الاثنين - 04 شوّال 1439 هـ - 18 يونيو 2018 م

دولة بني أمية والسنة النبوية [الجزء الثالث]

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

تحدثنا في الجزء الثاني من هذا المقال عن العلماء وروايتهم للسنة في عهد بني أمية ، واختصاصها بالذكر أبو هُريرة رضي الله عنه كمثال تتجلى من خلاله الحالة بأسرها ، إذ ناله رضي الله عنه من الافتراء في كتم السنة أكثر مما نال غيره من الصحابة الذين أدركوا العهد الأموي ، وها نحن نستكمل الحديث:

أبو هُريرة رضي الله عنه وحديث الوعاءين:

روى  البخاري في صحيحه  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : “حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وِعَاءَيْنِ : فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ” كتاب العلم ١٢٠.

 

وقد استدل به كثير من أهل الباطل على باطلهم، وأنه من العلم المكتوم ، فاستدل به الشيعة على زعمهم بإمامة أهل البيت ، وأنه مما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وكتمه الصحابة كأبي هريرة ، ويستدل به الصوفية على الحقيقة المختص بها الأولياء دون عوام الناس المكلفين بالشريعة ، ويستدل به الطاعنون في السنة ورواتها كأبي رية ومن أخذ عنهم من المستشرقين

والجواب عن ذلك :

 

–  أن أبا هريرة رضي الله عنه ليس ممَن يكتم العلم لأجل الناس ولو كانوا أهل سلطان ، فقد كان من أكثر الناس رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم وفسَّر هو بنفسه ذلك الإكثار بأنه حرص على نشر العلم وخوف من الله من كتمانه ، روى البخاري (2350) ومسلم (2492 )عنه رضي الله عنه  قَالَ : “يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ ، وَيَقُولُونَ : مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ … إلى أن قال : وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)”.

فكيف يستقيم مع هذا أن يكتم شيئا تتعلق به مصلحة المسلمين ؟!

فإن قيل : حمله على ذلك الخوف كما يدل عليه قوله “لقطع هذا البلعوم”

فالجواب : أن كتم العلم الذي ينبني عليه عمل عِبادي لا يجوز ولو كان الحامل عليه الخوف ، وقد رأينا :أن إنكار أبي هريرة على بني أمية مشهور في أحاديث قد سبق ذكر بعضها ، في أمور يتعلق بها عمل ، كإنكاره على مروان في التصوير ،مما ينفي تهمة الخوف عنه رضي الله عنه، لأن من لا تمنعه سطوة السلطان من بث علم يتعلق بالتصوير ، كيف يقال إن سطوة السلطان تمنعه من بث علم يتعلق بأصول العقيدة ، كما يزعمه الشيعة من كتم أمر الإمامة ، والمتصوفة من كتم أمر الحقيقة.

 

فوجب أن يُحْمَل تركُ بثه هذا الذي صرح رضي الله عنه بأنه لم يبثه على معنى آخر  ، وهو ما بينه غير واحد من أئمة الإسلام:

قال ابن بطال رحمه الله: “قال المهلب ، وأبو الزناد : يعنى أنها كانت أحاديث أشراط الساعة ، وما عَرَّف به صلى الله عليه وسلم من فساد الدين ، وتغيير الأحوال ، والتضييع لحقوق الله تعالى ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( يكون فساد هذا الدين على يدى أغيلمة سفهاء من قريش ) ، وكان أبو هريرة يقول : لو شئت أن أسميهم بأسمائهم ، فخشي على نفسه ، فلم يُصَرِّح . وكذلك ينبغي لكل من أمر بمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يُعَرِّض . ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وَسِعَهُ تركها ، لأنه قال : ” لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم” ، ثم يتلو : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ] البقرة /159″ انتهى “شرح صحيح البخارى” لابن بطال (١/١٩٥)

فابن بطال يستنتج من قول المهلب وأبي الزناد : أن ما كتمه أبو هُريرة ليس من أحاديث الحلال والحرام ، بل من أحاديث الفتن وأشراط الساعة ما قد يكون في عدم الإخبار بها فقها ووعيا ، لأن الكثيرين حين تأتي إليهم هذه الأحاديث يتخبطون في تنزيلها على واقعهم ، لربما حدث من ذلك شر عظيم .

