الأحد - 11 ربيع الأول 1443 هـ - 17 أكتوبر 2021 م

ماذا قال لنا محمَّد بنُ عبدِ الوهَّاب؟

A A

لا شك أننا حين نتحدث عن مصلحٍ ما ونريد أن نثبت أثرَه، لا بد أن ننظر في الأمر كيف كان قبله؛ ليتضح لنا ما هو الإصلاح الذي قدمه؟ ومن أراد أن يتعرف على نجد موطن الشيخ محمد، وكيف كانت قبله؟ فما عليه إلا أن يتصور عددا من المعطيات تكفُل له تصوير الواقع حتى وإن لم يقرأ في ذاك حرفا واحدا.

بلدٌ صحراوي الطبيعة، قليلُ المطر، طاردٌ للسكان، لا حكومةَ جامعةٌ له تقوم بمصالحه، بل يعيش أهله في افتراق واحتراب، حتى القرى المستوطن أهلها ربما وجدت في القرية الواحدة أميرين أو ثلاثة بينهم احتراب وتنازع على السلطة في هذا المكان المحدود.

الجهل هو الطابع العام على سكَّان الدول الإسلامية من حولهم، لا تقدم لهم شيئا سوى غارات حربية يقوم بها الهاشميون بين الفترة والأخرى؛ القصد منها مطاردة أعراب نجد وتأديبهم، ولم يكن هناك أيُّ قصدٍ لتنمية هذا البلد أو تثقيف أهله، ظلَّ أهل نجد على هذا الوضع منذ سقوط دولة بني أمية حتى قيام الدولة السعودية الأولى.

فكيف يظن المرء بالمستوى الديني والعقدي في تلك البلاد؟

إذا علمنا أن البلاد الآمنة التي تعيش تحت إدارة دول قوية؛ كالشام ومصر والعراق، تك البلاد قد شاع فيها الجهل والانحراف العقدي، فكيف سيكون حال أهل نجد؟

لا شك أنك أخي المشاهد ستتصور مشهدًا مظلمًا في غالبه، والحقيقة أنه هكذا كان؟

وسأعرض الصورة إجمالا، فالناس إذ ذاك انقسموا في شهادة التوحيد إلى قسمين:

القسم الأول: وهم السواد الأعظم يقرون بـ(لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ولكنه إقرارٌ خاوٍ عن معناه، فالصلاة مضيعة، والزكاة معدومة، والصيام مجهول، والحج موسم للسلب والنهب، والنذر لقبور الأولياء وغير الأولياء والذبح لهم، ودعاء الجن والخوف منهم، والتحاكم إلى الطواغيت سائد بينهم، كما حكى ذلك غير واحد ممن عاصر هذه الدَّعوَة من الثقات.

وقسم آخر: وهم محصورون في سكان القرى قليلة العدد والعدة، يعرفون معنى الشهادتين ويقيمون أركان الإسلام، لكنهم لا يقدمون شيئا فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل ربما حاربوا الداعي إلى إصلاح الناس كما فعل عدد منهم مع دعوة الشيخ.

أما الشيخ رحمه الله فلم يدْعُ إلى أمر خطير كما يوهم كلام أعدائه، كل ما دعا إليه ببساطة أن نحقق معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله في أنفسنا وفي حياتنا العملية، هذه خلاصة دعوته، فلماذا الغضب منها؟

دعا محمد بن عبد الوهاب إلى مراجعة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماذا دعا الناس إليه؟

وحين نصل إلى جواب، نعلم أن ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ما يجب علينا أن ننصاع له.

كيف نعرف حقيقة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

يقول لنا محمد بن عبد الوهاب: إن ذلك سهل ميسور بإمكان كل مسلم فعله، وهو الرجوع إلى القرآن مباشرة، القرآن الذي هجر الناس تلقي العقيدة منه، وأوكلوا ذلك إلى المشايخ والملالي، كل مؤلفات محمد بن عبد الوهاب يحاول فيها أن يربط المسلم بالقرآن مباشرة، هذا كتاب التوحيد لا يتكلم فيه الشيخ كثيرا يذكر الآية فقط أو الحديث ثم يذكر ما يمكن أن يستفيده كل إنسان منه، سواء أكان عالمًا أم أميًّا، إن الأمية في نظر محمد بن عبد الوهاب لا تحول بين العبد وبين تعلُّم حقيقة ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من القرآن مباشرة؛ لأن الأمِّي من البشر، والرسول أُرسِل إلى كل البشر، فمن المحال أن ينزل الله القرآن ويجعل فهمه في أصول العقيدة مقصورا على العلماء فقط.

