الاثنين - 24 محرّم 1441 هـ - 23 سبتمبر 2019 م

كلمة #مركز_سلف_للبحوث_والدراسات بخصوص بيان مؤتمر جروزني

A A

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في كتابه{ وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}والقائل عز مِن قائل{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين القائل في وصيته وهو يودع أمته من حديث العرباض بن سارية: (فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد:

فقد تابع مركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس] فعاليات المؤتمر الذي انعقد في جروزني بالشيشان, تحت عنوانمن هم أهل السنة والجماعة “. وقد صدر عن هذا المؤتمر بيان ختامي يتضمن العديد من النتائج والتوصيات، وكان من أبعد هذه النتائج عن العدل الذي أمر الله به ،والعهد الذي أوصى سبحانه بالوفاء به كما قال: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} ما جاء في الفقرة الأولى من أنأهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد وأهل المذاهب الأربعة في الفقه, وأهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية“.

وإن مركز سلف للبحوث والدراسات[تحت التأسيس]يرى أنه من مهامه اللازمة: أن يبين ما يراه حقاً وعدلاً ووفاءً وعلماً فيما تضمنته هذه الفقرة خاصة ، وأما ما بعدها فليس ثَمَّ شيئ يستوجب الوقوف عنده ، بل هو بنيان على شفا جرف هار .

ونبدأ بـتقريرأن السنة في الأصل هي الطريقة التي يسير فيها السالك ، ومن سِماتها اللازمةأن تكون غير متناقضة ، بل مُتَّسِقَةً يشهد بعضها لبعض ، ولن تكون كذلك إلا إن كانت طريقة تَتَّبِع  نهج معصومٍ عن الهوى والزَّلل ؛ وعليه فإن السنة الواجب اتباعها هي سُنَّة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، أي: كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير, على ما أمر الله تعالى به في قوله: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وعلى ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ, فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ). رواه البخاري ومسلم.

ولازم هذا أن تكون السُّنَّة واحدةً في ذاتها, ومتى ما كانت السنة سنة واحدة ، فإنه لا يصح أن تنسب إلى عالم من علماء المسلمين، فيقال: من اتبع فلانا فهو سني. ومن أعرض عن فلان فليس بسني، فضلاً عن تجاوز هذا إلى الذهاب إلى أن أهل السُّنَّة والجماعة هم أتباع هذا وهذا وهذا. بل هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم, والتي لا يسع أحدٌ إلا أن يدخل تحت لوائها ، قال صلى الله عليه وسلم: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)رواه الشيخان .

ومما يبرهن على صحة ما ذهبنا إليه من أن السنة هي اتباع المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وأن زعم أن السنة اتباع غيره يوقع في الارتباك والتناقض ويبعد المسلم عن الدين الحق الذي شرعه الله، ويؤكد خطل بيان المؤتمر وتهافتهأنه قد كان لأبي الحسن الأشعري في حياته الفكرية مراحل ، وقد كان في مرحلته الأولى على عقيدة المعتزلة بالاتفاق ، ولو كان ممثلا للسنة للزم أن متابعته على عقيدة الاعتزالقبل أن يخرج منهاسُنَّة أيضا, وهو لازم زعم أن السنة أتباع الأشعري ، وهو لازم باطل بالاتفاق ، وبطلان اللازم يعود على أصله بالبطلان.

وهذا من أهم الأسباب التي من أجلها قال النبي صلى الله عليه وسلم للناس في وصيته ( عليكم بسنتي ) وهو ما جعل أئمة أهل السنة والجماعة يحثون الناس على اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولو خالفت ما ذهبوا إليه في أقوال كثيرة صحيحة مشهورة عنهم ، ودأب الأئمة على تخويف الناس من التعصب إلى آراء وأقوال الرجال, يقول الإمام عمر بن عبدالعزيز:”أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالاِقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِصلى الله عليه وسلموَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَ مَا جَرَتْ بِهِ سُنَّتُهُ،وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهَا لَكَ بِإِذْنِ اللَّهِ عِصْمَةٌرواه أبو داود.

ثم إن بيان المؤتمر قد ذهب إلى أن أهل السنة والجماعة هم أتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي في الاعتقاد.

