكنة، بكل ما يكفل راحتهم، ويسهل مبتغاهم في الحلّ والارتحال، أرجو من سعادتكم أن تتفضلوا، وتوصلوا هذا الخبر إلى حكومة الهند، لكي تبلغه لمن يهمّه الأمر من المسلمين، أكون مسرورًا أن تقبلوا صميم احترام المخلص).

أما الرسالة الثانية فنصّها:

(من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود، إلى حضرة المكرم الأخ في الله السيد شوكت علي، رئيس جمعية الخلافة الموفقة في بومباي المحترم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو لكم تمام الصحّة والعافية بعده:

لقد وصل إلينا أخيرًا خطاب من وكيلنا في عدن الحاج عبد الله آل فضل يذكر فيه أن جمعيتكم المحترمة سئلت منه عما إذا كانت الموانئ الحجازية -القنفذة والليث ورابغ- هنّ على استعداد من حيث وجود السنابك والاستحضارات الضرورية لقبول الحجاج الهنود في هذه السنة، وقد أفادكم بما يقتضي، وعليه أزيدكم بأن الموانئ الآنف ذكرها، وخصوصًا ميناءَي القنفذة والليث، في الوقت الحاضر هما على أتمّ الاستعداد لقبول ما ينزل فيهما من الحجاج، وقد توافرت في هذين الميناءين جميع ما يحتاج إليه الحجّاج من الوسائط الضرورية، كوفرة الزوارق والسنابك في الميناء، وبكل ما يمكن حصوله من وسائط النقل في هاذين الميناءين إلى مكة المكرمة من الجمال والدواب وغيرهما.. زد عليه ما تتمتع به هذه البقعة من الأمن العام والسكنية والطمأنينة بالشكل الذي لم تعهده هذه الديار من أمد بعيد، هذا ونحن على استعداد لإتمام راحة من يفد على هذه البلاد من حجّاج بيت الله الحرام بجميع الوسائل.. هذا ما لزم، وأرجو أن تتقبلوا شكري. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)([20]).

ولما كان شوكت علي المذكور يميل مع الدّولة العثمانية التي خسرت الحرب ضدها في الحرب([21]) العالمية الأولى حيث سقطت الخلافة، فإنّه كان يضمر ضد الملك عبد العزيز أمورًا يريد تحقيقها في مؤتمر الخلافة الذي دعا إليه.

يقول الشيخ عبد الله بن بسام في ترجمته للشيخ عبد الله بن بليهد: (لما استولى الملك عبد العزيز على الحجاز عام 1343هـ نقل الشيخ عبد الله بن بليهد من قضاء حائل إلى رئاسة محاكم القضاء في مكة، فصار هو الذي يقابل الوفود الإسلامية، وكان له مواقف مشرفة حُمد عليها في تلك الأيام القلقة، ومن تلك المواقف ما ذكره حافظ وهبة في كتابه: جزيرة العرب، قال: لما استولت الدّولة السعودية على الحجاز جاء وفد من الهند برئاسة مولانا شوكت علي، وطلبوا من الملك أن يعين لهم مجلسًا، يكون مؤتمرًا إسلاميًّا، تجتمع فيه وفود الدول الإسلامية، فوافق الملك عبد العزيز، وانتدب الشيخ عبد الله بن بليهد فتكلّم عنه، فاجتمع الوفد في بناية المالية بمكة، ولما تكاملت الوفود تكلم شوكت علي بكلام تحامل فيه على الحكومة السعودية، ولما فرغ من كلامه قام الشيخ عبد الله بن بليهد، فتكلم بكلام بليغ، بأسلوب لطيف مقنع، رد فيه على شوكت علي، فانفضّ المؤتمر، وقد حمدت الوفود وكذلك الملك عبد العزيز الشيخ ابن بليهد على كلامه)([22]).

