الأربعاء - 13 ربيع الأول 1440 هـ - 21 نوفمبر 2018 م

براءة الصحابة والتابعين من التفويض

A A

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

أما بعد، فإن مذهب السلف قاطبة هو إثبات صفات الله تعالى، وإجراؤها على ظواهرها([1])، ونفي الكيفية والتشبيه([2]) عنها؛ إذ الأصل: “أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويُحتذَى في ذلك حَذْوَه ومِثاله”([3])؛ فإذا كان معلومًا أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف([4]).

إذا ثبت هذا: فإن تأويل صفات الله تعالى هو الحقيقة التي انفرد الله تعالى بعلمها، وهو الكيف المجهول الذي قال فيه السلف -كربيعة ومالك وغيرهما-: “الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة”([5]).

ومعنى “الاستواء معلوم”: أنه يُعلم معناه، ويُفسَّر، ويُترجَم بلغة أخرى، وهذا من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم.

ومعنى “الكيف مجهول”: أن كيفية ذلك الاستواء وغيره من صفات الله تعالى من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى([6]).

وإنما كان السؤال عن الكيفية بدعة؛ لأنه سؤال عمَّا لا يعلمه البشر، ولا يمكنهم الإجابة عنه؛ إذ العلم بكيفية الصفة يستلزم العلم بكيفية الموصوف، وهو فرع له وتابع له([7]).

وقد تواتر هذا المعنى عن السلف الكرام -رضي الله عنهم- من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها؛ يقول ابن الماجشون (ت 164 هـ) والإمام أحمد (ت 241 هـ) وغيرهما من علماء السلف: “إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه“([8]).

لذا فإنك لا تكاد تجد أحدًا ممن يدعي أن تفويض معاني الصفات هو مذهب السلف([9]) يأتي بمثال واحدٍ عنهم ينفي إثبات المعاني عن صفات الله تعالى.

وقد عجز جميع من ناظر شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) منهم أن يأتي بمثالٍ واحدٍ؛ عندما قال لهم شيخ الإسلام وفي حضور الملأ: “قد أمهلت كل من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن أحد من القرون الثلاثة -التي أثنى عليها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: ((خير القرون القرن الذي بعثت فيه، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم))([10])- يخالف ما ذكرته، فأنا أرجع عن ذلك، وعليَّ أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة توافق ما ذكرته؛ من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، والأشعرية، وأهل الحديث، والصوفية، وغيرهم”([11]).

وفي هذه المقالة نعرض لجملة صالحة من الآثار عن الصحابة والتابعين تبيِّن براءتهم من التفويض، وفي ذلك رد على مذهب أهل التفويض:

أقوالهم في الحث على تدبر القرآن الكريم:

لقد حثَّ سلفنا الكرام -رضي الله عنهم- على تدبُّر القرآن الكريم وتفهم معانيه، ومنه آيات الصفات؛ امتثالًا لقوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82]، وقوله عز وجل: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]، وهاكم بعض أقوالهم في هذا:

  • يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (كان الرجل منَّا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن)([12]).
  • ويقول عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: (التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره)([13]).

ولا متمسك لأهل التفويض في قول ابن عباس: (تفسير لا يعلمه إلا الله تعالى ذكره)؛ فإن الإمام الطبري (ت 310 هـ) بيَّن معناه فقال: “وذلك ما فيه من الخبر عن آجال حادثة، وأوقات آتية: كوقت قيام الساعة، والنفخ في الصور، ونزول عيسى ابن مريم، وما أشبه ذلك، فإن تلك أوقات لا يعلم أحد حدودها، ولا يعرف أحد من تأويلها إلا الخبر بأشراطها؛ لاستئثار الله بعلم ذلك على خلقه”([14]).

  • وعن مسروق بن الأجدع (ت 62 هـ) قال: (ما نسأل أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا وعِلمه في القرآن، ولكن علمنا قَصَرَ عنه)([15]).
  • وعن عبد الرحمن السلمي (ت 74 هـ) قال: (حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقترئُون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل)([16]).
  • وعن مجاهد بن جبر (ت 101 هـ): قال: (عرضت القرآن على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ثلاث عرضات، أفقه عند كل آية)([17]).
  • وعن عامر الشعبي (ت 104 هـ) قال: (ما ابتدع في الإسلام بدعة إلا وفي كتاب الله عز وجل ما يكذبه)([18]) .
  • وقال الحسن البصري (ت 110 هـ): (ما أنزَل الله آيةً إلا وهو يُحِبُّ أن يُعْلَمَ ما أراد بها)([19]).

