الخميس - 10 شعبان 1439 هـ - 26 ابريل 2018 م

المتشددون منهجهم، ومناقشة أهم قضاياهم

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

بسم الله الرحمن الرحيم

  • تمهيد:

لم يحظ منهج معاصر بالهجوم عليه كما حظى المنهج السلفي في هذا العصر، فقد تكالبت المناهج المختلفة كلها لترميه عن قوس واحدة، فالمنهج السلفي هو الشغل الشاغل للمراكز البحثية الغربية النصرانية طيلة عشر سنوات مضت أو يزيد، وعداء الشيعة للمنهج السلفي أشهر من أن يدلل عليه، ومناهج التكفير والعنف على اختلافها تكفره وتنعته بالعدو الأول، والمناهج الفكرية الأخرى ذات العداوة التاريخية كالصوفية والأشاعرة، كشرت عن أنيابها وأعدت عدتها للنيل منه والقضاء عليه.

تنوعت الوسائل واتخذت أشكالاً عدة: كالتشويه المتعمد لقضايا هذا المنهج، والخلط المتعمد بينه وبين مناهج التكفير والعنف، ورميه بالتشدد والغلو، والاتهامات الباطلة والاختلاقات الكاذبة، فلا يكاد يمر يوم دون أن ترى اتهامًا في مقال، أو إصدارًا مسيئًا لكاتب، أو خبرًا ملفقًا في جريدة، أو تهمًا معلبة تجوب الآفاق.

أحد هذه الكتب التي شنت هجومًا عنيفًا على المنهج السلفي هو الكتاب الذي نعرض له بالنقد في هذه الورقة العلمية.

 

  • المواصفات الفنية للكتاب:

يقع الكتاب في 158 صفحة من الحجم دون المتوسط، وقد طبع أكثر من مرة، وقامت دار المقطم للنشر والتوزيع بالقاهرة بإصدار نشرته الخامسة في 1434 ه – 2013 م.

 

  • عرض الكتاب:

بدأ المؤلف كتابه بالمقدمة التي جعلها بعنوان تعريف السلفية، وسمات منهج المتشددين الذين تسموا بالسلفيين.

وهو ينطلق في مقدمته من أن مصطلح السلفية مصطلح أسيء فهمه وأسيء استغلاله، وأسيء استخدامه، وهو يرى أن مصطلح السلفية في التاريخ المعاصر نشأ على يد محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وبعد أن راج هذا المصطلح قام المذهب الوهابي بتسمية نفسه بالسلفية بدلاً من الوهابية ([1]).

وقد ذكر في مقدمته أن آراء أغلب من تسموا بالسلفيين واتجاهاتهم وسلوكهم ومواقفهم وأحكامهم على الأشياء باطلة غالبًا وأنهم يتبنون فكرًا صداميًا يفترض أمورًا ثلاثة: هي أن العالم كله يكره المسلمين، ووجوب الصدام مع ذلك العالم بقتل الكفار الملاعين والمرتدين الفاسقين، والثالث أن هذا الفكر من نمط الفكر اليساري، وأن هذا هو الطريق إلى الفوضى الخلاقة([2]).

وقد ذكر أيضًا أن هذا الفكر يرى وجوب الانتحار وأنه فكر انعزالي، ويرى أن الحياة خطيئة، ويمتلك عقلية المؤامرة، وأنه يتميز بالكبر والعجب، ويقفون ضد إصلاح المجتمع بزعم أن كل بدعة ضلالة، ويتصدرون بمسائل لا تزيد عن مائة يفسقون بها الناس ويكفرونهم ! ([3])

وختم مقدمته بأن الحل هو العودة إلى المنهج الأزهري الذي يتمثل في منهج الأشاعرة في العقيدة، وفي المذاهب الثمانية في الفقه: الأربعة المعروفة، والأربعة الأخرى (الإباضية والظاهرية والإمامية والزيدية).

هذه هي مقدمة الكتاب وهي تنبئ القاريء عن الحال الذي سيكون عليه مضمون الكتاب.

وقد ذكر بعد ذلك أن أهم مسائل المتشددين التي جعلوها أصولًا لهم وعنوانًا عليهم هي مسائل فرعية وأنه سيختار سبعة عشر مسألة منهم فقط ليبين الصواب فيها.

وقد خصص لكل مسألة عنوانًا يدلل تحته على ما ذهب إليه، وبذلك يكون قد أنهى مادة كتابه، وسوف نتناول هذه المسائل بالحديث عند الكلام عند نقد المادة العلمية للكتاب.

 

  • الملاحظات على الكتاب:
  • نقد منهج الكتاب:

أولاً: عنون المؤلف لكتابه بـــ «المتشددون: منهجهم ومناقشة أهم قضاياهم»، وعليه فإن الواجب أن يكون مضمون الكتاب فيه تعريف بالطائفة التي يتحدث عنها، فيعرفها ويذكر منهجها كما تذكره هي عن نفسها، وينقل من مصادرها ما يدلل به على صدق نقله وفهمه لمنهجها، ثم يتولى بعد ذلك مناقشة الأفكار الرئيسية في هذا المنهج الذي يناقشه، هذا ما يقتضيه الإنصاف، والبحث العلمي الصحيح.

لكن المؤلف لم يفعل ذلك للأسف الشديد، فالمؤلف يذكر لنا بنص كلامه أن هؤلاء ليس لهم منهج ينطلقون منه، بل هي مجرد مسائل، فأين هذا من عنوان الكتاب ؟!

