السبت - 03 ذو الحجة 1443 هـ - 02 يوليو 2022 م

شيوع الفعل لا يدل على جوازه

A A

لأهل العلم مقالات سارت مسار الأمثال، واتخذها أهل الحق مِن بعدهم قواعدَ يسترشدون بها في ضبط ما يحلّ وما يحرم من أفعال العباد، وفي هذه المقالة عرض لأصلٍ وبيان لقاعدة قررها الإمام الطرطوشي (ت 520هـ) في كتابه “الحوادث والبدع”، ووافقه عليها علماء أهل السنة والجماعة؛ حتى جعلوها فارقة بين أهل الحق وأهل الباطل.

نص القاعدة:

انتشر في زمن القاضي أبي بكر الطرطوشي استدلال العامّة وأهل التقليد واحتجاجهم على ما هم عليه من المخالفات والبدع والمنكرات بقولهم: “إن هذا الأمر شائع ذائع في أقاليم أهل الإسلام وأقطار أهل الأرض”، ووصل الأمر ببعضهم -وسماهم الطرطوشي بالأغبياء- إلى أن قالوا: “إن القيروان كانت دار العلم بالمغرب، ولم يزل هذا الأمر بها فاشيًا، لا منكر له!”. فأجاب عن هذا -رحمه الله- بقوله: “شيعوعة الفعل وانتشاره لا يدل على جوازه، كما أن كتمه لا يدل على منعه”([1]).

وما أشبه الليلة بالبارحة! فقد شاهدنا في وقتنا المعاصر ما يقع من المخالفات والمنكرات العقدية والشرعية والأخلاقية بدعوى انتشارها بين الناس من غير نكير، ونسمع من يردد: “الناس كلهم على هذا”، وكأنها حجة مسلَّمة، لا تقبل النقاش ولا الجدال!!

شرح القاعدة:

قد دأب أهل الباطل والبدع على الاستدلال على صحة باطلهم بأنه أمر شائع ومنتشر بين الناس، وهي فرية لطالما افتراها أهل الباطل لترويج باطلهم؛ ولا يبعد القول بأن تلك المقولة من أكبر قواعد أهل الجاهلية في رد رسالة الحق التي جاء بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لذلك جاء القرآن الكريم بتفنيدها، واجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقضها ودحضها، فقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116]. وهذا المعنى كثير في القرآن الكريم، فإنك لا تكاد تجد للكثرة ذكرًا في القرآن الكريم إلا على وجه الذم والقدح، لا على وجه المدح والتزكية؛ كما قال تعالى: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف: 103]، وقال سبحانه: {إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 8].

وفي ذلك دلالة واضحة على أن الكثرة لا تدل على صحة الفعل وسلامة المنهج ولا على فساده، كما أن القلة لا تدل على فساد الفعل وخطأ الطريق ولا على صحته، وقد حسم الله تعالى هذا الأمر في باب الطاعة بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36]، وفي باب التنازع بقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وفي باب التحقق من الأمور والتثبت منها وعدم التسرع في إفشائها قبل ذلك بقوله جل وعز: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83].

إذن العبرة في صحة الفعل وسلامة المسلك هو الالتزام بما جاء في الكتاب والسنة وما كان عليه الأئمَّة، فهذا هو الميزان الحاكم والمعيار الحق على كل قول وفعل واعتقاد؛ قال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

وقد أوضح الشيخ محمد بن عبد الوهاب (ت 1206هـ) هذا المعنى بقوله: “إن من أكبر قواعدهم [يعني: أهل الجاهلية] الاغترار بالأكثر، ويحتجون به على صحة الشيء، ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقِلة أهله، فأتاهم بضد ذلك، وأوضحه في غير موضع من القرآن”([2]).

وفصَّله الشيخ محمود شكري الألوسي (ت 1342هـ) بقوله: “فالكثرة على خلاف الحق لا تستوجب العدول عن اتباعه لمن كان له بصيرة وقلب، فالحق أحق بالاتباع، وإن قل أنصاره كما قال تعالى: {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24]، فأخبر الله عن أهل الحق أنهم قليل، غير أن القِلة لا تضرهم:

تعَيِّرُنَا أَنَّا قَلِيلٌ عَدِيدُنَا       فَقُلْتُ لَهَا: إِنَّ الْكِرَامَ قَلِيلُ

فالمقصود أن من له بصيرة ينظر إلى الدليل، ويأخذ ما يستنتجه البرهان وإن قل العارفون به المنقادون له، ومن أخذ ما عليه الأكثر وما ألِفَتْهُ العامة من غير نظر لدليل فهو مخطئ، سالك سبيل الجاهلية، مقدوح عند أهل البصائر”([3]).

