الثلاثاء - 23 ذو القعدة 1441 هـ - 14 يوليو 2020 م

موقفُ مُعاويَةَ من آلِ البَيت وموقفُهُم مِنه

A A

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة

 

المقدِّمة:

مُعاوية بن أبي سُفيان رضي الله عنه صحابيٌّ جليلٌ، أسلَم قبل فتحِ مكَّة، وهو أحدُ كتَّاب الوحي بين يدَي النَّبي صلى الله عليه وسلَّم، وأحد الصَّحابة الكرام الذين زكَّاهم الله وفضَّلهم على سائر من جاؤوا بعدَهم، هكذا يرى أهلُ السنة معاويةَ رضيَ اللهُ عنه.

أمَّا الشيعة فإنَّه عندَهم كانَ يتظاهرُ بالإسلام، وكان يبطِنُ الكفر والنِّفاق، ويُضمر العداء للمسلمين، بل كانَ يُعادي النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو ممَّن أباح الربا ووضع الأحاديث، إلى غير ذلك من التُّهم الشنيعة والدَّعاوى الفظيعة([1]).

ولا شكَّ أنَّ أهلَ السنة والجماعة ينطَلقون من منظومةٍ متكامِلة في التَّعامل مع الصَّحابة الكرام مجملًا، ومنهم: معاوية رضي الله عنه، فأهلُ السُّنة والجماعة يرَون أفضليَّة الصَّحابةِ على غيرهم، ويرونَ أنَّهم عدول كلُّهم، أثنى عليهم الله عز وجل في كتابِه، وأثنى عليهم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في سنَّته، ويكفُّون ألسنتَهم عمَّا شَجَر بين الصَّحابة الكرام، وإن خاضوا فيه خاضوا بعلمٍ لا بجهلٍ وهوى، ويعتقِدون أنَّهم خيرُ هذه الأمَّة، أبرُّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلُّها تكلُّفًا، ويكفي أنَّهم قومٌ اختارَهم الله لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه، فكلُّ هذه المعطيات تجعلُ طبيعةَ جيل الصَّحابة مختلفةً تمامًا عن طبيعة أيِّ جيلٍ أتى بعدَهم، وهذه القضيةُ تُصدِّقها الأدلَّة الشرعيَّة والعقليَّة والتاريخيَّة.

فهذا ملخَّص عقيدةِ أهل السُّنة والجماعة في الصَّحابة إجمالًا، ومن هذا المنطلق كان موقفُهم من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، فيرون أنَّهُ داخلٌ في النُّصوص التي امتدحت الصحابةَ، وترضَّت عنهم، وأثبتَت عدالتهم.

تمهيد:

الجدلُ حولَ مُعاويَةَ رضيَ الله عَنه جدلٌ غائرٌ في التَّاريخ، فهُو من أكثر الصَّحابة الذين حولهم جدلٌ واسع، بل قد وَصَل الأمرُ إلى خلقِ تحزُّباتٍ مؤيِّدة ومعارِضة، ويكفيكَ في معرِفةِ قدرِ الجَدل الذي أُثيرَ حولَه رضي الله عنه أَن تقرَأَ توصيفَ ابن الجوزيِّ في كتابه “الموضوعات” إذ يقول: “قد تعَصَّب قومٌ ممَّن يدَّعي السنةَ فوضعوا في فضله -أي: معاوية- أحاديثَ ليُغضِبوا الرَّافضة، وتعصَّب قومٌ من الرَّافضة فوضعوا في ذَمِّه أحاديثَ، وكلا الفَريقين على الخطأ القبيح”([2]).

وحين نريدُ أن ندرسَ مثلَ هذه الشخصيَّة التي تكتنفها جدالاتٌ وتحزُّباتٌ يجب أن نحتَاطَ غايةَ الاحتِياط في تناوُلنَا لها، وبيان موقفِنا منها، وفي طريقة تعاطِينا لما ذُكر حولها من أحداثٍ وقصص. وإنَّ من أصدقِ ما يبيِّن شخصيةَ الإنسان وديانته وأخلاقه: أن نعرفَ مواقفَ أصحابه المقرَّبين منه، وقد سبَقَ بنا الحديثُ عن هذه المواقف في ورقةٍ علميةٍ بعنوان: “معاويةُ بن أبي سفيان رضيَ الله عنهما بين إنصافِ الصَّحابة وإِحَنِ المشنِّعين”([3]).

وهذهِ الوَرَقةُ العلمية سنخصُّها ببيان موقفِ معاويةَ من آل البيت ومواقفهم منه رَضِي اللهُ عنهُم أجْمعين، فهذهِ المَواقف تبيِّن لنا كيف تعامَلَ هؤلاء الصَّحابة مع بعضهم البعض، وهل كفَّر أهلُ البيت معاويةَ كما تفعله الشِّيعة؟ وهل كان موقفُهم منه كما هو موقفُ الشِّيعة اليوم منه، أم أنَّ الصحابة -وعلى مقدِّمتهم آل بيتِ النَّبي صلى الله عليه وسلم- كانوا مدرِكين لحقيقة الخلاف، ولحقيقة معاوية رضي الله عنه، فعامَلوهُ بناءً على ذلك؟ هذا ما نروم بيانه في هذه الورقة بحول الله تعالى وعونه وحسن توفيقه.

وسيكونُ تناولنا لعلاقتِه بآل البيت وعلاقتهم به من خلالِ المواقِفِ الآتية:

الموقفُ الأوَّل: موقفُ ابن عبَّاس من معاوية رضيَ الله عنهم:

موقف ابن عباس رضي الله عنهُما له أثرٌ كبير في بيانِ موقف آل البيت من معاوية رضي الله عنه، ذلك أنَّ ابن عباس هو ابنُ عمِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وابنُ عمِّ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو حبر الأمَّة وترجمانُ القرآن، وقد دعا له النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهمَّ فقِّهه في الدِّين»([4])، وقال ابن عباس رضي الله عنهما عن نفسه: ضمَّني النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى صدره وقال: «اللَّهمَّ علِّمه الحكمةَ»، وفي روايةٍ: «اللَّهمَّ علِّمه الكتابَ»([5]).