ثم هو لو يشر ولو مرة واحدة إلى مصدر من مصادر هؤلاء الذين يتحدث عنهم، ولم ينقل نقلاً واحدًا عنهم، ولم يبين من أئمتهم، أو منظريهم، أو أين قالوا هذا الذي ذكره عنهم. كل هذا لم يحدث ولو مرة واحدة في الكتاب كله،  ففي كل المسائل التي ذكرها يذكر القول وينطلق يذكر الرد عليه ذاكرًا من أقوال العلماء ما يدلل به على مذهبه، دون أن يذكر مصدرًا ولو واحدًا فقط لأي من هذه الاتهامات.

ثانيًا: القارىء للكتاب لا يخطىء نبرة المؤلف الهجومية، ولا يخطىء كم الاتهامات غير العلمية، بل والمتناقضة أحيانًا التي اتهم بها المؤلف المنهج السلفي، فهم في نظره: يرون وجوب الانتحار، يرون أنه ليس لحياتهم معنى، يرى أنه لابد عليه أن يزيد من نسله لأنه يشعر أنه وحيد، وهذا سيؤدي إلى الانفجار السكاني والتخلف التنموي!، منعزل، متشدد، متناقض، يمتلك عقلية المؤامرة، معاند، متكبر، يحتقر كل رأي سواه، يقدم سفائف الأمور، يقف ضد الإصلاح.. كل هذه هي مفردات الكاتب بنصها – في بضعة صفحات ([4])– في وصف الفكر الذي يريد أن يناقشه !، فليت شعري كيف سيكون هذا النقاش بعد كل هذه الاتهامات ؟!

  • نقد المادة العلمية للكتاب:
  • ما يخص المقدمة:

– المؤلف يرى أن مصطلح السلفية نشأ على يد محمد عبده وجمال الدين الأفغاني من أجل تهييج كراهية الناس للصورة التي انتهى إليها حال المسلمين، وأن المذهب الوهابي الذي كان منتشرًا في ذلك الوقت في نجد راجت بين أتباعه كلمة السلفية بدلاً من الوهابية للإيحاء بأن أفكار هذا المذهب لا تقف عند محمد بن عبد الوهاب بل ترقى إلى السلف.

هذا ما يراه المؤلف، وهو أمر عجيب حقًا، وذلك لأنه يقلب الحقيقة، فالذين سموا دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب بالوهابية هم خصومهم، وليس أن أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب هم من سموا أنفسهم بذلك، وهم يصرحون بأن منهجهم هو العودة إلى ما كان عليه السلف، فكيف يدعي المؤلف أن اسم السلفية قد انتشر على يد محمد عبده وجمال الدين الأفغاني وأن الوهابية راج عندها هذا المصصطلح فيما بعد نشأته في مصر ؟!

وكعادته لا يذكر لنا الدكتور من قال هذا من المؤرخين ، فهو لا يهتم بإثبات مصادر التهم في هذا الكتاب .

  • ما يخص المسائل السبعة عشر:

تناول المؤلف في كتابه سبعة عشر قضية يرى أنها من أبرز سمات هذا التيار المتشدد، وتتبع هذه القضايا بالرد التفصيلي والمناقشة يخرج مثل هذا النقد الموجز عن موضوعه، كما أن المركز قد سبق أن تناول معظم هذه القضايا في مقالات منفصلة، ولذا فسوف نشير إشارة سريعة في كل قضية تناولها إلى صحة نسبة تلك القضية ونبين خلاصة موقف التيار السلفي منها ونشير إلى ما كتب فيها:

– اتهم المنهج السلفي بأنه يرى أن الله تعالى في جهة وأن هذا معارض للتنزيه([5]).

وهو هنا يقرر مذهب الأشاعرة في نفي صفة العلو.

وإثبات صفة العلو والصفات الفعلية هو مذهب أهل السنة، موافقة لصريح القرآن: قال تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}[طه:20]، ويكفينا هنا أن نشير إلى قول أبو نصر السجزي في الإبانة: «فأئمتنا كسفيان الثوري ومالك وسفيان بن عيينة ومحمد بن سلمة وحماد بن زيد وعبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل واسحق ابن إبراهيم الحنظلي متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وأن علمه بكل مكان»([6]).

– قرر المؤلف أن التيار المتشدد يرى أن الأشاعرة فرقة ضالة وأن فكرهم هو فكر الخوارج، وهو يقرر ذلك دون أي ذكر لمصدر ذلك كما هي عادته([7])، ثم عرف بأبي الحسن الأشعري، وأخذ يعدد علماء المسلمين من الأشاعرة ، وينقل الفتاوى في حكم من انتقص من هؤلاء العلماء!.

وكما هو معلوم فإن الرد على الاتهام فرع على إثباته، فإنه مما يحمد للمنهج السلفي أنه أعدل الفرق في التعامل مع الفرق المخالفة له ومنهم الأشاعرة، والنموذج الواضح على ذلك هو شيخ الإسلام ابن تيمية، فخصومته مع الأشاعرة تاريخية، ومع ذلك فهو أعدل الناس في الحديث عنهم، ومن الملفت للنظر حقًا أن الأشاعرة هم الذين كفروه، وضللوه، وأباحوا دمه، أما هو فلم يكفرهم، بل جادل السلطان عنهم! ([8]).

