الأحد - 13 محرّم 1440 هـ - 23 سبتمبر 2018 م

مبدأ قبول الآخر بين السلفية والثقافة المعاصرة

A A

#مركز_سلف_للبحوث_والدراسات

تنظر الثقافة الغربية لمبدأ  “قبول الآخر “باعتباره أهم مفاخر منتجاتها القيمية، والثقافية، وتعبر مع مجموعة القيم الأخرى عن مضمون الديمقراطية الغربية.

ومع اتساع نطاق “العولمة”سعت القوى الغربية لفرض منظومة قيمها بكل الوسائل والطرق؛ حتى صارت هذه المنظومة قانونًا عالميا ملزما لكافة الدول ، بغض النظر عن اختلاف سياقها الثقافي والديني .

تلقف الداخل-المنهزم حضاريا تحت وقع الانهزام المادي-المصطلح المصدر، وعمل على تأصيل المفاهيم الغربية الحديثة داخل المرجعية الثقافية والتراثية الإسلامية، لكي يبرهن بذلك على أصالة الدخيل !وأن له جذوراً، إن في ديننا وشرعنا، أو على الأقل في تراثنا بشكل عام، وهو ما أسماه المفكر المغربي محمد عابد الجابري في إحدى محاضراته  بـ”تبيئة المفاهيم الحديثة في ثقافتنا”١،وقد وجد”الجابري” ضالته في تجذير التسامح وقبول الأخر ،  في مفهوم”العدل”عند المعتزلة، و”الحرية”عند “القدرية”ومفهوم الإيمان عند “المرجئة”.٢، باعتبار هذه المفاهيم هي الأسس الفكرية لمفهوم التسامح ونبذ التعصب .[وهي أطروحة غريبة جدًا تتجاهل حقيقة هذه الفرق وتعسفها مع المخالف بل وتكفيرها له ، ولكن لسنا بصدد مناقشتها ].

 

في السنوات الأخيرة، تجاوزت حالة الدعاية للقيم الغربية النخب والمثقفين، الذين شكل خطابهم النخبوي حاجزًا بينهم وبين الجماهير ،لتروج هذه المفاهيم بطريقة شعبوية مبسطة، مستهدفة قطاعات عرضية واسعة من الشباب المسلم ،عبر سلسلة من المناشط الثقافية التي تركز جل جهودها على ثقافة “قبول الآخر”بشكل مثير للانتباه، أفلام وروايات وكارتون أطفال ومؤتمرات وورش عمل ، كلها عن “قبول الآخر”!

يحكي بعض الأصدقاء، ممن حضروا أحد هذه المناشط في بعض البلدان العربية، أنه وزع على الحاضرين استبيان في بداية الدورة، حول من تقبل أن يكون في دائرة أصدقائك؟ ضمت القائمة المثلي، والملحد، اليهودي، المسيحي ،الزانية  !أغلب الحاضرين رفضوا في البداية كل هؤلاء باستثناء المسيحي. بعد ثلاثة أيام من المحاضرات وورش العمل ، تم إعادة الاستبيان وكانت النتيجة بالإجماع: أننا وإن رفضنا بعض هذه التصرفات ؛ إلا أننا لا نمانع من كونهم في دائرة أصدقائنا ومعارفنا ! . هذا هو ملخص فكرة قبول الآخر التي يروج لها .

 

ولا يقتصر الأمر على دعاة الليبرالية، بل يشاركهم في ذلك بعض الدُعاة، ممن يقدمون خطاباً ليبروإسلاميا، حتى كتب بعضهم كتابا يصف فيه إبليس أنه أول من رفض الآخر، بخلاف الملائكة التي تقبلت الآخر !،وهو يبين مدى السخف الذي يمكن أن يصل إليه العقل المشبع بالتقليد الأعمى، ومحاولة إنتاج مفاهيم في غير سياقها الموضوعي أو التاريخي.

برز مفهوم التسامح وقبول الآخر، في منتصف القرن السادس عشر ، أثناء الصراع المشتعل بين الكاثوليك الذين كانوا يكفرون البروتستانت، ويرونهم هراطقة، خارجين عن الدين.