وكانَ الصَّحابة يَعرفون فضلَه وعلمَه؛ يقول طاوس: “جالسْتُ سبعينَ -أو: ثمانينَ- شخصًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أحدٌ منهم خالف ابن عباس، فيلتقيان إلا قال: القولُ كما قلتَ، أو قال: صدقتَ”([6]).

فموقفُ ابنِ عباس من معاويةَ رضي الله عنهم لا شكَّ أنَّه موقفٌ له أثره البالغ وأهمِّيَّته العظيمة، فمن مواقفه تلك:

1- إثباتُه الصُّحبةَ لمعاوية رضي الله عنه([7])، ففي البخاري عن ابن أبي مليكة قال: أوتَرَ معاوية بعد العِشَاء بركعةٍ وعنده مولى لابن عبَّاس، فأتى ابن عبَّاس فقال: دعهُ؛ فإنَّه قد صحِبَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم([8]).

2- الإشادةُ بفقهِ مُعاوية رضي الله عنه، فعن ابن أبي مليكة قال: قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة؟ قال: أصاب؛ إنه فقيه([9]).

وهذِهِ شهادةٌ بالغةُ الأهمية من ابن عباس رضي الله عنهما، خاصَّةً وأنَّ الفقهَ ممَّا يلازم الإنسانَ، فإنَّه لا ينفكُّ عنه إلا إذا خرَّف أو زال عقلُه، فهذا الفقه لا شكَّ أن معاوية رضيَ الله عنه كان يتعامل به في قتالِهِ ومُطالبتِه بدم عُثمان رضي الله عنه، ثمَّ في حُكمه بينَ النَّاس، وعلى فقهه ذاك يبني تعامُلَه مع آلِ البيت، يقول ابن حجر الهيتمي في بيان ما أشرنا إليه سابقًا من أنَّ هذه الشهادةَ صادرةٌ ممَّن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالفقه: “وهذا من أجلِّ مناقِب معاوية، أمَّا أولًا فلأنَّ الفقهَ أجلُّ المراتب على الإطلاق، ومن ثمَّ دعَا صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «اللهم فقِّهه في الدِّين، وعلِّمه التأويل»، وقال: «من يردِ الله به خيرًا يفقهه في الدين»([10])، وأمَّا ثانيًا فصدور هذا الوصف الجليلِ لمعاوية من أعظم مناقبه، كيف وقد صدر لَهُ من حبر الأمَّة وترجمان القرآن وابن عمِّ رسول الله وابن عمِّ عليّ”([11]).

3- بيانُ علمِ معاوية رضي الله عنه، فقد روى كريب مولى ابن عباس أنَّه رأى معاوية صلَّى العشاء ثم أوتر بركعةٍ واحدةٍ ولم يزِد عليها، فأخبر ابنَ عباس فقال: أصاب أيْ بني، ليس أحد منَّا أعلمَ من معاوية، هي واحدةٌ أو خمسٌ أو سبعٌ إلى أكثر من ذلك، الوتر ما شاء([12]).

4- بيانُ مناسبة معاويةَ رضيَ الله عنه للمُلك والحُكم، يقول ابن عباسٍ رضي الله عنهما: “ما رأيتُ رجلًا كان أخلقَ للمُلك من معاوية، كانَ النَّاسُ يردون منه على أرجاء وادٍ رحب”([13]).

5- تعزيَة معاوية رضيَ الله عنه لابن عبَّاس رضيَ الله عنهُما، فحينَما ماتَ الحسن رضيَ اللهُ عنه عزَّى معاويةُ ابنَّ عباس رضي الله عنهم، والرَّواية تفيدُ أنَّ لقاءً كان بينهُما، وهذا يدلُّ على أنَّ ابن عباس كان يُلاقي معاويةَ ويجلسُ معه، فلمَّا ماتَ الحَسن قال معاوية رضي الله عنه: لا يسُوءك الله، ولا يحزنك في الحسن بن عليّ، فقال ابن عباس لمعاوية: لا يحزنني الله ولا يسوءني ما أبقى الله أميرَ المؤمنين، فأعطاه ألفَ ألفِ درهم وعروضًا وأشياء، وقال: خذها فاقسمها في أهلك([14]).

فهذا هو ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما ممَّن دعا له النَّبي صلى الله عليه وسلَّم يصفُ معاوية بالفقه والعلم، وأنَّه أخلق للملك، ويعزِّيه معاوية في موت الحسن رضي الله عنهم أجمعين، ولا يُمكن أن يَكونَ هذا موقفَ ابن عبَّاس من مُعاوية إن كان يراهُ فاسقًا أو مُنافقًا أو غير ذلك ممَّا تقوله بعض الطَّوائف المنحرفة فيه.

الموقف الثاني: موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو رابِعُ الخُلفاء الراشدين، وأحدُ العشَرة المبشَّرين بالجنَّة، وهو الذي تدور عليه رحى الجِدال الفكريّ فيما يتعلَّق بعلاقاته مع الحكم والصَّحابة الكرام، ومن أجلِه تنتقِص الشيعة من الصَّحابة رضوانُ الله عليهم، بل وتسبُّهم وتلعنهم، ويتَّخذون موقفًا غير ما اتَّخذه عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه نفسُه!.

