الخميس - 24 ربيع الأول 1441 هـ - 21 نوفمبر 2019 م

مبدأ قبول الآخر بين السلفية والثقافة المعاصرة

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

تنظر الثقافة الغربية لمبدأ  “قبول الآخر “باعتباره أهم مفاخر منتجاتها القيمية، والثقافية، وتعبر مع مجموعة القيم الأخرى عن مضمون الديمقراطية الغربية.

ومع اتساع نطاق “العولمة”سعت القوى الغربية لفرض منظومة قيمها بكل الوسائل والطرق؛ حتى صارت هذه المنظومة قانونًا عالميا ملزما لكافة الدول ، بغض النظر عن اختلاف سياقها الثقافي والديني .

تلقف الداخل-المنهزم حضاريا تحت وقع الانهزام المادي-المصطلح المصدر، وعمل على تأصيل المفاهيم الغربية الحديثة داخل المرجعية الثقافية والتراثية الإسلامية، لكي يبرهن بذلك على أصالة الدخيل !وأن له جذوراً، إن في ديننا وشرعنا، أو على الأقل في تراثنا بشكل عام، وهو ما أسماه المفكر المغربي محمد عابد الجابري في إحدى محاضراته  بـ”تبيئة المفاهيم الحديثة في ثقافتنا”١،وقد وجد”الجابري” ضالته في تجذير التسامح وقبول الأخر ،  في مفهوم”العدل”عند المعتزلة، و”الحرية”عند “القدرية”ومفهوم الإيمان عند “المرجئة”.٢، باعتبار هذه المفاهيم هي الأسس الفكرية لمفهوم التسامح ونبذ التعصب .[وهي أطروحة غريبة جدًا تتجاهل حقيقة هذه الفرق وتعسفها مع المخالف بل وتكفيرها له ، ولكن لسنا بصدد مناقشتها ].

 

في السنوات الأخيرة، تجاوزت حالة الدعاية للقيم الغربية النخب والمثقفين، الذين شكل خطابهم النخبوي حاجزًا بينهم وبين الجماهير ،لتروج هذه المفاهيم بطريقة شعبوية مبسطة، مستهدفة قطاعات عرضية واسعة من الشباب المسلم ،عبر سلسلة من المناشط الثقافية التي تركز جل جهودها على ثقافة “قبول الآخر”بشكل مثير للانتباه، أفلام وروايات وكارتون أطفال ومؤتمرات وورش عمل ، كلها عن “قبول الآخر”!

يحكي بعض الأصدقاء، ممن حضروا أحد هذه المناشط في بعض البلدان العربية، أنه وزع على الحاضرين استبيان في بداية الدورة، حول من تقبل أن يكون في دائرة أصدقائك؟ ضمت القائمة المثلي، والملحد، اليهودي، المسيحي ،الزانية  !أغلب الحاضرين رفضوا في البداية كل هؤلاء باستثناء المسيحي. بعد ثلاثة أيام من المحاضرات وورش العمل ، تم إعادة الاستبيان وكانت النتيجة بالإجماع: أننا وإن رفضنا بعض هذه التصرفات ؛ إلا أننا لا نمانع من كونهم في دائرة أصدقائنا ومعارفنا ! . هذا هو ملخص فكرة قبول الآخر التي يروج لها .

 

ولا يقتصر الأمر على دعاة الليبرالية، بل يشاركهم في ذلك بعض الدُعاة، ممن يقدمون خطاباً ليبروإسلاميا، حتى كتب بعضهم كتابا يصف فيه إبليس أنه أول من رفض الآخر، بخلاف الملائكة التي تقبلت الآخر !،وهو يبين مدى السخف الذي يمكن أن يصل إليه العقل المشبع بالتقليد الأعمى، ومحاولة إنتاج مفاهيم في غير سياقها الموضوعي أو التاريخي.

