الثلاثاء - 14 صفر 1440 هـ - 23 أكتوبر 2018 م

الغَرائِز الفطرية ووُجود الله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

ما تفسير الغرائز الكامنة في أغوار الكائنات الحية؟

هذا السؤال من أكبر الأسئلة التي حيرت العلماء الماديين، وحين يتأمله ذووا الفِطَر السليمة فإنه لن يقودهم إلا إلى حقيقة ضرورية يجدها الإنسان؛ إن الله الذي خلق الخلق أودع في خلقه ما يدلّ عليه عز وجل، ومنها الغرائز الفطرية، وهي دوافع وميول كامنة في النفس، موجودة منذ الولادة، تدفعها إلى أعمال وسلوكيات تصب في مصالحها.

كالطفل ينساق إلى ارتضاع ثدي أمّه، وامتصاص الحليب منه لنُموّه وسد جوعه دون تعليم ولا تدريب([1]).

وكيف يعيش الطفل لو كان يحتاج منذ ولادته إلى تعليمٍ لطريقة التقام الثدي وكيفية مصه وطريقة ازدراد للحليب؟! وبأي الوسائل سنعلمه ذلك؟!

ثم ارجع البصر وتأمل في غريزة الأمومة، تلك التي تبدأ بحمل الطفل في أحشائها تسعة أشهر، لا تكترث أن يؤلمها طفلها بحركاته، ويشاركها في طعامها، ويمنعها من نومها وراحتها، ثم بعد كل ذلك لا تمانع أن تفديه بحياتها حين ولادته؛ إذ تكون بين الحياة والموت، فإن خرج أقبلت عليه بكل قلبها، وأغدقت عليه ينابيع رعايتها وحبها، وآثرته بنفسها حتى يشبّ، واقرأ عجائب “قصص الأمهات مع أبنائهن:

ابن يطعن أمه فتسعى في الشفاعات ألا يعاقَب أو يؤذَى!

وآخر يهجر أمه، فلا تكون لها في الحياة أمنية إلا في الجلوس معه!

ابن مشلول، وأم عجوز تقوم على شأنه بعد أن بلغت من الكبر عتيا!”([2])

وليس هذا مقصورًا على الإنسان بل هي في البهائم أعجب، فتأمل تفاني البطريق في حماية صغيره؛ حيث يظل حاميا لفرخه بين ساقيه طيلة أربعة أشهر دون تناول طعام، بل تعجب من أمومة التماسيح المتوحشة، كيف تدفن بيضها حفاظا عليه، وعندما يخرج صغارها تضعهم في فمها حتى يشتد عودهم، ثم إذا واجه الصغير أية خطورته كان فيُّ أمه الملاذ الآمن، ثم انظر إلى أنثى اللبان كيف يتوجب عليها أن تأكل جيدًا لترضع صغارها، وفي ذات الوقت الذي ينمو فيه صغيرها يتقلص حجمها هي ولا تمانع([3])!

لا أدري كيف تنتظم الحياة إن لم توجد غريزة الأمومة هذه؟!

والغرائز كثيرة يطول بنا المقام إن أردنا استقصاءها، ولعلنا نعرِّج هنا إلى ما ذكره القرآن، ألا وهي مملكة النحل وغرائزها، كتعاونهم وتكاتفهم على العمل والإنجاز، وانضباطهم في العمل المؤسسي، وتصميمهم العجيب للخلية الذي يسبق تصاميم خبراء الهندسة والرياضيات، وتفانيهم في حماية الخلية بحراستها وطرد كل من يحاول اختراقها ثم وقايتها من التعفن([4]).

ومن الغرائز البشرية التي لا يحسن إغفالها غريزة التدين.

فإن الإنسان يجد من نفسه افتقارا إلى من يعبده ويخضع له، ويتلهف إلى معونته ومدده ويبتهل إليه، كما شهد به المؤرخ الإغريقي بلوتارك بقوله: “لقد وجدنا في التاريخ مدنا بلا مدارس، ووجدنا في التاريخ مدنا بلا حصون، ووجدنا في التاريخ مدنا بلا مستشفيات، ولكن ما وجدنا في التاريخ مدنا بلا معابد”([5]).

وتنجلي هذه الغريزة إذا ادلهمَّت الخطوب على الإنسان، وانقطع أمله من أمثاله من المخلوقات، فيتوجّه ضرورة إلى الخالق، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس: 22]([6])

وإذا كان الإنسان لا بد له من دين، والإله أهم أركان التدين، دلَّ ذلك على ضرورة وجود الله سبحانه وتعالى.