فمعرفةُ علاقتهِ بمُعاوية رضي الله عنه وموقفِه منه ومن أهلِ الشَّام خيرُ ما يضبط بابَ الكَلام في مُعاوية رضي الله عنه، وهُو خيرُ ما ينبئك عن مدى المأزق الذي وقع فيه من يطعن في الصَّحابة عمومًا، وفي معاوية رضيَ الله عنه خصوصًا، فعليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه هو صاحبُ الشَّأن، ومواقفُه ركنٌ نأوي إليه في تحريرِ موقف الأمَّة من معاوية رضي الله عنه، وموقفِ الطَّاعنين منه أيضًا، على أنَّني لم أقتصر على إيراد مواقفه من كُتُب السُّنة، بل نقلت عن كثيرٍ من كُتبِ الشِّيعة؛ إذ تؤكِّد تأكيدًا تامًّا على الموقفِ الصَّحيح من معاوية رضي الله عنه من خلال موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ودونك بيان بعض مواقفِه مع معاوية من خلالِ الآتي:

1- موقفُ عليّ بن أبي طالب من أصلِ الخِلافِ مع معاويةَ:

لم يَكُن الخلافُ بين معاوية رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه على الخلافة، فلم يكن معاوية يطلُبُ الحُكم، وإنَّما كانَ أساس الخلاف أنَّ قَتَلة عثمان بن عفان رضي الله عنه قد دخلوا في جيشِ علي رضيَ الله عنه أو تحتَ حكمه، فكانَ معُاوية رضي الله عنه يُطالب بتسليمهم أولًا فيقتصّ منهم، وكان عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه يرى أن يستتبَّ الحكم أولًا ثم يقتصُّ منهم، يقول ابن العربي مبيّنًا سبب القتال بينهما: “ودارت الحربُ بين أهل الشام وأهل العراق، هؤلاءِ يدعون إلى عليٍّ بالبَيعة وتأليف الكلِمَة على الإمام، وهؤلاءِ يدعون إلى التَّمكينِ من قَتَلة عثمان ويقولون: لا نُبايع مَن يؤوِي القَتَلةَ”([15]).

فالقِتال بينَ مُعاوِيَة وعليٍّ رضي الله عنهما لم يكن على الإمَامَة، يقولُ أبو المعالي الجُوينيّ رحمَهُ الله: “ومعاويَةُ وإن قاتل عليًّا فإنَّه كان لا يُنكر إمامتَه ولا يدَّعيها لنفسِه، وإنَّما كان يطلب قتلَةَ عثمانَ رضي الله عنه ظانًّا أنَّه مصيبٌ، وكان مخطئًا”([16])، ويقول ابن حجر الهيتمي: “ومِن اعتقادِ أهل السُّنة والجماعة أنَّ ما جرى بين معاويةَ وعليّ رضي الله عنهما من الحروب فلم يكن لمنازَعَة معاوية لعليٍّ في الخلافة للإجماع على أحقيَّتِها لعليٍّ كما مرَّ، فلم تهج الفِتنة بسبَبِها، وإنَّما هاجت بسببِ أنَّ معاويةَ ومَن معه طلبُوا من عليٍّ تسليمَ قتلة عثمانَ إليهم؛ لكونِ مُعاوية ابنَ عمِّه، فامتنع عليٌّ ظنًّا منه أنَّ تسليمهم إليهم على الفور مع كثرة عشائرهم واختلاطِهم بعسكر عليٍّ يؤدِّي إلى اضطرابٍ وتزلزُلٍ في أمر الخلافة التي بها انتظامُ كلمة أهل الإسلام، سيَّما وهي في ابتدائها لم يستحكم الأمر فيهَا، فرأى عليٌّ رضي الله عنه أنَّ تأخير تسليمِهِم أصوبُ إلى أن يرسخَ قدمُه في الخلافة، ويتحقَّق التَّمكّن من الأمور فيها على وجهها، ويتمّ له انتظامُ شملِها واتفاق كلمة المسلمين، ثمَّ بعد ذلك يلتقطهم واحدًا فواحدًا ويسلِّمهم إليهم”([17]).

وكان موقفُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه واضحًا من هذا الأمر، فكانَ يُصرِّح بأنَّ الخلافَ مع معاوية هو خلافٌ على دم عثمان رضي الله عنه، يقولُ رضي الله عنه في كتابٍ له يُروى أنَّه كَتَبه إلى أهل الأمصار يذكُر فيه ما جرى بينَهُ وبين أهل صِفِّين: “وكان بدءُ أمرِنا أنَّا التقينا والقوم من أهل الشام، والظَّاهر أنَّ ربنا واحد، ونبيّنا واحد، ودَعوتنا في الإسلامِ واحِدة، لا نستزيدُهم في الإيمان بِالله والتَّصديق برسوله صلى الله عليه وآله ولا يستزيدُونَنا، الأمرُ واحدٌ إلا ما اختلفنا فيه من دمِ عُثمانَ ونحن منه براء“([18]).

وكانَ معاوية رضي الله عنه يقرُّ بذلك أيضًا، ولا يرى نفسَه أفضلَ من عليِّ بن أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُم، بل ولا يرى نفسه مثلَه، يقول أبو مسلم الخولاني لمعاوية: أنت تنازِعُ عليًّا أم أنت مثله؟ فقال: لا والله، إنِّي لأعلمُ أنَّ عليًّا أفضلُ منِّي وأحقُّ بالأمر منِّي، ولكن ألستُم تعلمون أنَّ عثمانَ قُتل مظلومًا وأنا ابنُ عمِّه؟! وإنَّما أطلب بدمِه، فأتوا عليًّا فقولوا له فليدفع إليَّ قتَلَة عثمانَ وأسلِّم له”([19]).

وخلاصة الأمر: أنَّ ما حَصَل بينهما من قتالٍ وفتنة كان بسبَبِ الخلاف في موقفهم من قتلة عثمان رضي الله عنه، وقد حفظ كلُّ واحدٍ للآخر حقَّه، ولم يكفِّره أو يفسِّقه، كما يفعل كثير من النَّاس ممن ينتسبون إلى عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه وهو منهم براء.

2- موقف علي بن أبي طالب من ديانة معاوية:

حينما يتشدَّق كثيرٌ من النَّاس باتِّباع عليِّ بن أبي طالب رضيَ الله عنه يكون لازمًا عليهم أن يتَّبعوه حقًّا، ويقتفوا سيرته ويتَّبعوا منهجَه، لكنهم يكفِّرون معاوية رضيَ الله عنه أو يفسِّقونه، وهو شيءٌ لم يفعله عليُّ بن أبي طالب نفسُه، وقد صرَّح بذلك رضِيَ الله عنه، فقد روى الحميري القُمِّي عن جعفر عن أبيه: أنَّ علي بن أبي طالبٍ رضيَ الله عنه كانَ يقولُ لأهل حربِه: “إنَّا لم نقاتلهم على التَّكفير لهُم، ولم نقاتِلهُم على التَّكفير لنا، ولكنَّا رأينا أنَّا على حقٍّ، ورأوا أنَّهم على حقٍّ”([20])، وروى أيضًا عن جعفر عن أبيه: أنَّ عليًّا رضيَ الله عنه لم يكن ينسِبُ أحدًا من أهل حربه إلى الشِّرك ولا إلى النِّفاق، ولكنَّه كان يقول: “هم إخوانُنا بغَوا علينَا“([21]).