وقد توفي الأول [324هـ] بينما توفي الماتريدي [333هـ]أي بعد مضي القرون الثلاثة المفضلة ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ). رواه البخاري ومسلم. فما خالف فيه الأشعري والماتريدي أهل القرون الثلاثة المفضلة، فليس من الخير ، بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما وافقا فيه أهل القرون الثلاثة؛ فالاتباع فيه ليس لهما ، وإنما اتباع لأهل القرون المفضلة ، واتباع لمن نَصَّ على فضلها وخيريتها وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

ويلزم من بيان المؤتمر أن من قبل الأشعري والماتريدي لا يطلق عليهم وصف السنة ، وهم أهل القرون المفضلة من الصحابة والتابعين ، وعظماء الفقهاء ،ورواة دواوين السنة النبوية ، فإن لم يكونوا من أهل السنة والجماعة فبماذا يوصفون إذاً؟!

وبماذا يوصف من اتَّبَعهم فيما خالفوا فيه الأشعري والماتريدي؟!

كما ذهب البيان الختامي:إلى أن أهل السنة والجماعة هم أهل المذاهب الأربعة في الفقه. وهنا يقال: إن كان من أهل المذاهب الأربعة في الفقه, ولم يكن في الاعتقاد على مذهب الأشاعرة والماتريدية، فهل هو من أهل السنة أم لا؟.

إن قيل: من لم يتابع الأشاعرة والماتريدية, فليس من أهل السنة والجماعة, وإن كان في الفروع على مذهب إمام من الأئمة الأربعة. قلنا: بَدَّعتم الجَمَّ الغفير من علماء المسلمين ، بل بَدَّعتم الأئمة الأربعة بأعيانهم فإنهم لم يكونوا يقولون بقول الأشعري والماتريدي في الأصول ، بل كانوا رحمهم الله تعالى يذمون علم الكلام وأهله وقد كان الأشعري والماتريدي من أقطاب علم الكلام كما لا يخفى ، وإذا ما تأملنا سيرة إمام واحد منهم, وجدنا هذا ظاهراً جليا، فقد نقل الذهبي عن الشافعي أنه قال: “حُكْمِي فِي أَهْلِ الكَلاَمِ، حُكْمُ عُمَرَ فِي صَبِيْغٍ “.

كما قال رحمه الله: “حُكْمِي فِي أَهْلِ الكَلاَمِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالجَرِيْدِ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ، وَيُطَافُ بِهِم فِي العَشَائِرِ، يُنَادَى عَلَيْهِم: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَأَقْبَلَ عَلَى الكَلاَمِ “. كما قال: “مَذْهَبِي فِي أَهْلِ الكَلاَمِ تَقْنِيعُ رُؤُوْسِهِم بِالسِّيَاطِ، وَتَشْرِيدُهُمْ فِي البِلاَدِ “. وبعد أن نقل الإمام الذهبي هذه الأقوال عن الإمام الشافعي قال: “قُلْتُ: لَعَلَّ هَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنِ الإِمَامِ” [سير أعلام النبلاء ج19ص19 ]والذهبي رحمه الله من ينتسب لمذهب الشافعي في الفروع ، ويخالف الأشعري في الأصول  ، فهل هو خارج عن السُّنَّة ؟!

وهذه الأقوال المنقولة عن الإمام الشافعي رحمه الله نصوص صريحة في أن من أخذ بعلم الكلام، فقد ترك الأخذ بالسنة، فكيف يمكن الجمع بين اتباع الشافعي واتباع من يحكم عليهم الشافعي بأنهم مفارقون للسنة؟!

وكذلك بقية الأئمة الأربعة, لم يكن منهم من هو على مذهب الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد, وكيف يكون أحدهم على هذا, وقد كان الإمام أحمد آخرهم موتا، وقد توفي [241هـ].

ثم يقال: رجل اتبع أقوال الأشعري الموجودة في كتبه ( الإبانةرسالة إلى أهل الثغرمقالات الإسلاميين ). ورجل اتبع مذهب الأشاعرة الموجود في كتاب المواقف للإيجي, فأي الرجلين هو السني؟!وأهيهما المبتدع؟!

أم الجميع من أهل السنة والجماعة.

إن قلتم: من اتبع أقوال الأشعري الموجودة في كتبه هو السني. قلنا: يلزم من ذلك أن حضور المؤتمر يحكم بعضهم على بعض بمخالفة السنة واتباع البدعة ، لأن من دَرَسَ مذهب الأشعري منهم ، إنما دَرَسَه على ما قرره العضد الإيجي في مواقفه.