برز مفهوم التسامح وقبول الآخر، في منتصف القرن السادس عشر ، أثناء الصراع المشتعل بين الكاثوليك الذين كانوا يكفرون البروتستانت، ويرونهم هراطقة، خارجين عن الدين.

حاولت أوروبا  التغلب على صراعاتها المذهبية عن طريق إحياء التسامح وقبول الآخر. وتطور هذا المفهوم عبر مراحل عدة ، حتى وصل في زمننا إلى دعوة البابا فرنسيس لقبول الملحد والمثلي !، ورغم كل هذا ظل هذا الآخر مقبولاً شريطة الذوبان في “الأنا” الغربي . وأما خارجه فظلت فلسفة “هيجل” بجدليته الشهيرة”السيد والعبد” هي المسيطرة على”السيد”الغربي ، الذي لا يرى في الآخر المسلم والعربي إلا مجموعة من البرابرة الهمج، يجب على السيد احتلالهم والتحكم في مقدراتهم .ورغم ذلك  لم يستطع الغرب -حتى الآن-التغلب على موجات رفض الآخر في داخل مجتمعاتهم ، ولو كان آخر في لونه ، فضلا أن يكون مهاجرا مسلما !ويمكن النظر إلى الحالة الأمريكية ، حيث يلقى المرشح المتطرف “ترامب” تأييدا شعبويا كبيراً رغم خطابه الإقصائي الرافض لأي آخر في العرق، أو اللون، فضلاً عن الدين .

من الواضح إذاً اختلاف السياق الذي تم فيه إعادة إنتاج المصطلح، فالثقافة الإسلامية لم تعرف عبر تاريخها، اعتبار المخالف في اللون، والجنس، والعرق مكون آخر، وتعاليم الإسلام واضحة في نفي الأفضلية إلا بالتقوى . ولم تبرز إشكالية “قبول الآخر” ولو في الدين،  كمفرز داخلي، بل تم استيرادها-كعامة المفاهيم المستوردة-وإيجاد المشكلة حولها، لتبرير تقديمها بكثافة.

كل ما سبق، لا يعني رفض المفهوم لمجرد كونه دخيلا، ولكن يبقى الإشكال دوما، أيهما يكون معيارًا يحاكَمُ إليه ؟ هل نحاكم الشرع وفق معيارية “قبول الآخر”فنرد، أو نتأول ما يخالف المعيار المخترع؟ أم نجعل الشرع حاكما على كل الثقافات، والمفاهيم، والفلسفات الوافدة مهما كانت سطوتها؟ هذا ما يحتم علينا أن نضع بعض المحددات التي من خلالها ننظر: من هو الآخر؟ وما معنى قبوله ؟ ومدى توافق أو تصادم المفهوم مع الشريعة .

 

-قبول الآخر والنسبية : اكتوت أوربا عبر تاريخها، بالحروب المذهبية، والدينية، وقد كرست هذه الخلفية ثنائيات كثيرة في البنية المعرفية الغربية، ما يهمنا في موضوعنا،  ثنائية  المطلق والتعصب ، والنسبي وقبول الآخر؛ فادعاء احتكار الحقيقة المطلقة في الدين سيؤدي للتعصب ضد المخالف، ورفض وجوده، والحل -من وجهة النظر الغربية -في النسبية. ٣، بل يرفض بعض المثقفين الليبراليين كلمة التسامح، لأنها تنطوي على موقف استعلاء “حيث يوجد المتسامح في مستوى أعلى والمتسامح معه في مستوى أسفل”٤ . ولا توجد هذه الثنائية في الثقافة الإسلامية ، فالمسلمون الذين يعتقدون اعتقادًا مطلقًا بصحة دين الإسلام، وبطلان ما سواه ، شهد لهم خصومهم أنهم كانوا في غاية التسامح مع غير المسلمين ، وهي شهادات مشهورة .وأما اللون والجنس والعرق فلم يعتبره المسلمون من المكون “الأنوي”؛ ومن ثم فلا آخر من الأساس، بل هو نفس المؤمن، كما التعبير القرآني الفريد في أكثر من موضع{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ }الحجرات (١١)وقوله تعالي {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ  }النساء (٢٩).