وأما من ذكرهم من أهل العلم: فإن السلفيين يقدمونهم ويعرفون لهم فضلهم، وهم مع ذلك لا يعتقدون عصمة لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وليس كل من قال بمسألة من مسائل الأشاعرة فهو منهم.

– ذكر الدكتور أن من سماتهم إنكار اتباع المذاهب الفقهية وتقليدها([9])، وبدأ يرد على ذلك، وهذه أيضا تهمة باطلة، فالمنهج السلفي لا ينكر اتباع المذاهب الفقهية، ولا تقليدها: هكذا بلا قيد، فهو يجيز ذلك للعامي، وإنما ينكر تقليدها في مسألة من المسائل إذا ظهر أن الدليل خلافها للعالم، فشتان ما بين موقف المنهج السلفي من المذاهب، وما نسبه المؤلف إليهم، وقد سبق للمركز أن تناول الموقف من المذاهب في مقال مستقل([10]).

– ذكر الدكتور أن من سماتهم أنهم يقدمون على الفتوى بغير تأهل ونظام، وأنهم يستغلون إمكاناتهم المادية في تخصيص كثير من القنوات التي تبث فتاويهم، وأغلبهم غير مؤهلين للفتوى في واقع المسلمين([11])، هكذا يلقي الدكتور التهم جزافًا بلا دليل، يتصور التهمة في ظنه، ثم يشرع في الرد على الذي في خياله، فهلا ذكر لنا بعضًا من هذه الفتاوى التي يشير إليها ؟! هو فقط يتهم، ثم بعد هذا الاتهام يحدثنا عن خطورة منصب الفتوى وشروط المفتي!، ونحن إذ نوافقه على خطورة هذا المنصب وشروطه، فإننا ننكر نسبة هذا المنهج بالكامل إلى هذه التهمة بلا دليل ولا برهان([12])، ونطلب من الدكتور أن يثبت لنا هذا بالحجة والبرهان.

– ذكر الدكتور أن من سماتهم اتساع مفهوم البدعة مما يترتب عليه تبديع أغلب المسلمين، وقد ذكر أن من أشنع المفاهيم الحكم بالبدعة على كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وقال إن الترك لا يدل على التحريم.([13]).

والحق أن المنهج السلفي يحكم بالبدعة على كل ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم إذا فُعل على وجه التقرب المحض، وهذا هو منهج العلماء السابقين جميعًا، وقد سبق للمركز أن تناول قضية البدعة في مقال منفصل ([14])، وأيضًا دلالة الترك في مقال منفصل ([15])([16]).

– يرى الدكتور أن من طامات هذا التيار المتشدد تحريم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم وعده شركًا بالله، وأن الفقهاء مجمعون على جوازه ولم يشذ إلا ابن تيمية([17]).

وهذا ادعاء غير صحيح من جهتين، من جهة ما نسبه للمنهج السلفي، فالتوسل بالنبي على خمسة أنواع: واحد منها فقط هو الذي قلنا فيه أنه شرك،([18]) ومن جهة ما نسبه للفقهاء، وقد تناول المركز هذه القضية أيضًا في مقال منفصل([19]).

– يرى الدكتور أن تحريم الصلاة في المساجد ذات الأضرحة والتصريح بوجوب هدمها مخالفة لإجماع المسلمين واستفزازًا لمشاعرهم([20]).

وهذا غير صحيح، فإن إجماع المسلمين لم يحصل قط على ذلك، ومسألة تحريم الصلاة في المساجد المقبورة هي أحد نقاط الخلاف بين المنهج السلفي والمنهج الصوفي، وتحريم هذا الفعل هو استجابة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك([21])، وقد تناول المركز هذه المسألة بالتفصيل في مقال مستقل([22]).

– يرى الدكتور أنهم يعتبرون التبرك بآثار النبي والصالحين شركًا([23])، وهذا غير صحيح، فإن المنهج السلفي لا يحرم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم!، وإنما حديثهم في التبرك بآثار الصالحين، وهم يقولون بحرمته سدًا للذريعة ([24])، ولم يقولوا أن هذا من الشرك!، وقد سبق للمركز أن تناول هذه القضية في مقال مستقل ([25]).

– يرى الدكتور أنهم يحرمون الاحتفال بالمولد النبوى بينما يحتفلون بذكرى علمائهم([26])، والحق أن المنهج السلفي يرى في الاحتفال بالمولد النبوي بدعة لم يفعلها السلف، وقد قال بذلك جماعة من العلماء السابقين من المذاهب المختلفة كابن تيمية([27]) وهو حنبلي، وابن الحاج([28]) والشاطبي([29]) وتاج الدين الفاكهاني([30])، وثلاثتهم مالكية، والملا على القاري([31]) وهو حنفي، ومن العصر الحديث محمد رشيد رضا([32]) والشيخ الغزالي([33]) وهما ليسا من أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب!، فهل هؤلاء كلهم يشك الدكتور في حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ؟! ، وعلى كلٍ فقد سبق للمركز أن تناول هذه القضية في مقال مستقل ([34])، أما دعواه أنهم يحتفلون بذكرى علمائهم فتلك دعوى عارية عن الدليل، فأين هذا الاحتفال الذي يزعمه ؟!.

– يرى الدكتور أنهم يحرمون السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وقبور الأنبياء والصالحين، رغم أنهم يستحبونها وذلك أوقعهم في التناقض([35]).

