الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني

A A

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

في مساء الأربعاء السابق أنفذ الرئيس الأميركي ” ترامب ” ما وعد به أثناء حملته الانتخابية ، وصدّق على القانون الذي أصدره الكونغرس الأميركي في 23 أكتوبر 1995م ، والذي  يسمح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمةلإسرائيل، وأعطى الحرية للرئيس بالتوقيع عليه لإقراره. وقد أعطى القانون الرئيس الأميركي سلطة تأجيل تنفيذه لمدة 6 أشهر، وإحاطة الكونغرس بهذا التأجيل، وهو ما دأب عليه الرؤساء الأميركيون المتعاقبون .

و يأتي قرار ” ترامب ” في هذا التوقيت استغلالاً لحالة الضعف والتشرذم وتناقض المصالح بين كثير من الدول الإسلامية المؤثرة ، وهو ما يكبل اكثرها – وربما جميعها – عن اتخاذ ردود أفعال ترقى لتطلعات وطموحات الشعوب المسلمة التي تشعر بالمراراة من هذا الصلف والاستكبار الأميركي والصهيوني .

و كالمتوقع ، تتابعت ردات الفعل على المستوى الدولي والإسلامي والعربي ؛ نظرًا لما تمثله قضية القدس والمسجد الأقصى من قداسة – خصوصًا عند المسلمين – بحيث  لا يمكن المساومة عليها أو مقايضتها .

و انطلاقًا من واجبنا تجاه قضايانا الإسلامية ، يتعين علينا التذكير ببعض المحاور الرئيسة حول هذه القضية .

1-قداسة وعدالة القضية :

لم يرد ذكر المسجد الأقصى وبيت المقدس في كتاب الله تعالى إلا موصوفًا بالقداسة أو البركة ، قال تعالى : {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الإسراء :1] قال ابن كثير في تفسيره : ” وهو بيت المقدس الذي هو إيلياء ، معدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل؛ ولهذا جمعوا له هنالك كلهم، فأمهم في محلتهم ، ودارهم “.

و في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر لما سأله : ” أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى ، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة ” .[ رواه مسلم، رقم (520)] . وهذا يدل على ان عمارة المسجد كانت على يد إبراهيم عليه السلام أو إسحق أو يعقوب أو هم جميعًا ؛ لأن الثابت أن إبراهيم عليه السلام هو من بنى الكعبة ، والفارق بينهما أربعون عامًا . وقد بُني المسجد على التوحيد والإسلام دين إبراهيم وإسحق ويعقوب ، ووصيتهم لأبنائهم من بعدهم .

والمسجد الأقصى –كالمسجد الحرام- ميراث الأنبياء لأهل التوحيد والإسلام على مر العصور والأزمان ، بغض النظر عن النسب والعرق . وقد زالت أحقية بني إسرائيل منها لما كفروا وبدلوا وأفسدوا في الأرض، وانتقلت وراثتها إلى أهل الإسلام أتباع إبراهيم على الحقيقة . وكان التنبيه على ذلك منذ فجر دعوة الإسلام ، فأُمِر  المسلمون بالتوجه إلى بيت المقدس في الصلاة أول أمرهم، وأسرِي بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه ، وجمع الله له الأنبياء ، وصلى بهم إماما ، ليبين  إمامة النبي صلى الله عليه وسلم وانتقال القيادة له ولأمته ؛لاستكمال مسيرة الأنبياء .

فالقدس بدأت إسلامية وستعود -بموعود الله- إسلاميةً، ولو كره الكافرون .

وما كان بهذه القداسة فإنه – كما أسلفنا- ليس محلاً للمقايضة او المفاوضة ، بل يظل حقًا سليبًا يجب على المسلمين السعي لاسترداده .

2- طبيعة الصراع :

لا يمكن إدارة صراع بشكل ناجح دون فهم أبعاده ودوافعه . والقرآن العظيم بيّن لنا ذلك بيانًا شافيًا ، فقال تعالى { وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } [ البقرة : 217] وبين عز وجل انهم لا يرضون عن المسلمين حتى ينسلخوا من دينهم تمامًا ، فقال تعالى : { وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [ البقرة: 120] .

والمشروع الصهيوني قائم في أصله على أساس ديني ، فالقدس عندهم ، بل من النيل إلى الفرات هي وعد الله لهم ،  ففي سفر التكوين ، الاصحاح 15، الاية 18 : ” في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلًا لِنَسْلِك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات ” . و بينما يربي اليهود أبنائهم على ذلك ؛ يجتهد العلمانيون العرب في إضعاف القوة المحركة للمسلمين ، والباعثة لمكامن طاقاتهم ، وتضليل المسلمين عن طبيعة هذا الصراع .

وهذا النص الذي يحتج به الصهاينة من توراتهم المحرفة ، إن صح ، فليس فيه دليل على ما يزعمونه ، فإن العرب هم نسل إبراهيم وقد بقوا في هذه الأرض منذ تفرق عنها بنو إسرائيل في الآفاق ، ثم دخلوها مع عمر بن الخطاب ولازالوا أهلها حتى اليوم .

أما يهود اليوم فأقل القليل منهم ينتسوبون حقاً إلى بني إسرائيل وفي ذلك أبحاث كثيرة تثبت ذلك من علم التاريخ وعلم السلالات ؛ والشاهد من ذلك : أن نص توراتهم لو صح فهو مرتد عليهم .