فهذه بعض الغرائز، وغيرها كثير لا يكاد يخلو حيوان منها([7])، فكيف نفسر وجود هذه الغرائز؟ ومن أودعها وأوجدها؟

قد أجاب القرآن عن هذا حين سأل فرعون -المتظاهر بإنكار الخالق- عن الإله الذي يستحق أن يعبد، فردّ عليه سبحانه وتعالى بهذه المسألة الظاهرة التي لا يملك إنكارها، فقال: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] “فهدى كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات، فكل مخلوق تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه… وهذا كقوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] … ولهذا لما لم يكن لفرعون أن يعاند هذا الدليل القاطع عدل إلى المشاغبة، وحاد عن المقصود فقال لموسى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51]“([8])

وكما عجَزَ فرعون عن الإجابة عن تفسير هذه الغرائز، فلا زالت هذه المسألة مُؤرّقة ومرهقة لأمثاله من المنكرين لوجود الخالق سبحانه وتعالى، يقول جوردن تايلر أحد دعاة نظرية التطور: “لو تساءلنا عن كيفية ظهور أول سلوك غريزي، وعن كيفية توارث هذا السلوك الغريزي لما وجدنا أية إجابة”([9]).

ولا غرابة فقد اعترف كبيرهم داروين أن الغرائز من أكبر الأدلة المبطلة لنظريته بقوله: “الكثير من الغرائز بديعة إلى درجة أنه من المحتمل أن نشأتها سوف تظهر للقارئ صعوبة كافية للإطاحة بنظريتي بالكامل”([10])

ولكن بعض الملحدين المكابرين فسرها تفسيرًا ماديا، وادعى أنها راجعة إلى الجين الأناني([11])، ويقصد بذلك أن هناك جين في الأحياء يريد أن يستأثر بالبقاء! ويدفع إلى السلوكيات التي تؤدي إلى ذلك، فتعريض الكائنات الحية أنفسها للخطر لتحيا صغارها ليس تضحية وتفانيا من أجلهم، وإنما ذلك بسبب ضغط الجين الأناني!

ويكفي لردّ هذا القول أن نقول: إنه مجرد مصادرة لا دليل عليها.

ولو سلمنا جدلا برأيه، فمن أوجد هذا الجين نفسه إذن! ثم من علّم هذه الجينات الصمّاء أن تدفع إلى مثل هذا السلوك وهي غير قادرة على التفكير، فاقدة للذكاء والعقل!؟

ولكن ما عبّر عنه في الحقيقة هي إحدى الغرائز الفطرية في الحيوانات، وهي غريزة الحفاظ على النسل، التي تُعتبر منَّة من الله للحفاظ على الحياة.

ومن محاولات منظري التطورية لتفسير هذه الغرائز، دعوى أنها تنتقل مع عملية التطور لمصلحة إبقاء الكائن الحي!

وهذه مكابرة ومناقضة لما أكّده داروين أصلًا من قبل، ثم هي دعوى غير مقبولة علميا بحسب (جوردن تايلر)؛ لأنها وإن قبلتها بعض الكائنات لكن لا يمكن تعميمها؛ فعاملات النحل والنمل مثلا عقيمات، فكيف تتم عملية الانتقال مع أن غرائزها تتطلب عقلا وذكاء بارعا!! وكذلك بناء الطيور لأعشاشها، وإنشاء القندس للسدود، يقتضي وجود نوع من الأنماط السلوكية المعقّدة؛ كالتصميم والتخطيط للمستقبل، ولا يتلاءم طبيعة جهازها العصبي مع ذلك([12]).

وإن سلمنا بقولهم فإننا لا نرى الغرائز تتطور مع تطور البناء الحيوي([13])، وعلى سبيل المثال: السمكة تضع بيضها تحت أحجار قاع البحر، فكيف تتطور هذه الغريزة لتصبح السمكة حيواناً بريّاً تقوده غريزته إلى بناء أعشاش خاصة على أطراف الأشجار([14])!!

ثم وإن صحّت هذه النظرية، فسيبقى السؤال قائما: من أنشأها أول مرة؟([15])

فهذه الغرائز الفطرية الباهرة المتوائمة مع نظام الكون لا يمكن أن تنشأ من تلقاء نفسها، فلو رأيت جهازًا بشريًّا صُنع على أحدث التصاميم وبأدق القياسات وأحسن الميزات، هل لك أن تصدق أو تتخيل أنها نشأت من نفسها، أو وُجدت صدفة، أو لا مصمم لها.

هيهات!

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

([1]) ينظر: العقيدة الإسلامية وأسسها لـ د. عبد الرحمن حسن حبنكة (ص89)، شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص72).

([2]) شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 73).

([3]) ينظر: الأفلام الوثائقية في كل ذلك، وهي موجودة على الشبكة.