 

-الولاء والبراء والتسامح :يخلط البعض بين هذين المقامين، إن من الإسلاميين أو الليبراليين ، فالولاء والبراء مجاله العقائد، التي لا مجال للمداهنة فيها، بخلاف التسامح فإن مجاله المعاملة .والله تعالى الذي قال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)}الممتحنة  هو -سبحانه-الذي قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)}المائدة ، وغيرها من الآيات الكثيرة جدًا، ولا تعارض ؛فمعاني الولاء تدور حول المودة القلبية، والرضا بدينه ، وتصحيح دينهم ، والنصرة له على ذلك ، وطاعتهم فيما يأمرون به من الكفر والصد عن سبيل الله ، والتشبه بهم في عباداتهم وعاداتهم الخاصة المميزة لهم ،ونحو ذلك من المعاني التي تدور حول ما ذكرنا . وأما البر والإقساط فيتعلق بأمور المعاملات التي تؤدي للتعايش السلمي، كالبيع والشراء، والإجارة، والإهداء إليه وقبول هديته، وزيارة مريضه ، وتعزيته ، ونحوها من مظاهر المعاملات التي تحقق التعايش بين أبناء الوطن الواحد وإن اختلفت أديانهم .  بل ذهب الإسلام لما هو أبعد من كل هذا فأجاز زواج المسلم من الكتابية العفيفة ، وتحقق التعايش السلمي واقعا حيا في المدينة لما هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وقت أن كان العالم لا يعرف شيئا عن هذه  المعاني . وإشكالية بعض المثقفين العرب، بل وبعض الإسلاميين هو الترويج لفكرة “قبول الآخر”غير المسلم  دون بيان حدود التقبل لهذا الآخر، هل هو تصحيح دينه؟ أو الرضا به ؟ أو اعتبار الدين أمرًا نسبيا لا يضر الخلاف فيه؟ أم يريدون به التعايش الذي قدمنا صورًا منه آنفا ؟ لاشك أن الإجمال في مثل هذا يؤدي للخلط المعيب .

 

-النهي عن المنكر الصادر من الآخر :

النهي عن المُنكَر، مما لا يروق لدعاة “قبول الآخر”وهو يمثل إشكالية ضخمة بالنسبة لهم ، فقطعيته من الدين لا تحتمل عبثًا اعتادوه باسم التأويل والتفسير ، وهو في أدنى صوره “الإنكار بالقلب”يتصادم مع أدنى درجة في “قبول الآخر”وهو التقبل لحقه فيما يعتقد أو يعمل، فضلا عن الإنكار باللسان الذي يعتبره البعض “وصاية “مرفوضة ، فضلاً عن التغيير باليد -ولو من الدولة-الذي يعتبره البعض تدخلاً في الحرية الشخصية . ومما يجب التنويه له، أن هذه الشعيرة العظيمة قد وضع لها الفقهاء ضوابط كثيرة ، لما لها من خصوصية في احتمال تحولها إلى أداة فتنة إذا خرجت عن هذه الضوابط، فيصير الإنكار في ذاته منكرًا يجب النهي عنه، ولا تحمل تبعاته للشريعة . ٥

 