حاولت أوروبا  التغلب على صراعاتها المذهبية عن طريق إحياء التسامح وقبول الآخر. وتطور هذا المفهوم عبر مراحل عدة ، حتى وصل في زمننا إلى دعوة البابا فرنسيس لقبول الملحد والمثلي !، ورغم كل هذا ظل هذا الآخر مقبولاً شريطة الذوبان في “الأنا” الغربي . وأما خارجه فظلت فلسفة “هيجل” بجدليته الشهيرة”السيد والعبد” هي المسيطرة على”السيد”الغربي ، الذي لا يرى في الآخر المسلم والعربي إلا مجموعة من البرابرة الهمج، يجب على السيد احتلالهم والتحكم في مقدراتهم .ورغم ذلك  لم يستطع الغرب -حتى الآن-التغلب على موجات رفض الآخر في داخل مجتمعاتهم ، ولو كان آخر في لونه ، فضلا أن يكون مهاجرا مسلما !ويمكن النظر إلى الحالة الأمريكية ، حيث يلقى المرشح المتطرف “ترامب” تأييدا شعبويا كبيراً رغم خطابه الإقصائي الرافض لأي آخر في العرق، أو اللون، فضلاً عن الدين .

من الواضح إذاً اختلاف السياق الذي تم فيه إعادة إنتاج المصطلح، فالثقافة الإسلامية لم تعرف عبر تاريخها، اعتبار المخالف في اللون، والجنس، والعرق مكون آخر، وتعاليم الإسلام واضحة في نفي الأفضلية إلا بالتقوى . ولم تبرز إشكالية “قبول الآخر” ولو في الدين،  كمفرز داخلي، بل تم استيرادها-كعامة المفاهيم المستوردة-وإيجاد المشكلة حولها، لتبرير تقديمها بكثافة.

كل ما سبق، لا يعني رفض المفهوم لمجرد كونه دخيلا، ولكن يبقى الإشكال دوما، أيهما يكون معيارًا يحاكَمُ إليه ؟ هل نحاكم الشرع وفق معيارية “قبول الآخر”فنرد، أو نتأول ما يخالف المعيار المخترع؟ أم نجعل الشرع حاكما على كل الثقافات، والمفاهيم، والفلسفات الوافدة مهما كانت سطوتها؟ هذا ما يحتم علينا أن نضع بعض المحددات التي من خلالها ننظر: من هو الآخر؟ وما معنى قبوله ؟ ومدى توافق أو تصادم المفهوم مع الشريعة .

 

-قبول الآخر والنسبية : اكتوت أوربا عبر تاريخها، بالحروب المذهبية، والدينية، وقد كرست هذه الخلفية ثنائيات كثيرة في البنية المعرفية الغربية، ما يهمنا في موضوعنا،  ثنائية  المطلق والتعصب ، والنسبي وقبول الآخر؛ فادعاء احتكار الحقيقة المطلقة في الدين سيؤدي للتعصب ضد المخالف، ورفض وجوده، والحل -من وجهة النظر الغربية -في النسبية. ٣، بل يرفض بعض المثقفين الليبراليين كلمة التسامح، لأنها تنطوي على موقف استعلاء “حيث يوجد المتسامح في مستوى أعلى والمتسامح معه في مستوى أسفل”٤ . ولا توجد هذه الثنائية في الثقافة الإسلامية ، فالمسلمون الذين يعتقدون اعتقادًا مطلقًا بصحة دين الإسلام، وبطلان ما سواه ، شهد لهم خصومهم أنهم كانوا في غاية التسامح مع غير المسلمين ، وهي شهادات مشهورة .وأما اللون والجنس والعرق فلم يعتبره المسلمون من المكون “الأنوي”؛ ومن ثم فلا آخر من الأساس، بل هو نفس المؤمن، كما التعبير القرآني الفريد في أكثر من موضع{وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ }الحجرات (١١)وقوله تعالي {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ  }النساء (٢٩).

 