لذا كان العاقل المنصف يعرف الرجال بوقوفهم مع الحق واتباعهم له، ولا يعرف الحق بمن اتبعه؛ قليلًا كان أتباعه أو كثيرًا، وغربة الإسلام والسنة أكبر دليل على هذا؛ ويجمل الشيخ صديق حسن خان (ت 1307هـ) هذا المعنى بقوله: “والعاقل يعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال، ومن عرف غربة الإسلام والسنة لم يغتر بأقوال الناس وإن كثرت”([4]).

وبناء عليه: فإن القاعدة توضح بجلاء أن الميزان الذي توزن به الأمور وتقاس به الأفعال ليس هو في كثرة السالكين أو قلتهم، بل الميزان الحق والمعيار المعرب الذي توزن به الاعتقادات والأقوال والأفعال هو الالتزام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة وأئمّتها؛ “فالميزان ليس هو الكثرة والقلة؛ بل الميزان هو الحق، فمن كان على الحق -وإن كان واحدًا- فإنه هو المصيب، وهو الذي يجب الاقتداء به، وإذا كانت الكثرة على باطل فإنه يجب رفضها وعدم الاغترار بها، فالعبرة بالحق، ولذلك يقول العلماء: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فمن كان على الحق فهو الذي يجب الاقتداء به”([5]).

وهناك أمر آخر ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا -ونحن نتدارس هذه القاعدة- وهو: عدم اغترار أهل الحق بالكثرة فيلحقهم بسبب ذلك الخذلان المبين؛ قال تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} [التوبة: 25]، وفيها -كما يقول الحافظ ابن كثير (ت 774هـ)-: “يذكر تعالى للمؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم، في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله، وأن ذلك من عنده تعالى، وبتأييده وتقديره، لا بعَددهم ولا بعُددهم، ونبههم على أن النصر من عنده، سواء قل الجمع أو كثر، فإن يوم حنين أعجبتهم كثرتهم، ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئًا، فولَّوا مدبرين إلا القليل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أنزل الله نصره وتأييده على رسوله وعلى المؤمنين الذين معه… ليعلمهم أن النصر من عنده تعالى وحده، وبإمداده وإن قل الجمع، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله! والله مع الصابرين”([6]).

“فإن الكثرة قد تكون ضلالًا، قال الله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116]، وأيضًا الكثرة من جهة أخرى إذا اغتر الإنسان بكثرته وظن أنه لن يغلب أو أنه منصور، فهذا أيضًا سبب للخذلان، فالكثرة إن نظرنا إلى أن أكثر أهل الأرض ضُلّال لا تغتر بهم، فلا تقل: إن الناس على هذا، كيف أنفرد عنهم؟! كذلك أيضًا لا تغتر بالكثرة إذا كان معك أتباع كثيرون على الحق، فكلام المؤلف [يقصد: الشيخ محمد بن عبد الوهاب] له وجهان:

الوجه الأول: أن لا نغتر بكثرة الهالكين فنهلك معهم.

الوجه الثاني: أن لا نغتر بكثرة الناجين، فيلحقنا الإعجاب بالنفس، وعدم الزهد في القلة، أي: أن لا نزهد بالقلة؛ فقد تكون القلة خيرًا من الكثرة”([7]).