فموقفُ عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه موقفٌ واضح، فلم يكن ينسبُ لا معاويةَ رضي الله عنه ولا أحدًا من أهل الشَّام إلى الشِّرك أو النفاق، بل كان يدعو إلى الدُّعاء لهم، ويمنعُ من شتمِهِم، فقد سمع عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه قومًا من أصحابه يسبُّون أهلَ الشَّام أيام حربِهِم بصفين، فقال لهم: “إنِّي أكره لكم أن تكونوا سبَّابين، ولكنَّكم لو وصفتم أعمالَهم وذكرتُم حالَهم كانَ أصوبَ في القولِ وأبلَغَ في العذر، وقلتُم مكان سبِّكم إيَّاهم: اللَّهم احقِن دماءَنا ودماءَهم”([22]).

فلو أنَّ علي بن أبي طَالب رضيَ الله عنه كانَ يَرى كفرَهم أو فسقهم لما دعا لهم، ولما مَنَع من سبِّهم.

أمَّا لعن معاوِيَة لعليِّ بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنه فذلِك الذي يطيرون به في كلِّ واد، ويذكرونَه في كلِّ محفل، ومن أجلِهِ يسلُّون ألسنتهم الحداد على صحابة رسولِ الله رضوان الله عليهم، وتردادُ هذه الفِرية انحرافٌ عن الجادَّة العلميَّة، وانزِلاقٌ في مهاوِي الضَّلال الاستدلاليّ، وذلك أنَّهم لا يستطيعون الاستناد إلى روايةٍ واحدةٍ تاريخيَّة صحيحةٍ صريحة([23])! وهذه الرِّوايات كلُّها من كُتبِ الشِّيعة؛ ممَّا يؤكِّد ما نروم التَّأصيل له، وهو أنَّ عليَّ بن أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه لم يكن يكفِّر معاويةَ ولا يرى فسقَه، ولا أهل الشام، بل كان يدعو لهم بالخَير.

3- موقِفُ علي بن أب يطالب من القَتلى

ولئن كان هذا موقفَه من أصل الخلاف، وكان الخلافُ الذي حصل خلافًا على الموقف من قَتَلة عثمان رضي الله عنه، ولم يكن مبنيًّا على كفرٍ أو فسق، فإنَّ موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنهُ مِن القتلى كانَ موقفًا متَّسقًا مع هذا المنهج، فعن يزيد بن الأصم قال: قال عليُّ بن أبي طالبٍ رضيَ الله عنه: “قتلاي وقتلى معاويةَ في الجنة”([24])، وعن عُتبة بن أبي عتبة قال: وَقَف عليٌّ على قتلاه وقتلى معاوية، فقال: “غفَرَ الله لكُم للفريقين جميعًا”([25]).

الموقف الثالث: موقف الحَسَن بن علي رضِيَ اللهُ عَنهما:

إِذا انتَقَلنَا إلى موقِفِ الحسن بن علي بن أبي طالب رضيَ اللهُ عنه نجدُهُ أيضًا موقفًا متَّسِقًا مَعَ المنهج الذي سارَ عَليه والدُه علي بن أبي طالِب رضيَ الله عَنه، ولا عجب؛ إذ إنَّ هذا المنهج هو المنهج الصَّحيح في التَّعامل مع ذَلكَ الخِلاف، بعيدًا عن التَّبعات التي حصلت بعدَ ذلِك، ومن أرَادَ أن يُحقِّقَّ الحقَّ والصَّواب في هذه المسألة العويصة والفتنة العظمى فعليه أن يتَّبع منهج الصَّحابة الكرام وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومواقفُ الحسن رضي الله عنه تُثبت فضلَهما -أي: الحسن ومعاوية رضي الله عنهم أجمعين-، وتتلخَّص في الآتِي:

1- بشارَةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم:

في عام 40هـ حينَ توفِّي عليُّ بن أبي طالب رَضِيَ الله عنه فبايَع النَّاس الحَسَن بن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، ولم يكنِ الحَسَن رضيَ اللهُ عنه يريدُ قتال معاوية ومن مَعَه، فكان أوَّل شرطٍ اشترَطَه على أهلِ العراق أن قال: “تسمعُون وتطِيعُون، وتُسالِمُون من سالمت، وتُحارِبُون من حَاربت”([26])، فكانَ هذا بداية صُلحٍ عظيمٍ بشَّر بِهِ النَّبي صلَّى الله عليه وسلم، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: أخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ الحَسَن، فصَعد به على المنبَر، فقال: «ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يُصلِح به بين فئتين من المُسلمين»([27])، وفي روايَةٍ أُخرى: «إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يصلِح به بين فئتين عظيمَتين مِنَ المُسلمين»([28])، وفي هذهِ البشارة من النبي صلى الله عليه وسلم ما يفيدُ أنَّ معاوية رضي الله عنه ومن معَهُ فئة مُسلِمَة عظيمة، ثمَّ إنَّ في هذا ثناءً من النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلو كانَ معاوية رضي الله عنه ومن معه كفارًا أو فُسَّاقًا لما جاء هذا الثَّناء من النَّبي صلى الله عليه وسلم بذكر الصُّلح، وبوصف فئَته بالمسلمة العظيمة.