-الولاء والبراء والتسامح :يخلط البعض بين هذين المقامين، إن من الإسلاميين أو الليبراليين ، فالولاء والبراء مجاله العقائد، التي لا مجال للمداهنة فيها، بخلاف التسامح فإن مجاله المعاملة .والله تعالى الذي قال: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)}الممتحنة  هو -سبحانه-الذي قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51)}المائدة ، وغيرها من الآيات الكثيرة جدًا، ولا تعارض ؛فمعاني الولاء تدور حول المودة القلبية، والرضا بدينه ، وتصحيح دينهم ، والنصرة له على ذلك ، وطاعتهم فيما يأمرون به من الكفر والصد عن سبيل الله ، والتشبه بهم في عباداتهم وعاداتهم الخاصة المميزة لهم ،ونحو ذلك من المعاني التي تدور حول ما ذكرنا . وأما البر والإقساط فيتعلق بأمور المعاملات التي تؤدي للتعايش السلمي، كالبيع والشراء، والإجارة، والإهداء إليه وقبول هديته، وزيارة مريضه ، وتعزيته ، ونحوها من مظاهر المعاملات التي تحقق التعايش بين أبناء الوطن الواحد وإن اختلفت أديانهم .  بل ذهب الإسلام لما هو أبعد من كل هذا فأجاز زواج المسلم من الكتابية العفيفة ، وتحقق التعايش السلمي واقعا حيا في المدينة لما هاجر إليها النبي صلى الله عليه وسلم وقت أن كان العالم لا يعرف شيئا عن هذه  المعاني . وإشكالية بعض المثقفين العرب، بل وبعض الإسلاميين هو الترويج لفكرة “قبول الآخر”غير المسلم  دون بيان حدود التقبل لهذا الآخر، هل هو تصحيح دينه؟ أو الرضا به ؟ أو اعتبار الدين أمرًا نسبيا لا يضر الخلاف فيه؟ أم يريدون به التعايش الذي قدمنا صورًا منه آنفا ؟ لاشك أن الإجمال في مثل هذا يؤدي للخلط المعيب .

 

-النهي عن المنكر الصادر من الآخر :

النهي عن المُنكَر، مما لا يروق لدعاة “قبول الآخر”وهو يمثل إشكالية ضخمة بالنسبة لهم ، فقطعيته من الدين لا تحتمل عبثًا اعتادوه باسم التأويل والتفسير ، وهو في أدنى صوره “الإنكار بالقلب”يتصادم مع أدنى درجة في “قبول الآخر”وهو التقبل لحقه فيما يعتقد أو يعمل، فضلا عن الإنكار باللسان الذي يعتبره البعض “وصاية “مرفوضة ، فضلاً عن التغيير باليد -ولو من الدولة-الذي يعتبره البعض تدخلاً في الحرية الشخصية . ومما يجب التنويه له، أن هذه الشعيرة العظيمة قد وضع لها الفقهاء ضوابط كثيرة ، لما لها من خصوصية في احتمال تحولها إلى أداة فتنة إذا خرجت عن هذه الضوابط، فيصير الإنكار في ذاته منكرًا يجب النهي عنه، ولا تحمل تبعاته للشريعة . ٥

 

-الحرية الدينية وحد الردة :منح الإسلام حق الاختيار وعدم الإكراه في الدين {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ }البقرة (٢٥٦)وطبق المسلمون هذا في واقعهم عبر التاريخ ؛ فلم يكرهوا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم على تغيير دينهم، ولا يستثنى من هذا إلا حالة واحدة وهي “حالة الردة”التي جاء فيها الحديث الصحيح (من بدل دينه فاقتلوه )٦ التي يظهرها صاحبها ويفشيها في المجتمع ،وهو ما يماثل “الخيانة العظمى” في الدولة الوطنية؛ فالأمر لا يتعلق بحريته، وحق اختياره للدين، بقدر ما يتعلق بالحفاظ على المجتمع من البلبلة . وما المانع إذا فتح الباب على مصراعيه أن يدعي قوم الإسلام كذبا ثم يخرجون منه بدعوى لم نقتنع ؟!وقد حدثنا القرآن عن طائفة من اليهود كانت تمارس هذه الحرب النفسية ضد المسلمين {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72)}آل عمران . ومع ذلك وضع العلماء للحكم بالردة ضوابط صارمة، تمنع التساهل فيه، ولم تجز للحاكم عقد محاكم التفتيش على العقائد المضمرة، ولا ما استتر من الأقوال والأفعال ، ولعل هذا أحد أسباب عدم إقامة النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة على من علم نفاقه عن طريق الوحي ، أو عدم وجود بينة ونحو ذلك ، واكتفى صلى الله عليه وسلم بظواهرهم ووكل سرائرهم إلى الله .

وهذه النقاط التي سبقت تمثل مسارات تصادم بين فكرة التعايش في الإسلام ، و”قبول الآخر”في الثقافة الليبرالية ، وهذا لا يمنع من وجود مساحات اتفاق ؛ فلا إنكار في الخلافيات التي لا تصادم النصوص ، ومعاملة غير المسلمين بالسماحة والبر والإقساط، ومساواة الجميع أمام القانون، وتقرير حرية التدين، وعدم الإكراه في الدين ، ونفي التفضيل إلا بالتقوى، وإلغاء اعتبار الجنس أو اللون أو العرق كأساس  للاضطهاد، ورفض الوجود ؛ كل ما سبق مسارات اتفاق ، وإن كانت على أساس مختلف .