محمد بن عبد الوهاب يحارب الوصاية على العقول باسم الدين، ويدعوا إلى احترام العالم؛ لأنه أكثر علما بالكتاب والسنة وطرق الاستنباط؛ لأن لديه سلطة من الله على عقول البشر.

أشهر كتب الشيخ هو كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، استمع إلى الشيخ ما يقول في كتابه:

وقول الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] الآية، وقوله: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23] الآية، وقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] الآية، وقوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [الأنعام: 151] الآيات.

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: من أَرادَ أن يَنظُر إلى وصية محمد صلى الله عليه وسلم التي عليها خَاتَمُه، فليقرأ قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إلى قوله: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} [الأنعام: 151 – 153] الآية([1]).

 

وعن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: “يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله”؟ فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: “حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا”، فقلت: يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟  قال: “لا تبشرهم فيتكلوا”، أخرجاه في الصحيحين([2]).

 

فيه مسائل:

الأولى: الحكمة في خلق الجن والإنس.

الثانية: أن العبادة هي التوحيد؛ لأن الخصومة فيه.

الثالثة: أن من لم يأت به لم يعبد الله، ففيه معنى قوله تعالى: {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} [الكافرون: 3].

الرابعة: الحكمة في إرسال الرسل.

الخامسة: أن الرسالة عمَّت كل أمة.

السادسة: أن دين الأنبياء واحد.

السابعة: المسألة الكبيرة أن عبادة الله لا تحصل إلا بالكفر بالطاغوت، ففيه معنى قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ…} [البقرة: 256] الآية.

الثامنة: أن الطاغوت عام في كل ما يعُبِد من دون الله.

التاسعة: عظم شأن ثلاث الآيات المحكمات في سورة الأنعام عند السلف. وفيها عشر مسائل، أولها النهي عن الشرك.

العاشرة: الآيات المحكمات في سورة الإسراء، وفيها ثماني عشرة مسألة، بدأها الله بقوله: {لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا } [الإسراء: 22]، وختمها بقوله: {وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا} [الإسراء: 39]، ونبهنا الله -سبحانه- على عظم شأن هذه المسائل بقوله: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ} [الإسراء: 39].

الحادية عشرة: آية سورة النساء التي تسمى آية الحقوق العشرة، بدأها الله تعالى بقوله: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36].

الثانية عشرة: التنبيه على وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند موته.

الثالثة عشرة: معرفة حق الله تعالى علينا.

الرابعة عشرة: معرفة حق العباد عليه إذا أدَّوا حقه.

الخامسة عشرة: أن هذه المسألة لا يعرفها أكثر الصحابة.

السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة.

السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره.

الثامنة عشرة: الخوف من الاتكال على سعة رحمة الله.

التاسعة عشرة: قول المسؤول عما لا يعلم: الله ورسوله أعلم.

العشرون: جواز تخصيص بعض الناس بالعلم دون بعض.

الحادية والعشرون: تواضعه -صلى الله عليه وسلم- لركوب الحمار مع الارداف عليه.

الثانية والعشرون: جواز الارداف على الدابة.

الثالثة والعشرون: فضيلة معاذ بن جبل رضي الله عنه.

الرابعة والعشرون: عظم شأن هذه المسألة.

 

يذكر محرر مركز الأبحاث العقائدية: أن محمد بن عبد الوهاب تلميذٌ بليد لابن القيم؛ لأنه سطحي في الاستنباط من النصوص، والحقيقة أن ما يسميه ذلك المحرر سطحية هو سر عظمة الشيخ محمد؛ لأنه يريد أن يقرب القرآن للجميع بعد أن حاول كثير من العلماء إيهام الناس أنه حكر على العلماء، وأن استنباط العقيدة منه أمر بعيد المنال، بل جعلوا حتى تفسيره أمرا معقدا.

محمد بن عبد الوهاب يقول بيسر وسهوله: لا تدع إلا الله؛ لأنه تعالى يقول: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18]، لا تذبح إلا لله؛ لأنه تعالى يقول: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]، أين المشكلة إذًا؟ لماذا يكرهون محمد بن عبد الوهاب؟

هل لأنه يقول إن الله أقرب إليك من البدوي والعيدروس والسقاف وابن علوان وسيدي بوزيد وسيدي موسى وعبد السلام بن مشيش؟!

هل لأنه يقول ذلك يكرهونه؟

إن الله تعالى يقول ذلك، فماذا تقولون في قول الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186].

 

محمد بن عبد الوهاب دعانا لنزع الخوف من قلوبنا، الخوف الذي ينتاب الإنسان بشكل فطري حين يبتعد عن ذكر الله، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]، {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف: 36].