-الحرية الدينية وحد الردة :منح الإسلام حق الاختيار وعدم الإكراه في الدين {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }البقرة (٢٥٦)وطبق المسلمون هذا في واقعهم عبر التاريخ ؛ فلم يكرهوا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم على تغيير دينهم، ولا يستثنى من هذا إلا حالة واحدة وهي “حالة الردة”التي جاء فيها الحديث الصحيح (من بدل دينه فاقتلوه )٦ التي يظهرها صاحبها ويفشيها في المجتمع ،وهو ما يماثل “الخيانة العظمى” في الدولة الوطنية؛ فالأمر لا يتعلق بحريته، وحق اختياره للدين، بقدر ما يتعلق بالحفاظ على المجتمع من البلبلة . وما المانع إذا فتح الباب على مصراعيه أن يدعي قوم الإسلام كذبا ثم يخرجون منه بدعوى لم نقتنع ؟!وقد حدثنا القرآن عن طائفة من اليهود كانت تمارس هذه الحرب النفسية ضد المسلمين {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)}آل عمران . ومع ذلك وضع العلماء للحكم بالردة ضوابط صارمة، تمنع التساهل فيه، ولم تجز للحاكم عقد محاكم التفتيش على العقائد المضمرة، ولا ما استتر من الأقوال والأفعال ، ولعل هذا أحد أسباب عدم إقامة النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على من علم نفاقه عن طريق الوحي ، أو عدم وجود بينة ونحو ذلك ، واكتفى صلى الله عليه وسلم بظواهرهم ووكل سرائرهم إلى الله .

وهذه النقاط التي سبقت تمثل مسارات تصادم بين فكرة التعايش في الإسلام ، و”قبول الآخر”في الثقافة الليبرالية ، وهذا لا يمنع من وجود مساحات اتفاق ؛ فلا إنكار في الخلافيات التي لا تصادم النصوص ، ومعاملة غير المسلمين بالسماحة والبر والإقساط، ومساواة الجميع أمام القانون، وتقرير حرية التدين، وعدم الإكراه في الدين ، ونفي التفضيل إلا بالتقوى، وإلغاء اعتبار الجنس أو اللون أو العرق كأساس  للاضطهاد، ورفض الوجود ؛ كل ما سبق مسارات اتفاق ، وإن كانت على أساس مختلف .

 

ومن هنا يتبين لنا خطأ من “شحن الألفاظ القرآنية بالمحتوى الثقافي الأجنبي لتمريره في الداخل الإسلامي “وهو مسلك قديم حذر منه شيخ الإسلام رحمه الله في مثل قوله “يعبرون بالعبارات الإسلامية القرآنية عن الإلحادات الفلسفية واليونانية “وقوله “ولا ريب أن القوم أخذوا العبارات الإسلامية القرآنية والسنية ، فجعلوا يضعون لها معاني توافق معتقدهم “٧

 

————————–

١-التراث وسؤال التسامح ، إبراهيم أعراب ، مجلة (فكر ونقد )العدد (٢٨).

٢-انظر في ذلك كتابه ، المثقفون في الحضارة العربية ص (٤٤)مركز دراسات الوحدة العربية .

٣-انظر في تفصيل هذه النقطة أكثر “نقد التسامح الليبرالي”لمحمد مفتي ، دار البيان .

٤-الحرية الدينية حق من حقوق الإنسان أم قدر الإنسان لمحمد الطالبي، المجلة العربية لحقوق الإنسان، تونس العدد الأول ١٩٩٤، ص٤٤.

٥-انظر في ذلك “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”للغزالي ، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام

٦-رواه البخاري في صحيحه ،باب استتابة المرتدين .

٧-سلطة الثقافة الغالبة لإبراهيم السكران ص ٩ دار الحضارة .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

 

 

ردان على “مبدأ قبول الآخر بين السلفية والثقافة المعاصرة”

  1. يقول عبدالأعلى:

    اشكالية خطيرة وبدأت تنتشر حاليا بين بعض الشباب “الملتزم” .