 

ومن هنا يتبين لنا خطأ من “شحن الألفاظ القرآنية بالمحتوى الثقافي الأجنبي لتمريره في الداخل الإسلامي “وهو مسلك قديم حذر منه شيخ الإسلام رحمه الله في مثل قوله “يعبرون بالعبارات الإسلامية القرآنية عن الإلحادات الفلسفية واليونانية “وقوله “ولا ريب أن القوم أخذوا العبارات الإسلامية القرآنية والسنية ، فجعلوا يضعون لها معاني توافق معتقدهم “٧

 

————————–

١-التراث وسؤال التسامح ، إبراهيم أعراب ، مجلة (فكر ونقد )العدد (٢٨).

٢-انظر في ذلك كتابه ، المثقفون في الحضارة العربية ص (٤٤)مركز دراسات الوحدة العربية .

٣-انظر في تفصيل هذه النقطة أكثر “نقد التسامح الليبرالي”لمحمد مفتي ، دار البيان .

٤-الحرية الدينية حق من حقوق الإنسان أم قدر الإنسان لمحمد الطالبي، المجلة العربية لحقوق الإنسان، تونس العدد الأول ١٩٩٤، ص٤٤.

٥-انظر في ذلك “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”للغزالي ، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام

٦-رواه البخاري في صحيحه ،باب استتابة المرتدين .

٧-سلطة الثقافة الغالبة لإبراهيم السكران ص ٩ دار الحضارة .

 إعداد اللجنة العلمية بمركز سلف للبحوث والدراسات [تحت التأسيس]

 

 

ردان على “مبدأ قبول الآخر بين السلفية والثقافة المعاصرة”

  1. يقول عبدالأعلى:

    اشكالية خطيرة وبدأت تنتشر حاليا بين بعض الشباب “الملتزم” .

  2. يقول عبدالله العبيد:

    المفكر محمد عابد الجابري رضع تحليلات المستشرقين المتجنية على الإسلام بنفسية المنهزم أمامهم وتلقى طعونهم بإذعان , فالافكار التي يقدمها للمستهلك العربي انما هو ماستقاه من دسائس المستشرقين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

تغيّر الفتوى بتغيّر الزمان والمكان: تحليل ودراسة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات، فقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، واختصهم بأن قرن شهادتهم بشهادة ملائكته على وحدانيته؛ فقال سبحانه: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل […]

السلفية ليست رديفا للظاهرية

السّلفية تعني اتِّباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وهي بهذا المعنى تمثّل الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وتَمَثَّلَهُ الصحابة -رضون الله عليهم- في تصرفاتهم وواقع حياتهم. ومن نافلة القول أن يؤكَّد على أسبقيتها للمذاهب الفقهية أيًّا كانت، فقد كان الأئمة -رضوان الله عليهم- على منهج الصحابة في الفقه والتفقُّه، لم يخرجوا […]

ضوابط التفسير عند السلف: مناقشة لأهل الإعجاز العلمي في الأسلوب والنتائج

أنزل الله القرآن بلسان عربي مبين، ووصف المتلقين له ابتداء بالعلم، فقال سبحانه: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُون} [فصلت: 3]. وَبَيَّنَ مقاصده وأحكامه، ووصفه بالتفصيل والإحكام، كما وصف أخباره بالصدق وأحكامه بالعدل، فقال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [الأنعام: 115]. وتحدى الله الناس به، وجعله معجزا في […]

لماذا توقَّفت النبوَّةُ لو كانت طريقَ الجنَّة؟!

لم يترك الله سبحانه وتعالى الخلق سدى؛ لا يدرون من أين جاؤوا، ولا يعلمون إلى أين هم ذاهبون، ولا يعرفون غايتهم في هذه الحياة، بل أرسل سبحانه وتعالى الرسل وأنزل الكتب وشرع الشرائع وهدى الخلق إلى الحق، قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ […]

مناقشة دعوى المجاز العقلي في الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة من أعظم البدع التي يتعلّق بها القبوريّون: الاستغاثة بالأموات فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ كمغفرة الذنوب، وتفريج الكروب، وهداية القلوب، ونحو ذلك، فهي رأس الانحرافات عند القبوريين، وهي “الهدف الأسمى للقبورية والغاية العظمى، والمقصد الأعلى لهم من سائر عقائدهم الباطلة وغلوّهم في الصالحين وقبورهم هو التوصل بها إلى […]

الإلهام بين الإفراط والتفريط!!

