الاثنين - 15 جمادى الأول 1440 هـ - 21 يناير 2019 م

شيوع الفعل لا يدل على جوازه

A A

لأهل العلم مقالات سارت مسار الأمثال، واتخذها أهل الحق مِن بعدهم قواعدَ يسترشدون بها في ضبط ما يحلّ وما يحرم من أفعال العباد، وفي هذه المقالة عرض لأصلٍ وبيان لقاعدة قررها الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه “الحوادث والبدع”، ووافقه عليها علماء أهل السنة والجماعة؛ حتى جعلوها فارقة بين أهل الحق وأهل الباطل.

نص القاعدة:

انتشر في زمن القاضي أبي بكر الطرطوشي استدلال العامّة وأهل التقليد واحتجاجهم على ما هم عليه من المخالفات والبدع والمنكرات بقولهم: “إن هذا الأمر شائع ذائع في أقاليم أهل الإسلام وأقطار أهل الأرض”، ووصل الأمر ببعضهم -وسماهم الطرطوشي بالأغبياء- إلى أن قالوا: “إن القيروان كانت دار العلم بالمغرب، ولم يزل هذا الأمر بها فاشيًا، لا منكر له!”. فأجاب عن هذا -رحمه الله- بقوله: “شيعوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه، كما أن كتمه لا يدل على منعه”([1]).

وما أشبه الليلة بالبارحة! فقد شاهدنا في وقتنا المعاصر ما يقع من المخالفات والمنكرات العقدية والشرعية والأخلاقية بدعوى انتشارها بين الناس من غير نكير، ونسمع من يردد: “الناس كلهم على هذا”، وكأنها حجة مسلَّمة، لا تقبل النقاش ولا الجدال!!

شرح القاعدة:

قد دأب أهل الباطل والبدع على الاستدلال على صحة باطلهم بأنه أمر شائع ومنتشر بين الناس، وهي فرية لطالما افتراها أهل الباطل لترويج باطلهم؛ ولا يبعد القول بأن تلك المقولة من أكبر قواعد أهل الجاهلية في رد رسالة الحق التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لذلك جاء القرآن الكريم بتفنيدها، واجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقضها ودحضها، فقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]. وهذا المعنى كثير في القرآن الكريم، فإنك لا تكاد تجد للكثرة ذكرًا في القرآن الكريم إلا على وجه الذم والقدح، لا على وجه المدح والتزكية؛ كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، وقال سبحانه: {إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8].

وفي ذلك دلالة واضحة على أن الكثرة لا تدل على صحة الفعل وسلامة المنهج ولا على فساده، كما أن القلة لا تدل على فساد الفعل وخطأ الطريق ولا على صحته، وقد حسم الله تعالى هذا الأمر في باب الطاعة بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، وفي باب التنازع بقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وفي باب التحقق من الأمور والتثبت منها وعدم التسرع في إفشائها قبل ذلك بقوله جل وعز: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].

إذن العبرة في صحة الفعل وسلامة المسلك هو الالتزام بما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه الأئمَّة، فهذا هو الميزان الحاكم والمعيار الحق على كل قول وفعل واعتقاد؛ قال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

وقد أوضح الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت 1206هـ) هذا المعنى بقوله: “إن من أكبر قواعدهم [يعني: أهل الجاهلية] الاغترار بالأكثر، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقِلة أهله، فأتاهم بضد ذلك، وأوضحه في غير موضع من القرآن”([2]).

وفصَّله الشيخ محمود شكري الألوسي (ت 1342هـ) بقوله: “فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب، فالحق أحق بالاتباع، وإن قل أنصاره كما قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24]، فأخبر الله عن أهل الحق أنهم قليل، غير أن القِلة لا تضرهم:

تعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا       فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ

فالمقصود أن من له بصيرة ينظر إلى الدليل، ويأخذ ما يستنتجه البرهان وإن قل العارفون به المنقادون له، ومن أخذ ما عليه الأكثر وما ألِفَتْهُ العامة من غير نظر لدليل فهو مخطئ، سالك سبيل الجاهلية، مقدوح عند أهل البصائر”([3]).

لذا كان العاقل المنصف يعرف الرجال بوقوفهم مع الحق واتباعهم له، ولا يعرف الحق بمن اتبعه؛ قليلًا كان أتباعه أو كثيرًا، وغربة الإسلام والسنة أكبر دليل على هذا؛ ويجمل الشيخ صديق حسن خان (ت 1307هـ) هذا المعنى بقوله: “والعاقل يعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، ومن عرف غربة الإسلام والسنة لم يغتر بأقوال الناس وإن كثرت”([4]).