ولعل ما حصل في هذا الموقف هو الذي نوّه به عبد الرحمن نصر في كتابه (عاهل الجزيرة)، عندما قال: (ولكن ابن سعود تلقى الوفود بلطف، وأراهم أنّ قبر الرسول صلى الله عليه وسلم سليم لم ينسف كما قيل، وتعهد لهم بأنّه لن يدع الدويش ولا واحدًا من رجاله يدخل المدينة المنورة، وجاءه الهنود، وكانوا أقرب إلى المودّة، وإن كان علاج أمرهم أشق وأدقّ كلفة؛ إذ جعلوا يكثرون من الكلام على الديمقراطية والتقدّم المادّي الذي يشاهد عند الأمم الغربيّة، ويرددون الألفاظ والعبارات التي سمعوها من الإنجليز، وفيهم صلف وكبرياء، ولهم دعاوى طوال، وقد راحوا يظهرون صراحة مبلغ احتقارهم للعرب، واعتقادهم أنّهم أرقى منهم شأنًا، وأرفع مكانًا. ولكن ابن سعود بشيء من اللباقة العجيبة تمكن من تحاشي قيام منازعات بينهم وبين النجديّين، واستطاع أن يمنع الخلاف بينهم وبين الحجازيّين، فعادوا إلى بلادهم مكظومين لا يستطيعون المصارحة بما في نفوسهم من استياء)([23]).

يقول أبو المكرم السلفي الهندي عن ضم الحجاز تحت سلطان الملك عبد العزيز: (استحق الجدارة بحماية الحرمين الشريفين اللذين هما مرأى أفئدة المسلمين على وجه الأرض، ووجد فيه المخلصون في دينهم صدقًا وفهمًا وحرصًا على العمل، وجعل الله القبول له لدى كثير من المسلمين، ومنهم جماعة أهل الحديث بالهند، حيث شعروا أنّهم معه في خندق واحد، فأخذ على كاهله رحمه الله أن يكون مِن شكرِ ذلك الاهتمامُ بأداء حق هذه النعمة، وفي المقدمة: أداء حق الله في نصر دينه، وإقامة شرعه سبحانه، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، في وقت عز فيه من يرفع صوته بهذا النداء، حيث ترك آثارًا طيّبة في المجتمعات.

وبتلك الأعمال كان الملك عبد العزيز الهدف الأول للانتقادات من أعداء الدّعوة من المبتدعة والخرافيّين في شبه القارة الهنديّة، وهذا هو السرّ في كثرة الكتابات المملوءة بالطعن والافتراء عليه وعلى أتباع الدّعوة الآخرين، وهم السلفيّون في الهند، والذين جعلوا لزامًا على كل طائفة أهل الحديث أن يقوموا برد تلك الافتراءات والأقاويل المكذوبة، وإن بذلوا قصارى جهدهم لبيان حقيقة الدّعوة، ومعتقدات صاحبها الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله)([24]).

ثم إن الملك عبد العزيز رحمه الله لما رأى الخلاف بين علماء الهند لم يأل جهدًا لرأب الصدع والنصح لهم، مبينًا أهمية الاجتماع وجمع الكلمة، فبعث رسالة، وهذا نصها:

(من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود، إلى كافة إخواننا أهل الحديث حفظهم الله.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وأصلي وأسلم على خير أنبيائه، وأسأله تعالى لنا ولكم التوفيق لما يحبه ويرضاه..

تعلمون -حفظكم الله- أنّ التواصي بالحقّ والصّبر من خصائص المؤمنين، وتعلمون أنّ الله سبحانه وتعالى وصف المؤمنين بأنّهم رحماء بينهم، وأن حرصنا على جمع كلمتكم لإعلاء شأن التوحيد في سائر الآفاق هو الذي يدعونا للكتابة لكم، وإنّه ليؤلمنا أن نرى في جماعتكم أيّ خور أو ضعف، كما أنّه يؤلمنا أن يصيبكم أيّ أذًى بأي سبب من الأسباب، وقد رأينا من تتبع أخباركم أن غيركم من الفرق جمعوا كلمتهم، ونظّموا صفوفهم، للذود عن مصالحهم، وأنتم غير مبالين في جمع كلمتكم لحفظ شأن جماعتكم.

لذا أدعوكم أن تجمعوا شمل جماعتكم، وأدعو قادة الرّأي منكم للاجتماع والعمل لما فيه نشر التوحيد، والمثابرة على العمل في هذا السبيل، الذي يعظم الله فيه الأجر، ليكون بذلك الحسنى من صلاح الدّين والدنيا.

وإنّ اجتماع كلمة النّاس وتفرّق كلمتكم فيه الوهن لصفوفكم، والحطّ من مقام جماعتكم، وهذا ما نرجو ألّا يكون بينكم، وأسأل الله التوفيق في كل ما يعلي شأنه ويرضي وجهه الكريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)([25]).