هذه المعيشة الضنكة التي أشار إليها القرآن تتمثل في شعور الإنسان بحاجته للأموات وخوفه منهم؛ يخاف من الجيلاني، والجيلاني عبدٌ ميت في قبره، ويخاف من العيدروس والبدوي والحسين، يُقدِّم القربات لهم بدلا أن يقدمها لله، لماذا يقول محمد بن عبد الوهاب: لماذا لا تقدم قرباتك ونذورك لله وهو كفيل بأن يحقق لك ما تريد من الأمن والرضا؟ كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245]، الله الذي يقبض ويبسط وليس صاحب القبر ولا صاحب الزمان، فلماذا لا تُقدِّم قَرضَك له خفية بأيدي الفقراء بدلا من صناديق النذور في المساجد، {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة: 271].

قال لنا محمد بن عبد الوهاب: إن الإنسان يشعر بعزته وإنسانيته الحقَّة وتكريم الله له حين يكون عبدا خالصا لله، ولن يتم استعباده لله تعالى وهو خاضع للمُلَّا ولشيخ الطَّريقة، شيخُ الطَّريقة والمُلَّا يجب أن ينظر إليهما العبد كنِدَّينِ له يشتركان معه في العبودية لله كَمالُهُما بقدر خضوعهما لأوامر الله واجتنابهما لنواهيه، قد يكون العبد الأمِّي أفضل بمراحل من الشيخ العالم إذا كان أكثر التزاما بأوامر الله تعالى واجتناب نواهيه.

قال لنا: لا تجعلوا عقولكم بأيدي الكُتاب والمفكرين والملالي، أنتم وهؤلاء الكتاب والملالي أقربكم من الله هو أتقاكم له، كلُّكم سواء عند الله تعالى، راجعوا القرآن وانظروا كما ينظر الملا، {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].

أنا محمد السعيدي وسماحة مفتي المملكة العربية السعودية عيالٌ على الدليل في مسائل أصول الدين ليس هو أولى بها مني، أما فروع الفقه وما يسوغ فيه الخلاف فهو أكثر إحاطة بأقوال العلماء، وأعظم قدرة على الاستنباط بحكم ما آتاه الله من علم.

أفتش في القرآن: هل يأمرني القرآن بالذبح والنذر والاستغاثة بغيره؟

إذا كان الجواب: نعم، فأين هذا الخطاب الذي يأمرني فيه الله تعالى بالتوسل والاستغاثة بغيره؟!

إذا كان الجواب: لا، فلماذا أُعادي محمد بن عبد الوهاب؟!

كلُّ من رَدَّ على محمد بن عبد الوهاب يوافقه أن الذبح لله أفضل من الذبح لغيره والتوسل بالله مباشرة أفضل من التوسل بغيره، وإنما يخالفونه في أمر واحد وهو أنهم يرون أن التوسل والاستغاثة بغير الله تعالى مشروعة وهو لا يراها مشروعة.

ويقول لهم محمد بن عبد الوهاب: أين الدليل على مشروعيتها من كتاب الله فلا يحيرون جوابا.

قال لنا محمد بن عبد الوهاب: لا تعبدوا الله إلا بما شرع الله، لا تؤلفوا عبادات من تلقاء أنفسكم؛ لأن ابتداع عبادات جديدة مناف لكمال الدين، ولا يعبد الله إلا بما شرع، والله قد أكمل الدين {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [المائدة: 3]

فمن رأى أنه يتقرب إلى الله تعالى بهذه الموالد، والعزاءات، والمآتم، والتطبير، وشد الرحال إلى القبور، وسؤال الله عندها، أو سؤال أصحابها من دون الله، فقد أحدث في دين الله ما ليس منه، “وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة”([3])

قال لنا الشيخ رحمه الله: إن من أعظم أضرار الإحداث في الدين والابتداع فيه أن الإنسان يتعلق بالبدعة أكثر من تعلقه بالسنة؛ ولهذا نجد هذه المحدثات يحرص عليها أصحابها، ويوالون فيها ويعادون فيها أكثر من حرصهم على الموالاة والمعاداة في الفرائض، فنجد مثلا رجلا لا يصلي ولكنه يقرُّ المآتم والعزاءات، لا يجافيه أهلُه ولا يعادونه، ورجلا يمنع المآتم والعزاءات ويقيم الصلاة نَجدُ أن أهله يعادونه ويبغضونه؟!

لذلك يبغض كثيرٌ من الناس محمدًا بن عبد الوهاب؛ لأنه يمنع من البدع ويدعوا إلى إقامة السنن، وهذا من شدة شؤم البدعة وعظيم ضررها وشرِّها.