والحقيقة أن هذه المسألة فيها تفصيل ذكره المركز في مقال منفصل([36])، وخلاصته أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لها أحوال:

الأولى: أن تكون بغير شد الرحل، فهذه جائزة، كزيارة سائر القبور، بل مندوبة إذا قصد بها تذكر الآخرة.

الثانية: أن تكون بشد الرحل، وفي هذه الحالة ينظر إلى مقصود الزائر:

إما أن يريد المسجد فقط، أو القبر فقط، أو المسجد والقبر معاً

فأما إن أراد المسجد فقط، فالحديث يدل على استحباب ذلك، وله أن يزور القبر بعد ذلك إن شاء.

وإن أراد القبر فقط: فهذا لا يجوز لأنه لا يجوز شد الرحل إلى القبر.

وإن أرادهما معاً، فهو جائز لأن المسجد هو الأصل والقبر تبع له.

فهذه أربع حالات والذي حكم ابن تيمية بحرمته هي حالة واحدة فقط!، فأين تحري الدقة والإنصاف الذي يدعو إليه المؤلف؟!

– يرى الدكتور أن من فساد فهمهم اتهام من ترجَّى بالنبي صلى الله عليه وسلم: بالشرك الأصغر([37])، ويبدو أن الدكتور لم يفهم معنى الشرك الأصغر([38]) ، فهو يذكر هذه المسألة على أنها من الطامات التي لا تغتفر! وعلى كل حال فهذه المسألة مبنية على فهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد أشرك»([39])، فهل لفظ (والنبي) المشهور على لسان العامة في مصر حلف أم لفظ غير مقصود المعنى مثل «أفلح وأبيه»، فهي محل خلاف ونظر، وليس فساد فهم كما يدعي، فهذا شرك لفظي كفارته قول «لا إله إلا الله» ، وليس معناه أنه خروج من الملة كما يبدو من فهم المؤلف.

– يرى الدكتور أن من مسائلهم: الحكم على والدي المصطفى بالنار يوم القيامة، فيتهمهم بأن حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ليس على القدر المطلوب، وكأن حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم يَصدُق([40]).

ونحن نقول، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عنه، لرجل سأله: أين أبي، فقال: «إن أبي وأباك في النار» ([41])، وأخبر أنه نهى أن يستغفر لأمه ([42])، لكن المؤلف يؤول الحديثين، بل لا يتورع عن التصريح بردهما.

والنزاع في هذه المسألة بين أهل الحديث والأشاعرة قديم، وليست هي المسألة الوحيدة التي تنازعوا فيها، لكن المؤلف يختار من المسائل ما يرى أنه يهيج بها عاطفة القارئ فحسب.

وأهل الحديث يقولون بما قال به لفظ الحديث ، ولا يرون أن الحجة العقلية التي يدعي الأشاعرة قطعيتها : معتبرة ، فليس في ذلك اتهام للنبي ﷺ ، ولا إساءة ، وليس فيهما ما ينافي العقل للحكم بردهما وهما في صحيح مسلم أصح كتب السنة بعد البخاري .

أما الاتهام الذي يتهم المؤلف السلفيين به: فهل يتهم به علماء الإسلام المتقدمين من أهل الحديث الذين قالوا بهاذا القول ؟!

– ذكر الدكتور أن من مسائلهم نفي أي إدراك للميت وشعوره بمن يزوره، وذلك لعدم اطلاعهم على نصوص الشرع الشريف([43])، وقد ذكر في سياق الرد عليهم قول ابن تيمية!

وعلى كلٍ: فهذه المسألة فيها تفصيل، فالأصل أنه لا يسمع إلا ما ورد به الدليل كما في حديث قليب بدر ([44]).

– ذكر الدكتور أن من مسائلهم: إنكار كثرة الذكر والأوراد والأحزاب([45])، وهو يتهمهم بذلك لأنهم ينكرون مجالس الذكر الجماعية المحدثة، وهذا من البهتان العظيم والافتراء الواضح ، فهل يلزم من إنكار مجلسٍ للذكر يعقد على صفة محددة بطريقة محددة لا يخرجون عنها ويرون استحبابها = هل إنكار هذا الوصف يعني إنكار كثرة الذكر ؟! سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم.

إن ذكر الله مستحبٌ في كل حين وعلى كل حال، وهو من أفضل الأعمال، وكونه قربة يقتضي أن يفعل على الوجه الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم لم يتقربوا بالاجتماع للذكر، بل نهو عنه، فالتقرب بالاجتماع له بدعة محدثة، والخير كل الخير في متابعتهم على ما كانوا عليه، وتفصيل ذلك تجده في مقال للمركز يخص هذه المسألة ([46]).

– وذكر أيضاً: عد السبحة بدعة([47])، وطفق يرد على هذا القول، وفاته أن هناك خلاف في عد السبحة بدعة بين أبناء المنهج السلفي، فليست من علامات هذا المنهج، وعلى أي حال فهي فرع عن الحديث في البدعة وقد سبق الإشارة إلى ذلك.

– يرى الدكتور أن من جمود فكرهم التمسك بالظاهر والتعبد بالثياب([48]) فلباسهم هو لباس شهرة، لأنهم يلبسون خلاف عرف مجتمعهم،(مع أنه لم يحدد هذا اللباس) وينقل عن المالكية أن النقاب بدعة لأنه من الغلو في الدين([49])

أما اللباس فقد قرر هو أنه لا إشكال فيه ما دام خاليًا من المحرم، فالواجب عليه أن يطبق هذه القاعدة على كل الثياب، وليس في لبس السلفيين ما هو ثوب شهرة، وأما ما يخص النقاب([50]) فقد تناوله المركز في مقال منفصل ([51]).