([4]) حيث أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن هذا بقوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)} [النحل: 68، 69]، وللاستزادة ينظر: مقال من عجائب المخلوقات القرآن وأمة النحل على شبكة الألوكة  http://www.alukah.net/culture/0/71891/، وشاهد أيضا وثائقي كيف يصنع النحل العسل؟ https://www.youtube.com/watch?v=DKBCUQ5DjsE.

([5]) ولذا تجد في تاريخ البشر تنوع هائل في أنواع المعبودات، حتى إن بعضهم يعبد الحجر والبقر والجرذان!

([6]) والدراسات الغربية الحديثة تعترف بهذا ولكن بلغة أخرى، فهناك كثير من الدراسات التي تجرى على هذه الغريزة حتى صار يُبحث عن جين موجود في نفس الإنسان مسؤول عن التدين!! ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 32).

([7]) كغريزة التناسل، وميل كل من الجنسين إلى الآخر، وطلب العيش، وحب البقاء، وحب الكمال والجمال، وحب الولد، ومما لوحظ من الغرائز على البهائم خاصة: بناء المسكن، والدفاع عن النفس وتدابير الحذر من المخاطر، والهجرة الجماعية المنظمة، وغيرها من الغرائز الفطرية.

([8]) تفسير السعدي (ص: 507)

([9]) نقلا عن: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170.

([10]) أصل الأنواع لتشارلز داروين، ترجمة: مجدي المليجي (ص394).

([11]) ومن أشهر من ادعاها داعية الإلحاد الشهير وعالم الأحياء الأمريكي ريتشارد دوكنز في كتابه الذي سماه (الجين الأناني).

([12]) سر التطور العظيم لجوردن تايلر (ص 222)، نقلا عن: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170.

([13]) كما استشكله داروين نفسه في كتابه أصل الأنواع، ينظر: (ص98).

([14]) فهذا مناقض لزعم التطوريين الذين يزعمون أن الطيور نشأت من الزواحف وهي نشأت من الأسماك.

([15]) ينظر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170، وشموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 72).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

حديث الأوعال رواية ودراية

دأب كثير من أهل الأهواء على إنكار عقيدة أهل السنة والجماعة، واتهامهم بالمنكر من القول والزور، وطرقُهم وحيلُهم في سبيل تحقيق ذلك لا تنتهي، ومن أشهرها: أنهم يعمدون إلى حديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم -بغضِّ النظر عن صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو ضعفها- ثم يلصقون العقائد المخالفة والأقوال […]

من قواعد الأسماء والصفات: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفة الله تعالى والعلم بأسمائه وصفاته وأفعاله أجلّ علوم الدين كلها؛ فمعرفته أجل المعارف، وإرادة وجهة الكريم أجلّ المقاصد، وعبادته أشرف الأعمال، والثناء عليه بأسمائه وصفاته ومدحه وتمجيده أشرف الأقوال، وذلك أساس الحنيفية ملة إبراهيم؛ وقد قال تعالى لرسوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلّةَ إبراهيم حَنِيفا وَمَا كَانَ […]

التأثُّر والتأثير بالقراءة رؤية سلفية

جلُّ الخلاف بين الطوائفِ والفرق راجعٌ إلى الحظوة العلميَّة ومدى شهادة العلم لأصحابه بالحقِّ، وأيُّ طائفة تراهِن على العلم ولا يزعجها الوعيُ الثقافيُّ ولا كثرة الاطلاع دائمًا ما تكون هي الأقوى في الحجَّة والأقرب للصواب، ومن هنا كانت القراءة أداةً للتحصيل العلميِّ ووسيلةً للاطلاع الواسعِ على شتى الفنون، فكان لزامًا على أيِّ حراك أن يتبنَّاها، […]

المصلحة بين ضبط أهل الأصول وفوضى المتأخِّرين

 جاءت الشريعة بالمصالح وتكميلها، وجعلتها مقصدًا من مقاصد التشريع التي لا يمكن تجاوزها، وراعتها في جميع التكاليف الشرعية، فما من تكليف إلا والشريعة تراعي فيه المصلحة من جهتين: من جهة تحصيلها، ومن جهة درء ما يعارضُها من مفاسد متحقِّقة ومظنونة. والمصلحة المعتبرة شرعًا قد أخرج الفقهاء منها اتباعَ الهوى وتأثيرَ الشهوات، وذلك بمقتضى النصوص الشرعية […]

هل المسجد النبوي الشريف مسجد مبنيّ على قبر؟

 عن جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»([1]). دلَّ هذا الحديث على حرمة بناء المساجد على القبور. قال ابن تيمية: «وقد اتفق أئمة الإسلام على […]