فعلى المؤمن أن يتمسك بالحق وإن خالفه أهل الأرض جميعًا، وأن ينكر الباطل وإن فعله أكثر الناس، تلك هي وصية سلف الأمة من الصحابة الكرام -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان، فطوبى لمن وعاها وحافظ عليها:

  • فهذا عمرو بن ميمون الأودِي يقول: قدم علينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوقع حبه في قلبي، فلزمته حتى واريته في التراب بالشام، ثم لزمت أفقه الناس بعده عبد الله بن مسعود، فذكر يومًا عنده تأخير الصلاة عن وقتها، فقال: «صلوها في بيوتكم، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة»، قال عمرو بن ميمون: فقيل لعبد الله بن مسعود: وكيف لنا بالجماعة؟! فقال لي: «يا عمرو بن ميمون، إن جمهور الجماعة هي التي تفارق الجماعة، إنما الجماعة ما وافق طاعة الله وإن كنت وحدك»([8]).
  • ويقول نعيم بن حماد: “إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ”([9]).
  • وسُئل إسحاق بن راهويه: يا أبا يعقوب، من السواد الأعظم؟ فقال: محمد بن أسلم وأصحابه ومن تبعه، ثم قال: سأل رجل ابن المبارك فقال: يا أبا عبد الرحمن، من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة السَّكوني، ثم قال إسحاق: في ذلك الزمان -يعني: أبا حمزة- وفي زماننا محمد بن أسلم ومن تبعه، ثم قال إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس، ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي صلى الله عليه وسلم وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، ومن خالفه فيه ترك الجماعة([10]).

ويقول الإمام ابن القيم: “وقد شذ الناس كلهم زمن أحمد بن حنبل إلا نفرًا يسيرًا؛ فكانوا هم الجماعة، وكانت القضاة حينئذٍ والمفتون والخليفة وأتباعه كلهم هم الشاذون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة، ولما لم تحمل هذا عقول الناس قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على الباطل وأحمد وحده هو على الحق؟! فلم يتَّسع علمه لذلك؛ فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل؛ فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة! وهي السبيل المهيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم، مضى عليها سلفهم، وينتظرها خلفهم: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 23]”([11]).

من تطبيقات القاعدة:

تطبيقات هذه القاعدة كثيرة جدًّا، وحسبنا أن نتذاكر بعض فروعها لتكون عنوانًا لغيرها:

  • الطواف بالقبور([12])، ودعاء أهلها من دون الله تعالى، والتمسح والتبرك بها، كل هذا مما انتشر في بعض بلاد المسلمين، وهو من البدع والشركيات التي وقع فيها كثير من الجهال والمبتدعين وأصحاب الطرق الصوفية والشيعة([13]).
  • الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام([14])، بل هو من البدع المحدثات التي أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بكثرة من يفعله من الناس في سائر الأقطار؛ فإن الحق لا يعرف بكثرة الفاعلين، وإنما يعرف بالأدلة الشرعية([15]).
  • التبرج والسفور والاختلاط([16])، من الأمور التي انتشرت بين المسلمات في بعض المجتمعات، وليس في هذا دليل على جوازها شرعًا؛ إذ الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة تدل على فرضية الحجاب على المؤمنات، وتحريم خروجهن متبرجات بزينة، أو سافرات الوجوه، كما تدل على تحريم اختلاطهن بالرجال الأجانب.

وما أجمل أن نتواصى بما قاله الإمام ابن القيم -في أثناء كلامه على قوله تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} الآية [هود: 116]-: “فإن الغرباء في هذا العالم هم أهل هذه الصفة المذكورة في هذه الآية، وهم الذين أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء»، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: «الذين يصلحون إذا فسد الناس»([17])

فهؤلاء هم الغرباء الممدوحون المغبوطون، ولقلتهم في الناس جدًّا سموا غرباء، فإن أكثر الناس على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام بين أكثر الناس غرباء، وأهل الإيمان بين أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين تميزوا بها عن أهل الأهواء والبدع فيهم غرباء، والدَّاعون إليها الصابرون على أذى المخالفين لهم أشد غربة.

ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًّا، فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، قال الله تعالى فيهم: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116]، فأولئك هم الغرباء عن الله ورسوله ودينه، وغربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليهم؛ كما قيل:

فَلَيسَ غَريبًا مَنْ تَناءَتْ دِيارُه        ولكنْ مَن تَنأيْنَ عنهُ غَرِيبُ”([18]).

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.
ــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) الحوادث والبدع (ص: 71).

([2]) مسائل الجاهلية (ص: 8).

([3]) فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (ص: 26).

([4]) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص: 19).

([5]) شرح مسائل الجاهلية، للشيخ صالح الفوزان (ص: 61).

([6]) ينظر: تفسير ابن كثير (4/ 125).