وبناء عليه: فإن القاعدة توضح بجلاء أن الميزان الذي توزن به الأمور وتقاس به الأفعال ليس هو في كثرة السالكين أو قلتهم، بل الميزان الحق والمعيار المعرب الذي توزن به الاعتقادات والأقوال والأفعال هو الالتزام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة وأئمّتها؛ “فالميزان ليس هو الكثرة والقلة؛ بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق -وإن كان واحدًا- فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كانت الكثرة على باطل فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها، فالعبرة بالحق، ولذلك يقول العلماء: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فمن كان على الحق فهو الذي يجب الاقتداء به”([5]).

وهناك أمر آخر ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا -ونحن نتدارس هذه القاعدة- وهو: عدم اغترار أهل الحق بالكثرة فيلحقهم بسبب ذلك الخذلان المبين؛ قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25]، وفيها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 774هـ)-: “يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم، في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله، وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره، لا بعَددهم ولا بعُددهم، ونبههم على أن النصر من عنده، سواء قل الجمع أو كثر، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم، ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئًا، فولَّوا مدبرين إلا القليل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنزل الله نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه… ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده، وبإمداده وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله! والله مع الصابرين”([6]).

“فإن الكثرة قد تكون ضلالًا، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116]، وأيضًا الكثرة من جهة أخرى إذا اغتر الإنسان بكثرته وظن أنه لن يغلب أو أنه منصور، فهذا أيضًا سبب للخذلان، فالكثرة إن نظرنا إلى أن أكثر أهل الأرض ضُلّال لا تغتر بهم، فلا تقل: إن الناس على هذا، كيف أنفرد عنهم؟! كذلك أيضًا لا تغتر بالكثرة إذا كان معك أتباع كثيرون على الحق، فكلام المؤلف [يقصد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب] له وجهان:

الوجه الأول: أن لا نغتر بكثرة الهالكين فنهلك معهم.

الوجه الثاني: أن لا نغتر بكثرة الناجين، فيلحقنا الإعجاب بالنفس، وعدم الزهد في القلة، أي: أن لا نزهد بالقلة؛ فقد تكون القلة خيرًا من الكثرة”([7]).

فعلى المؤمن أن يتمسك بالحق وإن خالفه أهل الأرض جميعًا، وأن ينكر الباطل وإن فعله أكثر الناس، تلك هي وصية سلف الأمة من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان، فطوبى لمن وعاها وحافظ عليها:

  • فهذا عمرو بن ميمون الأودِي يقول: قدم علينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتى واريته في التراب بالشام، ثم لزمت أفقه الناس بعده عبد الله بن مسعود، فذكر يومًا عنده تأخير الصلاة عن وقتها، فقال: «صلوها في بيوتكم، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة»، قال عمرو بن ميمون: فقيل لعبد الله بن مسعود: وكيف لنا بالجماعة؟! فقال لي: «يا عمرو بن ميمون، إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة، إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك»([8]).
  • ويقول نعيم بن حماد: “إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ”([9]).
  • وسُئل إسحاق بن راهويه: يا أبا يعقوب، من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه، ثم قال: سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن، من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السَّكوني، ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان -يعني: أبا حمزة- وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه، ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فيه ترك الجماعة([10]).

ويقول الإمام ابن القيم: “وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذٍ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق؟! فلم يتَّسع علمه لذلك؛ فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل؛ فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة! وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم، مضى عليها سلفهم، وينتظرها خلفهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]”([11]).

من تطبيقات القاعدة:

تطبيقات هذه القاعدة كثيرة جدًّا، وحسبنا أن نتذاكر بعض فروعها لتكون عنوانًا لغيرها:

  • الطواف بالقبور([12])، ودعاء أهلها من دون الله تعالى، والتمسح والتبرك بها، كل هذا مما انتشر في بعض بلاد المسلمين، وهو من البدع والشركيات التي وقع فيها كثير من الجهال والمبتدعين وأصحاب الطرق الصوفية والشيعة([13]).
  • الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام([14])، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية([15]).
  • التبرج والسفور والاختلاط([16])، من الأمور التي انتشرت بين المسلمات في بعض المجتمعات، وليس في هذا دليل على جوازها شرعًا؛ إذ الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة تدل على فرضية الحجاب على المؤمنات، وتحريم خروجهن متبرجات بزينة، أو سافرات الوجوه، كما تدل على تحريم اختلاطهن بالرجال الأجانب.