  2. يقول عبدالله العبيد:

    المفكر محمد عابد الجابري رضع تحليلات المستشرقين المتجنية على الإسلام بنفسية المنهزم أمامهم وتلقى طعونهم بإذعان , فالافكار التي يقدمها للمستهلك العربي انما هو ماستقاه من دسائس المستشرقين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض ونقد لكتاب: السلفية وأثرها في تشتيت الأمة

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  مقدمّة: مكثتُ زمنًا طويلًا أتابع السجالَ الواقعَ بين سعيد فودة وخصومِه، وكنتُ في بعض الأحيان أقرأ الردَّ عليه ولا أقف على كلامِه، فأتعاطفُ معه لعلمي بتجوُّز الناس في هذا الزمان في البحث العقدي ونسبتهم للشخص لازم قوله، وولوعهم بتتبّع الزلات وتصيُّد العثرات إلا من رحم الله تعالى، فلا تزلّ […]

ميراثُ فاطمةَ رضي الله عنها مِن أرْضِ فدَك .. تحقيقاتٌ وأنظار

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: كثُرَ في الآونةِ الأخيرةِ الحديثُ حول قصَّةِ أرض فدك، والتي يدَّعي فيها المدَّعونَ أنها حقٌّ للسَّيدةِ فاطمةَ رضي الله عنها مِن إرث أبيها صلى الله عليه وسلم، وشنَّعوا فيها كثيرًا على أصحابِ النبي صلوات الله وسلامه عليهِ.  وفدكٌ أرض للنبيِّ صلى الله عليه وسلم من أرضِ خيبرَ، ومن […]

مفهوم الطائِفة بين القرآن والإِسقاطات الخاطئةِ

استخدَم القرآنُ الكريم لفظَ الطائفة استخدامًا لغويًّا، فلم يحدِّد لها معنًى يخصُّها تكون به سلبيَّة أو إيجابيَّة، وإنما جُلُّ استخدامِه لها أنها تعني الجماعةَ منَ الناس اجتَمَعُوا على الخير أو على الشَّرِّ، ويأتي المدحُ أو الذَّمُّ بناءً على طبيعة الاجتماع. ويمكن إجمالُ معاني الطائفةِ في القرآن بحسب الاستخدام في ثلاثة معان: المعنى الأول: إطلاق الطائفة […]

مقوِّمات السلفية المعاصرة.. وقفة مع متَّهمي السلفيّة بامتهان الوعظ والبُعد عن المنهج العلميّ الرصين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة    تمهيد: لم تزل الأصواتُ تعلو بنقدِ السلفية واتهامها حتى صارت مزعجةً لمن صدرت عنهم، وصارت أقرب إلى الصُّراخ والعويل منها إلى صوتِ العلم والعقل، وآل الناسُ في السلفية إلى أمر مريج، وقولٍ مختلف لا يتميَّز فيه حقٌّ من باطل، وحَسْبُ الناكثين عن الحقِّ المصرِّين على الحنث العظيم أن […]

صِفاتُ الخوارجِ بينَ النّصوص الشرعيّة وإسقاطاتِ خُصوم السّلفيّة

تمهيد: الشَّريعةُ جَرت على سنن العَرب في الكلام، فعرَّفت الشيءَ بما يتعرَّف به ويتميَّز في ذهن السامعِ والمخاطَب، ولم تقصد إلى التعريف الجامع المانِع، وكلَّما احتاج المخاطَب إلى توضيح زادته في الصفات حتّى يتميّز الشيءُ في ذهنه وفي الخارج تميُّزًا لا يخالطه فيه شيءٌ. وقد جرتِ الشَّريعة على هذا السَّنَن في جميع أبوابِ الدين منِ […]

تطرُّف التيَّار العقلاني الحداثي في الموقف من الكتاب والسنة

تمهيد: للقارئِ أن يستغربَ وجودَ نسبةٍ للعقل تكون قدحًا في أهلها؛ لأنَّ النسبةَ للعقل في عرف الشرع واللّغة لا تكونُ إلا مدحًا؛ لكن العقل هنا الذي يقدَح به هو العقل المعطَّل عن وظيفته الطبيعية وتفكيره السليم، فالنسبة إليه تكون ذمًّا في مقابل الوحي والدين، وليست في مقابل شيءٍ آخر، فالعقلانيّون هم الذين استغنَوا بعقولهم عن […]