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد.. فمن المستحيل أن يستدل أهل الباطل على باطلهم بدليل هو حق في ذاته؛ فلا تجدهم البتة يستدلون على بدعهم بصحيح المنقول أو بما يوافق صريح العقول، بل أدلتهم في جملتها مجرد تخيلات تخالف الكتاب والسنة وتناقضهما، وإن وقع منهم الاستدلال بدليل […]

حقيقة التسليم الشرعي

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. جاء الشرع ليخرج الإنسان من داعية هواه إلى اتباع الوحي، وهذا هو حقيقة الدين وأسه، والنفس البشرية تؤثّر عليها الشهوة والشبهة، وهذه المؤثِّرات قد تأخذ مساحة من عقل الإنسان تبعده عن التفكير السليم والتوجُّه الصحيح، فيختار ما فيه هلاكه على ما […]

حديث «من تصبح بسبع تمرات عجوة»: معناه ورفع الأوهام في فهمه

 الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فإن كلام النبي صلى الله عليه وسلم في الطب يتميز عن كلام غيره من الأطباء، وله خصائص وسمات ليست لغيره؛ ذلك أنه وحي من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا […]

قصة جمع القرآن الكريم

للتحميل كملف pdf اضغط على الأيقونة تمهيد مساهمةً في تدبر وتعظيم القرآن الكريم نذكّر بقصة جمع القرآن الكريم في كتاب واحد، كجزء من وعد الله عز وجل بحفظ كتابه (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [الحجر، 9]، وفي الحديث الذي رواه مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل في […]

إثبات صفة العلو والجواب عن الشبه الواردة عليها

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمد صلى الله عليه وسلم، وبعد: فقد قال تعالى في كتابه واصفًا نفسه أنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}[الشورى:11]، والمسلمون مجمعون على وجوب تنزيه الله تعالى عن كل نقص وعيب، وعن كل مشابهة للمخلوقين. ورغم أن مذهب […]

تفاضل الصفات: مبحث في دلالة الألفاظ ورد التأويل

  كلُّ موصوف بصفات لا بدّ أن تتفاوت في حقِّه بحسب الغرضِ منها، وما يدل عليه الوضع اللغويّ لها، وما تتحمله الكلمة في سياق معيَّن، ومبحث الصفات الإلهية من المباحث التي خفضت فيها الفرق الإسلامية ورفعت بين منكرٍ لها ومثبتٍ ومتأوِّل، ومن الأمور التي تنازع الناس فيها قديمًا قضية تفاضل الصفات بعضِها على بعض. وقد […]

عرض ونقد لكتاب “أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته”

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: «الحمد لله الهادي النصير فنعم النصير ونعم الهاد، الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ويبين له سبل الرشاد، كما هدى الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحق وجمع لهم الهدى والسداد، والذي ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، […]

الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا يقول المستشرق سنوك هورخرونيه: (لقد كانت السِّمَة التي تميز بها محمد بن عبدالوهاب كونه عالمًا تثقف بالعلوم الإسلامية، وفهم مقاصدها وأسرارها، واستطاع بجدارة تامة أن يبرز الإسلام بالصورة الصافية النقية، كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. هذه الصورة لم تكن واضحة لكثير من علماء عصره، الذين تركوا منابع […]

تنظيم السلوك الاجتماعي من خلال سورة النور

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  لقد اهتمّت جميع الفلسفات بالحوادث اليومية التي تصدر عن النشاط الاجتماعي، ومدى تأثيرها على حياة الفرد سلبًا أو إيجابًا، ولم تختلف هذه الفلسفات أن راحة الإنسان وسعادته في مقدرته على إدارة علاقاته الاجتماعية وتنظيم سلوكه وفق منظومة أخلاقية منسجمة ترتكز على مجموعة من القيم النبيلة والمبادئ الواضحة. وقد شكّل […]

ترجمة مختصرة للشيخ العالم مبارك الميلي..رحمه الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه ونسبته ولقبه:([1]) هو الشيخ مبارك بن محمد بن رابح الهلالي الميلي الجزائريّ، ولقب أسرته: براهيمي. ينحدر من أولاد مبارك بن حباس من الأثبج، العرب الهلاليِّين، وهم من القبائل العربية القليلة في نواحي جِيجَل. مولده: ولد بتاريخ 25 ماي سنة 1895م، وقيل: سنة 1898م، الموافق ليوم 4 من […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017