وما أجمل أن نتواصى بما قاله الإمام ابن القيم -في أثناء كلامه على قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} الآية [هود: 116]-: “فإن الغرباء في هذا العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في هذه الآية، وهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس»([17])

فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًّا سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء، وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين تميزوا بها عن أهل الأهواء والبدع فيهم غرباء، والدَّاعون إليها الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد غربة.

ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، قال الله تعالى فيهم: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]، فأولئك هم الغرباء عن الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم؛ كما قيل:

فَلَيسَ غَريبًا مَنْ تَناءَتْ دِيارُه        ولكنْ مَن تَنأيْنَ عنهُ غَرِيبُ”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الحوادث والبدع (ص: 71).

([2]) مسائل الجاهلية (ص: 8).

([3]) فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (ص: 26).

([4]) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص: 19).

([5]) شرح مسائل الجاهلية، للشيخ صالح الفوزان (ص: 61).

([6]) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 125).

([7]) القول المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ ابن عثيمين (1/ 110).

([8]) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (160)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 408-409).

([9]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 409).

([10]) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 238).

([11]) إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 389-390).

([12]) في مركز سلف تفصيل في تلك المسألة، تحت عنوان: “الطواف حول القبور -شركٌ أم حرامٌ”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/1427/

([13]) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 41).

([14]) في مركز سلف تفصيل في الاحتفال بمولد النبي صلى  الله عليه وسلم، بعنوان: “حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك”، وإليك رابطها: https://salafcenter.org/336/

([15]) ينظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (ص: 110).

([16]) في مركز سلف مقالة في تفصيل مسألة الاختلاط، بعنوان: “الاختلاط -نظرةٌ سواء”، وإليك رابطها: https://salafcenter.org/705/

([17]) أخرجه الداني في السنن الورادة في الفتن (288) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 267).

([18]) مدارج السالكين (3/ 184-186).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

الإرادة الكونية والإرادة الشرعية والخلط بينهما

 إن منهج السلف هو أسعد المناهج بالعقل وبالنقل، وهو منهج وسط بين المناهج المنحرفة التي ظنَّت التعارض بينهما، فهو وسط بين الإفراط والتفريط. ومن القضايا التي يتجلَّى فيها وسطية هذا المنهج قضيَّة: الإرادة والأمر الإلهيين. فإنه من المعلوم أن كل ما في الكون إنما يجري بأمر الله تعالى، وأن الله تعالى إذا أراد شيئًا فإنما […]

عرض ونقد لكتاب “التفكير الفقهي المعاصر بين الوحي الخالص وإكراهات التاريخ

 للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين. وبعد: فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه»([1]). فهذا الحديث دليل على أن صمام الأمان ومصدر الهداية ومنبع النور في هذه الأمة هو […]

حديث: «الشؤم في الدار والمرأة والفرس» تفسير ومناقشة

قد يعجب المرء حينما يرى إجمال المصطفى صلى الله عليه وسلم وبيانه لطرائق أهل البدع في رد الحق، واحتيالهم لدفعه وصدِّ الناس عنه؛ حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ؛ يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلين»([1]). فهذه الأمور الثلاثة -أعني: التحريف، والانتحال، والتأويل- هي طرق أهل الزيغ […]

أقوالٌ عند التِّيجانية لا يقبلُها شرع ولا يقرُّها عَقل

 تُعدُّ الطريقة التيجانيَّة من أكبر الطرق الصوفية؛ وذلك لكثرة معتنقيها في إفريقيا عمومًا، وفي شمالها خصوصًا، وهي اليوم تقدَّم على أنها بديلٌ عن السلفية السّنِّيَّة في كثير من البلدان، وكثيرًا ما رفع أصحابُها شعارَ الاعتدال، وادَّعوا أنهم الممثِّلون الشَّرعيون لمعتقد أهل السنة، وأنه لا ينكر عليهم إلا شرذِمة مخالفة للسَّواد الأعظم تنتسب للسلفية، وهذه الدعوى […]

نقض الإمام أبي الحسن الأشعري لمعتقد الأشعرية في الصفات

                                                                                              للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله، […]