2- تنازل الحسن لمعاوية:

بعد أن اشترَطَ الحَسَن رضي الله عنه على أهلِ العراق أن يُسالموا من سالَم ويُحارِبُوا من حَارَب بدَأَ يمهِّد للصُّلح حتَّى تمَّ ذلك سنة 41هـ، وليس هذا مجال التَّفصيل في الصُّلح وطريقة إتمامِه، إلَّا أنَّ الشَّاهدَ من هذا أنَّ في تناُزله هذا دلالةً على أنَّ الحَسَن رضي الله عنهُ كان يرى فضلَ معاوية، ويرى إسلامَه لا كفرَهُ أو فسقَه؛ إذ لا يجوز له أن يتنَازَل عن هذه الأمَّة لكافرٍ أو فاسق، وتنازُله له دليلٌ أيضًا على أنَّ مُعاويَة رضي الله عنه جديرٌ بهذه الثقة، وأنَّ الحسن لا يخاف منه جورًا أو ظلمًا أو عدوانًا على هذه الأمَّة، وقد استند الحَسَن رضيَ الله عنه على الحديث السَّابق في إتمامِ هذا الصُّلح، فقد استشهدَ بهِ في أحلَكِ المواقف، فإنَّه لما سارَ الحَسَن بن عليٍّ رضيَ الله عنهُما إلى مُعَاوية بالكتائِب قال عمرو بن العاص لمعاوية: أرى كتيبةً لا تولي حتى تدبر أُخراها، قال معاوية: من لذرارِي المسلمين؟ فقال: أنا، فقالَ عبدُ الله بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة: نلقاهُ فنقولُ له: الصُّلح، قالَ الحَسَن: ولقد سمعت أبا بكرة قال: بينا النَّبي صلى الله عليه وسلم يخطُبُ جاءَ الحَسَن، فقالَ النبي صلى الله عليه وسلم: «ابني هذا سيِّدٌ، ولعلَّ الله أن يصلِحَ به بين فئتين من المسلمين»([29]).

وبناءً على هذا الحديث، وحقنًا لدِماءِ المسلمين تنازَل الحَسَن رضيَ الله عنه، وتُثبتُ كتب الشِّيعة أنَّ الحَسَن رضي الله عنه تنازَلَ له وبايعه، فدَخَل تحت حُكمِه، وفيه دلالة على أنَّه لا يكفِّره؛ إذ لا يجوزُ له التَّنازل لكافرٍ ولا الدُّخول تحت حكمه، خلافًا لما يقوله كثيرٌ من الشِّيعة، وقد روى المجلسي عن يوسف بن سعد قال: قامَ رجلٌ إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية([30])، وروى عن أبي الكنود عبد الرحمن بن عبيد قال: لما بايَعَ الحسَن عليه السَّلام معاويةَ أقبَلت الشيعة تتلاقى بإظهارِ الأسف والحَسرة على تركِ القِتال، فخرجُوا إليه بعد سَنَتين من يومِ بايَع مُعاوية([31]). بل يقول المجلسي نقلًا عن السيِّد المرتضى: “فإِن قالَ قائِلٌ: ما العذرُ له عليه السلام في خلع نفسه من الإمامة… ثمَّ في بيعَتِه وأخذِ عطائِه وصِلاتِه وإظهارِ موالاتِه والقولِ بإمامته، هذا مع توفُّر أنصارِه واجتماعِ أصحابِه ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله، حتى سمُّوه مذلّ المؤمنين، وعابوه في وجهه عليه السلام”([32]).

وانظر كيفَ أنَّه يصرِّح بأنَّه بايَعَه وأخذ عطاءه وصِلاته، وأظهَرَ موالاتِه، وقال بإمامتِه، والشَّاهد من هذه الروايات كلها: أنَّ الحَسن رضي الله عنه قد بايع معاوية رضي الله عنه، ودخل تحت طاعته، وفي ذلك بيانٌ لأمرين مهمَّين:

الأوّل: فضل معاوية رضيَ الله عنه، وإسلامُه لا كفرَه كما تدَّعي الشيعة، وتولِّيه لا البراءة منه أيضًا.

الثاني: أنَّ الإمامةَ غير محصورةٍ في الأئمَّة الاثني عشر.

بل قد أدرك هذا الصُّلحَ عددٌ من الصَّحابةِ الكِرام، يقول الأوزاعي: “أدركَت خلافةَ معاويَة عدَّةٌ من أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم: سعد، وأسامة، وجابر، وابن عمر، وزيد بن ثابت، ومسلمة بن مخلد، وأبو سعيد، ورافع بن خديج، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، ورجالٌ أكثر ممَّن سمَّيت بأضعافٍ مضاعفة، كانوا مَصابيحَ الهُدى وأوعيةَ العلم، حضروا من الكتاب تنزيلَه، وأخذوا عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم تأويلَه، ومن التَّابعين لهُم بإحسَان إن شَاءَ الله، منهم: المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد غوث، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزُّبير، وعبد الله بن محيريز، في أشباه لَهُم، لم ينزعوا يدًا من جامعةٍ في أمةِ محمَّد صلى الله عليه وسلَّم”([33])، فلو كانَ معاويةُ رضي الله عنه كافرًا أو فاسقًا لا يمكن لهؤلاء الصَّحابة كلهم وأئمَّة التابعين أن يتواردوا على السُّكوت عن هذا التَّنازل، والدُّخول تحت طاعتِه.

الموقف الرابع: موقف الحسين بن رضي الله عنهما:

حينَ تنازل الحَسن بن علي بن أبيِّ طالب رضي الله عنهما لمعاوية رضيَ الله عنه بالخلافة بايع الحُسَين رضي الله عنه أيضًا، ويظهر هذا حينَ سُئِل عن نقضِ البَيعة مع معاوية فقال: “إنّا قد بايَعْنا وعاهدنا، ولا سبيل إلى نقضِ بيعَتِنا”([34]).

