الجمعة - 16 ربيع الأول 1443 هـ - 22 أكتوبر 2021 م

الغَرائِز الفطرية ووُجود الله

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

#إصدارات_مركز_سلف

 

ما تفسير الغرائز الكامنة في أغوار الكائنات الحية؟

هذا السؤال من أكبر الأسئلة التي حيرت العلماء الماديين، وحين يتأمله ذووا الفِطَر السليمة فإنه لن يقودهم إلا إلى حقيقة ضرورية يجدها الإنسان؛ إن الله الذي خلق الخلق أودع في خلقه ما يدلّ عليه عز وجل، ومنها الغرائز الفطرية، وهي دوافع وميول كامنة في النفس، موجودة منذ الولادة، تدفعها إلى أعمال وسلوكيات تصب في مصالحها.

كالطفل ينساق إلى ارتضاع ثدي أمّه، وامتصاص الحليب منه لنُموّه وسد جوعه دون تعليم ولا تدريب([1]).

وكيف يعيش الطفل لو كان يحتاج منذ ولادته إلى تعليمٍ لطريقة التقام الثدي وكيفية مصه وطريقة ازدراد للحليب؟! وبأي الوسائل سنعلمه ذلك؟!

ثم ارجع البصر وتأمل في غريزة الأمومة، تلك التي تبدأ بحمل الطفل في أحشائها تسعة أشهر، لا تكترث أن يؤلمها طفلها بحركاته، ويشاركها في طعامها، ويمنعها من نومها وراحتها، ثم بعد كل ذلك لا تمانع أن تفديه بحياتها حين ولادته؛ إذ تكون بين الحياة والموت، فإن خرج أقبلت عليه بكل قلبها، وأغدقت عليه ينابيع رعايتها وحبها، وآثرته بنفسها حتى يشبّ، واقرأ عجائب “قصص الأمهات مع أبنائهن:

ابن يطعن أمه فتسعى في الشفاعات ألا يعاقَب أو يؤذَى!

وآخر يهجر أمه، فلا تكون لها في الحياة أمنية إلا في الجلوس معه!

ابن مشلول، وأم عجوز تقوم على شأنه بعد أن بلغت من الكبر عتيا!”([2])

وليس هذا مقصورًا على الإنسان بل هي في البهائم أعجب، فتأمل تفاني البطريق في حماية صغيره؛ حيث يظل حاميا لفرخه بين ساقيه طيلة أربعة أشهر دون تناول طعام، بل تعجب من أمومة التماسيح المتوحشة، كيف تدفن بيضها حفاظا عليه، وعندما يخرج صغارها تضعهم في فمها حتى يشتد عودهم، ثم إذا واجه الصغير أية خطورته كان فيُّ أمه الملاذ الآمن، ثم انظر إلى أنثى اللبان كيف يتوجب عليها أن تأكل جيدًا لترضع صغارها، وفي ذات الوقت الذي ينمو فيه صغيرها يتقلص حجمها هي ولا تمانع([3])!

لا أدري كيف تنتظم الحياة إن لم توجد غريزة الأمومة هذه؟!

والغرائز كثيرة يطول بنا المقام إن أردنا استقصاءها، ولعلنا نعرِّج هنا إلى ما ذكره القرآن، ألا وهي مملكة النحل وغرائزها، كتعاونهم وتكاتفهم على العمل والإنجاز، وانضباطهم في العمل المؤسسي، وتصميمهم العجيب للخلية الذي يسبق تصاميم خبراء الهندسة والرياضيات، وتفانيهم في حماية الخلية بحراستها وطرد كل من يحاول اختراقها ثم وقايتها من التعفن([4]).

ومن الغرائز البشرية التي لا يحسن إغفالها غريزة التدين.

فإن الإنسان يجد من نفسه افتقارا إلى من يعبده ويخضع له، ويتلهف إلى معونته ومدده ويبتهل إليه، كما شهد به المؤرخ الإغريقي بلوتارك بقوله: “لقد وجدنا في التاريخ مدنا بلا مدارس، ووجدنا في التاريخ مدنا بلا حصون، ووجدنا في التاريخ مدنا بلا مستشفيات، ولكن ما وجدنا في التاريخ مدنا بلا معابد”([5]).