التسامح السلفي في المعتقد..بين انفلاتِ معاصرٍ وغلوِّ متكلمٍ

  دين الله قائم على العدل والإحسان، والدعوة إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، ولا شكَّ أن من أفضل الأخلاق وأزكاها عند الله سبحانه خلُقَ العفو والرفق، فالله سبحانه وتعالى رفيق يحبُّ الرفق، وكتب على نفسه الرحمة، وجعلها خُلقًا بين عباده، فكل ما يخدم هذا المعنى فهو مقَّدم عند التعارض على غيره، وفي الحديث: «لما خلق […]

نقد التّصوف الغالي ليس خاصَّاً بالسلفيِّين

 درَج خصوم السلفية على تبني التصوُّف منهجًا بديلًا عنها، وحاولوا تسويغَ ذلك بوجود علماء كبار يتبنَّون نفس المصطلح ويزكُّونه، وجعلوا من نقد السّلفية لمظاهر الانحراف عند الصوفية نقدًا للعلماء وازدراءً لهم، وكان أهل التصوُّف الغالي كثيرًا ما يتستَّرون بالعلماء من أهل الحديث وأئمة المذاهب، ويدَّعون موافقتَهم واتباعهم، وأنَّ نقد التصوّفِ هو نقدٌ للعلماء من جميع […]

حديث: (فُقِدت أمّة من بني إسرائيل) وتخبُّط العقلانيّين في فهمه

من حِكَم الله تعالى أن جعل لأصحاب الأهواء سيما تميّزهم ويعرفون بها؛ لئلّا يلتبسَ أمر باطلهم على الناس، ومن أبرز تلك العلامات: المسارعة إلى التخطِئة والقدح وكيل الاتهامات جزافًا، فما إن يقفوا على حديث يخالف عقولهم القاصرة إلا رَدُّوه وكذَّبوه، ولو كان متَّفقًا على صحّته وثبوته، ولو أنهم تريَّثوا وسألوا أهل الذكر لتبيّن لهم وجه […]

تقنيات الحداثيين – توظيف المخرجات البدعية

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: “الدِّين الحقُّ كلَّما نظر فيه الناظِر وناظر عنه الْمُنَاظِر ظهرت له البراهين، وقَوِيَ به اليقين، وازداد به إيمان المؤمنين، وأشرق نوره في صدور العالمين. والدِّينُ الباطلُ إذا جادل عنه المجادِل ورام أن يُقِيم عودَه المائل أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحقِّ على الباطل، فيَدْمَغُه فإذا هو […]

عرض وتعريف بكتاب: “الإسلام: مستقبل السلفية بين الثورة والتغريب”

“الشعوبُ الخاضعة لحكم الإسلام محكومٌ عليها بأن تقبع في التَّخلف”. هكذا يقول أرنست رينان في إحدى محاضراته([1])، وليس هذا رأيًا فرديًّا شاذًّا بين أوساط المجتمع الغربي، بل يكاد يكونُ هو الرأي السَّائد، خاصةً وسط الأفكار الشعبيَّة، وذلك بسبب التغذية التي تمارسُها كثيرٌ من النخب الإعلامية والسياسية في الغرب، حتى صار الإسلام هو الشَّبح الذي يهدِّد […]

لماذا خلق الله النار؟

الله سبحانه أكرم الإنسان وفضَّله على كثير من الخلق، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70]، وأسجد ملائكته لأبيهم آدم -عليه السلام- الذي خلقه بيديه سبحانه وتعالى، وبه عاتب إبليس اللعين فقال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ […]

حديث: «المرأة خُلِقت من ضلع» دلالة السياق والرد على شبهات الانسياق

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الحمد لله المتفضل بالإنعام على عباده المتقين، وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد يحاول عبثًا أعداء السنة النفخَ في رماد الشبهات القديمة التي أثارها أوائلهم للطعن في السنة والغضّ من مكانتها؛ حيث يغمزون الأحاديث الصحيحة بمغامز باطلة، وتأويلات بعيدة […]

حديث: (إذا أُنْكِحْوا يَضرِبُونَ بالكَبَر والمزَامِير) تحليل ومناقشة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  الحمد لله الذي حظر مواطن اللهو المحرم على عباده، وخلَّص من ريبه وشبهه المصطفين لقربه ووداده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، الذي أرسله الله قاصما لأعدائه بواضح براهينه ويناته([1]). أما بعد.. فإن من الأمور المخوِّفة للعبد -وهي من جهة أخرى مثبتة لقلبه- وقوع بعض ما […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017