وإن قلتم: من اتبع المذهب الأشعري على ما قرره العضد الإيجي في مواقفه؛ فهو الذي من أهل السنة والجماعة. قلنا: إذن بَدَّعْتُم الأشعري نفسه ؛ لأن تقريرات الإيجي في أصول الاعتقاد مناقضة لتقريرات الأشعري في كتبه التي قدمناها.

وإن قلتم: الكل من أهل السنة والجماعة ، فمن اتبع أقوال الأشعري فهو سني، ومن اتبع ما سَطَّرَه العضد الإيجي؛ فهو من أهل السنة والجماعة أيضا .

إن قلتم ذلك قلنا: جمعتم بين النقيضين؛ لأن الأشعري- وهذا تمثيل لا حصر- يذهب إلى أن الله عز وجل قد استوى على العرش، وأنه فوق العالم بذاته، بينما يقرر الإيجي نقيض هذا. كما يؤمن الأشعري بنزول الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير من الليل، وهو ما ينكره العضد الإيجي ،ومعه الأشاعرة المعاصرون.

كما يؤمن الأشعري بمجيء الرب سبحانه وتعالى يوم القيامة ، وهو ما يرفضه الإيجي ومن معه من أشاعرة هذا العصر ، ذاهبين إلى أن الإيمان به بدعة من البدع.

بل يرى محرروا الأشاعرة أن من يؤمن بعلو الله تعالى ونزوله ومجيئه كافر ، ومن هؤلاء أبو إسحاق الشيرازي  حيث يقول: “فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الاشعري رضي الله عنه فهو كافر . ومن نسب إليهم غير ذلك فقد كفرهم فيكون كافرا بتكفيره لهم لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما كفر رجل رجلا إلا باء به أحدهما )” شرح اللمع ،١/ ١١١

وأقوال محققي الأشاعرة والماتريدية في تكفير مخالفيهم كثيرة جداً ، يراجع فيها البحر الرائق لابن نجيم ٥/ ١٢٩ ، والمنهاج القويم لابن حجر الهيتمي ، ٢٢٤ ، والفتاوى الحديثية له أيضا ١٥١، والصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين ، ٣/ ٩، والعجيب بعد هذه النقول من تكفير الأشاعرة لمن لم يكن أشعرياً ، كيف يقال إن السلفيين يحتكرون لقب السنة ويكفرون من خالفهم !!

بل يلزم من تكفير محققي الأشاعرة لمن خالفهم تكفيرهم للأشعري نفسه ، كما في الأمثلة المتقدمة على خلافهم له فيها وفي غير هذا من الأصول العقدية ،  التي يرى الأشعري أن السنة فيها هو ما ذهب إليه, وقرره في كتبه, بينما يرى الأشاعرة المعاصرونومنهم بعض من حضر المؤتمرأنها أقوال بدعية, مخالفة للسنة. وهذا ما يجعل من المستحيل أن يقول قائل: إن الجميع على السنة ، وهنا لابد أن يشهد الحاضرون على أنفسهم بأنهم ليسو من أهل السنة والجماعة، لمخالفتهم للأشعري. وإما أن يذهبوا إلى أن الأشعري خارج عن السنة.

ثم نقول: إن المشاركين في المؤتمر قد ذهبوا إلى أن أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد. ومن البديهي أن الأصول العقدية لابد أن تكون واحدة؛ لأن السنة واحدة ، لكن ذلك لم يتحقق في بيان المؤتمر الذي قسم السنة إلى أشاعرة وماتريدية ، وعليه فالسنة في العقيدة ليست واحدة بل سنتان ، وهذا خلاف كلام الله الذي جعل السبيل واحدة ، فقال سبحانه{وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وهو ما سلم منه المتبعون للسنة بحق, فلا يوجد عندهم انقسام على أساس عقدي, ولا يوجد عندهم تعصب لإمام غير معصوم, بل هم على الصراط المستقيم, متبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم, وإلى هذه السنة يردون ما اختلفوا فيه ولا يردونه لأشعري أو ما تريدي.

بل إن حصر السنة في العقيدة هي الأشعرية والماتريدية يوقع في إشكال أعظم وهو : هل السنة في العقيدة هي رأي متقدمي الأشاعرة أم متوسطيهم أم متأخريهم ؟!

أم كل ذلك سنة وليس في الإسلام عقيدة واحدة بل عقائد متضاربة ؟!

