الاثنين - 28 ذو القعدة 1443 هـ - 27 يونيو 2022 م

نَمُوذجان تاريخيان لابتلاء السَّلَفية بالتكفير والعدوان

A A

حين يكون التاريخُ سلاحَك وسلاحَ خصمك في محاولة كلٍ منكما الانتصار لقضيته، فهذا يعني أنكما قد قررتما سلفًا عدم الوصول إلى توافق، ذلك أن التاريخ كثير الأحداث وكل حدث قابلٌ لعدد من التفسيرات، كما أنه قابل للانتحال فما من قضية تاريخية مفصلية إِلَّا وتجد أن الثابت المروي في أحداثها مُختَلِطٌ بالمنحول المُفْترَى؛ لدرجةٍ جعلت علم التاريخ من أعسر العلوم لمن أراد أن يقوم بحَقِّه كما ينبغي له من أهل الاختصاص فيه، وقليل ما هم.

ومن القضايا المفصلية التي لم تتعرض لكثير من الانتحال وحسب، بل تعرضت للتعمية وسوء التفسير والانتقائية المقيتة: تاريخ العلاقة الفكرية بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وبين سائر الفرق والطوائف الإسلامية، منذ نشأة الدَّعوَة عام 1158ه -وهو تاريخ وصول الشيخ محمد رحمه الله تعالى إلى الدرعية- حتى يومنا هذا، وكذلك العلاقة العسكرية بين الدولة السعودية وبين الدول المجاورة، منذ نشأة الدولة في عهدها الأول حتى يومنا هذا.

ولا شك أنني لن أتمكن في مقال واحد من مناقشةِ كل ما تم انتحاله على الدَّعوَة والدولة، أو إبرازِ كل ما تم تجاهله والتعامي عنه من أحداث، ولكنني سأخصص المقال لضرب الأمثال وحسب، وعلى من كان محبًّا للإنصاف راغبًا في الوصول إلى الحقيقة الرجوع إلى الكتب المفردة التي اعتنت بهذه القضايا وأطالت فيها الحديث، وأعترف آسفًا أنها من الجانب المناصر للدعوة والدولة قليلة جدًا قياسا إلى حجم الهجمة وأهمية الموضوع بالنسبة إليهم.

فأعظم ما اتُّهمت به دعوة التجديد هو تكفيرها للمسلمين، ولن أناقش هنا حقيقة موقف الشيخ محمد -رحمه الله- وعلماءِ الدَّعوَة من التكفير، بل سأذكر وقائع تاريخية تُثْبِتُ أن خصوم الدَّعوَة هم من بدأوا بتكفيرها من حين ظهورها، وقبل أن ينتشر أمرها، وقبل أن ترفع الإسلام في قتال أحد.

وبيان ذلك أنه من المُستقر تاريخيًا: أن اللقاء والحلف التاريخي بين الدولة والدَّعوَة تم في عام 1157ه، وظلت دولة الدَّعوَة منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1187هـ ولم تتجاوز حدودها قرى ما يعرف في ذلك اليوم وحتى يومنا بالعارض وبعض بلدات الوشم والعُرض، وغالب هذه البلدات خضعت لدولة الدَّعوَة سلمًا.