– يتهمهم الدكتور بالسعي قبل الوعي والخلط بين الوعظ والعلم([52])، وهذه تهمة تحتاج إلى إثباتها أولًا قبل ردها والجواب عنها.

  • سمات عامة في الكتاب:

أولاً:

المطلع على الكتاب لا يخطئ مجازفات المؤلف العلمية، فهو يدعي الإجماع في مواطن ليس فيها إجماع، ولا يبين لنا ما هي مصادر هذا الإجماع:

ولنذكر على ذلك أمثلة:

المثال الأول:

= المؤلف يقول: «الترك لا يفيد حكمًا شرعيًا بمفرده،وهذا محل اتفاق بين المسلمين» ([53]). فأين هذا الاتفاق ؟ ومن نقله؟: لا يهتم المؤلف كثيرًا بإثبات ذلك، والواقع أن تصريح الأصوليين بأن ترك النبي ﷺ كفعله لأنه قسم من أقسامه يكفي في رد هذا الذي قال، ويكفينا هنا أن نذكر تصريحًا بذلك لاثنين من كبار المذهب الشافعي( الذي ينتمي إليه المؤلف !).

قال السمعاني: «إذا ترك النبي ﷺ شيئًا وجب علينا متابعته فيه»([54])

قال الفخر الرازي «السنة عبارة عن الطريقة، وهي تتناول القول والفعل والترك، وقوله صلى الله عليه وسلم «عليكم» للوجوب وهذا يدل على وجوب متابعته في أقواله وأفعاله وتروكه»([55])

المثال الثاني:

= المؤلف يرى أن تحريم الصلاة في المساجد ذات الأضرحة والتصريح بوجوب هدمها مخالفة لإجماع المسلمين ([56]).

وبعيدًا عن لي أعناق النصوص الذي فعله المؤلف في كتابه، واتهامه للسلفيين بأنه لم يفهموا دلالة الأحاديث: فماذا يقول المؤلف فيما قاله ابن حجر الهيتمي: «الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثاناً، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها»([57])؟!

المثال الثالث:

يقول المؤلف في حديثه عن الصفات الخبرية: «والمتقدمون من أهل السنة والمتأخرون كلهم متفقون على الإمرار وعدم التعرض للفظة بالنفي، وكذلك عدم اعتقاد حقيقتها اللغوية التي من شأنها تشبيه الرب سبحانه وتعالى بخلقه»([58]).

فهل أهل الحديث كلهم عنده ليسوا من أهل السنة حتى يدعي اتفاق أهل السنة على عدم اعتقاد الحقيقة اللغوية لآيات وأحاديث الصفات الخبرية ؟!

ثم أين هذا الاتفاق؟ من الذين نقله؟

ويكفينا هنا أن نذكر قول الإمام أبي الحسن الأشعري في الجواب عليه!.

قال أبو الحسن الأشعري: « جملة ما عليه أهل الحديث والسنة:… وأن الله سبحانه على عرشه، كما قال «الرحمن على العرش استوى»، وأن له يدين بلا كيف، كما قال: «خلقت بيدي»، وكما قال: «تجري بأعيننا»، وأن له وجهًا كما قال: «ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» » ([59]).

ولولا خشية الإطالة لذكرنا من نصوص العلماء ما يدل على أن اتفاق أهل السنة على خلاف ما يدعيه!.

ثانيًا:

المنهجية العلمية في تناول القضايا غائبة تماماً، وهذا واضح فيما ذكرناه ممايخص المسائل، ونزيد على ذلك هنا مثالين:

المثال الأول:

يتهم المؤلف السلفيين أنهم يقولون إن التوسل بالنبي ﷺ شرك([60])، دون أن يعرف لنا ما هو التوسل الذي يقصده وما هو أنواعه، وما الذي يخالف السلفيين فيه، فإن هذا أدعى للنقاش العلمي، لكن هذا لم يحدث.

المثال الثاني:

المؤلف يقول «وقد اتفقت المذاهب الأربعة على جواز التوسل بالنبي ﷺ، وأن ابن تيمية قد شذ في ذلك مخالفًا إجماع المسلمين»([61])، ثم يعتمد في نسبته لابن تيمية على السبكي الذي كان من أشد خصوم ابن تيمية في هذه المسألة، ونصوص ابن تيمية بين يديه حاضرة !!، والقاصي والداني يعلم أن هذا افتراء من السبكي على ابن تيمية، وكلام ابن تيمية فيه تفصيل واضح، ثم هو موجود مطبوع، فهل هذا هو المنهج العلمي في التثبت من الأخبار والإنصاف مع المخالف؟!.

ولو حاولنا استقصاء الأمثلة لما مرت بنا فقرة من فقرات الكتاب دون تناولها بنقد أو نظر، ولعل فيما ذكر ما يشير إلى ما وراءه والله المستعان.