وقد علق أبو المكرم السلفي على صدى هذه الرسالة قائلًا: (وعقب تلقّي هذه الرّسالة الملكية السامية قام العلامة ثناء الله الأمر تسري -الأمين العام لجمعية أهل الحديث لعموم الهند- بعقد مؤتمر كبير في دلهي، حضره كثيرون من أهل العلم وأصحاب الفضيلة في شتى الجهات، وأخذوا المرسوم الملكي -يعني به هذه الرسالة- بغاية الاحترام والتقدير، وبناء عليه، فقد اتفقوا على إنشاء جمعيّات محلية لأهل الحديث في أصقاع الهند كافة، وإلحاقها بجمعيّة أهل الحديث لعموم الهند بدلهي، المعروفة آنذاك بـ: مؤتمر أهل الحديث لعموم الهند)([26]).

أما جمعية الخلافة فإنَّ المستعمر لما ضيّق عليهم وجدوا الملاذ في كنف الملك عبد العزيز الذي فتح لهم صدره، وأقنعهم، وكان ظفر علي خان الذي كان رئيس فرع جمعية الخلاقة في مقاطعة البنجاب أول من أعجب بالملك عبد العزيز عندما زار مكة والمدينة، وشاهد بعينه سلامة الأماكن المقدسة، وتوافر الأمن، وظهر له كذب المفترين على الملك، فصار من المدافعين بحماسة شديدة عن الملك عبد العزيز، ويمدح الأوضاع التي وصلت إليها الحجاز في عهده في جريدته (زمیندار)، وفي قصائده وخطبه.

بل صار يحاول إقناع رجال جمعية الخلافة -وعلى رأسها محمد علي- بصواب رأيه، ويدعوه إلى تأييد الملك عبد العزيز، حيث كتب غلام رسول مهرة رئيس تحرير (زمیدار) وأحد المقربين إلى ظفر علي خان خطابًا مفتوحًا إلى مولانا محمد علي، وقال فيه: (لا بد من التمييز بين ابن سعود وبين غيره من الزعماء من ناحية قوة الشخصية، والكفاية السياسية والإدارية، وقد أثبت السلطان ابن سعود أنَّه مسلم صادق مخلص، صاحب همّة عالية وسيرة مستقيمة، كما أنَّه إداري عظيم، وفَّر الأمن في البلاد، وآمالنا معقودة عليه بأنَّه سوف يخدم العالم الإسلامي أحسن خدمة، فواجبنا التعاون معه، وإنَّنا سوف نضحِّي به وبعشرات من أمثاله إذا لاحظنا من يعرض عن أي حكم من أحكام الإسلام، وهذا هو المنهج الذي اختارته (زمیندار)، وستظل متمسكة به)([27]).

وممن أيدوا الدعوة السلفية ودافعوا عن الملك عبد العزيز رحمه الله:

– الشيخ محمد يونس بن الحاج فيض أحمد خان الشيرواني.

قام الشيخ محمد يونس خان بدور بارز في إخماد حركة تأجيل الحج في عهد الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، فكان من أوائل من عزموا على سفر الحج وزيارة بيت الله الحرام، وأعلن ذلك في صحيفة (زميندار) لاهور، و(أهل الحديث) أمرتسر؛ ردًّا على معاندي دولة آل سعود الذين قرروا تأجيل فريضة الحج حتى ينتهي دور الملك عبد العزيز، وبالتالي دور “الوهابيين” على الحجاز([28]).

– الشيخ محمد إسماعيل الغزنوي الذي كانت له علاقة طيبة بالملك عبد العزيز ورجال دولته، وكان يحج كل عام، ويلتقي مشايخ نجد والحجاز، وقد ألَّف عدَّة رسائل في الدِّفاع عن الدّعوة وردّ الشبهات التي استخدمها أعداء دولة آل سعود بعدما دخل الملك عبد العزيز الحجاز، وهي كثيرة، منها: (رسالة جلالة الملك ابن سعود وخدمة الحرمين الشريفين).

– الشيخ محمد داود الغزنوي، ألَّف رسالةً سمّاها: تحفة نجد، ردّ فيها الافتراءات التي ألصقت بالملك عبد العزيز، ووازن بين عهده وعهد من قبله، وأبان التعديلات التي قام بها الملك عبد العزيز في الحجاز، وأثنى على تحسينات جلالته الكثيرة على الرغم من العوائق التي واجهته، والتي لا نظير لها في الأدوار الماضية([29]).