الموقف الخامس: معاملة معاوية للحسن والحسين رضي الله عنهم:

بعد أن تولَّى مُعاوية رضي الله عنه الحُكم كان تعامُلُه مع الحسَن والحُسين تعاملًا ينبئُ بعظيم قدرهما عندَه، وعظيم قدرِه عندهما، فقد كانَ مُعاوية رضي الله عنه يُكرمُهُما، ويصِلُهما بالعطايا والجوائز والهِبات، ويقبلان ذلك منه، وكان معاويةُ رضيَ اللهُ عنه يقول للحسن رضي الله عنه: “لو لم يَكُن لك فضلٌ على يزيد إلَّا أنَّ أمَّك امرأة من قُريش وأمَّه امرأة من كلب لكان لك عليه فضل، فكيفَ وأمُّك فاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم”([35])، فتَعظيمُه من تعظيمِهِ للنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ولذلِكَ كان يصلُهُ بالعطايا الكثيرة، ويحتفي به، ويذكُرُ سبب احتفائِه به، فقد وفد الحَسَن وعبد الله بن الزبير على معاوية فقال للحسن: “مرحبًا وأهلًا بابنِ رسول الله”، وأمر له بثلاثمائة ألف([36]). وكان الحسن بن علي يفِدُ كلَّ سنة إلى معاوية، فيصله بمائة ألف درهم([37]). ويقولُ الحسن أيضًا: “حتى بعث إليَّ معاوية ألف ألف وخمس مائة ألف، فقلت: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيب من دعاه”([38]). وعن جعفر بن محمد عن أبيه: أنَّ الحَسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية([39]). وعن عبد الله بن بريدة: أنَّ الحسن بن علي دَخَل على معاوية فقال: “لأجيزنَّكَ بجائزة لم أجز بها أحدًا قبلك، ولا أجيز بها أحدًا من العرب بعدك”، فأجازه بأربع مائة ألف ألفٍ فقبِلها([40]).

ولم يكن هذا تعامُلَه مع الحسن وحدَه، بل مع الحُسين رضي الله عنه أيضًا، فقد وفد إليه مرَّة الحسن والحسين فأجازَهُما على الفور بمائتي ألف، وقال لهما: “ما أجازَ بهما أحدٌ قبلي”، فقال له الحسين: “ولَم تُعط أحدًا أفضل منَّا”([41])، وعن ثوير عن أبيه قال: “انطلقتُ مع الحَسَن والحُسين رضيَ الله عنهما وافدين إلى معاوية رحمَهُ الله، فأجازَهُما فقبلا”([42]).

وفي هذا أيضًا دلالة على ما كان منهم رضي الله عنهم من توادُدٍ وتزاور، فلم تكن قلوبهم ملأى بالإحن التي استولت على قلوب كثيرٍ من الشيعة فيما بعد!

الموقف السادس: موقفه من عائشة رضي الله عنها:

وإدخالُ هذا الموقف في هذه الورقة لسببين:

الأول: أنَّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ألحقهم كثيرٌ من العلماء بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يخفى أنَّها مسألة اختلف فيها العلماء؛ لكن الراجح أنهم من أهل بيته صلى الله عليه وسلم([43]).

الثاني: أنَّ معاوية رضي الله عنه قد اتُّهم بسوء معامَلتِها، بل اتُّهم رضي الله عنه بقتلها([44])!

والمواقف التي بين عائشة ومعاوية رضي الله عنهما تثبت أنَّ العلاقَة بينهما كانت علاقةَ تراحمٍ وتزاور، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنَّ أمركنَّ لممَّا يهمُّني بعدي، ولن يصبر عليكنَّ إلا الصَّابرون»([45]). وكان معاوية رضي الله عنه يصلُ عائشة رضي الله عنها ويجزل لها العَطَايا، وكانت تقبل ذلك منه، فعن عروة بن الزبير: أنَّ معاوية بعث مرَّةً إلى عائشة بمئة ألف درهم، فوالله ما أمست حتى فرَّقتها([46]). وعن عطاء: أنَّ معاوية بعث إلى عائشة بقلادة بمئة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين([47])؛ ولذلك سأل معاوية رضي الله عنه عائشة رضي الله عنها فقال: كيف أنا في الذي بينِي وبينِك؟ وفي حوائجكِ؟ قالت: صالح([48]).

وممَّا يبين أنَّها كانت ترى فضلَه أنَّه رضي الله عنه حينَ قدم المدينةَ أرسل إلى عائشة فقال: أرسلي إليَّ بأنبجانيَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشعره، فأرسلت بذلك، فأخذ الأنبجانية فلبسها، وغسل الشعر بماءٍ فشرب منه، وأفاض على جلده([49]).

فهذه أنبجانية رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ما كانت عائشة رضي الله عنها تعطيها معاوية رضي الله عنه لو لم يكن معاوية فاضلًا، بله أن يكون كافرًا أو فاسقًا.

وأخيرًا: هذه هي مواقف آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم من معاوية رضي الله عنه، كانوا يرون فضلَه، ويقرون له بعلمه، ويرونه أخلق للحكم والملك، وكانوا يزورونه، ويقبلون منه العطايا والهبات، ويرون أنه فقيه ديِّن. وهذه المواقف من المعايير التي نحاكم إليها الشيعة في موقفهم من معاوية رضي الله عنه، فهل توارد أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم على تعظيم شخص وبيان فضله والحكم بديانته وزيارته والجلوس معه وقبول هداياه أعطياته، ثم يكون هذا الشخص كافرًا أو فاسقًا؟! هذا طعنٌ في آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون طعنًا في معاوية رضي الله عنه. فهذه المواقف تجلي لنا بوضوح حقيقة معاوية رضي الله عنه، وأن علاقاته مع آل البيت علاقة تراحم وتزاور وتوادد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) انظر: حياة الإمام الحسن دراسة وتحليل، لباقر شريف القرشي (2/ 140-165).

([2]) الموضوعات (2/ 15).

([3]) منشورة في موقع مركز سلف على الرابط:

https://salafcenter.org/3700/#_ftn1

([4]) أخرجه البخاري (143)، ومسلم (2477).

([5]) أخرجه البخاري (3756).

([6]) أخرجه الطبراني في الكبير 10/ (10593)، وصحَّحه ابن حجر في المطالب العالية (4070).

([7]) خلافا لمن يدَّعي أنه غير صحابي، وانظر في مركز سلف مقالةً بعنوان: “دحض شبهة إخراج معاوية بن أبي سفيان من الصحابة” على الرابط:

https://salafcenter.org/4075/

([8]) أخرجه البخاري (3764).