ومع ذلك ابتدأها الآخرون بالتكفير والعدوان، أما التكفير فيرويه أحمد زيني دحلان في كتابه فتنة الوهابية، قال: “و كانوا في ابتداء أمرهم أرسلوا جماعة من علمائهم ظنًا منهم أنّهم يفسدون عقائد علماء الحرمين ويدخلون عليهم الشبهة بالكذب و المين فلمّا وصلوا إلى الحرمين وذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم وما تملّكوا به، ردّ عليهم علماء الحرمين وأقاموا عليهم الحجج والبراهين التي عجزوا عن دفعها، وتحقّق لعلماء الحرمين جهلهم وضلالهم ووجدوهم ضحكة ومسخرة كحمر مستنفرة فرَّت من قسورة، ونظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات، فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضى الشرع بمكة تتضمّن الحكم بكفرهم بتلك العقائد؛ ليشتهر بين الناس أمرهم فيعلم بذلك الأول والآخر، وكان ذلك في مدّة إمارة الشريف مسعود بن سعيد بن سعد بن زيد المتوفى سنة خمس وستين ومائة وألف، وأمر بحبس أولئك الملحدة فحبسوا وفرَّ بعضهم إلى الدرعية” فانظر كيف أرسل القائمون على الدَّعوَة من يخبر بحقيقة دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة في بداية أمرها كما صرح بذلك دحلان، وهو ما قبل وفاة الشريف مسعود عام 1165، وكيف جوبهوا بالعرض على القضاء والحكم بكفرهم وحسبهم، بل انظر إلى غطرسة دحلان وهو يقول: وجدوهم ضحكة ومسخرة!

وذكر المؤرخ التركي سليمان خليل العزي: أن الشريف مسعود أرسل إلى السلطان محمود الأول بأن محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ملحدين لا دينيين، وطلب المساعدة بالمال للقضاء عليهم.

وقد استجاب السلطان لطلب الشريف مسعود المدعم بالحكم القضائي، وأرسل له خمسة وعشرين كيسا من المال؛ لتجهيز العساكر لمقاتلة هؤلاء الخارجين عن الدين كما ذكر ذلك إسماعيل حقي في كتابه أشراف مكة في العهد العثماني، وكان ذلك تحديدًا سنة 1162هـ ودولة الدَّعوَة لم تتجاوز حدودها الدرعية، ولم يصل شريف مكة ولا الدولة العثمانية منها أَذًى سوى عدد من العلماء جاءوا لعرض ما يرونه على علماء مكة ومناقشتهم فجابهوا بحكم قضائي بالتكفير وبالحبس، وقال بعض المؤرخين بل تم الحكم بقتلهم.

والعجب من هذا السلطان الذي يرسل أكياس الأموال لمقاتلة أهل الدَّعوَة، ودولته لم ترسل يوما قبل ذلك جنديًا واحدًا لضم ديار نجد إليها، ولم ترسل كيسًا واحدًا لمساعدة أهل نجد على ما كان يصيبهم من اللأْوَاءِ والمساغب والمجاعات.

وقد وصلت الأموال للشريف مسعود لكنه لم يقم بشيء مما كُلِّف به حتى مات، مما يوحي بأنه إنما استصدر الحكم القضائي على دعاة الدولة السَّلَفِية وأرسل إلى السلطان من أجل أن يحصل على هذا المال.

وهناك من يَزعم أن دولة الدَّعوَة هي من اعتدى على الدولة العثمانية في العراق، وهي من ابتدأ أهل كربلاء بالقتل دون أي سبب سوى التكفير الذي يسعون جاهدين لإلصاقه بهذه الدَّعوَة المباركة، وقائل هذا إن كان جاهلًا فإنه في حاجة لسماع بقية القصة.

فحينما لم تقم إمارة مكة بما طُلب منها، أرسلت الدولة العثمانية جيشًا من العراق بغرض القضاء على دولة الدَّعوَة، وذلك سنة 1201هـ بقيادة ثويني بن عبد الله شيخ قبائل المنتفق، ومعه آلاف المقاتلين من قبائله ومن شمر وطيء والخزاعل سنة وشيعة، وتوغلوا في أراضي دولة الدَّعوَة، الدولة السعودية حتى وصلوا إلى بريدة وحاصروها، لكن الأنباء السيئة عن بلاد ثويني جعلته يفك الحصار ويعود أدراجه.

وكان رد الإمام عبد العزيز بن محمد على هذه الحملة: أن أرسل رسالة إلى والي بغداد تتضمن كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا أنَّ الوالي ردَّ عليها ردًا سيئا.