ختامًا: كان لانتشار السلفية في الهند وإيمان علمائها ودعاتها بصحة المنهج دور كبير في الدفاع عن الملك عبد العزيز رحمه الله، كما أن دخول الحجاز تحت سلطانه أغاظ كثيرًا من الأعداء، فصاروا يكيدون له المكائد، بل إن هذه الخلافات وصلت إلى دلهي، فكانوا يعقدون اجتماعات عظيمة يسبون فيها الوهابيين، ويبثون في الناس أن ابن سعود وأتباعه النجديين أمطروا الرصاص على روضة الرسول وقت دخلوهم المدينة، وهدموا جميع الأماكن المقدسة([30])، ووصل الأمر أن طلبوا من الحكومة البريطانية في الهند بالتدخل في شؤون الحجاز، واستخدام نفوذها السياسي ضد الملك عبد العزيز نيابة عن المسلمين الهنود، إلا أن هذه المساعي كلها قوبلت برد علماء الهند السلفيين الذين كان لهم الدور الأبرز في الدفاع عن الملك عبد العزيز ودعوته، من خلال جمعياتهم ومؤلفاتهم وكتاباتهم، والله نسأل أن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: حضرموت، علي بن عقيل، (ص: 33).

([2]) انظر: حضرموت، علي بن عقيل (ص: 63)، الصوفية في حضرموت، أمين السعدي (ص: 216).

([3]) انظر: الحضارم في الحجاز، د. خالد الجوهي (ص: 25).

([4]) الأدب الأوردي الإسلامي، للدكتور سمير إبراهيم (ص: 395)، وانظر: السلفيون في الهند والملك عبد العزيز د. محمد بن سعد الشويعر، مجلة الفيصل العدد (268) شوال 1419هـ.

([5]) انظر: خاتمة بحث جهود الشاه إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي في توضيح عقدية السلف في شبه القارة الهندية، محمد غوث (ص:388)، ولم يثبت لدى الباحث أن للشاه إسماعيل صلة بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه.

([6]) انظر: النجديون في الهند، المديهش (ص: 106).

([7]) انظر: عناية الملك عبد العزيز بنشر الكتب، الرفاعي (ص: 10).

([8]) انظر: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز، الشثري (ص: 507).

([9]) وسيأتي ذكر بعض التفاصيل لهذه الحادثة.

([10]) دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بين مؤيديها ومعارضيها في شبه القارة الهندية، لأبي المكارم السلفي (ص: 72).

([11]) ينظر بحث ظفر علي خان، د. سيد رضوان المنوّه به (ص: 13-14)، السلفيون في الهند والملك عبد العزيز د. محمد بن سعد الشويعر، مجلة الفيصل العدد (268) شوال 1419هـ، رابطة ظفر علي خان بالملك عبد العزيز، د, محمد بن سعد الشويعر، صحيفة الجزيرة، بتاريخ: 1421هـ، العدد (10354).

([12]) كشف الارتياب (ص: 59)، وانظر: مكة في القرن الرابع عشر الهجري، محمد رفيع (ص: 125).

([13]) عناية الملك عبد العزيز بالعقيدة السلفية (ص: 71).

([14]) انظر في انتشار البناء على القبور: نفحة البشام في رحلة الشام، محمد القاياتي (ص: 62، 86، 102، 109، 132)، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربيّة (ص: 62)، الخطط التوقيفية (1/ 244)، مساجد مصر وأولياؤها الصالحون (1/44)، القول الحق في بيروت ودمشق (ص: 97)، الروضة الغنّاء في دمشق الفيحاء (ص: 131)، دليل الأستانة (ص: 48)، الدعوة السلفيّة في شبه القارة الهنديّة وأثرها في مقاومة الانحرافات الدينية (ص: 139)، مراحل الحياة في الفترة المظلمة وما بعدها، محمد رؤوف السيد طه الشيخلي (1/ 72)، الانحرافات العقدية والعلمية لعلي بن بخيت الزهراني (ص: 293-295).

([15]) مجلة المنار (30/ 475).

([16]) مجلة المنار (27/ 548).

([17]) انظر: المرجع السابق.

([18]) آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي (5/ 2/ 59).

([19]) شرح الصدور (ص: 37).

([20]) نصَّا الوثيقتين مصوَّران في كتاب: أصدق البنود في تاريخ الملك عبد العزيز آل سعود، لعبد الله بن علي زامل (ص: 556-557).

([21]) نص الوثيقتين مصورتين في كتاب (أصدق البنود في تاريخ الملك عبد العزيز آل سعود) لعبد الله بن علي زامل (ص: 556-557).