 

  • الخاتمة:

هذا الكتاب على صغر حجمه مشحون بالشبهات، وخطورة هذا الكتاب تتمثل في الاتهامات العنيفة التي به، مع كون مؤلفه أحد أعضاء هيئة كبار العلماء بمصر، وكثرة توزيعه، فقد طبع خمس مرات في ثلاث سنوات فقط، إذ صدرت نشرته الأولى في 2011م، والخامسة في 2013م، ثم هو يخاطب العامة، ويختار من المسائل التي يراها مناسبة لتأليبهم على هذا المنهج، فإلى الله المشتكى، ولا حول ولا قوة إلا به.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(المراجع)

([1]) المتشددون (ص: 7).

([2]) المتشددون (ص: 11).

([3]) (ص: 13-14).

([4]) (ص10-14).

([5]) (ص: 18).

([6]) انظر: العرش للذهبي (2/437).

([7]) المتشددون (ص: 21).

([8]) انظر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة للدكتور عبدالرحمن المحمود (1/156-175).

([9]) (ص: 35).

([10]) انظر مقال المذهبية بين الإفراط والتفريط، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/280/

([11]) (ص:44).

([12]) الأولى بالدكتور أن يتوجه بهذه النصيحة إلى المنهج الأزهري الذي يمثله، فالطامات التي لا تنتهي من الفتاوى الغريبة والشاذة في مصر كانت على يد أبناء هذا المنهج بشهادتهم أنفسهم، وما فتاوى د. أحمد كريمة، ود. سعد الدين الهلالي وغيرهم عنا ببعيد، إن حال الدكتور كان على حد المثل القائل: رمتني بدائها وانسلَّت!.

([13]) (ص:60).

([14]) انظر مقال: هل في الإسلام بدعة حسنة ؟ وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/545/

([15]) انظر مقال: حكم ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/615/

([16]) من المقرر عند أهل العلم أن الترك كالفعل له نفس الأحكام، فالمتابعة في الترك الوجودي كالمتابعة في الفعل لأنه من أقسامه:وهذا يقتضي أن يكون حكم المتروك في حقنا هو حكم المتروك في حق النبي صلى الله عليه وسلم، ما لم يقم دليل على خلاف ذلك.

فما تركه النبي صلى الله عليه وسلم لكونه حرامًا أو مكروهاً، فهو حرامٌ في حقنا أو مكروه.

وما تركه لسببٍ، تعلَّق الحكم في حقنا بذلك السبب، فإذا زال السبب عاد حكم المتروك إلى أصله.

وما تركه مما لم يقم في حقه مقتضٍ للفعل، كان حكم هذا المتروك باقيًا على أصله.

وأما ما تركه إعراضًا عنه، ولم نعلم حكمه في حقه:

فالقياس على الأفعال هو أن ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم وكان فعله لا يقع إلا قربة فالترك دليل على التحريم، لأن ذلك هو الأصل واعْتَضَد بترك النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان غير قربة فالترك دليل على الكراهة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو فعله لما كان واجبًا، بل مستحبًّا، فكذلك لو تركه لا يكون حرامًا، بل مكروهًا.

ولمزيد تفصيل في هذه القضية انظر: التروك النبوية تأصيلًا وتطبيقًا.

([17]) (ص: 71)، ويلاحظ هنا أنه عندما أراد المؤلف أن يوثق ما ذكره عن ابن تيمية: عزاه للسبكي في شفاء الأسقام!. فهل الإنصاف عند المؤلف أن يوثق القول من كتب مخالفي قائله ؟!

([18]) التوسل بالنبي ﷺ على أنواع:

النوع الأول: التوسل بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو من جنس التوسل بالأعمال الصالحة، فهي تشمل الواجبات والمستحبات، والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الواجبات.

ومن هذا النوع أن يقول: اللهم إني أتوسل إليك بنبيك، إذا كان المراد: أتوسل إليك بحبي لنبيك، أو باتباعي له، أو بتعظيمي له، أو بتصديقي به، فكل هذا  لا بأس به إذا كانت هذه نيته وقصده، لأنه من العمل الصالح.

النوع الثاني: التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، أي التقرب إلى الله بما يعلمه المتوسل من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه له، أي لهذا المتوسِّل.وهذا النوع لا يكون إلا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه حديث عثمان بن حنيف.

النوع الثالث: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته وذلك بأن يقول القائل: «أسألك يا رب بالنبي» يقصد بذاته، أو بحقه، أو بجاهه. وهذا النوع لا يجوز أيضًا لأن الصحابة رضي الله عنهم لم يفعلوه، مع استحضارهم له، بل عدلوا عنه إلى غيره، مع قيام المقتضي وانتفاء المانع، كما في استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس.

النوع الرابع: أن يقول: يا رسول الله ادع الله لي أو اشفع لي عند ربك، وذلك بعد مماته صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يجوز، لأنه طلب من الميت، فهو من ذرائع الشرك.

النوع الخامس: أن يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه، كأن يقول: يا رسول الله أغثني أو أدركني، أو يطلب منه النفع والضر، فهذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة، لأنه توجهٌ بالدعاء إلى غير الله، والدعاء عبادة، فهو صرف للعبادة لغير الله، قال تعالى: «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا»[الإسراء:56] فهو شرك بالله وإن سماه صاحبه توسلًا، فهو توسل من جنس توسل المشركين بعبادة غير الله القائلين «ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى» [الزمر: 3] فهو إشراك لله عز وجل في ربوبيته.

([19]) انظر مقال: عظمة جاه النبي صلى الله عليه وسلم هل تقتضي التوسل به ؟، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/567/

([20]) (ص: 82).