([9]) أخرجه البخاري (3765).

([10]) أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037).

([11]) تطهير الجنان واللسان عن ثلب معاوية بن أبي سفيان (ص: 78-79).

([12]) مسند الشافعي (ص: 86).

([13]) الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق الصنعاني (ص: 74). وانظر: السنة لأبي بكر الخلال (2/ 440).

([14]) ينظر: البداية والنهاية (8/ 147).

([15]) العواصم من القواصم -ط. الأوقاف السعودية- (ص: 162).

([16]) لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة (ص: 129).

([17]) الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة (2/ 622).

([18]) ينظر: نهج البلاغة (3 /85-86).

([19]) ينظر: سير أعلام النبلاء (2/ 523).

([20]) قرب الإسناد (313).

([21]) قرب الإسناد (318).

([22]) ينظر: نهج البلاغة (2 / 139). وانظر: الأخبار الطوال (ص: 165).

([23]) في مركز سلف عدَّة مقالات عن براءة معاوية رضي الله عنه من لعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وانظر بعض ذلك في الرابطين:

https://salafcenter.org/3429/

https://salafcenter.org/3544/

([24]) أخرجه الطبراني في الكبير 19/ (688)، قال الهيثمي في المجمع (9/ 357): “رِجَالُهُ وُثِّقُوا، وفِي بَعضِهِم خِلَافٌ”.

([25]) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (2/ 820)، وقال: “عتبة بن أبي عتبة شيخ مجهولٌ”.

([26]) ينظر: البداية والنهاية (8/ 18).

([27]) أخرجه البخاري (3629).

([28]) أخرجه البخاري (2704).

([29]) أخرجه البخاري (7109).

([30]) بحار الأنوار (28/ 258).

([31]) بحار الأنوار (44/ 29).

([32]) بحار الأنوار (44/ 26).

([33]) ينظر: تاريخ أبي زرعة الدمشقي (ص: 189-190).

([34]) ينظر: الأخبار الطوال للدينوري (1/ 220).

([35]) أخرجه الآجري في الشريعة (5/ 2469).

([36]) ينظر: البداية والنهاية (8/ 146).

([37]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (13/ 166).

([38]) ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (13/ 167).

([39]) ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 339).

([40]) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 374).

([41]) ينظر: البداية والنهاية (8/ 146).

([42]) أخرجه الآجري في الشريعة (5/ 2469).

([43]) انظر: تفسير ابن كثير (6/410).

([44]) انظر مقالا في مركز سلف بعنوان: “فِرْية قَتْل معاوية لعائشة بين الاختلاق والإحياء”، وهذا رابطه:

          https://salafcenter.org/1758/

([45]) أخرجه الترمذي (3749)، والإمام أحمد (24485)، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن غريب”، وصححه ابن حبان (6995)، وهو في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1594).

([46]) ينظر: سير أعلام النبلاء (3/ 458).

([47]) ينظر: سير أعلام النبلاء (3/ 458).

([48]) أخرجه الإمام أحمد (16832)، وقال البوصيري في إتحاف الخيرة (1/ 127): “إسناده ضعيف”.

([49]) ينظر: تاريخ الإسلام للذهبي (4/ 311). وانظر: البداية والنهاية (8/140).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف بكتاب حماية علماء المالكية لجناب التوحيد

معلومات الكتاب: العنوان: حماية علماء المالكية لجناب التوحيد. المؤلف: الدكتور أحمد ولد محمد ذي النورين. نشر: مركز البحوث والدراسات/ البيان، الطبعة الأولى، 1434ه. موضوعات الكتاب: ليس الكتاب مبوَّبًا وفق خطَّة بحثيَّة على طريقة الكتب الأكاديمية، وإنما هو معنوَن وفقَ عناوين مترابطة يخدم بعضها بعضًا، وهي كالتالي: أولا: المقدمة: تحدث المؤلف فيها بإجمال عن اعتقاد السلف […]

المنهج الجدلي وطريق القرآن في تقريره

لقد جاء القرآنُ بيانًا للحقِّ وشفاءً لما في الصدورِ وهدًى ورحمة للمؤمنين، وقدِ استخدم لذلك أفضل أساليبِ البيان وأقوى طرقِ الحجاج الموصِلة للحقِّ، وقد جمع قربَ المأخذ وسهولةَ الإقناع وقلَّة المقدِّمات، كما جمع بين برهان العقل والتأثير على العاطفة. وفي الحديث عن أسلوب القرآن تقريبٌ للحقيقة التي غيَّبتها عن الناس الدِّعاية الشيطانية المطالِبَةُ بالاستغناء عن […]

مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمة

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. أحبائي الكرام: عنوان لقائنا: “مناهج الإصلاح السلفيَّة وأثرها في نهضة الأمَّة”.   كما يعتاد الأكاديميون بأن يُبدأ بشرح العنوان، نشرح عنواننا فنقول: ما هو المقصود بكلمة (مناهج الإصلاح)؟ مناهج الإصلاح هل تعني طرق الإصلاح؟ […]

رمتني بدائها وانسَـلّـت (1) الإسقاط من تقنيات أسلاف الحداثيين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة   المقدمة: تزوَّجت رُهم بنتُ الخزرج بنِ تيم الله بن رُفيدة بن كلب بن وَبْرة من سعد بن زيد مَناة ابن تميم، وكانت ذاتَ جمال، وكان لها ضرائر، فكنَّ يشتمنَها ويعيِّرنها ويقُلن لها: يا عَفلاء، فأرهقها ذلك من ضرائرها، فذهبت تشتكي ذلك الحال لأمِّها، ولكن أمها نصحتها بأن تبدأ […]

تأثير المعتزلة في الفكر الأشعري -قضية التنزيه نموذجًا-

لا يخفى على قارئٍ للفكر الإسلاميِّ ولحركتهِ أنَّ بعض الأفكار كانت نتيجةَ عوامل عدَّة أسهَمَت في البناء المعرفي لتلك الأفكار التي ظهرت وتميَّزت على أنها أفكار مجردة عن الواقع المعرفي للحقبة التي ظهرت فيها، ومن بين الأفكار التي مرت بمسارات عدَّة فكر الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله؛ فإن نشأته الاعتزالية لم يتخلَّص منها في […]