([22]) علماء نجد خلال ثمانية قرون (4/ 141-142).

([23]) عاهل الجزيرة (ص: 189)، وانظر: السلفيون في الهند والملك عبد العزيز د. محمد بن سعد الشويعر، مجلة الفيصل العدد (268) شوال 1419هـ.

([24]) دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب في شبه القارة الهندية، لأبي المكرم السلفي (ص: 23-24).

([25]) صحيفة أهل الحديث، العدد (18) ديسمبر 1931م/ 1350هـ.

([26]) دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب في شبه القارة الهندية (ص: 34).

([27]) بحث ظفر علي خان، د. سيد رضوان علي (ص: 26-27).

([28]) دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بين مؤيديها ومعارضيها في شبه القارة الهندية، لأبي المكارم (ص: 67)، تراجم علماء الحديث (ص: 207-209).

([29]) انظر: السلفيون في الهند والملك عبد العزيز د. محمد بن سعد الشويعر، مجلة الفيصل العدد (268) شوال 1419هـ.

([30]) انظر: كتاب (علي برادران اور ان كا زمانه) [علي إخوان وصاحبهما]، للسيد محمد هادي (ص: 178).

التعليقات مغلقة.

جديد سلف

السلفيون وشِرك القصور

لا يخفى على مسلم يتلو القرآن من حين إلى حين أن توحيد الله عز وجل أعظم ما أمر به في كتابه الكريم ، وأن الشرك به سبحانه أعظم ما نهى عنه فيه . واستغرق ذلك من الذكر الحكيم الكثير  الكثير من آياته بالأمر والنهي المباشرين كقوله تعالى : ﴿فَأَرسَلنا فيهِم رَسولًا مِنهُم أَنِ اعبُدُوا اللَّهَ […]

تعارض الأحاديث في تعيين ليلة القدر

أخبارُ الشرع محمولةٌ على الصدق، وأوامره محمولة على التَّعظيم، ولا يمكن لمؤمنٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعتقدَ في الشرع غيرَ اللائق به، ومع ذلك فإنَّ التعارض واردٌ لكنه لا يكون في القطعيّات ولا في الأخبار؛ لأنها إما صِدق أو كذِب، والأخير منفيٌّ عن الشرع جملةً وتفصيلًا، لكن إذا وردَ ما ظاهره التعارضُ بين الأخبار […]

تعظيمُ الإسلامِ لجميع الأنبياء عليهم السلام

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: للوهلة الأولى ولمن ليس لديه سابقُ علم بالأديان السماوية يظنّ أن الأنبياء عليهم السلام لا علاقةَ تربط بعضَهم ببعض، فلا غايةَ ولا منهج، بل قد يظنُّ الظانُّ أنهم مرسَلون من أرباب متفرِّقين وليس ربًّا واحدًا لا شريكَ له؛ وذلك لما يراه من تناحر وتباغُض وعِداء بين أتباع هذه […]

رمضان …موسمٌ للتزوُّد بالقوَّة والنشاط

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: نبراسُ المسلم في حياته الدنيا قولُه تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163]، فهو يخطو الخطوةَ التي أمره الله ورسولُه صلى الله عليه وسلم بها، ويتوقَّف عن أيِّ خطوة نهى الله ورسوله صلى […]

حديث: «كِلْتا يديه يمين» والردّ على منكري صفة اليد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من محاسن اعتقاد السلف بناؤه على نصوص الوحي كتابًا وسنة، بعيدًا عن التكلُّف والتعقيد الكلاميّ، غير معارض للفطر السليمة والعقول المستقيمة؛ لذا كان منهج السلف محكمًا في صفات الباري سبحانه؛ وهو إثباتها على حقيقتها وظاهرها، مع نفي مشابهتها أو مماثلتها لصفات المخلوقين، مع قطع طمع العقول في إدراك كيفيتها؛ […]

حكمة الصيام بين الشرع وشغب الماديين

في عالم المادَّة لا صوتَ يعلُو فوق المحسوس، ولا حِكمة تُقبل إلا بقدر ما توفِّر من اللذَّة الجسمانية، وحاجةُ الروح موضوعَةٌ على مقاعِد الاحتياط، لا يتحدَّث عنها -بزعمهم- إلا الفارغون والكُسالى وأصحابُ الأمراض النفسية، لكن هذه النظرةَ وإن سادت فإنها لم تشيِّد بنيانا معرفيًّا يراعِي البدنَ، ويوفِّر حاجةَ الروح، وإنما أنتجَت فراغًا معرفيًّا وضعفًا في […]