وبعد أن ذهب المشاركون في هذا المؤتمر إلى أن أهل السنة والجماعة هم من سبق ذكرهم ، أضافوا: أن من أهل السنة والجماعة: أهل التصوف الصافي علما وأخلاقا وتزكية.

وهنا يقال: ما مرادكم بالتصوف الصافي؟. هل تريدون الزهد الحقيقي الذي كان عليه الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبو عبيدة وأبو ذر وبقية الصحابة رضي الله عنهم؟.

أم تريدون التصوف الذي يمثله بعض الشخصيات المشاركة في المؤتمر؟.

إن كان مرادكم الزهد الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، واتبعهم عليه سلف الأمة ، فإنا نؤمن بأنهم من أهل السنة والجماعة ،بل هو طريق أئمة أهل السنة والجماعة ،الذين لا يسع أحد الخروج عما اجمعوا عليه من أمور الاعتقاد والفقه.

ولكن هؤلاء الأئمة الأبرار ، لم يكونوا على مذهب الأشاعرة والماتريدية في الاعتقاد ، وهذا لا يشك فيه من اطلع على الكتب التي اهتمت بنقل أقوال الصحابة والتابعين في أبواب الاعتقاد ، فإن كانوا هؤلاء الأئمة هم أهل السنة والجماعة ، فقد بطل القول بأن الأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة.

وأما إن كان المراد بالتصوف الصافي علماً وأخلاقا وتزكيةالتصوف الذي يمثله بعض شخصيات المؤتمر ، وهو تصوف يدعوا إلى الاستغاثة بغير الله تعالى, ويرى أن من الناس من يعلم الغيب ، ويجتهد في نشر الخرافة ، وتعبيد الناس لمشايخ الطرق الصوفية. فإن أدنى طلبة العلم معرفة بنصوص الشريعة ،يعلم أن هذه الأمور ليست من السنة في شيء.

وهي خرافات تريد روسيا والغرب إعادة بثها في الأمة كي تعود غيبوبتها ويستعيدوا تدجينها لهم ، وهي مرحلة وقعت فيها الأمة بسبب انتشار الخرافة فيها ، وتخلصت الأمة منها بانتشار عقيدة سلف الأمة .

فإن قيل لنا : ما قولكم في الأشاعرة والماتريدية؟ هل هم من أهل السنة والجماعة؟. أم هم خارجون عنها؟

قلنا: سبق معنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي“. فيكون الأشاعرة والماتريدية من أهل السنة فيما وافقوا فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وحفظ مقام النبي صلى الله عليه وسلم ، وتعظيم ما ورد عنه من الحديث ومحبته ، وتعظيم شأن صحابته  وآله ، والإيمان بالربوبية والألوهية والأسماء الحسنى ، وإقامة الفرائض والنوافل وإباحة ما أباح الله وتحريم ما حرم الله  ووافقوا فيه أقوال الصحابة والتابعين المنقولة عنهم, ووافقوا قبل ذلك كتاب الله جل جلاله. وأما ما خالفوا  فيه سنة رسول الله ، فهم فيه من أهل البدعة المغلظة ، كالقول بالجبر الذي يسمونه الكسب ، وتأويل بعض صفات الله تعالى تأويلاً من صرف العقول لم يرد به كتاب أو سنة ، وإنكار صفات أخر ثابتة لله تعالى في الكتاب والسنة وإفراغها من معناها ، وإنكار توحيد العبادة وتعريف الإله بأنه المخترع وليس المعبود ، وعدم الأخذ بما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض  أبواب العقائد بحجة كونها أخبار آحاد، أو مخالفة للعقل .

فهم في كل ذلك أهل بدعة.

وبعد إبدائنا لرأينا الذي نحسبه علمياً فيما أتى في الفقرة الأولى من البيان الختامي للمؤتمر, فإن مركز سلف يجده في غنى عن التطرق إلى بقية الفقرات؛ لأنها فقرات إنشائية, لم تأت بجديد.

ونختم هذه الورقة بالدعاء العظيم الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على نبيّنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه وسلم .

7 ردود على “كلمة #مركز_سلف_للبحوث_والدراسات بخصوص بيان مؤتمر جروزني”

  1. يقول سامي الشريف:

    اعتقاد و فقة على منهج السلف الصالح و هو ما يعبر عنه بالسلفية أتباع الصحابه والتابعين هذا هو المنهج الحق .