3- التحالف البروتستانتي الصهيوني :

كذلك يدعم الأمريكان الكيان الصهيوني دعمًا مطلقًا ؛ انطلاقًا من عقيدة دينية  بروتستانتية ، تؤمن بعودة المسيح المخلص ليحكم العالم ، وقبل ذلك لا بد من حشر اليهود في أرض فلسطين، وإقامة دولة صهيون، وهدم المسجد الأقصى ، وإقامة كيان اليهود مكانه . ومن هنا قام هذا التحالف الاستراتيجي ، وهذا الدعم المطلق .

وقد أكد هذه الحقيقة عدد من الباحثين الأمريكيين منهم جورج بوش الجد في كتابه “إحياء رميم إسرائيل” وبول فندلي في كتابه”من يجرؤ على الكلام”

4- هل يمثل القرار خطرًا ؟

يحاول البعض التهوين من شأن الأمر بحجة أن القدس محتلة بالفعل ، فلا جديد في الأمر . وهذا غير صحيح ؛ فهذه الخطوة تمثل اعترافًا من أكبر دولة في العالم بأحقية اليهود للقدس ، وهو ما ينافي الوضع القانوني الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية مدينة محتلة منذ عام 1967م . وفرق  بين باطل معترف ببطلانه ، وشرعنة هذا الباطل والاعتراف به . ثم إن القرار سيدفع لتتابع دول العالم على مثل ذلك ، وهو ما يرسخ اعتبار القدس عاصمة للصهاينة ومن ثَمَٓ إخراجها من أي سياق تفاوضي مرتقب .

فالقرار يمثل خطوة كبيرة في عملية تهويد القدس بل وهدم المسجد الأقصى وإقامة الكيان المزعوم .

5- واجب الأمة : يتنوع الواجب بحسب القدرة والعجز ، والمسؤولية التي يتولاها الشخص . فما يخاطب بها الحكام غير ما يخاطب به العلماء ، وما يخاطب به عموم المسلمين ، والكل مأمور على حسب طاقته ، فمن ذلك :

-السعي لجمع كلمة المسلمين ، وإزالة أسباب الشقاق، فإنه ما استهان العدو بنا إلا بالتنازع المفضي للفشل وذهاب الريح والقوة .

-العمل على إنهاء حالة الفوضى التي دبت في كثير من بلاد المسلمين ، وكان المشروع الرافضي، والتكفيري الخارجي من أكبر عوامل هدم حواضر وبلاد أهل الإسلام ، وانشغال البقية بما نتج عن ذلك .

-المقاطعة السياسية للكيان الصهيوني ، وإيقاف أي كلام حول عملية سلام في ظل مصادرة ركن القضية الأساسي .

-الضغط السياسي والقانوني والاقتصادي ، وللأسف يمتلك المسلمون من ذلك أوراقًا كثيرة ولكنهم لا يجيدون استخدامها .

-تذكير المسلمين بحقيقة الصراع، وإحياء القضية في نفوسهم بشتى الوسائل والفعاليات المشروعة .

-الحذر من الخطاب الانهزامي الذي يبث روح الإحباط في نفوس الأمة وشبابها ، فالهزيمة النفسية هي الهزيمة الحقيقية . والتاريخ يثبت أن الامة تمرض ولكنها لا تموت بفضل الله تعالى . وقد مرت على المسلمين سنون ومحن أشد مما يجري الآن ، وقامت الأمة بعد ذلك من رقدتها . فالتبشير بوعد الله تعالى وبث الثقة في نفوس المسلمين مما يتعين خاصة في مثل هذه الأزمات ، وقد أمر الله تعالى موسى عليه السلام زمن تسلط فرعون علي قومه بالتبشير ، { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }[يونس: 87] .

-الإنكار لهذا الأمر بكل الوسائل الممكنة، وإظهار بطلانه للعالم ، وإظهار مدى غضب المسلمين من ذلك ، وأنهم لا يمكنهم قبوله ، وهذا يدخل ضمن الإنكار باللسان ، وهو واجب، خاصة لمن عجز عما فوقه . ولا يصح الاستخفاف أو الاستهزاء  بمشاعر الشباب الذين يظهرون غضبهم على مواقع التواصل بحجة ان هذا لا يفيد ، فإن أكثرهم لا يستطيع أكثر من ذلك ، ومن يستخف بهم غالبا لا يفعل شيئًا كذلك .

-ويبقى الواجب الحقيقي اللازم لكل فرد من أفراد الامة ، وهو العودة إلى الله ، وتحقيق الإيمان والعمل الصالح والدعوة إلى الله تعالى بكل الطرق الممكنة والمتاحة ، والسعي في الإصلاح بحسب الممكن والمتاح ، فإن هذا طريق التغيير الحقيقي ، والذي به يتحقق موعود الله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }[ النور: 55 ] .

3 ردود على “كلمة مركز سلف حول اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني”

  1. يقول عدنان العسيري:

    بحث رصين، كتب ربي أجركم وزادكم توفيقا وتستديدا ..
    وما تقومون به هو من الجهاد في سبيل الله، بارك ربي عملكم وأيامكم وأموالكم وأولادكم ونفع بكم.

  2. يقول عدنان العسيري:

    بحث رصين، كتب ربي أجركم وزادكم توفيقا وتسديدا ..
    وما تقومون به هو من الجهاد في سبيل الله، بارك ربي عملكم وأيامكم وأموالكم وأولادكم ونفع بكم.

  3. يقول سعيد القرني:

    بارك الله فيكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017