تفسيرهم لآيات الصفات:

إن المتتبع لأقوال الصحابة والتابعين المتكاثرة يجد أنهم فسروا القرآن، وعلموا المراد بآيات الصفات، كما علموا المراد من آيات الأمر والنهي([20])، ومن أقوالهم:

  • عن مسروق: أنه كان إذا حدث عن عائشة، قال: (حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سموات). قال الذهبي: “إسناده صحيح”([21]).
  • وعن شريح بن عبيد الله (توفي بعد المائة): أنه كان يقول: (ارتفع إليك ثغاء التسبيح، وصعد إليك وقار التقديس، سبحانك ذي الجبروت، بيدك الملك والملكوت، والمفاتيح والمقادير). قال الذهبي: “إسناده صحيح”([22]) .
  • وعن الربيع بن أنس (ت 139 هـ) في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] يقول: (ارتفع إلى السماء)([23]).
  • وقال أبو العالية (ت 90 هـ): {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ}: (ارتفع)([24]). قال ابن أبي حاتم: “وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثله”([25]) .
  • وقال مجاهد بن جبر: {اسْتَوَى}: (علا)([26]) .

ولو ذهبنا نستقصي أقوالهم لطال بنا المقام، وحسبنا ما ذكرناه.

ــــــــــــــــــــــــــــ
(المراجع)

([1]) في مركز سلف مقالة بعنوان: “وجوب التمسك بظواهر النصوص في العقيدة”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/351/

([2]) لا تلازم بين إثبات ظواهر النصوص والتشبيه؛ وفي مركز سلف مقالة بعنوان: “دفع توهم التلازم بين اعتقاد ظواهر نصوص الصفات والتشبيه”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2485/

([3]) في مركز سلف ورقة علمية بعنوان: “قاعدة: القول في صفات الله تعالى كالقول في الذات – دراسة وتحليل”، وهذا رابطها: https://salafcenter.org/2356/

([4]) من كلام الإمام الخطابي في رسالته: “الغنية عن الكلام وأهله”، وهذه الرسالة مفقودة، وقد نقل السيوطي جزءًا منها في كتابه “صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام” (1/ 137- 147)، وقد قامت دار المنهاج بالقاهرة بطباعة هذا الجزء سنة (1425هـ – 2004 م).

([5]) ينظر: التدمرية لابن تيمية (ص: 44).

([6]) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (5/ 36- 37).

([7]) ينظر: التدمرية (ص: 44- 45).

([8]) الصواعق المرسلة لابن القيم (ص: 745).

([9]) في مركز سلف عدة مقالات حول موضوع التفويض وبيان بطلانه، ومنها:

حقيقة التفويض وموقف السلف منه، وإليك رابطها:

https://salafcenter.org/210/

من لوازم القول بالتفويض في معاني صفات الله عز وجل، ورابطها:

https://salafcenter.org/287/

من أدلة القائلين بالتفويض وشيء من المناقشة، ورابطها:

https://salafcenter.org/293/

([10]) أخرجه البخاري (2651)، ومسلم (2535)، عن عمران بن حصين رضي الله عنه بلفظ: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).

([11]) مجموع الفتاوى (3/ 169).

([12]) أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 80)، وصححه أحمد شاكر في تعليقه عليه.

([13]) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 253)، والطبري في تفسيره (1/ 75).

([14]) تفسير الطبري (1/ 74).

([15]) أخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن (ص: 96).

([16]) أخرجه أحمد (23482)، وابن أبي شيبة (29929)، والطبري في تفسيره (1/ 80)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1450)، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري، وحسنه الشيخ شعيب في تعليقه على المسند.

([17]) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (1866)، وابن أبي شيبة (30287)، والدارمي (1160)، والطبري في التفسير (1/ 90)، والحاكم في المستدرك (3105)، وصحح إسناده محقق سنن الدارمي.