وتنجلي هذه الغريزة إذا ادلهمَّت الخطوب على الإنسان، وانقطع أمله من أمثاله من المخلوقات، فيتوجّه ضرورة إلى الخالق، كما قال تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [يونس: 22]([6])

وإذا كان الإنسان لا بد له من دين، والإله أهم أركان التدين، دلَّ ذلك على ضرورة وجود الله سبحانه وتعالى.

فهذه بعض الغرائز، وغيرها كثير لا يكاد يخلو حيوان منها([7])، فكيف نفسر وجود هذه الغرائز؟ ومن أودعها وأوجدها؟

قد أجاب القرآن عن هذا حين سأل فرعون -المتظاهر بإنكار الخالق- عن الإله الذي يستحق أن يعبد، فردّ عليه سبحانه وتعالى بهذه المسألة الظاهرة التي لا يملك إنكارها، فقال: {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] “فهدى كل مخلوق إلى ما خلقه له، وهذه الهداية العامة المشاهدة في جميع المخلوقات، فكل مخلوق تجده يسعى لما خلق له من المنافع، وفي دفع المضار عنه… وهذا كقوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] … ولهذا لما لم يكن لفرعون أن يعاند هذا الدليل القاطع عدل إلى المشاغبة، وحاد عن المقصود فقال لموسى: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} [طه: 51]“([8])

وكما عجَزَ فرعون عن الإجابة عن تفسير هذه الغرائز، فلا زالت هذه المسألة مُؤرّقة ومرهقة لأمثاله من المنكرين لوجود الخالق سبحانه وتعالى، يقول جوردن تايلر أحد دعاة نظرية التطور: “لو تساءلنا عن كيفية ظهور أول سلوك غريزي، وعن كيفية توارث هذا السلوك الغريزي لما وجدنا أية إجابة”([9]).

ولا غرابة فقد اعترف كبيرهم داروين أن الغرائز من أكبر الأدلة المبطلة لنظريته بقوله: “الكثير من الغرائز بديعة إلى درجة أنه من المحتمل أن نشأتها سوف تظهر للقارئ صعوبة كافية للإطاحة بنظريتي بالكامل”([10])

ولكن بعض الملحدين المكابرين فسرها تفسيرًا ماديا، وادعى أنها راجعة إلى الجين الأناني([11])، ويقصد بذلك أن هناك جين في الأحياء يريد أن يستأثر بالبقاء! ويدفع إلى السلوكيات التي تؤدي إلى ذلك، فتعريض الكائنات الحية أنفسها للخطر لتحيا صغارها ليس تضحية وتفانيا من أجلهم، وإنما ذلك بسبب ضغط الجين الأناني!

ويكفي لردّ هذا القول أن نقول: إنه مجرد مصادرة لا دليل عليها.

ولو سلمنا جدلا برأيه، فمن أوجد هذا الجين نفسه إذن! ثم من علّم هذه الجينات الصمّاء أن تدفع إلى مثل هذا السلوك وهي غير قادرة على التفكير، فاقدة للذكاء والعقل!؟

ولكن ما عبّر عنه في الحقيقة هي إحدى الغرائز الفطرية في الحيوانات، وهي غريزة الحفاظ على النسل، التي تُعتبر منَّة من الله للحفاظ على الحياة.

ومن محاولات منظري التطورية لتفسير هذه الغرائز، دعوى أنها تنتقل مع عملية التطور لمصلحة إبقاء الكائن الحي!

وهذه مكابرة ومناقضة لما أكّده داروين أصلًا من قبل، ثم هي دعوى غير مقبولة علميا بحسب (جوردن تايلر)؛ لأنها وإن قبلتها بعض الكائنات لكن لا يمكن تعميمها؛ فعاملات النحل والنمل مثلا عقيمات، فكيف تتم عملية الانتقال مع أن غرائزها تتطلب عقلا وذكاء بارعا!! وكذلك بناء الطيور لأعشاشها، وإنشاء القندس للسدود، يقتضي وجود نوع من الأنماط السلوكية المعقّدة؛ كالتصميم والتخطيط للمستقبل، ولا يتلاءم طبيعة جهازها العصبي مع ذلك([12]).