([21]) روى مسلم من حديث جندب بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»[ مسلم (532)].وروى أحمد وغيره من حديث أبي عبيدة بن الجراح أن النبي ﷺ قال: « واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد » [رواه أحمد (3/233/ح1694) وصححه أحمد شاكر والألباني].

قال ابن حجر الهيتمي: «الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون: اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السرج عليها، واتخاذها أوثاناً، والطواف بها، واستلامها، والصلاة إليها» [الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/244)]وقال: «عد هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية» [الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/245)]وقال أيضًا: «وكون هذا الفعل كبيرة ظاهر من الأحاديث المذكورة»

قال القرطبي: «وهذا – أي الحديث الذي ذكره – يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والعلماء مساجد»[ تفسير القرطبي (10/380)]

([22]) انظر مقال: حكم التبرك بقبور الصالحين، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/514/

([23]) (ص:90) وهذا الموضع من المجازفات العظيمة في الكتاب، إذ يتهم السلفيين أنهم يكفرون الذين يتوسلون بآثار النبي ﷺ والصالحين، ويسوق اتهاماته دون بينة أو دليل.

([24]) الأمثلة على تبرك الصحابة بآثار النبي ﷺ كثيرة، ومع ذلك لم يفعل الصحابة هذا التبرك مع غير النبي ﷺ من كبارهم، ولا فعله التابعين معهم، فيدل ذلك على المنع، لأنه لو كان جائزا لفعلوه خاصة مع شيوع التبرك بآثار النبي ﷺ بينهم.

([25]) انظر مقال: هل آثار الصالحين كآثار النبي تبركا وحكما، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/717/

([26]) (ص: 101).

([27]) الفتاوى الكبرى (4/414).

([28]) المدخل (2/5).

([29]) الاعتصام (232،318).

([30]) المورد في عمل المولد [ مطبوع ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد] ( ص: 8).

([31]) المورد الروي في المولد النبوي [ مطبوع ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد] (ص: 631)

([32]) مجلة المنار (17/111).

([33]) ليس من الإسلام (ص:207).

([34]) انظر مقال: حكم الاحتفال بالمولد النبوي، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/336/

([35]) (ص: 106).

([36]) انظر مقال: حكم شد الرحال إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/533/

([37]) (ص:111).

([38]) الشرك الأصغر هو كل ما كان ذريعة للشرك الأكبر، [ انظر: القول السديد في مقاصد التوحيد (ص:43)] ومنه الشرك اللفظي وهو أن يكون ظاهر اللفظ موهم لمعنى لا يقصده القائل، قال ابن عباس في قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أنداداً}: «الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول: لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلان، هذا كله به شرك ». [ تفسير ابن كثير ، سورة البقرة آية 22] وهذا النوع من جنس الذنوب والمعاصي يكفره ما يكفرها، وسمي بالشرك للتحذير منه.

([39]) رواه أبو داود (3251) وصححه الألباني.

([40]) (ص:115).

([41]) رواه مسلم (347).

([42]) رواه مسلم (976).

([43]) (ص:121).

([44]) رواه البخاري (3980).

([45]) (ص:125).

([46]) انظر مقال: حكم مجالس الذكر الجماعي، وهذا رابطه :

https://salafcenter.org/2172/

([47]) (ص:130)

([48]) (ص:136)

([49]) (ص:145)

([50]) من المذاهب من صرح بالاستحباب، ومنهم من صرح بالوجوب، ومنهم من ذكر إباحة كشف الوجه، ومنهم من ذكر حرمته، فهذا يدل على المشروعية، فلا يكون بدعة، ولا يصح إطلاق القول بأن غايته أنه مباح.

أما دعواه أن المالكية قالوا ببدعية النقاب، فالصحيح أن النقاب الذي صرحوا بكراهته هو نوع من طريقة تغطية الوجه، وليس أصل ستر الوجه والكفين، والسبب في كراهتهم لهذا النوع من الملبس داخل الصلاة: أنه يمنع مباشرة أعضاء السجود، وأما خارج الصلاة فإنه لباس شهرة، ولذا صرحوا أنه إن كان من عادة أهل البلد فلا بأس به.

والدليل على ذلك أمران:

الأول: أنهم يذكرون هذا الحكم في حق الرجل والمرأة على حد سواء، ويفسرونه بما هو مشابه لهيئة التلثم، ولو كان هذا هو النقاب المعروف في زماننا لما ذكروه في حق الرجال.

الثاني: أنهم أنفسهم يصرحون أن ستر المرأة لوجهها دائر بين الاستحباب والوجوب.

([51]) انظر مقال: النقاب معركة متجددة، وهذا رابطه:

https://salafcenter.org/2150/

([52]) (ص:147).

([53]) (ص: 61).

([54]) قواطع الأدلة (1/311).

([55]) المعالم (2/25) مع شرحه لابن التلمساني.

([56]) (ص: 82).

([57]) الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/244).

([58]) المتشددون ( ص: 28).

([59]) مقالات الإسلاميين (ص: 226).

([60]) (ص: 71).