([18]) أخرجه الخلال في السنة (3/ 547).

([19]) ينظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (1/ 208)، والصواعق المرسلة لابن القيم (3/ 924).

([20]) ينظر: الصواعق المرسلة (3/ 924).

([21]) العلو للعلي الغفار (ص: 121- 122).

([22]) العلو للعلي الغفار (ص: 122).

([23]) أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 429).

([24]) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (308)، وعلقه البخاري (9/ 124) عنه بصيغة الجزم.

([25]) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 75).

([26]) علقه البخاري (9/ 124) عنه بصيغة الجزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جديد سلف

عرض وتعريف لكتاب:نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم   البيانات الفنية للكتاب: عنوانه: (نقد فكر الدكتور عدنان إبراهيم: قراءة نقدية تكشف وتنقض شبهات وأخطاء وأباطيل عدنان إبراهيم في الإيمان والإلحاد والفلسفة والتصوف وعلم الكلام والفرق والحديث والتاريخ). وهو كتاب إلكترونيّ من منشورات شبكة “الألوكة” على الإنترنت. وكتب على غلافه: -دار المحتسب-. ويقع في مجلد واحد، في 486 صفحة. التعريف […]

تناقضات الملحدين وتيه البُعد عن الوحي

لم تشهد البشرية في المعتقدات تناقضًا مع الذات كتناقض من ينكر وجودَ الخالق سبحانه؛ إذ في إنكاره مكابرة للعقل ودفع للحس المشاهد، هذا مع ما يؤدي إليه هذا القول من صراع مع جميع الكائنات التي تشهد بخلاف ما تقول بلسان حالها ومقالها. ومن العجب أن القرآن لم يناقش قضية الإلحاد؛ وذلك لأنها لا تستند إلى […]

حكم تداول كتب الزندقة والسحر والشعوذة وبيعها

لا يخفى على مسلم مطَّلع على الشرع عالمٍ بمقاصده أن الشريعة قاصدة لحفظ العقول وصيانتها عن كلِّ ما يؤثر عليها ويبعدها عن التفكير السليم، ومن ثمَّ وضَّح القرآن مسائل المعتقد، وأمر الوحيُ بالبعد عن الشهوات والشبهات وكلِّ ما يعيق الفكر السليم، وبيَّن سبحانه أنَّ اتباع ما يمكن أن يُفهم فهمًا غير صحيح من الوحي ضلال […]

حديث: “الشجرة التي يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها”والرد على دعاوى المكذّبين

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة تخبط العقلانيون في نظرتهم إلى الغيب، حيث حاولوا فهمه وإجراءه على المشاهد المحسوس، فضلُّوا في فهمهم، وأخطؤوا في رد الأحاديث الصحيحة بأهوائهم. وقديمًا اصطنع مُعلِّموهم الأوائل من المعتزلة صراعًا بين العقل والنقل؛ ثم رأوا تقديس العقل، وتقديمه على النقل من الكتاب والسنة، فانبرى أهل السنة والجماعة للتنفير من بدعتهم، […]

سمومٌ استشراقية وسُبُل مواجهتها

لا يخفى على دارسٍ للواقع العلمي للصراع الفكري بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية أن المعني الأول بصياغة الأفكار حول الإسلام سلبا أو إيجابا هي الحركة الاستشراقية، فقد أوقف المستشرقون حياتهم العلمية وإنجازاتهم الثقافية لدراسة الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه، ولا شك أن محاولة نقد الإسلام من داخله أو ما يسمى بعملية التفجير من الداخل قد أسهمت […]

دلالة القرآن على بعث الأجساد والرد على من زعم أنه بعث أجساد غير هذه الأجساد

قضية البعث أصل من أصول الدين التي فصَّلها القرآن أيما تفصيل، وهي لا تقبل النقاش ولا الجدال؛ إذ بالإيمان بها يكون المسلم مسلمًا، وعلى أساسها يَعبد الله تعالى؛ فإن الذي لا يؤمن بالبعث لا يرجو جنّة ولا يخاف نارًا، فضلا عن أن ينتظر ثوابًا أو عقابًا. وقد علق القرآن كثيرا من أعمال الإنسان بهذا المعتقد، […]