الهجومُ على السَّلفية وسبُل الوقاية منه

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه ومن نهج نهجه إلى يوم الدين وبعد، بادئ ذي بَدءٍ أسأل الله عز وجل أن يوفق هذا المركز المتسمي باسم “حبل القرآن”، وأن يبارك في القائمين عليه، والدَّارسين فيه، ويجعل […]

عرض ونقد لكتاب:(نظرة الإمام أحمد بن حنبل لبعض المسَائل الخلافية بين الفرق الإسلامية)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: لا يخفى على متابع أن الصراع الفكريَّ الحاليَّ بين المنهج السلفي والمنهج الأشعري على أشدِّه وفي ذروته، وهو صراع قديم متجدِّد، تمثلت قضاياه في ثلاثة أبواب رئيسية: ففي باب التوحيد كان قضية ماهية عقيدة أهل السنة هي محل الخلاف والنزاع. وفي باب الاتباع كانت قضية المذهبية، وما يكتنفها […]

العقل المسلم في زمن الأوبئة (دفع البدع والأوهام، وبيان ما يشرع عند نزولها)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة مقدمة: توالتِ الأزمات التي أصيبت بها الأمَّة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، ووقع للناس فيها صنوفٌ شتى من المحن والابتلاءات؛ كالطواعين والمجاعات والفيضانات والزلازل والجفاف وغير ذلك. وقد دوَّن التاريخ الإسلاميُّ وقائعَ تلك المِحَن وأحداثها وآثارها، ولعلَّ أوضحها وأعظمها فتكًا الأوبئةُ والطواعين التي انتشرت مراتٍ عديدةً في بلادٍ كثيرة من […]

عرض وتعريف بكتاب (الاتجاه السلفي عند الشافعية حتى القرن السادس الهجري)

تمهيد: في خضم الصراع السلفي الأشعري يستطيل الأشاعرة دائمًا بأنهم عَلم على المذهب الشافعي ومرادف له، في استغلالٍ واضحٍ لارتباط المدرسة الشافعية بالمدرسة الأشعرية عبر التاريخ الفكري للمذهبين. هذا الارتباط بين الشافعية والأشعرية صار من العوائد التي تتكرر كثيرًا، دون الانشغال بحقيقتها، فضلًا عن التدليل عليها، أو ما هو أبعد من ذلك: البحث في مدى […]

ترجمة الشيخ د. عبد الشكور بن محمد أمان العروسي([1])

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة اسمه ونسبه: هو الشيخ الدكتور عبد الشكور بن محمد أمان بن عبد الكريم بن علي الغدمري الأمالمي العروسي. مولده: ولد في أثيوبيا، وتحديدًا في منطقة بالي الإسلامية، عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وستين للهجرة النبوية (1363هـ). نشأته العلمية: امتنَّ الله تعالى عليه بأن نشأ في بيت علم وفضل وتقى؛ حيث […]

تميُّز الإسلام في إرساء العدل ونبذ العنصريَّة “كلُّكم من آدم”

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تمهيد: افتتح إبليس تاريخ العنصريَّة عندما أعلن تفوُّق عنصره على عنصر التُّراب، فأظهر جحوده وتكبُّره على أمر الله حين أمرَه بالسُّجود، فقال: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]. كانَ هذا البيان العنصري المقيت الذي أدلى به إبليس في غَطرسته وتكبره مؤذنًا بظهور كثيرٍ ممن […]

أبعدت النُجعة يا شيخ رائد صلاح   (الكلمات الموجزة في الرد على كتاب (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة  وقع في يدي كتابان من تأليف الشيخ أشرف نزار حسن -عضو المجلس الإسلامي للإفتاء في بيت المقدس- وهو أشعري المعتقد؛ الكتاب الأول: (المسائل الخلافية بين الحنابلة والسلفية المعاصرة)، والثاني: (قضايا محورية في ميزان الكتاب والسنة). والذي دعاني لأكتبَ هذا المقال كونُ الشيخِ رائد صلاح هو من قدَّم لهما، ولم […]

ترجمة العلامة السلفي التقي بن محمد عبد الله

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة شهد القرن الماضي في شنقيط أعلامًا سلفية ضنَّ الزمان بمثلها، وكانوا أئمةً في كل الفنون، وإليهم المنهى في علوم المنقول والمعقول، هذا مع زهد ظاهر وعبادة دائمة، فنفع الله بهم البلاد والعباد، وصحَّحوا العقائد المنحرفة، ووقفوا في وجه الخرافة. ومن هؤلاء: الشيخ العلامة محدث شنقيط وشيخ الشيوخ التقي ابن […]

تعريف بكتاب عناية الإسلام بالصحة والنظافة للدكتور محمد بن إبراهيم الحمد

هذا تعريف موجز بكتاب (عناية الإسلام بالصحة والنظافة) للمؤلف د. محمد بن إبراهيم الحمد، من منشورات دار ابن الجوزي بالدمام، في طبعته الأولى عام 1436هـ، ويقع في غلاف (58) صفحة:   – انطلق في مقدمته من شمول الإسلام وإحاطته بعامة منافع الإنسان، ومنها حفظ الصحة والعناية بالطهارة، وعلى هذين الموضوعين قسم الكتاب إلى شقين: العناية […]

هل كلُّ من يؤمن بوجود الله مسلم؟! وهل يصح وصف اليهود والنصارى بالمسلمين؟!

يكفي لكي ترى العجب أن تعيشَ، وهذا عجبٌ أيضا؛ لأن الناس يتوقَّعون العجبَ عند المكابدَة، ولا يتوقَّعونه بهذه السهولة، وإن تعجب من هذا فعجبٌ أن يتكلَّم مسلم منتَمٍ لأهل القبلة بتصحيح إيمانِ مَن كفَر بالنبي صلى الله علي وسلم، وقال: ما أنزل الله من شيء؛ لأن في قوله: ما أنزل الله من شيء إثباتًا لوجود […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017