وإن سلمنا بقولهم فإننا لا نرى الغرائز تتطور مع تطور البناء الحيوي([13])، وعلى سبيل المثال: السمكة تضع بيضها تحت أحجار قاع البحر، فكيف تتطور هذه الغريزة لتصبح السمكة حيواناً بريّاً تقوده غريزته إلى بناء أعشاش خاصة على أطراف الأشجار([14])!!

ثم وإن صحّت هذه النظرية، فسيبقى السؤال قائما: من أنشأها أول مرة؟([15])

فهذه الغرائز الفطرية الباهرة المتوائمة مع نظام الكون لا يمكن أن تنشأ من تلقاء نفسها، فلو رأيت جهازًا بشريًّا صُنع على أحدث التصاميم وبأدق القياسات وأحسن الميزات، هل لك أن تصدق أو تتخيل أنها نشأت من نفسها، أو وُجدت صدفة، أو لا مصمم لها.

هيهات!

 

‏إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

([1]) ينظر: العقيدة الإسلامية وأسسها لـ د. عبد الرحمن حسن حبنكة (ص89)، شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص72).

([2]) شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 73).

([3]) ينظر: الأفلام الوثائقية في كل ذلك، وهي موجودة على الشبكة.

([4]) حيث أخبرنا الله سبحانه وتعالى عن هذا بقوله: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69)} [النحل: 68، 69]، وللاستزادة ينظر: مقال من عجائب المخلوقات القرآن وأمة النحل على شبكة الألوكة  http://www.alukah.net/culture/0/71891/، وشاهد أيضا وثائقي كيف يصنع النحل العسل؟ https://www.youtube.com/watch?v=DKBCUQ5DjsE.

([5]) ولذا تجد في تاريخ البشر تنوع هائل في أنواع المعبودات، حتى إن بعضهم يعبد الحجر والبقر والجرذان!

([6]) والدراسات الغربية الحديثة تعترف بهذا ولكن بلغة أخرى، فهناك كثير من الدراسات التي تجرى على هذه الغريزة حتى صار يُبحث عن جين موجود في نفس الإنسان مسؤول عن التدين!! ينظر: شموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 32).

([7]) كغريزة التناسل، وميل كل من الجنسين إلى الآخر، وطلب العيش، وحب البقاء، وحب الكمال والجمال، وحب الولد، ومما لوحظ من الغرائز على البهائم خاصة: بناء المسكن، والدفاع عن النفس وتدابير الحذر من المخاطر، والهجرة الجماعية المنظمة، وغيرها من الغرائز الفطرية.

([8]) تفسير السعدي (ص: 507)

([9]) نقلا عن: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170.

([10]) أصل الأنواع لتشارلز داروين، ترجمة: مجدي المليجي (ص394).

([11]) ومن أشهر من ادعاها داعية الإلحاد الشهير وعالم الأحياء الأمريكي ريتشارد دوكنز في كتابه الذي سماه (الجين الأناني).

([12]) سر التطور العظيم لجوردن تايلر (ص 222)، نقلا عن: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن و السنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170.

([13]) كما استشكله داروين نفسه في كتابه أصل الأنواع، ينظر: (ص98).

([14]) فهذا مناقض لزعم التطوريين الذين يزعمون أن الطيور نشأت من الزواحف وهي نشأت من الأسماك.

([15]) ينظر: موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، مقال: الغريزة ونظرية التطور http://quran-m.com/quran/printarticles/2170، وشموع النهار للشيخ عبد الله العجيري (ص 72).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

منِ اشتَرط قبل إسلامه تركَ بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي هل يصحّ إسلامه؟

يواجِه الداعية إلى الله في دعوته الناسَ للإسلام أصنافًا من المدعوِّين، منهم المستجيب المطيع لأوامر الله، ومنهم المقصّر المفرط، ومنهم المشترط قبل إسلامه بترك بعض الأوامر أو ارتكاب بعض المناهي؛ نظرًا لحبّه لها وإدمانه عليها، حتى تمكنت منه وصعب عليه هجرها وتركُها كليّة، فهل نعامله بالتدرج كما راعت الشريعة التدرّج في تحريم الخمر، حتى آل […]