ظاهرة السخرية من العلماء: قراءة في المنطلقات والمرجعية

العلماء ورثة الأنبياء، وهم أهل الخشية، والعدول من أهل الشريعة، الذين كُلِّفوا بحملها، فتوقيرهم وإجلالهم توقيرٌ للشرع الذي يحملونه في صدورهم، ورضا بقضاء الله الذي اختارهم لحمل دينه وخلافة نبيِّه، ومن نافلة القول أن يقال: إن هذا المعنى لا ينطبق إلا على الربانيّين منهم، مَن يتلون الكتاب حقَّ تلاوته ويؤمنون به؛ إذ لفظ “العلماء” في […]

حراسة القِيَم وأهمّيتها في زمن التغيّرات

بناء المجتمعات السامية التي يراد لها أن تكون مثالًا يحتذى به في الحضارة البشرية لا يمكن أن يتم إلا عبر صناعة هذه الأمم صناعة أخلاقية محكمة، ومن هنا كان الحديث عن الأخلاق والقيم بالنسبة للإسلام أصلًا من الأصول ومقصدًا من مقاصد البعثة وميزةً من ميزات الدعوة التي يعترف بها الأعداء قبل الموالين، فعن ابن عباس […]

هل توحيد الألوهية بدعة ابن تيمية؟ -إبطال دعوى كون ابن تيمية مخترع مبحث الألوهية-

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة المقَـــدّمَــــــة: “أقضي أياما وأسابيع في سريري أبكي وأصرخ، وكأن شخصًا ما يوخز جسمي بإبر كبيرة، أنا لا أعيش، أنا أحاول ذلك”([1]). تلك كلمات الشابة البلجيكية البالغة من العمر 32 عامًا، والتي قررت الخضوع للموت الرحيم بعد حصولها على الموافقة القانونية للموت الرحيم، مع أنها فتاة في ريعان شبابها وفي […]

ترجمة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي

للتحميل كملف PDF اضغط على الأيقونة الشيخ عمر ابن البسكري العُقْبي([1]) اسمه ونسبه ونسبته: هو: الشيخ عمر بن محمد بن ناجي بن بسكري، ينتهي نسبه إلى بسكري الذي أصبح اسمه لقبًا لعائلته، وأصله من “زْرِيبَة الوادي”، والتي هي الآن بلديةٌ من بلديات دائرة سيدي عقبة، بولاية بسكرة. مولده: ولد بسيدي عقبة سنة 1898م. نشأته وتكوينه […]

حديث: “ما على الأرض من نفس منفوسة تأتي عليها مائة سنة” التفهّم والمعارضات

إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية؛ فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسرح العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل. هكذا قدَّم الإمام الشاطبي (ت 790هـ) لبيان العلاقة بين العقل بالنقل، ثم دلَّل على هذه المقدمة بأدلة عدة، لا نطيل المقالة بذكرها([1])، وهذا المعنى هو المقرر […]

ثقافة الإحسان في الإسلام وشمولها لجميع الكائنات

ليس الإحسان في الإسلام شعارًا استهلاكيًّا كما الإنسانية في الثقافات الأخرى، فالإحسان في الإسلام أصل ومرجع وغاية وقيمة تقصد لذاتها، وتطلب في جميع شؤون الحياة، وهي مقدَّمة على جميع القيم السامية عند التعارض، فالإحسان مقدَّم على العدل إذا زاحمه، كما هو الشأن في العفو في القتل قصاصًا، وفي سائر الحقوق؛ ولذلك قرن الله سبحانه وتعالى […]

الاهتمام باللغة وأهميته في الدعوة إلى الله

ميز الله تعالى الإنسان بالنطق، وفضَّله على كثير من الخلق بالبيان والعلم، وهما من أخص صفات الإنسان، فله قدرة جِبِلِّية على التعبير عن الأشياء بما يليق بها، ويجعلها حاضرة في ذهن المستمع؛ ولذا كان من الصفات التي مدح الله بها نفسه خلقُه الإنسانَ وتعليمُه البيانَ، فقال سبحانه: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنسَانَ (3) […]

تغاريد سلف

جميع الحقوق محفوظة لمركز سلف للبحوث والدراسات © 2017