  2. يقول عبدالله الهاشمي:

    جزاكم الله خيرا
    أجدتم

  3. قرأت سلفا ماكان في مؤتمر جروزني ، وعجبت لعدم دعوة احد من السعوديه بالذات !! لو سألتني شخصيا اي مذهب اتبع ؟
    سأجاوب : الحنبلي !!
    والحقيقه لااعرف السبب ولا الفرق بينه والمذاهب الأخرى ! مااؤمن به يقينا ان بين يدينا كتاب الله وسنة بيه وهذا يكفي .
    لم نحاول جاهدين ان نثبت السلفية لأنفسنا وننكرها على الآخرين حتى خلقوا لنا الوهابيه ونعتونا بها !؟ ولم نحاور الطرف الآخر على انه اشعري او .. او .. الخ . ولانترك الحوار جانبا والنقاش في المذاهب وغيرها دمنا جميعا مسلمين .
    هناك خلل !! جعل الغير يرى مانحن عليه باطل لااصل له ولاسند!! وان كنا على الأثر وماخلفه السلف !
    علينا ان نبحث عن الأسباب دونما إجتهاد في بيان اخطاء الغير وإثبات فساد معتقدهم .. والله من وراء القصد.

  4. السلام عليكم ورحمة الله –1
    اخذ الاشاعرة اسمهم لنهم ينسبون انفسهم اى ابي الحسن الاشعري رحمه الله , الذي كان راسا في زندقة الاعتزال , فتاب الى الله عام 300 هـ , وبقي حتى توفاه الله عام 324 هـ وهو يصحح معتقده ويدافع عن عقيدة احنمد بن حنبل رحمه الله , التي هي عقيدة الصحابة رضي الله عنهم

  5. –2
    ونضج نماما في كتابه الابانة عن اصل الديانة
    فالاشعري الصادق الذي نحترمه , هو من يتمثل عقيدة الاشعري اتي نشرها في هذا الكتاب واتي هي عقيدة الصحابة رضي اله عنهم , والتي عليها الفقهاء الثلاثة : الامام ماك والامام الشافعي والامام احمد بن حنبل , فاذا اردنا القول بفقيه رابع فسيكون ابو احسن الاشعري !
    بناء على ذك : كل اشعري يخالف كتاب الإبانة عن اصل الديانة فهو كذاب اشر لا يجوز احترامه ولا حواره عميا لانه ليس اشعري ! ليفصح عن دينه الحقيقي اولا ثم نرى من هو ؟؟؟؟
    وحميع الاشاعرة والازاهرة منذ الخائن الظاهر بيبرس مخالفون لكتاب الإبانة الذى يمثل عقيدة ابي الحسن الاشعري رحمه الله , وبتولون القبوريين والرافضة ضد اهل السنة والجماعة !!!
    فعيب علينا حوارهم حتى يتبرأوا من ابي الحسن الاشعري ويعلنوا عن ابيهم الحقيقي !!!!
    فهم علميا كذبون يجمعهم مسجد ضرار , بل لا يجمعهم الا مساجد الضرار !!

  6. –2
    ونضج نماما في كتابه الابانة عن اصل الديانة
    فالاشعري الصادق الذي نحترمه , هو من يتمثل عقيدة الاشعري اتي نشرها في هذا الكتاب واتي هي عقيدة الصحابة رضي اله عنهم , والتي عليها الفقهاء الثلاثة : الامام ماك والامام الشافعي والامام احمد بن حنبل , فاذا اردنا القول بفقيه رابع فسيكون ابو احسن الاشعري !
    بناء على ذك : كل اشعري يخالف كتاب الإبانة عن اصل الديانة فهو كذاب اشر لا يجوز احترامه ولا حواره عميا لانه ليس اشعري ! ليفصح عن دينه الحقيقي اولا ثم نرى من هو ؟؟؟؟

  7. –3
    فان قالوا ان كتاب الإبانة منسوب اى ابي الحسن الاشعري كذبا , وأنه من كذب السلفيين , يقرون على انفسهم انهم على دين ابي احسن الاشعري حين كان رأسا في الزندقة المعتزلية ! فيكون كل اشعري منذ اخائن الظاهر بيبرس كذابا اذا ادعى انه حنبلي الفقه او شافعي او مالكي ! لان المعتزلة عند احمد ومالك والشافعي زنادقة ! الوحيد الذي يقبل فقه الاشاعرة هو ابو حنيفة : فهو اول من قال يخلق القرآن واشياء اخرى سيئة ! فرضه المعتزلي اوزير نظام الملكعلى اهل السنة بحد السيف !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