وقال ابن الجوزي رحمه الله :

 

“ولقائل أن يقول : كيف استجاز كتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال :

 

(بلغوا عني) ؟ وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إذا ذُكِرَ قُتِلَ راويه ؟ وكيف يستجيز المسلمون من الصحابة الأخيار والتابعين قتل من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

 

فالجواب : أن هذا الذي كتمه ليس من أمر الشريعة ؛ فإنه لا يجوز كتمانها وقد كان أبو هريرة يقول : ” لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم ” وهي قوله : (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى) فكيف يظن به أن يكتم شيئا من الشريعة بعد هذه الآية وبعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه ؟ وقد كان يقول لهم : ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وإنما هذا المكتوم مثل أن يقول : فلان منافق ، وستقتلون عثمان ، و(هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش) بنو فلان ، فلو صرح بأسمائهم لكذبوه وقتلوه ]انتهى .

 

“كشف المشكل من حديث الصحيحين” (ص/1014) .

 

ويقول الإمام الذهبي رحمه الله :

 

“عن مكحول ، قال : كان أبو هريرة يقول : رب كيس عند أبي هريرة لم يفتحه – يعني : من العلم -.

 

قلت – أي الإمام الذهبي – : هذا دال على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرك فتنة في الأصول أو الفروع ، أو المدح والذم ، أما حديث يتعلق بحل أو حرام فلا يحل كتمانه بوجه ، فإنه من البينات والهدى . وفي صحيح البخاري : قول علي رضي الله عنه : حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . وكذا لو بث أبو هريرة ذلك الوعاء لأوذي ، بل لقتل ، ولكن العالم قد يؤديه اجتهاده إلى أن ينشر الحديث الفلاني إحياء للسنة ، فله ما نوى ، وله أجر وإن غلط في اجتهاده ” انتهى.

” سير أعلام النبلاء ” (2/597)

 

إذاً فكلام العلماء في شرح مراد أبي هُريرة يدور حول ذكر الفتن التي سوف تحدث لاحقا ،وأمراء السوء وأشراط الساعة ، وما يحدث في آخر الزمان ، وهي أمور مضى بها القدر ، ولن يغير إخبار أبي هُريرة بها شيئاً من الأمر ، إذ إن وقوعها من أعلام نبوة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ، فسواء أخبر عنها أبو هُريرة أم لم يخبر ، فإنها واقعة لا محالة ، بخبر المصدوق عليه أفضل الصلاة والسلام ، وليس فيها كما قال العلماء شيء من ذكر أحكام العبادات ، ومثل هذا _إن كان في إعلانه مثاراً لمزيد من الفتن ، أو كان في بثه ما يجلب الخطر على راويه _ فكتمه حِينَئِذٍ  مطلوب بل قد يكون واجبا ، وهذا من دقيق فقهه رضي الله عنه ، ويشهد له من السنة قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ ،لما أخبره بفضل الشهادة وأن الله لا يعذب من لا يشرك به شيئا فقال معاذ (أفلا أبشر الناس ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : لا تبشرهم فيتكلوا ) ( متفق عليه )

وجه الاستدلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى معاذاً رضي الله عنه أن يُبَشِّر الناس ، ويخبرهم بهذا العلم العظيم ، لأن الأمة حينذاك حديثة عهد برسالة نبيها ، وكانت أحوج ما تكون إلى العمل الذي يربي الناس على القرب من الله تعالى والصبر والبذل وينمي فيهم تلك الصفات التي تحتاجها الأمة في قدواتها ليكونوا مؤهلين لما اختارهم الله تعالى له من نشر الإسلام وفتح الآفاق وإعزاز كلمة الله تعالى ، وهو ما تم ولله الحمد على أيديهم ، وربما كان إخبارهم بهذا العلم ذريعة للتقصير في العمل ، فكان من حكمة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم إذاعة هذا العلم ، واختصاص فَقِيه من فقهاء الصحابة به كي يبشر به متى ما كان الوقت مناسبا ، وهو ما كان من معاذ رضي الله عنه حيث أخبر به قبل وفاته ، بعدما كثر الناس واتسعت الفتوحات وبارك الله في العمل .

ونحن لا نشك أن حال بني أمية ليس كالخلفاء الراشدين -كما سبق بيانه – وأنه قد نقص الحال ، ولكن كان كبار الصحابة وفقهاؤهم ينهون عن إثارة الفتن ويأمرون الناس بالصبر التزاما منهم بالسنة الواردة في ذلك ، وإدراكا منهم للمآلات التي يمكن أن تفضي إليها الفتن .