([61]) (ص: 71).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

موقف القرآن من الكتب المنزلة

 لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم بشريعة هي خاتمة الشرائع، كما هو خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم، فكانت شريعته مهيمنة على جميع الشرائع، جامعة لمحاسنها، مصدِّقة ومكملة لها، فنبوة النبي وشريعته امتداد لجميع الشرائع السماوية التي قبلها، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم على وحدة المصدر في الشرائع، وذلك لكونها جميعا من […]

العرف وأهميته في الأحكام الشرعية

اقتضت حكمة الله عز وجل تشريع الأحكام التي تنتظم بها حياة الناس دنيا وأخرى، وهذه الأحكام مستوعبة لجميع تصرفات المكلف، فلا يخرج عنها فعل من أفعاله، ومن مظاهر هذا الاستيعاب اعتبار الشريعة للعرف، وذلك لاختلاف أحوال المكلفين زمانا ومكانًا في كثير من الأحكام الشرعية التي يرجع تقديرها إليهم، فاعتبرت الشريعة عرف المكلف، ونزلته منزل الشرع، […]

براءة الصحابة والتابعين من التفويض

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد، فإن مذهب السلف قاطبة هو إثبات صفات الله تعالى، وإجراؤها على ظواهرها([1])، ونفي الكيفية والتشبيه([2]) عنها؛ إذ الأصل: “أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويُحتذَى في ذلك حَذْوَه ومِثاله”([3])؛ فإذا كان معلومًا أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، […]

قاعدة: «مبنى العبادات على الشرع والاتباع» تدليل وتطبيق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   تصرفات العباد من الأقوال والأفعال -على كثرتها- لا تخرج عن أمرين: عبادات، شرعها الله تعالى تحقيقًا لصلاح دينهم، وعادات، أقرت تحقيقًا لصلاح معاشهم. ولكل أمرٍ منهما -أعني: العبادات والعادات- أصلٌ يناسبه؛ فالعبادات مبناها على توقيف الشارع؛ فلا تشرع عبادة إلا بنص، والعادات مبناها على العفو والإباحة، فلا تمنع […]

منهج الشك عند الغزالي من كتابه المنقذ من الضلال

 للتحميل كملف pdf  اضغط هنا   تقديم لم نجد الحيرة والشك عند قوم ما وجدناه عند المتكلم الأشعري؛ مع استوائه والفيلسوف والمعتزلي في مصدر التلقي، وهو العقل، سلما منها، ولم يسلم هو؛ ذلك أنه أراد الجمع ــ صدقًا ــ بين الحقائق الشرعية والفلسفية؛ أن يحقق الإيمان بالإملاءات الفلسفية العقلية، ولم يفطن للتعارض الكلي بينهما، فكان […]

موقف المالكية من التبرك

التبرك من الأسباب التي يتوصل بها إلى المطلوب لكنه سبب خفي، فلزم ألا يعدى محله إلا بدليل يشهد لأصله ووصفه، وقد دلت نصوص من الكتاب والسنة على وجود البركة في بعض المخلوقات، قال سبحانه حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] “أي: ذا […]

مفهومُ التقليد وحكمُه

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   مقدمة: جعل الله العلم بكامل الشريعة حكرًا على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، والناس من بعدهم ورثة فيهم الوارث للنصف وفيهم الوارث للثُّمُن، وفيهم من له حظ الأنثيين، لكن لا أحد يستطيع حجب الشريعة عن بقية أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الشريعة المأثورة عن النبي […]

قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} بيان وتعليل

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد كثُر الكلام قديمًا وتجدَّد حديثًا عن قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42]، وسأحاول في هذه المقالة -بحول الله تعالى- ترتيب الكلام حول هذه الآية الكريمة في ثلاثة محاور: المحور الأول: هل في الآية الكريمة […]

قوله تعالى: {فِي جَنْبِ اللَّهِ} تفسير وتوجيه

الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. أما بعد، فإن القرآن الكريم هو حجة الله تعالى على عباده، وهو خير الكلام وأصدقه وأحسنه، وهو الذي هدى الله تعالى به عباده، وجعله شفاءً لما في الصدور وهدًى ورحمة للمؤمنين؛ يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ […]

مع أسماء الله الحسنى

 مَن إلهٌ غيرُ الله يستحق أن يسمى بالأسماء الحسنى، ويُنعت بالصفات العلى؟! {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8]، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} [الشورى: 11]. خذ اسمًا من أسمائه، وتأمل في معانيه، وتلَمَّسْ آثاره في الكون الفسيح، ولا تَسَلْ حينها عن سلوة القلب بشهود جمالٍ حُجِبَ بأوصاف الكمال، وسُتِر بنعوت […]

نبذة عن العالم السلفي أبو يعلى الزواوي شيخ الشباب وشابّ الشيوخ([1])

  للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو السعيد بن محمد الشريف بن العربي أبو يعلى الزواوي. من قبيلة آيت سيدي محمد الحاج الساكنة في إغيل زكري من ناحية عزازقة بمنطقة القبائل الكبرى بالقطر الجزائري، وينسب إلى الأشراف الأدارسة. مولده: ولد حوالي عام 1279هـ، الموافق لعام 1862م. تكوينه العلمي: درس أوَّلا في قريته، […]

السَّلَف والمهارات العقليَّة قَلبُ الدَّلِيل أُنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قوة الحجة ونباهتها في الردِّ في الجدل والمنظرة مما يُلجئ المخاطب إلى السكوت أو التلعثم، فإذا كانت تتضمَّن قلبًا لحجَّة الخصم عليه ازدادت قوةً ونكايةً في الخصم. وهذه المهارة الحجاجية القويَّة تبوأت مكانها في كلام ربِّ […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017