مواقفُ الأشاعرةِ من كتاب “الإبانة عن أصول الديانة” لأبي الحسن الأشعري

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: “الإبانة عن أصول الديانة” واحدٌ من الكتب المهمَّة لأبي الحسن الأشعريّ والذي تنتسب له الأشاعرة، كما أنَّه واحدٌ من الكتب التي أثارت جدالًا ونقاشًا واسعين سواءً في نسبته أو تحريفه، ويعود سبب ذلك إلى كونه واحدًا من الشَّواهد المهمَّة التي يستند إليها من يقول بأنَّ أبا الحسن […]

ظاهرة الاستشراق في الفلبين..وعلاقته بالاحتلال الغربي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى […]

من مقاصد النهي عن إحياء ذكرى المولد النبوي

ربما يعتبر البعض أن الخلاف حول شرعية الاحتفال بالمولد النبوي قضية ثانوية لا تستوجب هذا الاهتمام من الطرفين، وأنه لا ينبغي تجدد الجدل في كل عام حول أمر طال الحديث عنه وعُرفت آراء الناس بشأنه.  لذا من المهم التنويه إلى بعض المقاصد الدينية العليا المرتبطة بالتأكيد على بدعية الاحتفال بالمولد، والنهي عن إحياء هذه المناسبة. […]

إرهاصات الانبعاث السلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن! وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون […]

قوانين العقل الباطن.. وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: يقول الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]. فلن يهدأ أعداء الإسلام، ولن تغمض عيونهم؛ حتى يروا الإسلام […]

عبد العزيز آل سعود

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فهذا هو النص الثاني الذي نخرجه في هذه السلسلة، وهو للشيخ العالم الأزهري عبد المتعال الصعيديّ، الأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، المولود عام 1311هـ والمتوفى سنة 1386هـ. وهذا النص الذي بين أيدينا […]

المخالفات العقدية في (رحلة ابن بطوطة) (3)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدّثنا في الورقة العلمية الأولى عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدّة أقسام، منها: التصوف، وقد تحدَّثنا عنه في الورقة العلمية الثانية، وفي هذه الورقة العلمية نكمل الحديث عن: – النبوة والأنبياء والكرامات. – الطوائف والفرق المخالفة. – السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم. – بدع العبادات. – بدع […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدة أقسام، منها: التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها. ولأجل أن التصوف هو الطابع العام للرحلة، رأينا أن […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته: اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا […]

طاعةُ الرسول ﷺ في القرآن..بين فهمِ مثبتي السُّنَّة وعبثِ منكريها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكثيرَ من الآيات التي تدلُّ على حجيَّة السنة النبوية، ونوَّع فيها بحيث لم تكن الدلالة مقتصرة على وجهٍ واحد، وكرَّر ذلك في مواطن كثيرة، أمر مرَّة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى باتباعه، وثالثةً بالاقتداء به، وبين أخرى بأنه لا […]

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟! وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت […]

حديث: “رنات إبليس” ومناقشة الاستدلال به على صحة الاحتفال بالمولد

يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. ومن دقَّة فهم الإمام مالك رحمه الله استنباطُه من هذه الآية الكريمة: أن من ابتدع في دين الله تعالى ما ليس منه فإنه بذلك يتَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء أمانة الإبلاغ عن الله تعالى؛ […]

هكذا إذا توجهت الهممُ..”الإصلاحات المعنويَّة والماديَّة في البلاد المقدَّسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة توالت على بلاد الإسلام المقدَّسة قرونٌ وأحقابٌ كانت فيها أشدّ البلاد افتقارًا إلى الإصلاح، وأقربها إلى الفوضى، وأقلها أمنة سُبُل وراحة سكان، وأكثرها عيثًا وفسادًا، وكانت هذه الحالة فظيعة جدًّا مخجلة لكلّ مسلم، مرمضة لكلّ مؤمن، حجَّة ناصعةٌ للأجانب على المسلمين الذين لا يقدرون أن ينكروا ما في الحجاز […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017