مقال: لكلّ جديدٍ لَذعة للكاتب النصراني: أمير بُقْطُر

تقديم: لا تخلو أمَّةٌ من الأمم منِ اتِّخاذ مواقفَ تجاه أيِّ جديد دخيل على ثقافَتها، ومن وجود أفكار وفهومٍ وآراء مختلفة نحوها، بعضها تتَّسم بالسطحية في تناولها، وأخرى بالعُمق في دراستها، بيدَ أنَّ تعمُّد خلط الأوراق ورمي التّهَم بقصد الإساءة والتضليل ديدنُ من فقد النَّصَفة والاعتدال في الحوار والمناقشة. ومما طال منهجَ علماء الدعوة السلفيّة […]

المنهج السلفي والتراث الأصولي .. مقاربة لموقف المنهج السلفي من قضايا علم أصول الفقه ومدوناته القديمة والمعاصرة  

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  تمهيد الحديثُ عن موقفِ المنهج السلفيِّ مِن علم أصول الفقه حديثٌ شائك؛ لأنه يتناول العديدَ من القضايا المتداخِلة والمتشابكة، والتي لا يمكن تناولها بحديثٍ مجمل، لأنَّه سيكون مخلًّا بالحقيقة أو سطحيًّا لا يعبّر عنها، خاصَّة أن المعاصرين اليومَ من متعصِّبي الأشاعرة يحاولون استغلال هذا العِلم للانتصار للمنهج الأشعريِّ الكلاميِّ […]

هل تأثر المحدثون بالواقع السياسي؟ التأليف في الحديث نموذجاً

منَ المعلومِ أنَّ علمَ الحديث من أشرفِ العلوم الشرعية؛ وذلك بنسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعدُّ من العلوم الخادِمة للأصل الثاني من أصول التشريع؛ ولذا اعتنت الأمة به اعتناءً خاصًّا، فاعتنت بألفاظ الحديثِ وبطرقه ورواته، وهذَا الاعتناءُ سببُه تأثير كلِّ من انتسَب لهذا الميدان وقوَّة مصداقيته إن ثبتت أهليته، فاهتمَّتِ الأمَّةُ […]

تعظيم الأئمة الأربعة للسنة ونبذهم التّعصّب

تمهيد: “كلُّ أمَّةٍ -قبل مبعَث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم- فعلماؤها شِرارُها، إلا المسلمين فإنَّ علماءَهم خيارُهم؛ ذلك لأنهم خلفاءُ الرسول صلى الله عليه وسلم في أمَّته، والمحيون لما مات من سنَّته، بهم قام الكتابُ وبه قاموا، وبهم نطَق الكتابُ وبه نطقوا”([1])، فكانوا شهودَ عدلٍ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحمل […]

إثبات صِفتَي السمع والبصر بين القرآن والأشاعرة

تمهيد: منَ المعلوم أنَّ الأشاعرةَ من أعلى الطوائف الإسلامية صوتًا في العقائد؛ وذلك لقربهم من السنة، ولأنَّ إمامَهم كان في بدء أمره قاصدًا لنصرةِ منهج السنة والردِّ على أهل البدعة، وقد ساهم هذا القصدُ -مع الانتساب العامِّ لأهل السنة- في تهذيب كثيرٍ من معتقداتِ هذه الطائفة وجعلِها تكون أقربَ للوحي من غيرها. وهذا القربُ والانتصارُ […]

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدِّمة: مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه. أمَّا الشيعة فإنَّه […]

كائِنةُ الحنابِلة مَع الإمام الطبريِّ

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: محن الله تعالى على العباد لا تقتصر على البلاء الجسديّ من ضرب وتعذيبٍ وقتل، بل من البلاء ما هو نفسيٌّ، ويكون أحيانًا كثيرةً أشدَّ على الإنسان من البلاء الجسديّ، وقد كتب الله أن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، وإذا كان النبي صلى الله […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017