([7]) القول المفيد على كتاب التوحيد، للشيخ ابن عثيمين (1/ 110).

([8]) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (160)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 408-409).

([9]) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (46/ 409).

([10]) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (9/ 238).

([11]) إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 389-390).

([12]) في مركز سلف تفصيل في تلك المسألة، تحت عنوان: “الطواف حول القبور -شركٌ أم حرامٌ”، ودونك رابطها: https://salafcenter.org/1427/

([13]) اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 41).

([14]) في مركز سلف تفصيل في الاحتفال بمولد النبي صلى  الله عليه وسلم، بعنوان: “حكم الاحتفال بالمولد النبوي وأدلة ذلك”، وإليك رابطها: https://salafcenter.org/336/

([15]) ينظر: الباعث على إنكار البدع والحوادث، لأبي شامة (ص: 110).

([16]) في مركز سلف مقالة في تفصيل مسألة الاختلاط، بعنوان: “الاختلاط -نظرةٌ سواء”، وإليك رابطها: https://salafcenter.org/705/

([17]) أخرجه الداني في السنن الورادة في الفتن (288) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 267).

([18]) مدارج السالكين (3/ 184-186).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جديد سلف

السلف وعشر ذي الحجة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: من أجلّ نعم الله تعالى على المسلم.. أن شرع له دينًا متنوع العبادات؛ فهو يتنقل بين العبادات البدنية كالصلاة، والعبادات المالية كالصدقة والزكاة، والعبادات الروحية كالخشوع والتوكل والخشية والإنابة، ثم شرع له مواسم للطاعات، وخصص له أوقاتًا للقربات، يزداد فيها المؤمن إيمانًا، ويتزود فيها من العبادات، ويجتنب فيها […]

هل الحج موروث وثنيّ؟!

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: لقد زجَّ تجزِيءُ القضايا بعضَ الناس إلى دعاوى عريضة وشبهات باطلة؛ تأباها عقول الصغار قبل الكبار، فثمة من ينظر إلى شعائر جزئية من فريضة الحج العظيمة فيحكم عليها بأنها فريضة وثنية. وعلى الرغم من أن تلك الشعائر لا تمتّ للوثنية بصلة بل هي على النقيض من ذلك […]

هل يتحمَّل ابن تيمية وِزرَ الطائفية؟

مصلح الطائفةِ: معلومٌ أنَّ مصطلَحَ الطائفةِ منَ المصطلحات البريئة التي لا تحمِل شُحنةً سلبيَّة في ذاتها، بل هي تعبيرٌ عن انقسامٍ اجتماعيٍّ قد يكون أحدُ طرفيه محمودًا والآخر مذمومًا، وقد يكون كلا طرفَيه محمودًا، ومن أمثلة الأوَّل قوله سبحانه وتعالى: {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ […]

البُهرة .. شذوذ في العقائد، وشذوذ في المواقف

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: لقد كانت الباطِنيَّةُ -وما زالت- مصدرَ خطَرٍ على الإسلامِ والمسلمين مذ وُجِدت، بعد أن أيقَن أعداءُ الإسلامِ أنَّ حَسْمَ المواجهة مع المسلمين وجهًا لوجهٍ لن يُجدِيَ شيئًا في تحقيق أهدافِهم والوصولِ لمآربهم؛ ولذلك كانت الحركاتُ الباطِنيَّةُ بعقائِدِها وفِتَنِها نتيجةً لاتجاهٍ جديدٍ للكيد للمسلمين عن طريق التدثُّرِ باسمِه والتستُّرِ […]

إيجاب النَّظر عند المتكلمين من خلال الآيات القرآنيَّة (مناقشةٌ وبيان)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقدمة: كلّ مسألة تتعلّق بالله سبحانه وتعالى في وجوده أو وحدانيته أو مجمل صفاته لا شكَّ أنها مسألة عظيمةُ القدر، وأنها من ثوابتِ الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاء ببيانها أتمَّ بيان، ومن هنا كان النزاع بين أهل السُّنة والجماعة وبين المتكلمين في قضيَّة وجود الله […]