مقال تاريخي للشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله

إن استيلاء إمام السنة في هذا العصر عبد العزيز السعود(المقصود فيه الملك عبدالعزيز) على الحجاز , وشروعه في تطهير الحرمين الشريفين من بدع الضلالة , وقيامه بتجديد السنة قد كشف لأهل البصيرة من المسلمين أن ما كان من تساهل القرون الوسطى في مقاومة أهل البدع ؛ قد جر على الإسلام وأهله من الأرزاء , والفساد […]

تغريدات مقالة : دثار الفرق الغالية

لم يمر عصر دون أن يُنال من السلفية، ولم يمضِ وقتٌ دون أن تُلصق بها التهم، مع أنَّ كثيرا من تلك التهم لا أساس لها من الصحة؛ لكنها تُشاع وتذاع في كل مكان   ومن ذلك ما يشاعُ من إلصاق الفرق الغالية في التَّكفير بأهل السنة والجماعة، والادعاء بأن هذه الفرق ماهي إلا مخرجات فكرِ […]

محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم سيِّدُ ولَد آدَم ودَفعُ شُبَه المنكِرينَ

 تصوير الشبهة: لا يخفى على مَن مارس شيئًا من العلم أو رُزِق أدنى لمحة من الفهم تعظيمُ الله لقدر نبيِّنا صلى الله عليه وسلم، وتخصيصُه إيَّاه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنقاد لزِمام، وتنويهُه بعظيم قدره بما تكِلُّ عنه الألسنة والأقلام([1]). ومما يُرثَى له أن يظهرَ في وقتنا المعاصر -ممن ينتسب إلى الإسلام- من ينكِر سيادةَ […]

هل يحبُّ الله الكافرين؟ ضلالُ التيجانية وارتباك الأشاعرة

مقولة التيجاني: وردَت كلماتٌ على لسان شيخِ التيجانية ومؤسِّسها الشيخ أحمد التيجاني مصرِّحةٌ بأن الله يحبُّ الكافرين، وقد حاول بعض التيجانيِّين الدفاعَ عنه بحمل كلامِه على ما يصرِّح به الأشاعرةُ من مرادفَةِ المحبَّة للإرادة، وأبدى في ذلك وأعاد، وصرف القولَ حتى يجدَ مخرجًا لشيخه مما قال([1]). وغالبُ من نقل عنهم أنَّ الإرادةَ بمعنى المحبة إمَّا […]

عرض وتعريف بكتاب: “التطاول الغربي على الثوابت الإسلامية”

معلومات الكتاب: العنوان: التّطاوُل الغربيّ على الثوابت الإسلامية رؤية مستقبليّة. المؤلف: الدكتور محمد يسري، رئيس مركز البحوث وتطوير المناهج في الجامعة الأمريكية المفتوحة. دار النشر: دار اليسر. تاريخ الطبعة: الطبعة الأولى، سنة: 1428هـ/ 2007م. محتوى الكتاب: يتكوَّن الكتاب من: مقدمة، وستة مباحث، وخاتمة. المقدّمة: تحدَّث فيها المؤلف عن عالمية الشريعةِ، وأنه يقابل عالميتها عالميةٌ أخرى […]

سُنَّة الصَّحابةِ حجَّةٌ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  من شعارُ أهل البدع: استبدال سنَّةٍ بسنَّةٍ وطريقةٍ بطريقة هو شعارُ أهلِ البدع والضلالات؛ حيث يريدون من الأمَّةِ أن تستبدلَ الذي هو الأدنى بالذي هو خير، يريدونَ مِنها أن تستبدلَ سنَّةَ الضلالة والغواية بسنَّةِ الرشاد والهداية، سنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وسنةِ أصحابه الكرام وخلفائه الراشدين رضي الله […]

يومُ عاشوراء في تراثِ ابن تيميّة رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة “كان ابنُ تيمية -باتِّفاق خصومِه وأنصاره- شخصيَّةً ذاتَ طرازٍ عظيم؛ فهو فقيهٌ ومتكلِّم ناقدٌ للمنطق الأرسطي والتصوف من جهة، وناقدٌ استثْنائي وباحثٌ أخلاقي من جهة أخرى“. هكذا ابتدأت الباحثةُ الألمانية (أنكه فون كوجلجن) بحثًا مطوَّلا عن ابن تيمية بعنوان: (نقد ابن تيمية للمنطق الأرسطي ومشروعه المضاد)([1]). وهذا القول تسنده […]