واستمرت قبائل العراق بمختلف انتماءاتها المذهبية تدعم الخارجين على الدولة السعودية وتؤوي المنشقين عنها مما اضطر الإمام عبد العزيز إلى شن غارات تأديبية على تلك القبائل.

وأعاد والي العراق إرسال القبائل العراقية بمختلف انتماءاتها الطائفية من جديد لإسقاط الدولة السعودية بقيادة ثويني مرة أخرى، وكانت هذه الحملة كبيرة جدًا وخطيرة إلا أن الله وقى شرها حيث قُتِل ثويني من قِبَل بعض جنوده، وتفرقت الحملة وطردتها قوات الإمام عبد العزيز حتى أوصلتها للعراق.

ولم تكتف الدولة العثمانية بهذه الهزائم، بل أرسلت سنة 1213هـ حملتين برية وبحرية مكونة أيضا من المكونات المذهبية العراقية، كانت البرية بقيادة علي الكيخيا، وحاصرت الهفوف والمبرز إلا أنها انهزمت واضطرت للانسحاب، وقابلتها قوات الإمام عبد العزيز بقيادة ابنه سعود، وكان بوسعها استئصال حملة الكيخيا إلا أنها آثرت السلم، ووقَّعت مصالحة بين الطرفين، فعادت قوات الكيخيا إلى العراق سالمة.

إلا أن شيعة العراق تسببوا في نقض هذا الصلح؛ حيث قامت فئات من شيعة العراق بالإغارة على ثلاثمائة من تابعي الدولة السعودية، ومحاصرتهم قرب النجف وقتلهم عن بكرة أبيهم، ولما وصل الأمر إلى الإمام عبد العزيز أرسل إلى والي بغداد يطلب ديتهم فقط، ويطلب معاقبة الجناة، إلا أن والي بغداد لم يستجب لذلك، فما كان من الدولة السعودية إلا أن أرسلت قواتها إلى جنوب العراق، وقاتلت كل من قاتلها وكان ذلك هو سبب ما عُرف تاريخيًا بوقعة كربلاء.

نعم كان رد الإمام عبد العزيز أليمًا وقويًّا، إلا أننا لا يمكن أن نلومه دون أن ننظر إلى الخلفيات التي انطلق منها، كما أنه ليس لنا أن نروي ما حدث في كربلاء دون نروي بواعثها.

أعود لأقول إن هذا المقال لم يأتِ ليروي كل شيء، لكنه جاء ليقول إننا حين نصر على جعل التاريخ حَكَمًا، ثم ننتقي منه أحداثًا وأقوالًا دون أن نتأمل سياقها وبواعثها، فهذا يعني بحق أننا لا نريد الوصول إلا إلى مزيد من الخصومة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفَارِق لهم قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الأول)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة ما زالت محاولات إيجاد ضابط للفرق بين أهل السنة والجماعة وغيرهم محلَّ تجاذب ونظر، وذلك منذ وقع الافتراق في أمة الإسلام إلى عصرنا هذا. وهذا يحتاج إلى تحرير المراد بالفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، ثم تحديد معيار لضابط المخالَفة التي يكون صاحبُها مفارِقًا لأهل السنة والجماعة. ولا […]

بشرية النبي والمسيح بين الإنجيل والقرآن

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: من رحمة الله عز وجل بالناس أن أرسل إليهم رسلًا، وجعل هؤلاء الرسل من جنسهم ليأنسوا إليهم، ويعرفوا طبائعهم وأحوالهم، ويصبروا على عنادهم، وهذه نعمة امتن الله بها على عباده فقال: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا * […]

هل خالف حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» العقل والعلم؟

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: زعم البعض أن حديث «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» جاء مخالفًا لنظريات العلم والطبيعة والعقل، وجعل هذا الحديث سبيلًا للطعن في رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وفي المنهج النقدي لأهل الحديث. وسوف نتناول في هذه المقالة مناقشة دعوى مخالفة قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا بنو […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017