أهل السنة والجماعة وضابط الـمُفارِق لهم.. قراءة في فقه الخلاف العقدي (الجزء الثاني)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المبحث الثاني: ضابط ما تحصل به المفارقة: يُعنى هذا المبحث بتحرير ضابط ما تصير به الفرقة أو الشخص مفارقًا للفرقة الناجية، فإن البعض قد ضيَّق مفهوم مفارقة أهل السنة والجماعة جدًّا حتى ضمَّ كثيرًا ممن خالفهم وناوأهم في الأصول، والبعض وسَّعه جدًّا، حتى اعتبر بعضَ من يتحرّى اتباعهم في […]

وقفاتٌ شرعيّة حول التعدُّديّة العقائديّة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: الفكر الغربيّ في ظلّ الأحداث والصراعات المحتدمة التي مرت به تَغيَّرت نظرتُه في القيم والمبادئ التي كانت تقوم عليها شؤون الحياة وكيفيّة إدارتها، فظهرت قيم ومبادئُ ومفاهيم جديدة، ومنها فكرة “التَّعدُّديَّة العقائديّة”، وكان أول نشأتها من عندهم، ولما أصبحت الحضارة الغربية هي الغالبة والمتفوّقة على القوى العالمية فرضت […]

لماذا لا نقبل كرامات الصوفية؟ خروج يد النبي صلى الله عليه سلم للرفاعي أنموذجًا

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: إذا كان أهل السنة يثبتون كرامات الأولياء ولا ينفونها -خلافا للمعتزلة وأفراخهم من العقلانيين المعاصرين- فإن الصوفية في المقابل ينطلقون من هذا لتمرير كل ما يروونه من حكايات منكرة عن شيوخهم؛ بحجة أنها من الكرامات الواجب تصديقها، بل ويتَّهمون منكري هذه الحكايات بالبدعة والاعتزال ومعاداة الأولياء والصالحين، أو […]

اعتراضات المتكلِّمين على فطريَّة معرفةِ الله (عرضٌ ونقد)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة معرفةُ الله سبحانه وتعالى من أهمِّ القضايَا التي شغلت الفكر الإسلامي، وأعني مسألة: هل معرفة الله نظريَّة أم ضروريَّة؟ وقد خاض المتكلِّمون وأهل السنَّة في المسألة، وهي مسألة مهمَّة لها آثارها، وانبنت عليها مسألة أوَّل واجبٍ على المكلَّف، واختُلف فيها إلى أكثر من سبعة أقوال. أمَّا مذهب أهل السنَّة […]

عرض وتَعرِيف بكِتَاب: الجماعة الأحمدية -القاديانية- في البلاد العربية “عرضا ودراسة”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المعلومات الفنية للكتاب: عنوان الكتاب: الجماعة الأحمدية (القاديانية) في البلاد العربية.. عرضا ودراسة. اسم المؤلف: مشعل بن سليمان البجيدي. دار الطباعة: دار العقيدة للنشر والتوزيع، الرياض. رقم الطبعة وتاريخها: الطَّبعة الأولَى، عام 1442هـ-2021م. حجم الكتاب: يقع في مجلد، وعدد صفحاته (375) صفحة. أصل الكتاب: هو في أصله بحث […]

الإجماع على منع الترحُّم على مَن مات على كُفره.. ومناقشة معارضاته

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد في تحذير الأنبياء من الشرك وبيانهم لعاقبته: إن الله تعالى لم يبعث الأنبياء -صلوات الله عليهم- إلا لدعاء الخلق إلى الله وتعريفهم به وتوحيده، فمن لَبَّى دَعوتَهم تناولته المغفرة فحصل له الثواب، ومن لم يستجب لهم لم تتناوله فلزمه العقاب. فنوحٌ عليه السلام -وهو أول الرسل- استغفر للمؤمنين […]

مقولة: (التخَـلُّق بأخلاق الله تعالى) أصلُها، وحكم إطلاقها

يرد كثيرًا في كلام المتصوفة الحثُّ على التخلق بأخلاق الله تعالى، فهل يصحّ إطلاق هذه العبارة؟ وهل تحتمل معنى باطلا، أم أنها لا تدلّ إلا على معنى صحيح؟ هذا ما نجيب عنه في هذه المقالة بعون الله تعالى. أولا: أصل العبارة واستعمالها تمتلئ كتب التصوف بهذه العبارة، حتى إن بعضهم عرّف التصوف بذلك، كما وردت […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017