 

أختم بالقول من أراد أن يعرف عن محمد بن عبد الوهاب فليقرأ كتبه مباشرة، ولا يقرأ ما كُتِب عنه، فليس في كتبه -رحمه الله- سوى آيات الكتاب المنير، وهي كتب صغيرة الحجم عظيمة القدر، في متناول فهم الكبير والصغير العالم والجاهل، وكلُّ من يَكتب عن كتب الشيخ من خصومه إنما يريد أن يصدَّ الناس عنها؛ لتستمر وصاية العباد على عقول العباد.

 

ـــــــــــــــــــــــ
(المراجع) 

([1]) سنن الترمذي (5/ 264) برقم (3070)، وقال: حديث حسن غريب، واختلف في إسناده، والخلاف مبني على الخلاف في تحديد (داود الأودي) أهو ابن يزيد الضعيف، أم ابن عبد الله الثقة؟

([2]) متفق عليه، صحيح البخاري (7373)، ومسلم (50).

([3]) سنن أبي داود (4607)، والترمذي (2871)، وغيرهما، وصححه جمع من الأئمة كالترمذي والبزار وابن عبد البر، ونقل ابن عبد البر عن البزار قوله: “هذا حديث ثابت صحيح” جامع بيان العلم وفضله (2/ 1165).

 

ردان على “ماذا قال لنا محمَّد بنُ عبدِ الوهَّاب؟”

  1. يقول فتحي سعد سليمان القناشي:

    جزاكم الله خيرًا ونفع بكم البلاد والعباد اللهم آمين آمين آمين

  2. يقول محمد حسين فلاته:

    جزاك الله خيرا دكتور محمد على هذا المقال وبارك في جهودك الطيبة في إنصاف هذا الشيخ المجدد المفترى عليه من قبل الروافض والصوفية واهل البدع وجميع الكارهين لعقيدة أهل السنة والجماعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

ظاهرة الاستشراق في الفلبين..وعلاقته بالاحتلال الغربي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى […]

من مقاصد النهي عن إحياء ذكرى المولد النبوي

ربما يعتبر البعض أن الخلاف حول شرعية الاحتفال بالمولد النبوي قضية ثانوية لا تستوجب هذا الاهتمام من الطرفين، وأنه لا ينبغي تجدد الجدل في كل عام حول أمر طال الحديث عنه وعُرفت آراء الناس بشأنه.  لذا من المهم التنويه إلى بعض المقاصد الدينية العليا المرتبطة بالتأكيد على بدعية الاحتفال بالمولد، والنهي عن إحياء هذه المناسبة. […]

إرهاصات الانبعاث السلفي

وصل العالم الإسلامي في مطلع العصر الحديث وفي ظل غيابٍ كليٍ للمنهج السَّلَفِي إلى أسوأ أحواله من حيث الانفصام بين العلم الشرعي الذي يتوارثه العلماء وبين العمل والقيام بالدِّين، فكانت صورة الدين الموروث في الكتب تختلف كثيرًا عن الدين المعمول به سوى ظواهر من أعمال الجوارح؛ كالصلاة والصوم والحج والزكاة كادت أن تكون هي الباقي […]

ذم المعازف وتحريمها في نصوص العلماء

تثار بعض فتاوى المعاصرين في إباحة المعازف والموسيقى، في وقت قد عمّت وطمّت كل الأشكال المتخيّلة للموسيقى والمعازف ممن لا ينتظر أصحابها ومروجوها فتوى بالتحليل ولا التحريم، وكان الفقه بهؤلاء أشبه للمنع وقوفا عند الأدلة وحفظا لما بقي من دين المسلمين.. ولكن! وقد يستند المبيحون لأقوال بعض الفقهاء والحقيقة أن هؤلاء المبيحين؛ إما أنهم يبيحون […]

قوانين العقل الباطن.. وأثرها في نشر الإلحاد في بلاد المسلمين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: يقول الله عز وجل: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ} [البقرة: 120]. فلن يهدأ أعداء الإسلام، ولن تغمض عيونهم؛ حتى يروا الإسلام […]

عبد العزيز آل سعود

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد: فهذا هو النص الثاني الذي نخرجه في هذه السلسلة، وهو للشيخ العالم الأزهري عبد المتعال الصعيديّ، الأستاذ بكلية اللغة العربية بالجامع الأزهر، المولود عام 1311هـ والمتوفى سنة 1386هـ. وهذا النص الذي بين أيدينا […]