عرض ونقد لكتاب:(تكفير الوهابيَّة لعموم الأمَّة المحمديَّة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد: كل من قدَّم علمه وأناخ رحله أمام النَّاس يجب أن يتلقَّى نقدًا، ويسمع رأيًا، فكلٌّ يؤخذ من قوله ويردّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعملية النَّقدية لا شكَّ أنها تقوِّي جوانب الضعف في الموضوع محلّ النقد، وتبيِّن خلَلَه، فهو ضروريٌّ لتقدّم الفكر في أيّ أمة، كما […]

الصراط في الوحي..ومناقشة منكريه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: الإيمان بالبعث والنشور علامة فارقة بين المؤمن وغيره، والاهتمام بالترغيب والترهيب بما في اليوم الآخر هو سمة المؤمنين حقًّا في كل زمان، فهو جزء لا يتجزأ من الإيمان بالغيب؛ ولذلك نجد المولى سبحانه وتعالى يؤكِّد في أوائل القرآن الكريم على هذه السِّمة؛ فبمجرد ذكر المتقين والكشف عن صفاتهم […]

تغريدات منتقاة من ورقة علمية بعنوان:”أسباب انحسار البدع في القرن الرابع عشر “

  1.كان الأتراك يحبُّون التصوُّف، ويميلون إلى تقديس أهله والإيمان بصِدق ولايَتِهم.   2. بالتأمل في التاريخ نجد أن الصوفية أخذت تنتشر في المجتمع العباسيِّ، ولكنها كانت ركنًا منعزلًا عن المجتمع، أمَّا في ظلِّ الدولة العثمانية وفي تركيا بالذاتِ فقد صارت هي المجتمع، وصارت هي الدين.   3. يذكر محمد بن علي السنوسي أن السلطان […]

موقف الأصوليين من قاعدة قيام المقتضى وانتفاء المانع

كثُر اتِّهام السلفيِّين هذه الأيام بأنَّهم قدِ اخترعوا قواعدَ أصولية من أنفُسهم، ولم يقيموا عليها دليلًا ولم يوافقهم في ذلك الفقهاء أو الأصوليين. ومن تلك القواعد التي ينكرونها ما سمَّوه بقاعدة وجود المقتضى وانتفاء المانع، وهي أن ما وُجِد مقتضاه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفَى المانع من فِعلِه ومع ذلك لم يفعَله […]

الولاية ..بين المفهوم الشرعي والفكر الصوفي الغالي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لا يخفى على لبيبٍ هيبةُ المصطلحات الشرعية وقُدسيَّتها، فهي بمجرَّد سماعها ينقَدح في ذهن المتشرِّع معناها الشرعيّ المهيب، ومن ثَمّ يصعُب عليه التخلُّص من سطوة المعنى وفارق التطبيق، وهنا تكمن الفتنةُ في فهم الشّرع وتطبيقه. وقد تنبَّهت الفرق الإسلامية لمصداقيَّة المصطلحات الشرعية وإملائها معنى شرعيًّا تلقائيًّا على المكلَّف، […]

الملك عبد العزيز والسلفيون في الهند..مواقف مشرقة من التاريخ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لم تكن الدعوة إلى السلفية التي تبناها الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله مقتصرةً على شبه الجزيرة العربيّة، بل تعدَّت حدود الجزيرة العربية، وبلَغت أقصى الشرقِ والغرب، وكان لمعقل السلفية في الهند أوفرُ الحظِّ والنصيب من اهتمامه رحمه الله بعلمائها ودعاتها، وكان هذا الحبُّ والشعور متبادلًا بين الطرفين، […]

آراء الجاحظ في محنة خلق القرآن وأهميتها لدى المستشرقين

خَلَص كثيٌر من الكُتّاب إلى أنَّ محنة الإمام أحمدَ وقودُها من العلماء القاضي أحمد بن أبي دؤاد، ومن الإعلاميين -باصطلاحنا المعاصر- الذين تولَّوا النشرَ الجاحظ. وتأتي أهميةُ رواية الجاحظ لأخبار المحنة أنَّ المستشرقين اعتمدوها من باب تلميعِ المعتزلة، فهي توافِق توجهاتِ المستشرقين، وعلى رأسهم جوزيف فان إس الذي بنى نظريَّتَه على ثلاثة أركان: 1- تبرئة […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017