ومن تأمل ما ثار في زمنهم وما ترتب عليها أدرك عمق نظرة أبي هريرة وغيره من الصحابة والتابعين ، فإن بثَّ هذه الأحاديث على العوام يشغلهم بالقيل والقال والجدل الذي لا ينفعهم ، ويشغلهم عما ينفعهم في دينهم ودنياهم ، وكتم مثل هذا مطلوب بكما سبق وفي الأثر ( ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة )( رواه مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه )

وأما أن يُظَن أن أبا هريرة كتم أحاديث فضائل أهل البيت فيكذبه أنه رضي الله عنه أحد رواة هذه الأحاديث التي امتلأت بها كتب السنة فهي مشهورة ومذاعة وأكتفي باثنين منها  لهما دلالة لا تخفى:

– عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحَبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خُمٍّ ما سمع، لما قام، فقام ناس كثير، فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: ((أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟))، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: ((من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه))؛ رواه الإمام أحمد في مسنده (19302)، والنسائي في السنن الكبرى (8424)، وابن حبان في صحيحه (6931)، وهو حديث صحيح ورد عن عشرة من الصحابة، وهم: علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، وأبي أيوب الأنصاري، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وبريدة بن الحصيب، وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة رضي الله عنهم، وقد جمع هذه الروايات الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1750).

 

– و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن وحسين، هذا على عاتقه، وهذا على عاتقه، وهو يلثم هذا مرة، وهذا مرة، حتى انتهى إلينا، فقال له رجل: يا رسول الله، إنك تحبهما، فقال: ((من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني))؛ رواه أحمد في مسنده (9673)، والحاكم في المستدرك (4777) في باب مناقب الحسن والحسين ابني بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (2895).

 

فانظر بإنصاف كيف روى أبو هريرة هذين الحديثين وغيرهما كثير مما امتلأت به كتب السنة حتى تعلم فرية من يتهم الصحابة ورواة الأحاديث أنهم كتموا أحاديث فضائل أهل البيت مجاملة أو خوفا من بني أمية !

 

 

وكذا الحال في التابعين كسعيد بن المسيب ، وأخباره مشهورة وما جرى بينه وبين بعض حكام بني أمية من سجن ومحنة معروفة وغيره كذلك فكيف يظن أن أمثال هؤلاء الأئمة يضعون الأحاديث مجاملة لأحد ؟!

 

إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [قيد التأسيس]

رد واحد على “دولة بني أمية والسنة النبوية [الجزء الثالث]”

  1. […] التصنيف: إصدارات مركز سلف, المقالات « دولة بني أمية والسنة النبوية [الجزء الثالث] […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الظاهرة الشحرورية في التاريخ والمنطلقات والمآلات

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نادى مناد على رؤوس الناس يقول: أدركوا الناس، ستهلك الأمة، تلاعبوا بكتاب الله، وضاعت السنة، وأهانوا الشريعة…!! فقيل له: على هونك، ما الخطب؟! قال: ظهر لنا على رؤس الأشهاد وفي كل وسائل التواصل وفي التلفاز دكتور في هندسة التربة يدعى محمد شحرور…! فقلنا: وماذا عساه أن يقول؟ فليقل في […]

تعقيب على مقال (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب…) المنشور في جريدة السبيل

   نشرت جريدة السبيل الأردنيّة يوم الخميس الموافق 10/ مايو/ 2018م مقالًا للدكتور علي العتوم عنوانه: (الشّوكاني يردّ على فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تكفير أهل البدع)، وقد تضمّن المقال -رغم قصره- قدرًا كبيرًا من المغالطات الناشئة عن عدم تحرير المسائل العلمية، ومحل النزاع في مسائل الخلاف، والتسرع في استصدار أحكام وتقييمات كلّيّة […]

يصرخون: “ذاك عدوُّنا من العلماء”!