المخالفات العقدية في (رحلة ابن بطوطة) (3)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدّثنا في الورقة العلمية الأولى عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدّة أقسام، منها: التصوف، وقد تحدَّثنا عنه في الورقة العلمية الثانية، وفي هذه الورقة العلمية نكمل الحديث عن: – النبوة والأنبياء والكرامات. – الطوائف والفرق المخالفة. – السحر والسحرة والشعوذة والتنجيم. – بدع العبادات. – بدع […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (2)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة سبق أن تحدثنا في الجزء الأول من هذه الورقة العلمية عن تقسيم المخالفات في الرحلة إلى عدة أقسام، منها: التصوف: ويشمل الكلام عن: المزارات – القبور – المشاهد – الزوايا – التبرك – الكرامات – الرؤى والمنامات – المكاشفات… وغيرها. ولأجل أن التصوف هو الطابع العام للرحلة، رأينا أن […]

المخالفات العقديَّة في (رحلة ابن بطوطة) (1)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة نبذة مختصرة عنِ ابنِ بطّوطة ورحلته: اشتهرت رحلةُ ابن بطّوطة عند المعاصرين، وصارت محطَّ اهتمام الرحَّالة والمؤرّخين، وقد أحصى بعضُ المعاصرين الأعمال التي دوّنت حولها من رسائل وأبحاث علمية، ووجدها قد تخطّت المئتين، وما ذلك إلا لأهميتها، وتفرُّدها بتاريخ بعض البقاع؛ كبلدان شرق إفريقيا وإمبراطورية مالي، وتاريخ الهند وآسيا […]

طاعةُ الرسول ﷺ في القرآن..بين فهمِ مثبتي السُّنَّة وعبثِ منكريها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تمهيد: ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه الكثيرَ من الآيات التي تدلُّ على حجيَّة السنة النبوية، ونوَّع فيها بحيث لم تكن الدلالة مقتصرة على وجهٍ واحد، وكرَّر ذلك في مواطن كثيرة، أمر مرَّة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخرى باتباعه، وثالثةً بالاقتداء به، وبين أخرى بأنه لا […]

الانتكاسة الفكرية خطيئةُ عقلٍ أم قاصفٌ من ريح الإلحاد؟ «حصانة المطالع للنتاج الفكري الهدام»

أُثيرت في هذه الأيام قصّة شابّ أعلن إلحادَه، وكان قبلُ من ركب المهتَدين وزُمرة طلاب العلم، فأثار في النفس معنى استشراف الفِتن الفكرية بلا لأمة حرب، وهل الاستشراف بهذا إلقاءٌ بالنفس للتهلكة أم هو سهم طائش؟! وبعبارة أخرى: الانتكاسة الفكرية: خطيئة عقل أم قاصف من ريح الإلحاد؟ فهؤلاء الذين أحاطت بهم ظُلَم الفتن والشكوك، وزلقت […]

حديث: “رنات إبليس” ومناقشة الاستدلال به على صحة الاحتفال بالمولد

يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3]. ومن دقَّة فهم الإمام مالك رحمه الله استنباطُه من هذه الآية الكريمة: أن من ابتدع في دين الله تعالى ما ليس منه فإنه بذلك يتَّهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة في أداء أمانة الإبلاغ عن الله تعالى؛ […]

هكذا إذا توجهت الهممُ..”الإصلاحات المعنويَّة والماديَّة في البلاد المقدَّسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة توالت على بلاد الإسلام المقدَّسة قرونٌ وأحقابٌ كانت فيها أشدّ البلاد افتقارًا إلى الإصلاح، وأقربها إلى الفوضى، وأقلها أمنة سُبُل وراحة سكان، وأكثرها عيثًا وفسادًا، وكانت هذه الحالة فظيعة جدًّا مخجلة لكلّ مسلم، مرمضة لكلّ مؤمن، حجَّة ناصعةٌ للأجانب على المسلمين الذين لا يقدرون أن ينكروا ما في الحجاز […]

حديث: (يا آدم أخرج بعث النّار) وتشغيبات العقلانيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إنّ من الأمور القادحة في مصداقية السنة ومصدريتها عند منكريها من المعاصرين الأحاديثَ التي تتحدّث عن تفاصيل الأمور الغيبية، وهذا عندهم لا يُعقَل لعدَّة أسباب، منها: 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، والبشر لا يعلمون الغيبَ، فعِلم الغيب مقصور على الله وحده. 2- أن القرآن أمر […]

معنى قول الإمام أحمد: إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام

ورقة علمية بعنوان:معنى قول الإمام أحمد: إيّاك أن تتكَّلم في مسألة ليس لك فيها إمام

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017