لماذا يصطفي الله بعض البشر للنبوة ويجعلهم أول الفائزين؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة يــا صفوةَ الناسِ، أحباري معكَّرةٌ             وليسَ يروي يراعي اليـــومَ تحبيـــرُ فهل بعُمقِ عُبابِ الحُبِّ لي مددٌ             يفــــــوحُ منهُ على الوجدانِ كافورُ؟ هواكــمُ ليـــسَ إلا القلــبُ يفهمُهُ          وليسَ يُسعِفني فـي الحُبِّ تعبيـــرُ ….. أقلِّبُ الطرفَ في دُنيـــا فضـــائلكُـــم       يعـــود لي خاسئًا والطرْفُ محسورُ […]

القيم الروحيَّة وأهمّيتها في التديُّن

خلق الإنسان من جسد وروح، وجعلت سعادته وقيمته في الروح، وكان الجسد مجرَّد وعاء لهذه الروح، يشقى بشقائها ويسعد بسعادتها، فالروح لها قيمة عالية في تكوين حياة الإنسان وتشكيل انطباعه عن الحياة التي هي سر وجوده، ومن هنا كان الحديث عن القيم الروحية في تكوين التديُّن الصحيح للشخص حديثًا عظيمًا في جميع الفلسفات والأديان، وقد […]

 ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة     ترجمة الشيخ محمد بن بير علي البركوي([1]) اسمه: هو محمد بن بير علي بن إسكندر الرومي البِرْكِويّ- بكسر الباء والكاف- أو البِرْكلي، أو البيرْكلي نسبة إلى (برْكَي)([2]) وهي بلده التي قضى آخر سنواته فيها. واشتهر بـ (البركوي) وهذا الذي عليه أكثر من كتب في ترجمته([3]). لقبه:  كان يلقب […]

حديث: «شدة الحر من فيح جهنم» والرد على المبطلين

من أبرز سمات المؤمن تصديقَه بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويقينه بأنه لا تعارض البتة بين المنقول الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعقول الصريح، وقد أوضح شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ) هذا المعنى بقوله: “ليس العقل الصحيح ولا الفطرة المستقيمة بمعارضة النقل الثابت عن رسول الله صلى […]

الغناء من جديد… إخفاء الخلاف.. ودرجة الخلاف.. ومسائل أخرى

 ليس الغرض من هذه المقالة إعادة البحث في مسألة الغناء من جهة الحكم، وبسط الأدلة والترجيح، والرد على المخالفين، فالموضوع من هذه الزاوية قد أشبع الكلام فيه قديمًا وحديثًا([1]). ولكن الغرض هو تقييم الموقف السلفي من هذه المسألة، والموقف الذي نريد تقييمه هو درجة الخلاف في المسألة؛ إذ يرى عامة العلماء السلفيين المعاصرين أن الخلاف […]

التجديد والثورة على السلف

لم يكن التجديد الإيجابيُّ مرفوضًا في داخل الثقافة الإسلامية، وكان تداوله تداولًا بريئًا لا يحمل أي شحنة ثقافية في رفض النقل عن السلف، ولا يعدّ المجدد خصيمًا للسلف ولا لإنتاجهم العلميّ، بل مستوعبًا وموضّحًا ما اندرس منه، وهنا استطاع المجدّدون من الأئمة البناء على المنجزات التي سبقتهم والإضافة إليها، دون الانحياز إلى فِناء آخر والبناء […]

نماذج من الالتفاف على النصوص الشرعية عند الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قامت النظرةُ الحداثية على اعتبار الدِّين قيمةً اغتصبت مركزَ القيادة في المجتمع، وحقُّها أن تُجعل في قفص الاتِّهام، ومن هنا جعلوا الوحي مرمًى لساهمهم، وحاولوا جعل جسور منيعة دونه للحيلولة بين الناس وبينه، وكان من أهم هذه الجسور التأكيد على انتهاء صلاحية العلوم المتعلّقة بالوحي وفهمه؛ ليتسنى لهم بعد […]

حديث: “الفتنة حيث يطلع قرن الشيطان” إيضاح ومناقشة لما أثير حوله من الإشكالات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي يدافع عن الذين آمنوا وينصرهم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فإن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بالإنصاف وحثهم على التحلي به، ونهاهم عن مجاوزة الحدود في الخصام؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا […]

موقف المدرسة السلفية من الخلاف الفقهي

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة رسوله»([1])، فهما مصدر التشريع لهذه الأمة، ولذا فقد كان المنهج السلفي قائمًا على العودة بالأمة إليهما، وطرح كل قول يخالفهما. وقد حرص المعاصرون من علماء المنهج السلفي على ذكر الدليل على ما يفتون به رغم أن هذا لا […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017