دعوى رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم يقظة وتلفيق الأحكام

كمال الدين وتمام النعمة: إكمال الدين من أكبر نعم الله تعالى على عباده المؤمنين؛ فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبيٍّ غير نبيِّهم -صلوات الله وسلامه عليه-، فقد جعله الله تعالى خاتمَ الأنبياء والمرسلين، وبعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلَّه، ولا حرام إلا ما حرَّمه، ولا دين إلا ما […]

الأدب مع الله تعالى.. بين الإرشادات القرآنية العالية ومقامات التصوُّف الغالية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الأدبُ عنوان المحبةِ وشعارُ التَّقوى، ودِين الأنبياء وشرعُ الحكماء، وبه يتميَّز الخاصَّة منَ العامةِ، ويُعرف الصادق من الكاذِب، ولا جمالَ للقلب إلا بهِ، فمن حُرِمَه حُرم خيرًا كثيرًا، ومن تحقَّقه ظَفر بالمرادِ في الدنيا والآخرة، وبه يصل العبدُ إلى مقامات العبوديَّة الحقيقيَّة من إحسانٍ ورضا عن الله سبحانه […]

تغريدات مقالة: يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

الناس في دين الله ثلاثة أصناف، فإما غالٍ فيه بالزيادة عليه، أوالجافي عنه بارتكاب المحرمات أو ترك الواجبات، وهما مذمومان، أما الصنف الثالث: فهو التوسط والاعتدال والذي يتمثل في التمسك بالكتاب والسنة. المسلمون أهل وسط بين أهل الأديان كلها، كما قال الله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطًا)، يقول الطبري رحمه الله: ” فلا هم أهلُ […]

يومُ عاشوراء ووسطيَّة أهل السُّنة

أصناف الناس في التزامهم بالدين: النَّاس في دين الله ثلاثة أصناف: الصِّنف الأول: الغالي فيه، وهو المتشدِّد في الدين والمتنطِّع فيه، ويكون غالبًا بفعل شيء لم يأت به الشرع فيكون محدثًا، أو بزيادةٍ على القدر الذي أتى به الشَّرع حتى وإن كان الأصل مشروعًا. الصِّنف الثاني: الجافي عنه، وهو المفرِّط في الدِّين إما بترك الواجبات […]

يومُ عاشوراء ينطِقُ بالتَّوحيد

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: الإنسانُ منذ أن يبدأَ فيه الشعورُ بمن حولَه وهو في سنِّ الطفولة تثور في نفسِه تلك الأسئلة العميقة، وتُلِحّ عليه، فلا يجد مفرًّا منها، أسئلةٌ مثل: من أين أتيتُ؟ وإلى أين أسير؟ من أين جاء هذا الوجود العظيم؟ لماذا أنا موجود؟ ما الغاية التي يجب أن أحقِّقها؟ لماذا […]

هل خالفت “السلفيَّةُ المعاصِرة” منهجَ السلف في المقررات العقدية والتفقُّه؟

 تصوير التهمة: بعضُ خصوم السلفية اليومَ لا يفتؤون يرمونها بكلِّ نقيصةٍ، وإذا رأوا نقطةً سوداءً ركَّزوا عليها العدسة؛ ليجعلوا منها جبلًا يسدُّ أبصار العالَم، فلا يرونَ غيرَه، ولا يتحدَّثون إلا عنه، ولم تزل الخصومةُ ببعضهم حتى أوبقَته في أنفاقِ الفجور عياذًا بالله، وأعمته عن حالِه وحالِ ما يدعُو إليه، فلا يستنكِف مادحُ علمِ الكلام والمفتخِرُ […]

عرض ونقد لكتاب: “الخلافات السياسية بين الصحابة رسالة في مكانة الأشخاص وقدسية المبادئ”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معلومات الكتاب: مؤلف الكتاب: الدكتور محمد المختار الشنقيطي. تقديم: الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، والأستاذ راشد الغنوشي. الناشر: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت. رقم الطبعة وتاريخها: الطبعة الأولى، 2013م. محتويات الكتاب: ليس الكتابُ مؤلَّفًا عبرَ خطَّة بحثيَّة أكاديميَّة، وإنما هو مكوَّن من عناوين عريضة تعبِّر عن فكرة الكاتب وعن مضمونها […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017