عن أنس رضي الله عنه قال: بلَغ عبدَ الله بنَ سلام مقدَمُ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأتاه، فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبيٌّ، قال: ما أوَّل أشراط الساعة؟ وما أوَّل طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول […]

الغائية والتوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد… ما الذي حصل حين انحرفت البشرية عن غايتها ومسارها الصحيح؟! إن انحراف الإرادة البشرية هو ما أدى إلى عدد هائل من المفاسد والأضرار لا تتخيله العقول البشرية القاصرة، بل ولا تستطيع أن تبكيها البشرية جمعاء، وماذا عساها أن تفعل […]

حقيقة النصب وموقف أهل السنة منه

من سمات أهل البدع وصفهم أهل السنة بالأوصاف المنفّرة عنهم، ومن ذلك اتهام الروافض لهم بالنّصب والعداء لأهل البيت، وقد شاركهم في ذلك بعض الطوائف المنتسبة للتّصوف الذين تأثروا بالتشيع، ونال رموز مقاومة الرافضة وشبهاتهم القسط الأكبر من هذا الاتهام، كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، الذي اتّهموه بالنصب ومعاداة علي رضي الله عنه. […]

فوائد من غزوة بدر

لم تكن غزوة بدر حدثًا عاديًّا يمكن تناوله تناولًا سرديًّا دون النظر إلى الدلالات والعبر التي تحملها تفاصيل هذا الحدث العظيم الذي سمى القرآن يومه “يوم الفرقان”، وحكى أحداثه، وأنزل فيه ملائكته المقربين؛ استجابة لدعوة الموحدين من المؤمنين، فقد كانت النخبة المؤمنة في ذلك الزمن مجتمعة في هذه المعركة في أول حدث فاصل بينهم وبين […]

ضوابط في تدبر القرآن الكريم

 حث الله عباده على تدبر الوحي والنظر فيه من جميع جوانبه؛ في قصصه وأخباره وأحكامه، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبين هذا الوحي للناس ليسهل عليهم تدبره وفهم معانيه على وفق مراد الله عز وجل، فقال سبحانه: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل: 44]. وقد ذكر الطبري -رحمه […]

الإيمان بالملائكة حقيقتُه وتأثيرُه في حياة المؤمن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة قضية الملائكة من أكبر القضايا التي شغلت المجتمعات البشرية على اختلافها بين معتقد لوجودهم، وناف لهم، والمعتقدون لوجودهم اختلفوا في اعتقادهم طرائق قددًا، فمنهم العابد لهم من دون الله، ومنهم المعتقد فيهم أنهم بنات الله، ومنهم من اتّخذهم عدوا، وآخرون جعلوهم جنسًا من الجن، كل هؤلاء تحدث القرآن عنهم […]

إطلاق (المعنى) و(التأويل) والمراد بها عند السلف في الصفات

من الخطأ الشائع الذي يقع فيه كثير من الناس: حمل الألفاظ الشرعية الواردة في الكتاب والسنة على اصطلاحات المتأخرين؛ يقول الإمام ابن القيم: “وهذا موضع زلَّت فيه أقدام كثير من الناس، وضلَّت فيه أفهامهم؛ حيث تأولوا كثيرًا من ألفاظ النصوص بما لم يؤلف استعمال اللفظ له في لغة العرب البتة، وإن كان معهودًا في اصطلاح […]

التمائم عند المالكية

جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس التوحيد، ويردهم إلى الجادة التي حادوا عنها لطول عهدهم بالرسالة، واجتيال الشياطين لهم عن دينهم وتحريفهم له، وقد شمل هذا التحريف جميع أبواب الدين، بما في ذلك أصله وما يتعلق بتوحيد الله سبحانه وتعالى، وقد انحرف الناس في هذا الأصل على أشكال وأحوال، ومن بين مظاهر الانحراف […]

العلم اللدني بين القبول والرفض

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة       الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فإن الكلام عن “العلم اللدني” مزلة أقدام؛ لذا كان لزامًا على المؤمن الوقوف على حقيقته، وكيفية دفع الشبهات التي وقع فيها أهل الانحراف والزيغ، ومقدمة ذلك أمور([1]): أولًا: إن العلم الحقيقي الذي […]

فَبِأَيِّ فَهمٍ يُؤمِنُون؟ مُناقَشَة لإِمكَانِيَّة الاستِغنَاءِ باللُّغَة عَن فَهمِ الصَّحَابَة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  المقَـــدّمَــــــة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فمن بداهة الأمور أن كلّ من أراد أن يستوضح قضيَّة أو أمرًا سيتجه للبحث عنه عند ذويه ومن ابتكره وشارك في صناعته، فمن أراد أن يستوعب أفكار أرسطو ذهب يستعرض نصوص أصحابه والفلاسفة من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017